الحوار المتمدن - موبايل



اين التحقيق في سقوط المحافظات الشمالية بيد داعش ؟

سعد السعيدي

2018 / 1 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


منذ سقوط المحافظات الشمالية كركوك وديالى وصلاح الدين ومحافظات اخرى بيد داعش في حزيران 2014 لم نرى إلا استمرار الحكومة والادعاء العام بالتنصل عن القيام بواجبهما في التحقيق في اسباب سقوط تلك المحافظات وتقديم المسؤولين للعدالة. فبعد إنجاز تقرير سقوط الموصل وفترة التحرير الطويلة مع الارواح التي فقدت فيها وتحول اموال التنمية التي انفقت على الحرب الى ديون ، ثم الدمار الشامل الذي نتج عن عمليات التحرير ، ما زلنا ننتظر إجراء التحقيق في كيفية انهيار تلك الاجهزة الامنية التي صرف على بنائها وتجهيزها المليارات. فاي فساد في تلك الاجهزة يكون قد ادى الى هذه الكوارث ، ولماذا لم تجرِ معاقبة المتسببين من القيادات العسكرية وغير العسكرية ؟ ما زالت كل هذه الاسئلة تدور في الاذهان.

وكعادتنا نحن فقد قمنا من ناحيتنا بالبحث حول الموضوع حيث لا يُرى من لدن مجلس الديكورات النيابي إلا اللامبالاة والصمت غير المسؤول. وهو مما لا يفسر إلا بكونه تواطؤاً مع المسؤولين عن سقوط تلك المحافظات. وقد توصلنا من خلال هذا الجهد البسيط على اسماء واحداث نضعها امام الرأي العام ليكون على بينة مما جرى وليتخذ الموقف المطلوب.

وضعنا ادناه نتف الاخبار حول سقوط تلك المحافظات حسب التسلسل التاريخي للاحداث مع الاسئلة حولها.

بعد سقوط الموصل في 10 حزيران اكمل تنظيم داعش الارهابي تقدمه نحو مدن وبلدات شمال العراق. ففي كركوك في نفس يوم سقوط الموصل اي 10 حزيران 2014 سيطر داعش على مقر الفرقة (12) في قضاء الحويجة بدون معارك. وقد افاد حسين علي صالح الجبوري رئيس المجلس البلدي بان جميع العناصر الامنية والعسكرية قد تلقت اوامرا بالانسحاب من مواقعها. وقد اكد هذا الانسحاب العقيد طه (ننقل اسمه كما ورد) من شرطة كركوك. ومع الحويجة سقطت بنفس الوقت بيد داعش نواح المحافظة الخمس وهي النواب والرياض والعباسي والرشاد وينكيجة. اما مدينة كركوك فقد سيطرت عليها البيشمركة في 13 حزيران.

لم يتوضح لنا للآن وفق اية اوامر قامت الفرقة (12) من عمليات دجلة بالانسحاب من موقعها في الحويجة ؟ فلم نسمع عن اي تحقيق كان قد اجري لقادتها حول هذا الانسحاب. ولا ندري بالنتيجة عما حصل لسلاحها الذي حسب بعض نتف الاخبار الاخرى قد قام جنودها المنسحبين بتسليمه للبيشمركة ! ونفس الاسئلة نطرحها حول قيادة شرطة المحافظة. فهل انسحبوا هم ايضا من مواقعهم في تلك المناطق ام ان الامر قد جرى بشكل آخر ؟ وما سبب صمت مجلس المحافظة الذي كان يجلس فيه نواب تركمان وعرب بجنب الاكراد عن احداث سقوط الاجزاء العربية من المحافظة دون الكردية بيد داعش ؟ واين هو التحقيق الذي كان يتوجب اجراؤه مع كل هؤلاء ؟ ولا ندري كذلك كيف اكتفت البيشمركة بالسيطرة على كركوك وحقولها فقط وتركت الدواعش يستمرون براحتهم في تقدمهم جنوب المحافظة نحو ديالى كما سنرى لاحقا في الفقرة التالية.

