الحوار المتمدن - موبايل



منظومة الأخلاق الإنسانية

خالد كروم

2018 / 1 / 5
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


كتب:_ خـــــــالد كــــروم

تمهديدة :_


الأخلاق منظومة أنسانية طورها البشر على مر العصور... ولكن المؤمن يصر على جعل الدين هو محور الأخلاق..

الأخلاق هي الطباع والسجايا المؤثرة في سلوك الإنسان مع نفسه والآخرين.... وقد تكون حسنة أو سيئة....


ولكن المحمل الطبيعي لكلمة الأخلاق هي على المثل العليا... فعندما نقول إن فلاناً عنده أخلاق فنقصد به الحسنة منها.... وبدون أي مراجع أستطيع القول إن الأخلاق هي التعامل الحسن مع الآخر... إنساناً كان أم حيواناً... وتحقيق الخير للجميع....


معظم الأطروحات الأخلاقية أطروحات نظرية تـأصيلية غير تطبيقية... وهنا المشكلة!


نعرف كثيراً جداً عن فضائل الأخلاق... ولكن ما هي الوسائل المعاصرة لبث الأخلاق في النفوس...؟ لا نعرف كثيراً عنها...


أم أنها ثمرة من ثمرات الأخلاق التي اندرست آثارها... ونسيناها أو نسيناها وتقالها بعضنا في عصور الجمود العلمي؟ أيرجع ذلك إلى: تحدي الهوية والهزيمة النفسية..


ولعل من أبرز القضايا المثيرة للجدل لدى المؤمنين بالأديان هي قضية الأخلاق.... حيث يعتبر المتدين أن الأخلاق نابعة من جذر ديني....


ويحاول ربط الأخلاق بالدين... والحقيقة أن الأخلاق لاعلاقة لها بالدين لامن قريب ولا من بعيد ...


وفي البدايه وقبل أن نفضح مدى التدليس الذي يعمد أليه المؤمن والكذب والأفتراء وتحريف كلام الناس يجب علينا اولاً ان نعرف الأخلاق....


ومن ثم نتعرف على أصل الأخلاق وماهيتها العلمية ....وهل هي ناشئة من أصل ديني أم أنساني بحت _ بيولوجي وأجتماعي...


تعرف الأخلاق ك أشهر تعريف لها على أنها المبادئ والمفاهيم والقوانين والتصرفات التي ينتهجها الفرد في السعي لتحقيق سعادة الأفراد وسلامتهم النفسية والجسدية..


والأبتعاد عن كل تصرف من شأنه أن يؤدي ألى تعاسة وضرر الأنسان والمجتمع نفسياً وجسدياً..


أذن حسب التعريف اعلاه فأن مبدأي السعادة والتعاسة ومبدأ الضرر للجماعة هما محددات مهمة لتحديد الأخلاق ....


وعلى هذا الأساس كانت الاخلاق نسبية..يحددها كل مجتمع معين حسب ما يراه ملائم... وهذا الأمر نشئ حديثاً .... مع اتجاه النوع الانساني من مجتمع الكهف ألى تشكيله لمجتمعات متعايشه وتجمعات سكانية....


هذا الأمر له جذور بيولوجية..وهو خاضع وبقوة لمبدأ التكيف والبقاء والأرتقاء..
حيث أن المنظومة الأخلاقية وأسسها هي ألية دفاع متطورة .... تمكن أفراد المجموعة من البقاء على قيد الحياة بأمان والنماء ....


والأستمرار بالنوع في مجموعات أكثر قدرة علىالصمود بوجه تحديات التطور..


فأحد أكبر المخاطر التي تواجه أي فرد يعيش ضمن مجموعة هو أمكانية تعرضه للعقاب على الأفعال التي تسيء او تضر بمجموعته..


لذلك فالمجموعة التي سوف تجتث الافراد المسيئين أليها والمضرين بها تنقص من اعدادهم وبالتالي تتخلص من مورثاتهم الجينية تدريجياً لكي تصبح المجموعة أقدر على البقاء ....


وهذا ما يسمى بالأصطفاء الاجتماعي. "social selection" وهي موجودة منذ تطور الانسان في مجتمعات أي منذ الاف السنين قبل ظهور الاديان...



الأصطفاء الأجتماعي يمتلك من القوة ماينافسه مع الأصطفاء الجنسي والاصطفاء الطبيعي ولكن لحداثة عهده مقارنة بالبقية وعدم وجوده لفترة طويلة ....


فأنه لم يستطع القضاء على الجينة الأنانية لكي يجعلها صفة متنحية ومعلوم أن هذه الجينة الأقدم وجوداً هي المسؤولة عن جعل البعض .....


