الحوار المتمدن - موبايل



توازن القوة / يكفل الخروج من دائرة التخبط والابتزاز

مروان صباح

2018 / 1 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


مائة عام على الحرب العالمية الأولى ، يدشنها حزب الليكود الحاكم في إسرائيل ، بقرار ضم مستوطنات الضفة الغربية والقدس إلى حدود الدولة الإسرائيلية ، بالتأكيد ، خطاب نتنياهو الأيديولوجي ، يسمح للمرء ، بإقامة قرابة تفريقية ، بين خطابات مركبة إلى المجتمع الدولي ، فضفاضة ، وأخرى حريصة على مخاطبة المتأدلجين في المجتمع الإسرائيلي واليهودي ، عامةً ، لكن هنا ، هدفنا تحليل مفهوم الخطاب ونفسية الخطيب ، بالتأكيد ، لكل خطَّاب ما يحمله من مفاعيل ، بالطبع ، الي جانب المضمون الراسخ ، بل ايضاً ، يوجد خطاب ثالث يبقى متواري ، يخص الفئة الفكرية والتنفيذية ، سأتناول هذه الازدواجية فقط ، هنا نعتمد نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي ، كأحد شخصيات سياسية لها مكانة ما هناك ، حيث ، تشترك شخصيته بالأفكار مع النخبة والجماعة ، وايضاً المواقف ، لهذا ، عندما نعيد جمع خطابات متفرقة ، ثم نعود ترتيبها ، نجد أنها ليست سوى تأويلات ، أُعدت بكافاءة لتتحول إلى خطب ، لكنها ، في نهاية المطاف ، هي مجموعة جاءت من أيديولوجيا واحدة ، لهذا ، عندما المراقب يتعرف على النص أو المصدر الأصلي ، يسهل عليه التفريق بين المضمون والشكل .

تطور الخطاب الإسرائيلي عبر مائة العام الماضية ، بشكل كبير ، لكن ، يبقى هناك ربط بين الخطبة الأول ، التى أسست لفكرة قيام الدولة الإسرائيلية وخطاب اليوم ، بات أشبه بالأول ، بل يُلاحظ ، أن الذات الأيديولوجيا في حقول الشعر والأدب والسياسة ، غائبة لدي الروائي أو الشاعر اليهودي ، تماماً ، كالخطابات السياسية ، التي اعتاشت عمر من الزمن ، على سردية الوطن القومي ، يطمح إلى الديمقراطية والمساواة بين مواطنين الدّولة ، هنا ، يظهر الربط بين الخطاب الأول والحالي ، عن جهوزية تامة ، للانتقال من تعويم إلى مصارحة العالم بحقائق غابت ، لم يكن غيابها ناتج عن تقلبات فكرية بقدر غُيبت بشكل مدروس عن الخطاب العلني ، لكن ، عندما يدقق المرء ، يجد خلاصة التعويم الخطابي ، مطبوع بالخطاب الأول ، الذي ينتمي إلى جوهرالفكرة الأصلية ،

هنا يستدعي خطاب الإسرائيلي الصريح ، إعادة ترتيب الخطاب العربي الاسلامي ، فالعرب ليس لديهم ما يخسرونه ، كما ظن أو يظُن البعض ، فلسطين تقع تحت الاحتلال ، العراق خارج المنظومة العربية ، أي أنه ، لم يعد عمق دفاعي أو جبهة متقدمة ، سوريا دخلت في دوامة التجانس ، وهذا يتطلب عقود طويلة من التطهير والمقاومة ، السودان يغرق في مربع التجاهل ، اليمن قد يكون الناجي الوحيد ، ليبيا أرض شاسعة ، تحتاج إلى تجميع الجهود من أجل وقف الاستنزاف ، أيضاً ، العرب والمسلمون ، منذ الحرب العالمية الأولى ، لاحقاً الثانية ، اُخرجوا من مواكبة العصر وحرموا لأي فرصة ، بل ، ما يجعلهم صامدون حتى الأن ، أمام عودة الإستعمار إلى الجغرافيا ، عوائد البترول والكثافة الديمغرافية ، لكن هذا لا يلغي ، مسألة غاية من الأهمية أو ضرورة لا بد من معرفتها ، بأن المنتصر الحقيقي في الحرب الأولى والثانية العالميتين ، الصهيونية وثم الغرب ، ممول الرئيسي للحربيين والقوة البشرية التى تمثلت في بريطانيًا والولايات المحتمدة الأمريكية ، بالطبع ، هناك خلافات وصراعات ، لكن ، تعتبر الجهتين مؤسسة واحدة ، لكنها شهدت انشقاقات متعددة ، تجتمع وتفترق بقرار من الممول ، وبالرغم من القوة المقابلة ، المهزومة ، مثل ألمانيا وإيطاليا أو تلك التى أضطرت دخول الحرب، الإتحاد السوفيتي آنذاك ، يظل التنافس على الجغرافيا العربية الإسلامية ، مطمع الجميع ، لا يلغي أبداً الصراعات بينهم ، القومية والمذهبية والجغرافية ، لهذا ، التعامل مع دول العالم ، لا يقف على تنوع شراء السلاح ، مثلاً ، أو التبادل الاقتصادي ، بل ، يأتي في المقام الأول ، دائماً وأبداً ، استنهاض العرب والمسلمون لقوتهما الكامنة ، قبل الاقتصاد ،لأن ، الاقتصاد بحاجة إلى دولة قوية تشكل له حماية ، على سبيل المثال ، تركيا ، عالج حزب العدالة والتنمية عبر سنوات حكمة ، الفَسَاد ، الذي عكس على الاقتصاد نتائج مذهلة ووضع البلد في مصاف الدول الصناعية ، لكن ، عندما سعى حزب العدالة إلى تغير خطاب الأتاتوركي بخطاب اردوغوني جديد ، واجهة الحقيقة المرة ، وجد من الحليف الأوروبي والأمريكي ، عزلة غير معلنة ، لينتقل بخفة إلى المربع الروسي ، لكنه ، وجد ذات المصير ، التبعية ، على الرغم ، يبقى الرّوسي في مرحلة إعادة تموضع في العالم ، لهذا ، بوسع الحليف التفاوض معه بشكل أسهل .