قائد غرفة العمليات المسؤولة عن كركوك كان هو الفريق عبد الامير الزيدي. لم يجر معه اي تحقيق وترك طليقا. جرى نقله في السنة اللاحقة الى دائرة شؤون المحاربين. قائد الفرقة (12) هو اللواء الركن محمد خلف الدليمي. لم يجرى معه هو ايضا اي تحقيق. لا بل قد نقل في السنة التالية الى الانبار ورُقي ليصبح قائد عملياتها خلفا لرشيد فليح. والدليمي هذا هو ذاك الذي عناه اللواء عبد الكريم خلف بالنقد في برنامج (امتحان بكالوريا) قبل ثلاث سنوات بكونه من انيطت اليه مسؤولية موقع مهم في الانبار بعدما كان قد سلم موقعه في كركوك. قائد شرطة المحافظة هو اللواء جمال طاهر بكر (من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني). هو ايضا لم يُجرى معه اي تحقيق وترك في منصبه وقتها. وقد جرى استبداله لاحقا في السنة التالية وقت الوزير الغبان بسبب من انه كان ياتمر باوامر حزبه بدلا من اوامر الوزارة ! العميد سرحد قادر من ما كان يسمى بشرطة الاقضية والنواحي (ايضا من حصة الاتحاد الوطني) لم يُجرى معه اي تحقيق بشأن سقوط جزء المحافظة العربي دون الكردي بيد داعش ولا ندري إن كان هو ايضا يأتمر باوامر حزبه اسوة بزميله الآخر. ولا نعرف شيئا كذلك عن مجالس الاسناد او الصحوات وعما إذا كانت كاخواتها في نينوى مصابة بداء الفضائيين حيث لم يُحل ايا من قادتها للتحقيق ! محافظ كركوك هو نجم الدين كريم من الاتحاد الوطني.

في محافظة ديالى لم يسقط منها إلا نصفها الشمالي كما بدا لنا من نتف الاخبار. ولم تتوفر لنا اية اخبار اخرى عما كان يجري في باقي مناطقها حيث تعمدت الحكومة والجيش التعتيم على اخبار الانهيارات الامنية في تلك الايام. إلا ان من بضعة الاخبار التي حصلنا عليها عثرنا على واحد حول ناحية العظيم الواقعة على طريق بغداد كركوك يفيد بقيام عمليات دجلة باسترجاعها من داعش يوم 12 حزيران. وهذا يعني انها كانت قد سقطت بيد الاخير قبل هذا التاريخ. وسيطرة داعش عليها يعني انه كان قد سيطر على جميع المدن الى الشمال منها الواقعة على هذا الطريق مثل آمرلي والطوز وداقوق والقرى المحيطة بها. وهو ما يتطابق مع تسلسل تواريخ سقوط اجزاء كركوك قبلها. وكان يتوجب التحقيق مع قيادات البيشمركة حول اسباب تركهم الدواعش يستخدمون هذا الطريق كخط إمداد دون مهاجمته وقطعه وهم ممن لا يكلّون عن الادعاء بدورهم في محاربة داعش هذه ! ولو انهم قد قاموا بهذا العمل لما كان قد استغرق تحرير المحافظة شهورا طويلة. لكن يبدو ان القوات الكردية لم يكن بواردها إلا اجندات اخرى. ومن خبر آخر عرفنا بان جلولاء والسعدية كانتا من معاقل نشاط تنظيم القاعدة الارهابي منذ ما قبل العام 2014 ، وقد سيطر عليهما داعش في 13 حزيران بعد انسحاب الجيش منهما. وفي نفس تاريخ 13 حزيران هذا تذكر نتف الاخبار بأن عمليات دجلة قد قامت باستعادة مدينة المقدادية الى الجنوب من هاتين المدينتين من الدواعش.

