الحوار المتمدن - موبايل



قصة الخلق وفق أساطير بعض الشعوب (2)

طلعت رضوان

2018 / 1 / 11
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


فى الفصل المتعلق بكيف كانت نشأة الكون والحياة، ذكرالمفكرالسورى الكبير(فراس السواح) فى كتابه (مغامرة العقل الأولى) أنّ معظم الشعوب القديمة صوروا فى أساطيرهم، قصة انفصال السماء عن الأرض، ومن بين هذه الأساطيرأسطورة سومرية، ورد بها نص شعرى بديع، مكوّن من150سطرًا، فى حالة سليمة. وقد بدأتْ الأسطورة بمقدمة وصفية لمدينة (نيبور) التى وُجدت قبل ظهورالإنسان، وكانت تسكنها الآلهة (فقط) فذكركاتب الأسطورة:
انظرإلى (نيبور) عماد السماء والأرض..
ترى مدينة أسوارها عالية..
ترى نهرها الرقراق..
ترى رصيفهاء حيث ترسوالسفن..
وهناك الإله (انليل) فتاها الغض..
وهناك الإلهة (ننيل) فتاتها الشابة..
وهناك سيدتها العجوز(شيكونو)
بعد هذه المقدمة تبدأ الأسطورة، وفيها أنّ تلك السيدة العجوزقالت لابنتها (ننيل) كيف كانت استمالة الإله (انليل):
فى تلك الأيام قامت الأم بارشاد ابنتها..
قامت (ننيارشيكونو) بنصح ابنتها:
عند النهرالصافى يا فتاتى اغتسلى..
وعلى ضفة (نهرالننبردو) كانت (ننليل) تمشى..
والسيد ذوالعينين البراقتيْن..
انليل الأب سيراك..
الراعى.. سيد المصائرسيراك.. وسيـُـقبلك..
نفــّـذتْ الفتاة (ننليل) مشورة أمها.. وعندما رآها الإله (انليل) حاول غوايتها فتمنعتْ عليه، فاستخدم الحيلة والمكر، وحملها بمعونة مساعده (نسكو) إلى قارب. وهناك اغتصبها وتركها حبلى، فولدتْ إله القمر، ولكن باقى الآلهة غضبوا (من فعل انليل) فقررالمجمع الإلهى نفيه إلى العالم السفلى، فرضخ (انليل) لمشيئة الآلهة وبدأ رحلته نحوالعالم السفلى. وبعد ذلك فإنّ الإلهة الشابة التى حملتْ منه، لحقتْ به وقابلته عند بوابة الجحيم. (ولسبب غامض ليس له تفسير) ذكركاتب الأسطورة أنّ (انليل) طلب من حارس بوابة الجحيم (تضليل ننليل) ولم يكتف بذلك وإنما تقـمّـص شخص حارس البوابة وجلس فى انتظارها.. وعندما وصلت سألته عن حبيبها، فأنكرمعرفته به، وجامعها وتركها حبلى فأنجبتْ (بنرجال) إله العالم السفلى.
(برجاء ملاحظة أننى لخصتُ الأبيات الشعرية الكثيرة جدًا والتى ليس فيها غيرالتكرار)
ومع ذلك فمن المهم أنْ أنقل ما ورد فى ختام الأسطورة:
انليل هوالسيد والمالك..
انليل لامبدل لكلماته..
الحمد لأمنا ننليل..
الحمد لأبينا انليل..
وكان تعقيب فراس السواح: الجديربالذكرأنّ الأساطيراليونانية اللاحقة قد نــسختْ ونقلتْ بعد ألفىْ سنة، حرفيـًـا وصف العالم السفلى السومرى. وأضاف: ولعلّ ما يلفت النظرفى الأسطورة السومرية، ظهورالقمرللوجود قبل الشمس، وأنّ القمرهوالأب للشمس. ويرجع ذلك إلى أسبقية عبادة القمرعلى عبادة الشمس، فى المجتمعات (البدئية) السابقة على ظهور الحضارات (ص42)
ورغم احترامى وتقديرى لكتابات المفكرالكبير(فراس السواح) فإننى عندما وجدته أنهى هذه الفقرة دون كلمة واحدة عن الحضارة التى أعلتْ من شأن الشمس لدرجة تخصيص أحد أهم آلهتها (رع) ليكون هو(رمزالشمس) بمراعاة أنّ الشمس هى (مصدرالنورطوال ساعات النهار) و(مصدرالطاقة التى وهبتْ الحياة للنباتات) وقد ترتب على ذلك أنّ أصحاب تلك (الحضارة المصرية) اكتشفوا أهم وأدق تقويم (التقويم الشمسى) بعد (مراقبة النجوم لعدة آلاف من السنين) فتأكــّـدوا أنّ التقويم القمرى لايصلح للزراعة.. ومن هنا كان تقسيم السنة إلى12شهرًا و365 يومًـا، وهوالتقويم الذى ساد العالم كله بعد أنْ أخذه الرومان، والذى عـُـرف فيما بعد باسم (التقويم الميلادى)