بعيداً عن التصريحات التى تتوالى بخصوص القدس ، أخيراً بريطانيا ، حول مشروع تقاسم المدينة بين دولتين ، يبقى جوهر الذي قامت عليه الشراكة ، راسخ لدى الدول الكبرى ، إسرئيل ليست حليف ، بقدر أنها شريك أصيل في المشروع الاستعماري المتجدّد ، لكن ، تغِيّر الخطاب ، ارتبط تاريخياً ، بحجم توسع العجز لدى العرب والمسلمون ، لهذا ، شهدت المنطقة خطوات قبل الوصول الخطاب الإسرائيلي إلى هذا المستوى ، تدويل للاقتصاد وتعويم أصوله ، لاحقاً ، عُالجت بنيويات الدول التاريخية في المنطقة ، تم هدم جميع المواقع التى استنهضتها الدول ، لكن يبقى أهمها ، جاء على ما أسسته المملكة السعودية في القرن الماضي ، كانت قد أسست إطارين في عهدها الجديد ، الاخوان المسلمون وحركة فتح ، كان الملك فيصل ، قد دفع المجموعة الأولى ، من أجل تأسيس حركة مسلحة فلسطينية ، في المقابل ، انخرط عبدالناصر في تأسيس منظمة التحرير ، كلتا الجهتين ، وايضاً ، الدول الداعمة لهما ، تراجع الخطاب إلى مستوى خطير ، وهذا اسبابه معروفة ، بل واضحة ، الفساد والابتعاد عن التنمية ، بل ، الأجدر ذكره ، عندما شهدت الجغرافيا العربية ربيعها ، تصدى المفسدون وطائفيين للانتقال السلمي ، الَّذِي حمل في جوهره طموح الملك فيصل الاصلاحي وَعَبَدالناصر النهضوي ، لكن ، توقف الربيع في دمشق ، وبالتالي ، ليس صحيح كما يروج البعض ، بأن الخليج كان العقبة في وصول الربيع العربي إلى أهدافه ، بل ، إيران ومربعها في المنطقة ، قبلوا الربيع في تونس ومصر واليمن ، ورفضوا الثورة في سوريا ، الذي قلب الطاولة على رأسها ، واضطر أهل سوريا حمل السلاح ، في جانب مماثل ، كانت مجموعة الحوثي ، قد اقدمت على ذات الفعل، عندما وجدت الشعب قبِل بالانتقال السلمي ، ذهبت إلى عبدالله صالح المخلوع ، المغدور اليوم ، ليجهضوا ولادة ديمقراطية جديدة في اليمن .

اليوم تحاول اسرائيل ، الشريك ، صنع تحالفات في المنطقة لصالحها ، تريد أن تخرج من وراء ستارة الغرب وتتصدر المشهد السياسي والعسكري والاقتصادي ، تعتمد بانتقالها هذا ، على خطاب جديد ، كمنقذ من بعبع إيران مقابل ابتلاع فلسطين بالكامل ، لهذا ، تشجع الاستنزافات الثلاثة ، في كل من العراق وليبيا واليمن ، من أجل اضعاف ، دول مثل السعودية ومصر والسورية ، وهذا، لم يكن له أن يحصل ، لولا الصهيونية أضعفت الروس والأمريكان ، لأن ، وهكذا متعارف عليه ، مُنذ تقسيم الجغرافيا العربية إلى دول ، يوجد حليفين في المنطقة للدول الكبرى ، السعودية الحليف الأهم للولايات المتحدة الأمريكية التى سمحت للأمير سلطان بن سلمان الصعود إلى الفضاء ، طيار مدني وعسكري ، ابن الثاني للملك سلمان الحالي ، أول رائد فضاء عربي مسلم ، في المقابل ، صعد السوري محمد فارس ابن مدينة حلب إلى الفضاء مع الاتحاد السوفيتي ، لكن خلال السنوات الأخيرة ، تحديداً ، منذ سقوط بغداد وإصدار المبادرة العربية ، تترنح إسرائيل بين سلسلة إخفاقات بتحمل المسؤولية عن الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط وإصرارها على خوض التجربة ، لهذا ، وهكذا أعتقد ، سبب تراجع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ، ضعف الإدارات المتوالية ، وهذا مؤشر خطير ، بل ، مواجهة السعودية في اليمن ، تؤكد أن الحليف أصبح مشكوك في أمره ، وايضاً ، الروسي في نهاية المطاف ، يدافع عن نظام الأسد وليست الدولة ، هنا يتطلب من السعودية ، التفكير بعمق عن مخارج ، وإحدى تلك المخارج ، معالجة توازن القوة في الإقليم ، من الممكن ، بصورة عاجلة ، عقد صفقة مع باكستان ، في ظل تدهور علاقاتها مع واشنطن ، من أجل الحصول على منصات تحمل رؤوس نووية ، بهذه الحالة ، يخرج العرب من الابتزاز الإقليمي . والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. معركة الحديدة.. بداية النهاية للحرب في اليمن


.. الجنوب السوري.. استعداد للمعركة وخلاف الحلفاء


.. العراق.. شبح الفراغ الدستوري والخلاف السياسي




.. الإعلام الإيراني والترويج لانتصارات وهمية


.. بلا حدود - جيا شيو دونغ