هنا ايضا نتسائل عن دور عمليات دجلة في تلك الانهيارات غير المقبولة. فقد اضافت هذه القيادة العسكرية لدى انسحابها نصف محافظة ديالى الشمالي الى قاطع كركوك الذي تخلت عنه وكان تحت مسؤوليتها ليسقطا بين ايدي الدواعش والبيشمركة مناصفة. لم نفهم لذلك كيف انسحبت من مدينتَي جلولاء والسعدية وتركتهما تسقطان بيد الدواعش. وكيف تُرِك الدواعش يتقدمون بعدها الى المقدادية التي كانت تبعد 30 كم فقط عن بعقوبة والسيطرة عليها. فلم يجرى التحقيق مع قائد العمليات حول إخفاقاته هذه مطلقا وما زال طليقا. كذلك لم يُجرى اي تحقيق مع قائد شرطة ديالى حول مسؤوليته وترك هو الآخر طليقا. واسئلتنا تطال مرة اخرى بيشمركة الاتحاد الوطني التي يبدو حالها كحال بيشمركة البرزاني استفادت من الاوضاع وراحت تكتفي بوضع اليد على الاماكن التي انسحب منها الجيش العراقي وتترك الدواعش وشأنهم بدلا من مهاجمتهم. ولا نعرف اي شيء عن صحوات ديالى واين كانت او إن كان ينخرها هي الاخرى فساد الفضائيين او اي شكل آخر من الفساد. ولم يسائل حتى محافظ ديالى وقتها عن اي شيء. لم نجد اي خبر حولهم فقد قامت الحكومة بالتعتيم الاعلامي اللازم !

قيادة العمليات هي غرفة عمليات دجلة. قائد شرطة ديالى كان هو اللواء جميل الشمري. وقد جرت ترقية هذا لاحقا ليصبح قائد عمليات الرافدين فالبصرة ! محافظ ديالى كان هو عامر المجمعي.

في صلاح الدين كانت الاوضاع مختلفة بعض الشيء حيث قد حصلنا على تفاصيل اكثر من نتف الاخبار حولها. فعرفنا بأن في 10 حزيران اتخذت قيادة العمليات اجراءات امنية مشددة في تكريت حيث تم إغلاق مداخل المدينة ومخارجها بعد اندلاع اضطرابات امنية فيها اثر سيطرة الدواعش على عدد من القرى شمال المحافظة مثل الصينية وقضاء بيجي وسليمان بيك حوالي الطوز شرقها. وعلى الرغم من هذا فقد سقطت المدينة في اليوم التالي اي 11 حزيران بيد الدواعش !!! وقد سيطر هؤلاء في نفس هذا اليوم على قضائَي الدور دون قتال والشرقاط ايضا. وقبل سقوط تكريت كان الدواعش قد تمكنوا من اقتحام قاعدتها الجوية حيث نجح انتحارييهم خلال العملية من تدمير وإحراق ثلاث مروحيات كانت رابضة فيها. ولولا همة الطيارين الذين افلحوا وسط المعركة في الاقلاع بطائراتهم لكانت الخسائر اكبر. وقد جرت عدة اقتحامات اخرى لاحقة للقاعدة حيث قد عثرنا على اخبار اخرى تفيد بتكرار استعادتها من الدواعش. على الرغم من كل هذا فقد صمدت ناحية العلم الواقعة شرق مدينة تكريت لعشرة ايام بهمة سكانها وحدهم بعد سقوط تكريت. كذلك فقد صمدت مدن ونواح اخرى بوجه الدواعش بهمة سكانها ايضا ولم يتركوها تسقط كمركز المحافظة. وقد اسهم هذا الصمود في عرقلة تقدم الارهابيين نحو العاصمة بغداد بشكل كبير وحتى شله وايقافه. لاحقا اعطى ونس الجبارة من صحوات صلاح الدين صورة اوضح عما كان يجري في المحافظة. فقال بان داعش قد انشغلت باكثر من جبهة في المحافظة وتكبدت خسائر في مناطق شجرة الدر والضلوعية. وصارت حتى تطالب بمساعدات من عناصرها في المحافظات الاخرى ! نشدد على ان مصدر هذه الاخبار ليس غرفة العمليات ، إنما احد ابناء المحافظة.

