الحوار المتمدن - موبايل



باكو و اكسبو 2025....شغف السبق المستحق

جيحون عثمانلي

2018 / 1 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


تحتفل أذربيجان هذا العام بالذكرى المئوية الأولى لتأسيس الجمهورية، تلك الجمهورية التي حققت سابقة هي الأولى من نوعها بوصفها أول جمهورية برلمانية ديمقراطية في العالم الإسلامي بأسره. بالتزامن مع ترشحها، كأول دولة مسلمة في أوروبا،لاستضافة المعرض العالمي لعام 2025، الذي يعنى بمشاطرة المعرفة وحماية كوكب الأرض
إنّ الثروات الوطنية الحقيقية للشعوب والأمم تكمن في السوابق التاريخية التي تحققها في الميادين الحضارية، وعليه فقد كانت أذربيجان ولا زالت إحدى الدول الرائدة في طرح عدد كبير من المبادرات الإيجابية , اذ لم تتألق نتيجة احتضانها قيم الشرق فحسب، بل إن احتضانها قيم الغرب أيضًا،أكسبها أبعادًا أكثر عمقًا وأكثر شمولًا.
تأريخ مشرف
إنّ تأسيس جمهورية أذربيجان الديمقراطية استنادًا إلى التقاليد العريقة والقديمة للشعب الأذربيجاني ، عكس في الواقع رؤية وقدرات هذا الشعب في مجال إنشاء المؤسسات الحكومية التي تنسجم مع روح العصر الحديث بحيث اصبحت امتدادا لجمهورية أذربيجان الديمقراطية التي قادت البلاد خلال الأعوام 1918-1920، محققة إنجازات مرموقة على المستوى العالمي طيلة فترة استقلالها على مدى 23 شهرًا ,رافعة علمها ذو الهلال والنجمة الثمانية، لتغدو بذلك الدولة الديمقراطية الأولى التي تستخدم هذا الرمز على مستوى العالم.
تأسس أوّل مراصد الشرق القديم بمدينة "مراغة" جنوبي البلاد، على يد العالم الأذربيجاني الكبير والمفكر الشهير "نصر الدين الطوسي" عام 1259.
حققت أذربيجان انجازات استراتيجية هامة في مجال الصناعة النفطية، فقد شهدت العاصمة باكو عام 1844، حفر أول بئر نفطي عميق على مستوى العالم. إن هذا الإنجاز جعل طريقة حفر الآبار النفطية بطريقة يدوية تصبح جزءًا من التاريخ. وعليه، فإن احتضان أذربيجان تأسيس أوّل أكاديميةللنفط في العالم عام 1920 لم يكن حدثًا عابرًا أو من باب الصدفة. هذا الحدث جعل من أذربيجان دولة رائدة في استخراج النفط، حيث شهدت البلاد عام 1949، حفر أول بئر نفطي في البحر على مستوى العالم، على بعد 100 كيلومترًا عن الشاطئ، وهو ما كان بمثابة حدث فريد متميز خلال تلك الحقبة.
وبعد أن شهدت البلاد توقيع "اتفاقية القرن" في 20 سبتمبر/أيلول 1994، وهي الاتفاقية التي فتحت آفاقًا جديدة في استراتيجيات الاستثمارات النفطية، بدأ الاستثمار في حقول النفط والغاز في بحر قزوين للمرة الأولى بمشاركة العديد من الشركات العالمية. إنّ هذه الاتفاقية تعتبر الأولى من نوعها بين الدولة الأذربيجانية وشركات النفط العالمية، وقد ساهمت وبشكل فعال في بناء أسس التنمية للاقتصاد الأذربيجاني ونحن اليوم نرى نتائج تلك الاتفاقية ماثلة أمامنا، من خلال لعبها دورًا مهمًا في خدمة أجيال اليوم والمستقبل.