غير قادرين على التصرف الأخلاقي او قد يكونوا ضعيفي الضمير وقليلي الأيثار ولايقيمون الفضائل الأجتماعية على حساب أنفسهم..


ونعلم مسبقاً ان القضاء او التخلص من صفة او جين معين يحتاج لألاف السنين التطورية.....


علاوة على ذلك فأنه بيولوجياً نحن نميل لمساعدة الأخرين أو الأحساس بهم وهذا مثبت علمياً في كيمياء الدماغ mirror neurons (الأعصاب المرآة)....


وهذه الأعصاب تمت دراستها وأظهرت أن الدماغ يعكس ألم الأخر عليك فتشعر به وبألامه وسوف يدفعك دماغك لمساعدته......


وهذه هي المسؤوله عن أثارة العواطف تجاه الأخرين وتدعوك لأتخاذ رد فعل مناسب لطبيعتك الأنسانية....


هذه الأعصاب وألية العمل الدماغي لاتختلف بين الملحد والمؤمن لأنه لايوجد فروق جينية بين الاثنين.....


لكن هنالك بعض الأشخاص يفتقرون للمقدره على الأحساس بالأخرين ....وهذا الموضوع له جذور جينية ايضاً ووراثية....


وهو ما يفسر وجود الشواذ عن القاعدة الاخلاقية من المجرمين او عديمي الاخلاق....علاوة على ذلك فالأنسان ليس ترابط جيني فقط بل ترابط اجتماعي ايضاً بمحيطه..



الأن بعد هذه التفصيلات العلمية المهمة في أصل منشئ الأخلاق يبدو واضحاً كيف أن المؤمن يدلس الحقائق العلمية ويخفيها وينتقي منها ما يخدم قصته ويرمي البقية جانباً..


فمن خلال المنشور الذي نشره هذا المسلم..وكيف أنها أنتقى السطر الأتي من كلام ريتشارد داوكينز :_ مثال على ذلك......يعتقد ريتشارد داوكينز أن ما يقتضيه قانون الأنتخاب الطبيعي......


هو التعامل الأخلاقي مع وريث الجين بهدف حماية الجين ومع الأخر المختلف على أساس المصالح المتبادلة......


أما مع لأخر المختلف بدون توقع مصلحة فهو خطأ في هدف الطبيعة ونتيجة عرضيه....


فهو أخذ هذا الكلام لكي يحرفه ويوهم اتباعه به على أن العلماني على خطئ و تجاهل بقية كلام داوكينز والذي يوضح به كلامه وفكرته وهو موجود في الصور أدناه والمنقوله عن كتاب (وهم الأله/ر.داوكينز:ص220-221)....


وبأمكانكم مشاهدة الكلام والحكم حول كيفية التدليس والاكاذيب التي ينقلها المؤمن من أجل قضيته ظناً منه أنه لايتم التقصي والتأكد من كلامه....


هنا نجد معضلة أخري وهي عن مراكز الدماغ التي لها علاقة بمفهوم الأخلاق "بعيداً عن خرافات الأديان"....


في أحدث دراسة مختصة بالموضوع أوضحت نتائجها أن الأفراد ذوي المستوى الأخلاقي العالي يظهرون نشاطاً كبيراً في نظام المكافأة المخططي الجبهي بالمخ .....


وذلك اثناء كل فترات الراحة وكذلك فترات المخاطر المتتابعة وأتخاذ القرارات....


الدراسة أجريت من قبل باحثون من كلية طب بيرلمان وكلية وارتون بجامعة بنسلفانيا وجامعة الدراسات الدولية بشنغهاي وكلية شاريتيه للطب في برلين ونشرت نتائجها في دورية Scientific Reports ....


وحددت هذه الدراسة مراكز التأثير الأخلاقي في الدماغ وسبب كون الأفراد في مراحل معينة من التصرفات الأخلاقية أكثر ميلاً لأنتهاج سلوكيات أجتماعية معينة....


مثل تقديم الخدمة للمجتمع او الميل لفعل الخير او التبرعات والاعمال الخيرية بالأستناد لمبادئ وقواعد أخلاقية أكثر تقدماً....


تستند الدراسة إلى نظرية "مراحل التطور الأخلاقي للعالم لورانس كولبيرغ" والتي تفترض أن الأفراد يمرون بمراحل مختلفة من التفكير الأخلاقي مع نضوج قدراتهم المعرفية والأجتماعية ....



وأن الأفراد ذوي المستوى الأخلاقي المنخفض أكثر عرضة للحكم على المسائل الأخلاقية بناءاً على الأهتمامات الشخصية او الألتزام بالقوانين واللوائح.....