نتسائل نحن كيف يمكن لقائد العمليات ان يفشل في الامساك بمركز المحافظة ويتركه يسقط بيد الدواعش بعدما كان قد اتخذ اجراءات احترازية ؟ وكيف لم يتنبه لاحتمالات مهاجمة القاعدة الجوية بحيث تمكن الدواعش من اقتحامها عدة مرات من جهة الشارع العام ومن جهة الصحراء والنفوذ داخلها وتدمير طائرات كانت جاثمة فيها ؟ لغير المتابعين تقع هذه القاعدة مقابل مقر غرفة العمليات على جانبي طريق بغداد الموصل ويربطهما شارع. وكانت قوة من مكافحة الارهاب (التي كانت تحت امرة رئاسة الوزراء وما زالت) تتواجد على جزء الشارع المؤدي للقاعدة الجوية. تحتل المحافظة موقعا بين شمال ووسط العراق تصل شماله بجنوبه وشرقه بغربه. وهو ما يضفي اهمية كبرى عليها. فاين كان قائد العمليات لحظة حدوث هذه الهجمات ؟ قطعا لم يكن هذا غافلا عن الاحداث التي كانت تجري حواليه في سامراء والانبار وبعدها في صحراء الجزيرة لدى تقدم الدواعش نحو الموصل مما اوضحناه في مقالة سابقة. ثم ما جرى من سقوط الاخيرة تبعها انتشار الدواعش في باقي المحافظات حواليه. ولدينا شكوكا عن انه كان غائبا عن موقع مسؤوليته في القاعدة الجوية بعدما نقل قيادته اليها حين تملص عن ذكر الحقيقة في المقابلات المتلفزة في ما عرف بحادثة سبايكر والتي كتبنا عنها ايضا. وكانت لديه تقارير استخبارية تفيد بتواجد الدواعش في المحافظة وقرب نفس القاعدة الجوية. كذلك لم تتوفر اخبار في ما يخص قضاء الطوز توضح وضعه من ضمن المحافظة. إذ سيطر الدواعش عليه خلال تقدمهم نحو العاصمة (حتى هاجمتهم عمليات دجلة لاحقا في ناحية العظيم في ديالى كما اسلفنا). فلم نرى من الاخبار إن كان قائد العمليات قد ارسل قوة لاستعادته من اولئك الاوباش او حتى قطع الطريق اليه من الشمال مثلا. ولو انه قد فعل فمن المؤكد انه كان سيسهم في رفع الضغط عن كاهل عمليات دجلة التي لم تلمع في الدفاع عن قواطعها. بل ان ما نراه هو ايضا التعتيم التام لكل ما جرى بخصوص هذا القضاء. عدا قائد العمليات هذا لم نعرف شيئا عما كان يقوم به قائد شرطة المحافظة ، ولا عن اوضاع الصحوات ذاتها ، ولا عن محافظها.