كما شهدت باكو رفع أطول سارية في العالم،يوم 1 سبتمبر/أيلول 2010. وقد بلغ طول السارية 162 مترًا، بقطر قاعدة بلغ 3.2 مترًا، وقطر علوي بلغ 1.09 مترًا، أقيمت وسط ميدانٍ بمساحة 20 ألف متر مربع. وقد تم تسجيل هذه السارية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية في 29 مايو/ أيار 2010 كأطول سارية في العالم.
مكانة المرأة الاذرية
اوبرا "ليلى ومجنون" الملحمية من كلمات الشاعر الأذربيجاني محمد فضولي والحان الأذربيجاني الشهير "عُزير حاجي بيكلي"،والذي سطر انغامها في 25 يناير/كانون الثاني 1908 وضعت حجر الأساس لفن الأوبرا في الشرق بأسره وحظيت بشهرة عالمية حيث انتزع بيكلي، وبجدارة، لقب أول ملحن أوبرا في الشرق الإسلامي،.
الفنانة الشعبية الراحلة والملحنة الأذربيجانية والموسيقارة الشهيرة على مستوى العالم "شفيقة أخوندوفا"،كانت قد كتبت أول أوبرا في الشرق؛ مسجّلة نجاحًا هامًا عام 1971، وحملت اسم "گلینقاياسي" (صخرة العروس).
اعتبر الشاعر الأذربيجاني نظامي الكنجوي المرأة مكونا أساسيا في المجتمعات البشرية، بل وحاكما في القرن الثاني عشر،وذلك لأوّل مرة في تاريخ الأدب الشرقي. لقد سبق هذا الشاعر والأديب الكثير من معاصريه في الغرب، الذي لم يكن يعترفوا وللأسف بحقوق المرأة ومساواتها بالرجل , ظهر ذلك جليا في مألفه "إسكندرنامة"،الذي تطرق فيه إلى الإسكندر المقدوني ذائع الصيت في تاريخ أذربيجان والعالم، ولقاءه مع الملكة نوشابا التي ردّت المقدوني على أعقابه بحكمتها ومروءتها وحنكتها وعفّتها وشجاعتها وبعد نظرها وقدرتها على الدفاع عن بلدها. وهكذا قدّم شاعرنا العظيم رؤية المجتمع الأذربيجاني للمرأة في القرن الثاني عشر.
وكما هو معلوم، فقد نالت المرأة في أذربيجان حقّ التصويت عام 1918. وهنا لا بد من الإشارة وعلى سبيل المثال لا الحصر، إلى أن المرأة منحت حق التصويت في كندا وفرنسا عام 1940، وفي إيطاليا واليابان عام 1945، وفي اليونان عام 1949.
تمتلك المرأة الأذربيجانية كامل الحقوق في مجتمعنا، فتشارك مشاركة فعالة في جميع قطاعات البلاد، وتضطلع بدور كبيرعلى مستوى العائلة والمجتمع وإدارة الدولة. وقد ساهمت المرأة وحققت نجاحات يشار إليها بالبنان في الدولة الأذربيجانية.
لقد كان اقتراح استضافة أذربيجان فعاليات المعرض الدولي "إكسبو 2025"، من بنات أفكار السيدة مهريبان علييفا، النائب الأول لرئيس الجمهورية، والتي لعبت دورًا رائدًا في الكثير من الإنجازات التي لا تعد ولا تحصى في سبيل تحقيق التنمية للدولة والشعب وإيصال صوت أذربيجان الحق للمجتمع الدولي والمحافل العالمية.
امكانيات واعدة
