الحوار المتمدن - موبايل



الانتخابات وفقدان الثقة بالمنتخب

عدنان جواد

2018 / 1 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


الانتخابات وفقدان الثقة
عايشنا الحكم في العراق عندما كان الحاكم دكتاتوريا ، منذ الثمانينات فنحن لم نعيش فترة الملكية وما بعدها لكن قرانا عليها، إضافة إلى كلام كبار السن عنها بأنهم كانوا يعيشون في ظل ظروف معاشيه صعبة ولكن خطاب حكامهم أيضا كان وعودا بأغلبها لكن كان هناك ملكا تشتكي عنده ورئيس وزراء تتظاهر عليه وتشتكي عليه عند الملك، والذي يتطابق بين السابقين وبين اللاحقين هو كذب الطبقة السياسية وعدم صدقها في وعودها، فصدام كان يكرر النصر في خطاباته ، وكان يكرر التطور والوضع الاقتصادي المستقر وان العراق سوف يصبح من الدول المتقدمة، والذي حصل أن انهزم شر هزيمة وأصبح العراق من الدول المتأخرة بسبب الحصار والدمار .
واليوم لايوجد مواطن عراقي بعد 14 سنة على هذا النظام السياسي الحالي يعلق املآ أو يثق في الطبقة الحاكمة، فمرت الانتخابات ولمرتين ولكن أين المنجز من الوعود فالذي سمعناه سوف وسوف ، فلم يتحقق اي منجز على ارض الواقع ، والمشكلة الجميع يعلم بهذا الواقع ولكن لا يحرك ساكنا، فكل مشروع في البلد لابد للطبقة السياسية ان تشترك فيه بصفقة فساد فأين المدارس التي تم تهديمها من اجل بنائها، واين الجسور واين الشوارع الجديدة ، بالعكس زادوا من استيراد السيارات الصينية والايرانية والستوتة والتكتك، واين وايين وايييين، اما الموازنات والأموال موزعة حسب الحصص للأحزاب ، لذلك تراها تتأخر كثيرا عندما يصادف اقترابها من موعد الانتخابات لأنه يتم تثبيتها بصورة نهائية ولمدة اربع سنوات قادمة.
فالجميع يعلم الوعود السابقة للأحزاب ومناظراتهم أمام شاشات الفضائيات وإنهم سوف يوفرون الكهرباء 24 ساعة، وإنهم سوف لن يعتمدوا على النفط فقط ، ويشجعوا الزراعة والقضاء على البطالة ، بتوفير فرص العمل وهذا واحد من الوعود غير ممكن ولا يصدق لان الحكومة أعلنت ان سنة 2018 لايوجد فيها تعيينات ، وكذلك الصناعة الوطنية وتشجيعها ولا يتم استيراد أي شيء يمكن صناعته في العراق، ولكن الذي حدث حولت الطبقة السياسية البلد الى مستهلك كبير وان الحكام هم اصبحوا التجار والمقاولين، تجار يشتركون مع المستثمر الأجنبي ، وأكثر مشاريعهم المطاعم ومدن الألعاب والأسواق والمدارس الأهلية، واستيراد كل شيء فاسد وضار فكم من صفقة فاسدة تم اكتشافها قبل ان يتم استهلاكها ويتضح بعدها انها لأحد الشخصيات النافذة فيتم السكوت عليها، وما استيراد المفرقعات والألعاب النارية والصناعات الصينية الرديئة الا واحدة من منجزاتهم.
نحن في دولة تدعي ممارسة الانتخابات وإنها ديمقراطية ، لكن الحقيقة إنها فوضى عارمة في جميع المجالات وبلد غارق بالظلم والفقر والفساد ، وهناك طبقية واضحة وسوف تتضح معالمها في السنوات القادمة إذا بقت تلك الطبقة ماسكة بالأمور وسوف تبقى لان من ينتخب فقط المنتفعين من تلك الأحزاب والأغلبية تتكلم عن عدم مشاركتها، ولان من يسير في ركابها يعيش ومن يتخلف يكون مصيره الموت ، خصوصا ونحن مقبلون على سنوات جفاف مياه بسبب قلة الإمطار ، فهل يستطيع الساسة توفير ربع ما يعدون بعد أن فقد المواطن الثقة فيهم وفي وعودهم وخصوصا الأحزاب الحاكمة وشخوصها القديمة المكررة، بعد أن كانت وفرة مالية وموازنات انفجارية ولم يحققوا شيئا فقط ابتلاعهم لتلك الأموال وتحويلها لدول أخرى كأرصدة لهم ولعوائلهم خوفا من اليوم الأسود، فينبغي بعد الآن عدم الثقة بأي احد من الطبقة الماسكة في السلطة مهما وعدت ومهما أقسمت وتلونت وللدين استخدمت ، فالدهاء والكذب صفتهم ففي كل أربع سنوات تزداد أموالهم وينسحق الفقير الجائع الذي ينظر لدول أنظمتها ملكية دكتاتورية كما يدعي ساستنا وبأننا أفضل منها تعيش شعوبها بحبوحة من العيش حتى ان البعض أصبح يتمنى ان تلغى الانتخابات ويعود الوضع لزمن الملكية على الأقل هناك شخص واحد يمكن ان تشتكي عنده وليس عدد من الحكام وعدد كبير من السارقين (الذين يضيع بينهم دم المجاتيل)، فاذا فقد المواطن بمن ينتخبه الثقة ويعلم انه سوف ينتخب من يتسلط عليه ويسرقه فما فائدة الانتخابات؟!.







اخر الافلام

.. داعش يقتل 20 سائق شاحنة عراقيا على حدود العراق وسوريا


.. الجيش المصري يعلن حصيلة اليوم الـ11 من عملية سيناء


.. دراسة: سلالة جديدة من التيفود هي سبب تفشي المرض في باكستان




.. سوريا بالقلب | ما قصة عيد الحب وكيف احتفل به السوريون؟


.. ماذا جاء في خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مجلس الأمن؟