بينما الأشخاص ذوي المستويات الأخلاقية العالية يحكمون على المسائل الأخلاقية بناءاً على مبادئ ومثل مشتركة أكثر عمقاً....


تخلص نتائج الدراسة إلى ان نظام المكافأة في المخ لدى الأفراد ذوي المستوى الاخلاقي العالي .....يشير إلى أهمية الدوافع الإيجابية نحو الأخرين بتطوير الفكر الأخلاقي بدلاً من الدوافع الأنانية والتشجيع ..... والتركيز على الأخرين (فعل الشيء لأنه صحيح) ....


بدلاً من المنع والتركيز على الذات (عدم فعل الشيء لأنه خاطئ) وهي أمور تطور الدماغ البشري على مر السنين .... وتحت تأثير ظروف كثيرة وفي فترات زمنية هائلة ليصل إلى ماهو عليه الأن مع دخول العوامل المكانية والزمانية .....


وتأثيرات المجتمعات المختلفة وعاداتها حيث تتفق غالبية المجتمعات الأنسانية على ثوابت أخلاقية معينة في حين تختلف في بعض الجزيئات المتعلقة بعادات تلك المجتمعات...


ولا علاقة للدين في تطور المنظومة الأخلاقية بها من بعيد ولا من قريب حيث أنها وجدت بوجود المجتمعات بمختلف توجهات الدينية والفكرية والأجتماعية....


وذكر أن ميشيل اونفري يشرح الموضوع بشكل رائع في احدى مؤلفاته...مايزال هُناك أصرار على الفكرة العتيقة للملحد الداعر الذي لا اخلاق لهُ ولا أيمان ولا قانون قيّم.....


فتلك الفكرة النمطية الجاهزة لأقسام السنة الثانوية النهائية،والتي مفادها(أذا لم يكن هناك الله موجوداً فكل شيئ مباح) وهي لازمة رتيبة مأخوذة عن رواية (الاخوة كارامازوف) لدوستيفسكي....


مازالت تفعل فعلها،فصار كلٌ من الموت والحقد والبؤس يلصق بأفراد يُفترض إنهم يحتجون بغياب الاله لأقتراف جرائمهم الشنيعة....



وتستحق هذهِ الأطروحة الخاطئة تفكيكاً حقيقياً،لأن العكس يبدو بألاحرى هو الصائب
أيّ:(لأن الله موجود فكل شيئ مباح)،سأوضح الفكرة.....


هُناك ثلاث الفيات تشهد على ذلك،مُنذ أُولى نصوص العهد القديم وحتى يومنا هذا:_ فأكيد وجود الاله الواحد،العنيف،الغيور،المُحب للخصام،المُتعصب،والداعي للقتال،قد ولّد الحقد والدم والموت والعنف،بدل السلام..


فهناك ذلك التصور الخيالي عند اليهود بكونهم شعب الله المختار الذي يعطي الشرعية للأستعمار ولأنتزاع أملاك الغير وللحقد والبغض بين الشعوب....


وهنالك الاحالة المسيحية على قصة تجار المعبد،او على يسوع البوليسي وهو يٓدعي المجيئ لحمل السيف،الذي يُعطي الشرعية للحروب الصليبية ومحاكم التفتيش وللحروب الدينية وللمجازر ضد البروتستانت....


والمحارق وفهارس الكتب المحرمة،بل وتبرر كذلك الاستعمار الكوني والتصفية العرقية في شمال امريكا،ودعم النزعات الفاشية خلال القرن العشرين....


وكذا السلطة الدنيوية المطلقة للفاتيكان على أدق تفاصيل الحياة اليومية منذ قرون،وهنالك التبني البين لدعوة تدمير الكفار ودياناتهم وثقافاتهم وحضاراتهم،بل وحتى اليهود والنصارى،على طول صفحات القرآن تقريباً....


وذلك كُلهُ بأسم ألهٍ رحيم!.ها هي أذن طرق كافية للخوض في هذهِ الفكرة التي تعني أنهُ بسبب وجود الله يٓكون كل شيئٍ مباح.فيهِ وبهِ وبأسمه ودون أن يجد لا المؤمنون ولا رجال الدين ولا عامة الشعب ولا نخبتهُ العالية ما يطعنون فيهْ...


وأذا كان وجود الله بمعزل عن شكلهِ اليهودي او المسيحي او المسلم،يَقي بشكل من الاشكال من اخطار الحقد والكذب والاغتصاب والنهب واللا أخلاق والابتزاز والاختلاس ....


ونكث العهد والعنف والاحتقار والاساءة والجريمة والفساد والمكر وشهادة الزور والرذيلة وأستغلال الاطفال جنسياً وقتلهم والخلاعة ونذالة الخُلق،لكنا رأينا،ليس الملحدين-بما أنهم فاسدون أصلاً....


