الحوار المتمدن - موبايل



هل يُمكن أن تتكرر أزمة العنف والاحتجاجات من جديد في الشارع الايراني (إيران... بين الدور الاقليمي والصراعات الداخلية والطبقية والواقع الاقتصادي)

زياد عبد الفتاح الاسدي

2018 / 1 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


تميزت أحداث 2009 في إيران عن الاحتجاجات والمطالب الشعبية التي اندلعت مُؤخراً في كونها تُمثل في ذلك الوقت الصراع المحتدم بين أجنحة النظام الاسلامي الحاكم في إيران, وهما الجناح الاصولي المحافظ والجناح الاصلاحي اللبرالي .... ولكن أحداث الايام الاخيرة من عام 2017 والاولى من 2018 تختلف جذرياً في العديد من أسبابها الداخلية (وبغض النظر عنز التحريض الخارجي) عن أحداث 2009 التي اندلعت بعد فوز محمود أحمدي نجاد بولاية انتخابية ثانية .... ويُمكن وباختصار شديد تلخيص خلفيات الازمة الايرانية الاخيرة وجذورها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والطبقية على النحو التالي :
أولاً : تفاقم ظاهرة الظلم الاجتماعي والفوارق الطبقية الحادة التي تُعاني منها الشرائح العمالية الكادحة والمنتجة وكافة الفئات الاجتماعية المُهمشة في المجتمع الايراني من الفقراء وملايين العاطلين عن العمل , إضافة الى استياء شريحة واسعة من الطبقة الوسطى التي فقدت مُدخراتها نتيجة الفساد وسياسية الانفتاح الاقتصادي والسياسات النيوليبرالية التي طبقتها على نطاق واسع حكومة حسن روحاني بعد توقيع الاتفاق النووي , والتي قادت بالنتيجة الى أزمات إقتصادية حادة , نتيجة إفلاس الكثير من المشاريع والبنوك والمُؤسسات المالية المحلية .. وتسببت بفقدان الملايين من الايرانيين لاموالهم ووظائفهم ومصادر رزقهم .. فيما ترافق كل ذلك مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتضخم الأسعار وزيادة الضرائب وأسعار المحروقات وتفشي الفساد وغياب المُحاسبة في ظل سيطرة فئة التجار الكبار على المفاصل الاقتصادية في البلاد واستمرار الخلل الهائل في سوء الادارة وتوزيع الثروات .
ثانياً : لعبت سياسة الحصار الاقتصادي الشديد واحتجاز الاموال الايرانية في البنوك الاوروبية والامريكية الذي تعرضت له إيران بسبب مواقفها الاقليمية المُقاومة والداعمة لسوريا والمقاومة اللبنانية والمُناهضة لسياسة الغرب والاحتلال الصهيوني في فلسطين والشرق الاوسط .. دوراً كبيراً في حدة الازمات التي يُعاني منها الاقتصاد الايراني مع الاستمرار في تبني السياسات الاقتصادية النيوليبرالية من قبل حكومة حسن روحاني والجناح الاصلاحي الحاكم في إيران ولا سيما بعد توقيع الاتفاق النووي الايراني .. وهي سياسة تتناقض بالكامل مع مصالح الاغلبية العظمى من الشعب الايراني .... وشكل إصرار حكومة روحاني على الاستمرار في تبني هذه السياسة الخاطئة سبباً رئيسياً في اندلاع هذه الاحتجاجات , في الوقت الذي أثبتت فيه سياسة الاكتفاء الذاتي سابقاً ونبذ سياسة الانفتاح الاقتصادي أو التعامل بلا قيود وضوابط صارمة وعادلة مع المشاريع الاستثمارية للشركات الاجنبية والاوروبية نجاحاً وفعالية قصوى .. كما ساهمت سياسة الاكتفاء الذاتي في تطوير التقدم العلمي والتكنولوجي والعسكري الذي حققته إيران في السنوات السابقة على مبدأ الحاجة أم الاختراع , وخاصة في ظل الحصار الاقتصادي الخانق واستمرار العقوبات الاقتصادية التي تعرضت ولم تزل تتعرض لها إيران ... وهي سياسة تم إتباعها في عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد , وتم تبنيها في ذلك الوقت من قبل الجناح الاصولي المحافظ .
ثالثاً : لعب التدخل والتآمر والتحريض الخارجي دوراً تخربياً لا يُستهان به في التشويش على عدالة الاحتجاجات والمطالب الشعبية وأهمية التعامل مع هذه الاحتجاجات بمسؤولية عالية وجدية صارمة .. لمعالجتها بشكلً جذري على المدي المتوسط والبعيد بالتعاون بين كلا الجناحين الاصلاحي والمُحافط , وذلك حتى لا تتكرر في المسقبل هذه الاحتجاجات على نحوٍ أكثر خطورة على إستقرار النظام الايراني . وبحيث لا يتم التعامل مع هذه الاحتجاجات فقط بالتهدئة والوعود والمُسكنات بالطريقة التي أظهرتها المرجعية الدينية والرئيس حسن روحاني , الذي اكتفى بالاعتراف بشرعية هذه الاحتجاجات ... ليتم الاعلان بعد ذلك عن إنحسارها والتركيز على توجيه أصابع الاتهام للتحريض والتآمر الخارجي من قبل الولايات المُتحدة والكيان الصهيوني وبريطانيا والسعودية وبعض العملاء الخليجيين .. ولكن دون الخروج بخطة سياسية واقتصادية واجتماعية جادة وشاملة لمعالجة الاسباب الداخلية لهذه الاحتجاجات وتقدير مدى خطورتها وأهمية معالجتها .. وليس الاعتراف فقط بعدالتها .







اخر الافلام

.. المغرب..خطة حكومية للقضاء على الأحياء العشوائية


.. توقيع اتفاقيات تعاون بين روسيا وسوريا


.. قناة العربية - البث المباشر




.. البرلمان الأوروبي ينتقد مصر حقوقيا ويشجب التعاون الأمني معها


.. الحصاد-الشيوخ الأميركي يدينه بالإجماع.. تضييق الخناق على بن