الحوار المتمدن - موبايل



صفقة القرن بضاعة أتلفها صاحب التوكيل من قبل تسويقها

حمدى عبد العزيز

2018 / 1 / 5
القضية الفلسطينية



بعد قرار ترامب بالاعتراف بالقدس كعاصمة أبدية للدولة الصهيونية الذي أنهي عمليا إتفاقات أسلو التي كانت تعتبر القدس نقطة المفاوضات الأخيرة … جاءت بعده قرارات الكنيست الصهيوني الأخيرة فيما يتعلق بضم مستوطنات الضفة الغربية واعتبار القدس هي العاصمة الدائمة لإسرائيل .. فأنهت تماما حل الدولتين كحل ظل مقترحاً من قبل القيادة الفلسطينية والأنظمة العربية والقوي الدولية المتنوعة ..

وبذلك أطلقت هذه الإجراءات الأمريكية والإسرائيلية رصاصات الرحمة الأخيرة علي خط التسوية الذي كان معتمدا منذ زيارة الرئيس المصري الأسبق السادات إلي الدولة الصهيونية مروراً بمبادرة السلام العربية وانتهاءً بأحاديث الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي ونداءاته إلي قيادات الدولة الصهيونية بمواصلة نهج السادات واستكمال مسيرة ماأسماه بالسلام الدافئ ، وكذلك حديثه الذي لم يكمله ولم يفسره عما أسماه بصفقة القرن ..

وأعتقد باعتباري مواطن مصري يري أن الحل النهائي للقضية الفلسطينية يصب في مصلحة الأمن القومي المصري وسيشكل حجر الزاوية لقضايا التحرر الوطني والتقدم نحو إكتمال محاولات بناء الدول الديمقراطية الحديثة لشعوب للمنطقة وإتمام هزيمة قوي الإستبداد والتخلف والرجعية العربية .. أعتقد أن ماوصلت إليه الأوضاع الآن هو عملية نزع مفيدة لأقنعة الزيف فكثيرين منا كانوا يعرفون أن حل الدولتين ماهو إلا وهم تاريخي تم تسويقه لخداع الشعب الفلسطيني والإلتفاف علي نضالاته من أجل استرداد حقوقه المنهوبة ، وخداع شعوب المنطقة

واعتقد أيضًا أن الحل النهائي للقضية الفلسطينية لن يتحقق إلا بقيام دولة فلسطين المدنية الموحدة التي تضمن عودة الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني في دولة تضم الدروز واليهود والمسيحيين والمسلمين وكافة التنوعات العقائدية والدينية والعرقية علي أساس مبدأ التساوي في المواطنة من حيث كل الحقوق وكل الواجبات ..

وعلي ضوء ذلك أتمني علي الشعب الفلسطيني أن يعيد النظر في تجديد مساراته النضالية وتجديد الأدوات النضالية الملائمة لواقع القضية الفلسطينية وأن يوحد صفوفه علي مشروع نضالي وطني تحرري موحد ، أخذاً في الإعتبار الظروف الموضوعية التي تحيط بها ومعدل تنامي وتطور إمكانات القوي الذاتية المقاومة للمشروع الصهيوني لدي الشعب الفلسطيني مالك زمام المبادأة في إسقاط المشروع الصهيوني كمشروع أدي إلي تخريب وتجريف وتشويه المنطقة العربية وأعاق تقدم شعوبها وساهم في تدمير جزء كبير من مقدرات شعوب بأكملها وأعاق استكمال مهمة إنجاز الدولة الوطنية المدنية الحديثة في كامل المنطقة ..

وبافتراض إطالة أمد الصراع مع الدولة الصهيونية لعقود تالية .. دونما أن تتوافر عوامل انتصار للإرادة المقاومة لدي الشعب الفلسطيني ، وهذا هو افتراض الحد الأدني ..

فإنني أظن أن تتطور الفارق الديمجرافي بين الفلسطينيين والصهاينة لصالح إزدياد أعداد السكان الفلسطينيين بالمقارنة بأعداد الإسرائيليين قد يقلب أوضاع الصراع وينقله إلي صراع داخل الحدود الواحدة ، وفي مثل هذه الصراعات تنتصر إرادة أغلبية السكان مهما طال الوقت ، ومهما كانت طريقة تسلح الأقلية المهيمنة ..

المهم هو أن يكون هناك مشروع وطني نضالي تحرري فلسطيني موحد يحمل مشروع الدولة الفلسطينية المدنية الحديثة الموحدة التي تتسع لجميع التنوعات الدينية والمذهبية والعقائدية والعرقية علي أساس التساوي في حقوق المواطنة

وعلي أنظمة دول تحالف الرياض أن تكف عن ترديد وتسويق أوهام السلام الدافئ مع الدولة الصهيونية الذي انكشف كمنتج فاسد ومنتهي الصلاحية بفضل صانعه الأساسي الذي صفع جميع المتعشمين في عطاياه عندما أعلن نقل سفارته إلي القدس مقدماً شرطه الإستباقي لصفقة القرن ..
فأسقط المستور في أيدي وكلائه ومسوقي بضاعته ..
ــــــــــــــــ
حمدى عبد العزيز
5 يناير 2018







اخر الافلام

.. باحث عراقي: تدخلات إيران دمرت الصناعة والزراعة العراقية


.. دراسة: تدخين الشيشة أكثر ضرر من تدخين السجائر


.. ميليشيا مرتبطة بإيران متهمة باغتيال الغراوي في البصرة




.. عام على سقوط الرقة… هل انتهى داعش؟


.. 6 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب الأمراض المرتبطة بتدخين الشي