قائد غرفة العمليات كان الفريق علي الفريجي. جرى إخفاؤه لفترة بعد سقوط محافظته بيد داعش وبعد احداث القاعدة الجوية التي راح ضحيتها المئات من جنوده. بعدها انيطت اليه قيادة الفرقة (16) التي شاركت بتحرير الموصل !! لم يجر التحقيق معه عن اسباب سقوط المحافظة ولا عن مسؤوليته في وقوع جنوده بقبضة داعش ولا عن إجراءاته لوقف تسرب الجنود. ولم نعرف إن كان ثمة فضائيين لدى قواته. قائد شرطة المحافظة كان هو اللواء جمعة عناد جرى استبداله باللواء حمد النامس في نفس شهر حزيران هذا قبل احداث سقوط المحافظة. لم يجر التحقيق مع ايا منهما حول مسؤوليتهما في سقوط المحافظة. جرت ترقية اللواء عناد في السنة التالية الى رتبة فريق وانيطت اليه قيادة عمليات صلاح الدين ! محافظ صلاح الدين كان هو رائد ابراهيم الجبوري. هو ايضا لم تجرِ مساءلته حول سقوط المحافظة. ولم نعرف كذلك مآل قوات مكافحة الارهاب التي تحرس طريق قاعدة تكريت الجوية. فلم نجد اي شيء حولها في الاخبار.

في سامراء التي لها كما هو معروف قيادة عمليات خاصة بها قامت داعش باقتحامها في 5 حزيران حين دخلتها من جهتها الجنوبية بعدما قامت بتفجير مركز للشرطة وكافة نقاط التفتيش في طريقها اليها. وقد نجحوا بعد دخولهم الى المدينة من الاقتراب مسافة كيلومترين من المرقد العسكري قبل ان يتم طردهم منها. يبدو بعد هذا التاريخ بان المدينة قد استعصت على الدواعش وإن لم تسلم من هجماتهم. إلا ان قيادة العمليات فشلت في الحفاظ على المدن الاخرى من هجمات هؤلاء. فقد سقطت الضلوعية الواقعة جنوبها على طريق بغداد في 11 حزيران (ليطردوا منها في اليوم التالي بهمة اهالي بلد الذين حرروا مبنى شرطة الضلوعية مع مراكز شرطة اخرى). وقد تعرضت قاعدة بلد الجوية في نفس يوم 11 حزيران الى حصار الدواعش الذين شرعوا رأسا بقصفها قبل ان تتمكن القوة الجوية العراقية من إخلاء المتعاقدين الامريكيين المتواجدين هناك. وفي 14 حزيران اندلع قتال بين هؤلاء وقوات العمليات في الاسحاقي والدجيل قبل ان تفلح العمليات في استرجاع الاولى بمعية اهالي قضاء بلد.

قائد عمليات سامراء هو الفريق صباح الفتلاوي. لم يجر التحقيق معه في اسباب تواجد الدواعش بهذا الشكل الكثيف في قاطعه المهم الواصل بين بغداد جنوبا وما الى شمال قاطعه دون ان ينتبه اليهم ونجاحهم في اقتحام مدنه. ادى تواجد هؤلاء الكثيف الى سقوط مدن قاطع مسؤوليته بيدهم عدة مرات. لا ندري إن كان ثمة فضائيين في قاطعه او تسرب للجنود او اي شيء آخر كان يمكن له اعاقة عملياته. ولا نعرف شيئا عن الاوضاع الامنية حول مدن القاطع الاخرى التي تحتوي على مراقد دينية وقواعد عسكرية. وكان من الواضح بان تركيز الدواعش على قاطعه كان لغرض محاصرة القوات الموجودة في صلاح الدين وقطع الامداد عنها والتي كانت ما زالت حسب بعض الاخبار تمسك بالارض هناك. ويتذكر الجميع بأن طريق بغداد سامراء قد بقي مقطوعا معظم الوقت حتى بدء عمليات التحرير. جرت إحالة الفتلاوي على التقاعد لاحقا بناء على طلبه كما نشر. قائد شرطة سامراء هو العميد جبارة الامارة. وكان في آذار 2014 قد حل محل قائد الشرطة السابق العقيد عثمان المزروعي. لم يجر مع المذكورين اي تحقيق لمعرفة اسباب الانهيارات في قاطعهم.