أذربيجان بلد مناسبة جدًا لاستضافة فعاليات أكسبو 2025، نظرا لتاريخها العريق، وموقعها الجغرافي الهام، وبنيتها التحتية،والتنمية المستدامة التي حققتها، وحالة الأمن التي تشهدها البلاد، والمطبخ الغني والمتميز الذي تشتهر به ، وحسن ضيافة أبنائها. فضلًا عن انها تشكل ومنذ عدة قرون، ملتقى مختلف الأديان والثقافات والحضارات التي طالما عاشت على تراب هذا الوطن بسلام بأجواء من التسامح ،غير منفكة أبدًا عن الثراء الذي أوجدته حالة التنوع الثقافي والديني واللغوي الذي تزخر به البلاد منذ قرونٍ بعيدة فهي تعتبر نموذجًا ناجحًا في مجال تطوير الحوار والتعددية الثقافية بين الحضارات حول العالم، وقد تبوّأت مرتبة عالمية في هذا المجال وما مبادرة "عملية باكو" للعام 2008، والتي جرى إطلاقها لتأسيس حوار مثمر بين الثقافات والحضارات الا مثالا حيا على ذلك ,اضافة الى قمة الزعماء الدينيين حول العالم للعام 2010، والمنتدى العالمي السابع لتحالف الحضارات للأمم المتحدة عام 2016.
وقد أكّد بابا الفاتيكان خلال زيارته إلى أذربيجان عام 2016،على أن بلاده تثمّن التسامح الديني وأجواء الحرية الدينية في أذربيجان.
وفي عام 2015، حصل مطار "حيدر علييف باكو الدولي" على الدرجة الرابعة في تصنيف "سكيتراكس" الشهير للخدمات العالية والجودة. كما أن الخطوط الجوية الأذربيجانية، حققت مستويات متميزة عبر رحلاتها الجوية المباشرة إلى 50 وجهة في أوروبا، وآسيا، وأمريكا، وأفريقيا، والشرق الأوسط.فضلًا عن الرحلات الجوية التي تنظمها الخطوط الجوية الأجنبية الرائدة إلى مدينة باكو.
إضافة إلى ما سبق، تمتلك أذربيجان البنية التحتية الحديثة والمتطورة في المجال السياحي، ولديها إمكانيات هائلة في هذا المجال. حيث تحتوي على أكثر من 500 فندق، 150 منها في باكو. وقد جرى إنشاء أكثر من 36 فندقًا حديثًا في أذربيجان عام 2016.
وتمتلك البلاد أيضًا متاحف شهيرة، وآثار تاريخية وأوابد ثقافية ثرية، والعديد من المعالم السياحية التي أدرجت على قائمة التراث العالمي لليونسكو (محمية قوبستان، المدينة القديمة، وما إلى ذلك). وقد تطور القطاع السياحي بشكل مستمر خلال السنوات الماضية وشهدت البلاد ازديادًا في عدد السياح الذين يزورون أذربيجان.
وكما نعلم،فإن عاصمة البلاد باكو تستضيف سباق الجائزة الأوروبية الكبرى (فورمولا واحد) منذ عامين،فضلًا عن امتلاكها تجربة استثنائية في مجال تنظيم الاحتفالات الدولية للعام 2016حيث اعتبرت واحدة من أفضل 18 بلدًا على قائمة تضم 170 بلدًا عضوًا في المكتب الدولي للمعارض،تمتلك تجربة في استضافة المعارض العالمية.
الاكسبو الحلم
بدأ تقليد استضافة المعارض العالمية في لندن عام 1851، وانتشر منها لاحقًا إلى البلدان الأخرى، الغربية في معظمها. حيث لم يستطع أي بلد أسيوي استضافة المعرض العالمي المشار إليه باستثناء اليابان والصين، كما أن نجاح أذربيجان في استضافة هذا المعرض، يعني أنها ستكون أول دولة في أوروبا الشرقية والقوقاز وحوض بحر قزوين؛ تنجح في استضافة المعرض الدولي.