بل الحاخامات والقساوسة والباباوات والاساقفة ورعاة الكنائس وألائمة ومعهم أتباعهم المؤمنون كُل المؤمنين،وهو مايُشكل عالماً كبيراً،لكن رأيناهم يفعلون الخير،ويتفوقون في الفضيلة،ويعطون المثال مبرهنين للفاسدين،الذين لا أله لهم.....


أن الاخلاق توجد في جهتم:فليحترموا الوصايا العشر،وليستجيبوا لدعوة السور المختارة،ولا يكذبوا ولاينهبوا أذن....


ولايسرقوا ولا يغتصبوا ولايشهدوا الزور ولا يقتلوا.أو اكثر من ذلك فليمتنعوا عن التحريض على هجمات أرهابية على مانهاتن،وعلى الحملات التأديبية في قطاع غزة....


وعلى الغطاء على دسائس قساوستهم المستغلين للأطفال جنسياً.كُنا آنذاك سنرى المؤمنين يهتدون حولهم بفضل سلوكهم المتألق والمثالي! لكننا بدل هذا نجد.....!


لنتوقف عن ربط الشر فوق الأرض بالالحاد! ويبدو لي أن وجود ألله قد أنتج بأسمهِ من المعارك والمجازر والصراعات والحروب إكثر مما انتج من السلام والسكينة ومحبة القريب وغفران الذنوب والتسامح.....


لم يبلغ ألى علمي أن الباباوات والأمراء والملوك والخلفاء قد تألقوا وتفوقوا في ميدان الفضيلة،ما دام موسى وبولس ومحمد قد كانوا بالتتالي بارعين في القتل والخبط وفي الغزوات....


في ألنهاية:_ يُخبرنا تاريخ الأنسانية،دون ادنى شك،عن أنتصارات الرذيلة وعن مآسي الفضيلة.. أن عدالة السماء ليست أعدل من عدالة الأرض.....



فأن يوجد الله او لا يوجد، يَكن أبداً لأحد أن يؤدي ثمن قذفهِ لهُ أو أهمالهُ أو أزدرائهِ او نسيانهِ أو مُعاكستهْ!


فأتباع فكرة الله لهم عمل شاق من التشنجات الميتافيزيقية لتبرير الشر فوق الأرض،مع تأكيدهم لوجود الله الذي لا تخفى عليه خافية!


أما أنصار فكرة الله فلسفياً-بعد مناقشتهم-يبدو لي أقل عمى منهم،بينما يبرز الملحدون كأصحاب بصيرة




مصادر :


Moral Origins: The Evolution of Virtue, Altruism, and Shame, Christopher Boehm.

Super Cooperators: Altruism, Evolution, and Why We Need Each Other to Succeed, Martin Nowak, Roger Highfield.

The Evolution of Morality, Richard Joyce.

The Science of Good and Evil: Why People Cheat, Gossip, Care, Share, and Follow the Golden Rule, Michael Shermer.

Our Inner Ape: A Leading Primatologist Explains why We are who We are, Frans de Waal.

Primates and Philosophers: How Morality Evolved, Frans de Waal, Stephen Macedo, Josiah Ober.

The Moral Landscape: How Science Can Determine Human Values, Sam Harris.

The Bonobo and the Atheist: In Search of Humanism Among the Primates, Frans de Waal.

Evolution, Games, and God, The Principle of Cooperation, Martin A. Nowak, Sarah Coakley.

.The Origins of Virtue: Human Instincts and the Evolution of Cooperation, Matt Ridley

The Moral Animal, Robert Wright.

مصادر أخرى:

https://sciphilos.info/docs_pa…/docs_neuro_morality_css.html

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC2900004/
https://plato.stanford.edu/entries/morality-biology/…
http://www.science-dir-ect.com/…/article/pii/S0168010214002314
https://bio.as.uky.edu/evolution-response-social-selection

:
https://www.sciencedaily.com/releas…/2017/…/170822092153.htm
https://www.pennmedicine.org/…/high-moral-reasoning-associa
http://www.sciencenewsline.com/news/2017082217090091.html
http://fortinberrymurray.com/…/high-moral-reasoning-associ







اخر الافلام

.. تفاعلكم: حسين الجسمي يكشف سر غنائه في الفاتيكان


.. قمة رئاسية لبحث سبل مكافحة بوكو حرام


.. أقباط مصر يناشدون السيسي لحل مشكلاتهم




.. وزير الآثار ينفي شائعة ترميم المعبد اليهودى بـ -مليار ونصف ج


.. حوار الساعة | باسل قس نصر الله - مستشار مفتي الجمهورية ...