في محافظة بابل تمكن الدواعش من ايجاد موطيء قدم شمالها بعد ان سيطروا على مدينة الفلوجة نهاية كانون الاول 2013. وعلى الرغم من انتقال تركيز الاعلام على اخبار الاخيرة واخبار الموصل لاحقا لم يحصل إهمال للاحداث الجارية في محافظة بابل مثلما جرى لباقي المحافظات. وقد عثرنا على اخبارا مثيرة حولها. تقول هذه الاخبار بان عمليات بابل قد جرى استحداثها بقرار من نوري المالكي في آذار عام 2014 بعدما كانت جزءاً من عمليات الفرات الاوسط. وجرى تنسيب اللواء الركن صالح خزعل المالكي قائدا لها في 24 من نفس الشهر. إلا ان اللواء المالكي قد جرى استبداله باللواء عبد العزيز الظالمي بعد 20 يوما من تنسيبه للعمليات واعيد الى وزارة الدفاع التي جيء به منها بداية. جرى هذا الاستبدال على خلفية انسحاب قواته من ناحية جرف الصخر وقراها كالرويعية وصنديد والجحير والفارسية وعبد ويس ، ونقل مقر الشرطة الاتحادية من الجرف نحو المسيب حسب الاخبار. وهذا الانسحاب قد حصل بناء على اوامر من نوري المالكي حسب تلك الاخبار ! وقد اشارت اللجنة الامنية في محافظة بابل لاحقا الى ان الاوضاع الامنية في الناحية كانت تسير نحو الاسوأ بسبب انسحاب الجيش من تلك القرى. ومن خبر آخر علمنا عن استمرار الاشتباكات مع الدواعش بسبب عجز عمليات بابل عن قطع طريق امدادات هؤلاء الواصلة من الفلوجة ! يعرف الجميع تطور الاحداث لاحقا عندما قام الدواعش بالتقدم نحو قضاء المسيب وبقائهم قربه لشهور وتهديدهم بقطع طريق كربلاء عدة مرات. وهو ما يعني بان قيادة العمليات كانت تتراجع وتترك المواقع لهم لدى انسحابها من امامهم !

نسأل هنا عن الفكرة التي كانت وراء توجيه الامر لقيادة العمليات بالانسحاب من امام الدواعش شمال المحافظة ومنحهم موطيء قدم في منطقة مهمة بحيث باتت قيادة العمليات عاجزة لاحقا عن القضاء عليهم !!! ما يثير العجب اكثر هو التحجج بعدم القدرة عن قطع طرق امداد هؤلاء كسبب لتبرير ذلك العجز. وهو كلام كما يرى غير مقبول وينم عن انعدام الشعور بالمسؤولية. على ما يبدو لم يكن هناك من كان سينتبه الى الخرق الامني الخطير الذي كان سيحدث لدى انسحاب القوات العسكرية من هذه المناطق. كذلك لم نفهم سبب تنحية قائد العمليات الذي نفذ امر الانسحاب واستبداله بآخر ! وشيء آخر لم نفهمه هو سبب تقاعس عمليات بغداد عن مهاجمة الدواعش في تلك المناطق المحاذية للمحافظة من غربها لقطع طريق امدادهم وكذلك تقاعس عمليات الفرات الاوسط القريبة من مسرح العمليات والتي كان يقودها عثمان الغانمي (والذي رقي لاحقا ليصبح رئيس اركان الجيش) ، عن مد يد المساعدة لعمليات بابل لطرد الدواعش من شمال المحافظة. فلم تجر مساءلة ايا من هؤلاء القادة (ربما لأن عمليات بغداد كانت مهتمة اكثر بحماية البارات والملاهي وقتها). ولن نسأل طبعا عن عمليات الانبار التي كانت ينخرها الفساد اصلا. فقائد عملياتها كان منهمكا بتسليم مدنها للدواعش وتركهم يتمددون خارجها ! محافظ بابل في تلك الايام وما زال هو فاضل مدلول السلطاني. لم تجر مساءلته حول ما كان يجري في محافظته.