إنّ النجاحات التي حققتها أذربيجان في المجال الاقتصادي والاجتماعي، والنتائج الباهرة الموثقة في التقارير الدولية، واستضافتها الأنشطة المختلفة ذات الأهمية العالمية، ومساهماتها في إثراء الموارد البشرية، وجذبها أكثر من 20 ألف متطوع لتنظيم المعرض المشار إليه آنفًا؛ إنما يدل على القدرات التي تمتلكها البلاد في مجال تنظيم المعارض والأنشطة الدولية وعلى أعلى المستويات.
عقد العديد من الدول المرشحة لاستضافة المعرض العالمي إكسبو 2025 اجتماعًا في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 بالعاصمة الفرنسية باريس. وخلال الاجتماع لفتت "باكو" انتباه المجتمعين إلى أهمية الموارد البشرية؛خلال العرض الذي قدمته والذي تناول مواضيع حول التكنولوجيات المستقبلية.
نوهت السيدة مهريبان علييفا النائب الأول لرئيس أذربيجان،إلى أنّ غاية بلدها هو إظهار أهمية الموارد البشرية أمام الرأي العام العالمي. وتابعت حديثها قائلة: لقد استخدمت أذربيجان "الموارد البشرية" عنوانًا رئيسيًا وشعارًا لإكسبو 2025. ومع ذلك فإن "الموهبة" و"الصحة"و"النجاح" لا تزال أبرز الموضوعات الفرعية التي اقترحتها بلادنا بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.كما شددت السيدة علييفا على أنّ بلادنا تشكل جسرًا للطاقة والمواصلات بين القارتين الأوروبية والآسيوية.
تعتبر فرنسا واليابان وروسيا بين أبرز منافسي أذربيجان لإستضافة اكسبو2025
استضافت فرنسا إكسبو عام 1937، فضلًا عن استضافتها خمس دورات من المعرض عينه ما بين الأعوام 1855-1900. وما بين الأعوام 1947- 1969 في "باريس" و"ليون" و"ليل". فيما تم اختيار "باريس" لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية للعام 2024 وبطولة العالم للرجبي في 2023. حيث ان انشغال الحكومة الفرنسية بتكاليف هذين الحدثين قد يفسر شائعات احتمال انسحاب فرنسا من قائمة المرشحين لتنظيم الإكسبو إذا لم تتمكن من توفير التمويل الكافي.
وفي اليابان، استضافت مدينة "أوساكا"المعرض العالمي المشار إليه عام 1970،كما جرى تنظيم معارض متخصصة ما بين الأعوام 1975، و1985، و2005. كما شهدت العاصمة اليابانية "طوكيو" بدورها،استضافة بطولة العالم للرجبي عام 1919 وستستضيف ألالعاب الألومبية وألالعاب الألومبية لذوي الاحتياجات الخاصة عام 2020. اذ يعتقد اليابانيون أنّ الإكسبو سيحقق أرباحًا وشعبية أقل مقارنة بدورة الألعاب الأولمبية، التي تمتلك حقوق بث تلفزيوني.
نحن نعلم ان فرنسا واليابان،يمتلكان خبرة بتنظيم أكسبو 2025، إلا أن الطريق غير مفروش بالورود أمامهما بسبب التزاماتهما الاخرى.
اما منافسنا الثالث، مدينة"يكاترينبورغ" الروسية، اللتي لم توفّق بمنافسات إكسبو الدولية 2020 بمدينة دبي (الإمارات العربية المتحدة) لأسباب مختلفة أبرزها صعوبات المواصلات وقلة الخبرة التنظيمية.
إلى ذلك، لا بد من الإشارة وبشكل خاص، إلى أن باكو تعتبر العاصمة الوحيدة بين المرشحين، التي تخصص مساحة مهمة لخدمة المشاركين في المعرض المشار إليه. حيث ستشهد العاصمة إنشاء مركز إكسبو على قطعة أرض متاخمة لباكو تبلغ مساحتها 200 هكتار،وهي مساحة كبيرة مقارنة بمساحة نظيرتها في العاصمة الفرنسية والتي تبعد عن باريس 18كيلومترًا.
ولكن وخلافًا لرأي وإمكانات تلك الدول، أعربت السيدة مهريبان علييفا عرض حكومة أذربيجان المتعلق بدعم باكو لإكسبو 2025 من كافة النواحي.
القرار بشأن المدينة المرشحة لاستضافة المعرض العالمي 2025 سيتم اتخاذه في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وستقوم البلدان المتقدمة بطلب الترشح، إعداد تقاريرها النهائية في هذا الوقت القصير، لاتخاذ القرار المتعلق بالاقتراع السري.
وينبغي على ممثلي 170 بلدًا مشاركًا، تهيئة الظروف المناسبة للمشاركة في عملية التصويت،من أجل انتخاب البلد الأفضل المؤهل لاستضافة الإكسبو.
وفي هذا الصدد، أعتقد أن أذربيجان التي تقلدت جوائز مهمة حصلت عليها في مجال تنظيم المعارض في "ميلان" و"أستانة" و"أنطاليا"، فضلًا عن كونها أوّل دولة إسلامية في أوروبا تحظى بهذه الفرصة لاستضافة معرض إكسبو 2025،تتميز بامتلاك أقوى الحظوظ والمؤشرات للظفر بتنظيم المعرض العالمي.







اخر الافلام

.. روبوت ياباني يحاكي حركات البشر ويتعرق مثلهم


.. الوطن اليوم | «هلا سعودي» يستقطب 13 ألفاً من الشباب والعائلا


.. رئيس وزراء اليمن: إيران ساعدت الحوثيين في طباعة وتزوير الريا




.. قضية أطفال-داكا- تتحول لقضية سياسية بعهد ترمب


.. نافذة خاصة من واشنطن- عام على حكم ترمب