وعن بداية التقويم الشمسى فى مصرالقديمة كتب برستد ((دلتنا الأبحاث الفلكية أنّ هذا الحادث حصل عام 4241 ق.م ويُعتبرهذا الاكتشاف الميقاتى واستعماله فى الشئون الدنيوية خطوة كبيرة نحوالرقى وشرفـًا عظيمًا للوطن الذى اكتشفه. ولم تكتشف دولة من دول العالم منذ أقدم الأزمنة حتى بداية العصرالأوروبى المتوسط توقيتــًـا سنويًا مثله. وكل شهرثلاثين يومًا حفظــًا للنظام وتسهيلا للمداولات. وبعد أنْ قسّموا السنة إلى شهوروأيام أضافوا إلى آخرذلك خمسة أيام قدسوها وأقاموا فيها الأعياد، مع العلم بأنّ تاريخ استعمال السنة المصرية القديمة، ابتدأ بظهورنجم الشعرى اليمانية (واسمها بالمصرى القديم ســِــبدتْ) مع شروق الشمس. وقد بُحث عنه فلكيًا فوُجد أنه حصل فى التاسع عشرمن شهريوليوسنة 4241ق. م
ولما كانت السنة المصرية (فى البداية) أقل من السنة الشمسية الحقيقية برُبع يوم، فقد تلاحظ أنّ الفرق يبلغ يومًا كاملا كل أربع سنوات، ويبلغ عامًا كل 1460 سنة. وأنه بعد مرورهذه المدة (أى 1460 سنة) يتفق ظهورالشعرى اليمانية مع شروق الشمس، ومن ذلك يتضح أنه لو عُـثر على أخبار لهذا التوافق الفلكى (بين ظهورالشعرى والشمس) أمكننا معرفة تاريخ تلك الأخبارباستعمال الطرق الفلكية، فلا يزيد الخطأ فيه على نحوأربع سنوات.
ولنا أنْ نعلم أنّ يوليوس قيصرالرومان هوأول من أدخل التقويم المصرى امبراطوريته ثـمّ عمّ استعماله العالم، ومن ذلك يتضح أنّ استعمال التوقيت المصرى عمره ستة آلاف سنة تقريبًا. وأنّ هذا الفضل يرجع للمصريين القدماء الذين عاشوا فى القرن الثالث والأربعين قبل الميلاد. مع ملاحظة أنّ تقسيم التوقيت المصرى أفضل كثيرًا من التوقيت الرومانى، لأنّ التوقيت المصرى أسهل استعمالا، فهوقسّم السنة إلى إثنى عشرشهرًا وكل شهرثلاثين يومًا، أما التوقيت الرومانى فقسّم السنة إلى إثنى عشرشهرًا غيرمتساوية الأيام)) (برستد- تاريخ مصرمنذ أقدم العصورإلى العصرالفارسى- ترجمة حسن كمال– مكتبة الأسرة– عام 99- ص 34، 35)
لقد دفعنى إلى كتابة هذا التعقيب على كلام المفكرالسورى الكبير(فراس السواح) الذى تجاهل الفرق بين التقويم (السامى القمرى) والتقويم (الشمسى المصرى) لأننى- من خلال قراءاتى لكتابات السواح- عرفتُ وتأكــّـدتُ من أنه قرأ الكثيرمن كتب (علم المصريات) كما أنه أشاد كثيرًا بدورالحضارة المصرية (فى إطارالحضارات الإنسانية) ليس ذلك (فقط) وإنما عقد مقارنه مهمة عن الفرق بين الحضارة المصرية (القائمة على التنوع والتعددية) وبين التراث العبرى الذى كرّس ورسّـخ (الأحادية) وبالتالى هويعلم الفرق الجوهرى بين التقويم الشمسى (الذى يعتمد عليه الفلاحون فى الزرعة) وبين التقويم القمرى الذى كان الهدف منه (تحديد أشهرالمناسبات الدينية) التى تأتى مرة فى الصيف، وبعد عدة سنوات تأتى فى الشتاء. كما هوالحل فى موسم الحج وصيام رمضان.. إلخ.
ويؤكد ذلك أنه بعد أنْ ذكرأنّ ((عبادة القمرسبقتْ عبادة الشمس)) لأنّ تلك المجتمعات قـدّستْ النظام الأبوى والذكورى (بمراعاة أنّ القمر فى الأسطورة السومرية هو الأب الذى أنجب الشمس) كما أنّ (فكرة المجتمع الأبوى) كانت شائعة فى ميثولوجيا الشعوب الآسيوية/ التى تنمى إلى الديانة السامية/ العبرية ((فالإله انليل صارالإله الأول فى مجتمع آلهة سومر. ومردوخ فيما بعد وصارسيد آلهة بابل. وعند الكنعانيين نجد الإله الأكبر(إيل) وقد تخلى عن مكانه للإله (بعل) الذى تفوق على أبيه (داجون) وفى المعتقد المسيحى نجد الإله الابن صارأكثرأهمية لخلاص الإنسان من الإله الأب)) (ص42)
**







اخر الافلام

.. انفجار سيارة مفخخة أمام المسجد الكبير في قلعة المضيق بريف ح


.. مليشيات النظام تشن حملة عسكرية برية على جنوب دمشق... وانفجار


.. سيدة مسيحية: نهبولي بيتي .. ماخلولي شي!




.. مشاهد من داخل سجن التوبة لجيش الإسلام في دوما


.. خروج مسلحي جيش الإسلام من مدينة الضمير