الاستنتاج الذي يطرح حول كل هذه الحقائق التي اوردناها هو ان القيادات العسكرية التي اثبتت فشلها في عملها قد جرى ترقيتها كلها تقريبا وانيطت اليها مسؤوليات جديدة. وكلها تشترك في غياب التحقيق معها في اسباب هزائمها او انسحاباتها من قواطعها. وفي حالة واحدة كان سبب التراجع واضحا وهو فساد القيادة السياسية العليا في البلد التي اعطت اوامر الانسحاب. قطعا فإن احد اسباب سوء الاداء العسكري في الجيش هو استشراء الفساد مثل وجود الفضائيون (اي الجنود الوهميون). فلم نرى حول هؤلاء اي إجراء جاد للقضاء عليهم عدا عن بضعة إعلانات حكومية. وحيث من المعروف بان هؤلاء الفضائيون يتعاملون بعلم المسؤول الاعلى في الوحدة العسكرية. يلاحظ في هذه الاحداث تميّز الادعاء العام في إهماله القيام بواجبه في التحقيق في هذا الموضوع. عدا هذه الجهة القضائية فقد ابدعت لجنة الامن والدفاع بشكل باهر في تلك الاوقات العصيبة هي الاخرى حين راحت تنظر نحو جهات اخرى كيلا تُطالَب بالقيام بالتحقيق في اسباب الانهيارات العسكرية هذه والتي كلف استعادتها تحول اموال التنمية عن اهدافها وتحولها الى ديون وفقدان تجهيزات عسكرية بالمليارات وسقوط الوف الشهداء والجرحى عدا عن الدمار الناتج وملايين النازحين الذين ما زالوا يعيشون ظروفا قاسية. لم يرد ايا من هؤلاء الديكورات النيابية الاضطلاع بمسؤوليتهم ازاء ما كان يجري. وهو ما يعطي الاشارة الواضحة فيما يتوجب عمله بشأنهم في الانتخابات القادمة. لكن لعلهم كانوا معذورين في هذا التصرف إذ ان نصفهم ينتمي لكتلة رئيس الحكومة الاسبق والباقين لاطراف كانت تتخوف من انهيار النظام القائم إن وجهت الى هذا الاسبق إتهامات بالفساد وسوء الادارة ! يلاحظ كذلك تنصل باقي مجلس النواب عن اداء وظيفته في هذا الموضوع الخطير وكأننا لسنا في دولة تحرص على امنها ومستقبلها. بينما نراهم في احوال اخرى يتقافزون في توجيه اتهامات الفساد لهذا وذاك من المسؤولين. وهو إبداع آخر يضاف الى إبداع الامن النيابية. وهو تصرف لا ينم إلا عن الاستهتار وانعدام الشعور بالمسؤولية وهو مما يميز عهدنا الجديد هذا. بالنتيجة يكون واضحا بأن الفوضى وسقوط المحافظات يتحملها رئيس الحكومة السابق ، وغياب محاسبة القادة الفاشلين وترقيتهم يتحملها خلفه ومجلس الديكورات.

ننتظر رؤية تحقق إجراء التحقيقات حول سقوط تلك المحافظات ومعها التقرير الذي ربما نستطيع التمني لأن لا يكون على شاكلة سابقه المتعلق بسقوط الموصل. فهل سنرى تحقق هذا ؟







اخر الافلام

.. شاهد: الصين تدشن أكبر جسر في العالم


.. -خرق العادة-.. برنامج سلوكي جديد للتخلص من السمنة


.. شاهد: فرق الإطفاء تنقذ جواً سكان جنوب إسبانيا من الأمطار وال




.. شاهد: ضواحي روما الشرقية تغرق


.. الجمعيات المدنية غطاء لنشاطات ميليشيات حزب الله