الحوار المتمدن - موبايل



صنع السياسات العامة

عدي ابراهيم محمود المناوي

2018 / 1 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


عرض كتاب : صنع السياسات العامة .. جيمس اندرسون

المقدمة
ان موضوع السياسات العامة حديث نسبيا ، يرجح بدايته الى الستينات القرن الماضي في الولايات المتحدة ،وان الكتب المترجمة والمكتوبة في اللغة العربية حول موضوعات السياسة العامة قليلة الى حد كبير ، ويعتبر كتاب صنع السياسات العامة في الكتب المهمة التي تتناول مواضيع السياسات العامة من حيث المقصود بها وكيفية دراستها والاشكاليات حوله ماينغي التركيز علية في السياسات العامة وعملياتها ويذهب مؤلف الكتاب الى التميز بين من يركز على العمليات وليس السياسات في حين هناك من يؤكد على ضرورة الخوض في تفاصيل السياسات العامة عند دراستها فهو معهم في ذلك .. وتناول موضوع السياسة العامة من مدخل صنع السياسة العامة وتحليلها ليقدم للطالب الدارس امكانية الحصول على قدر افضل لفهم واستيعاب وتحليل الصعوبات التي تعترض صنع السياسات العامة المستقبلية.
تضمن الكتاب سبعة فصول؛ في الفصل الاول منها تناول المؤلف دراسة السياسة العامة من حيث التعريف بالسياسة العامة ولماذا ندرس هذا الموضوع وكذلك من خلال التطرق الى نظريات صنع القرار ومعايير وقيم متخذيه ... مع ابراز بعض الاتجاهات لتحليل السياسات العامة.
الفصل الاول: دراسة السياسة العامة
انطلق المؤلف في محاولة لتعريف السياسة العامة من خلال سرد للمشاكل التي يعاني منها المجتمع الامريكي، الداخلية منها والخارجية، وتناول عدة تعاريف للسياسة العامة كمصطلح علمي، منها ان السياسة العامة هي (العلاقة بين الوحدة المركزية وبيئتها ) او هي (تقرير او اختبار حكومي للفعل او عدم الفعل ) وطرح تعريف السياسة العامة انها (برنامج عمل هادف يعقبه اداء فردي في التصدي لمشكلة او مواجهة قضية او موضوع ) وهذا التعريف ركز على مايتم فعلة في اطار مايستوجب او يراد فيه تمييزا للسياسة من القرار الذي هو مجرد اختيار من بين البدائل.
ويوضح الكاتب بعض المفاهيم للساسة العامة منها: (1) انها اعمال موجهة وليست تصرفات عشوائية او عفوية التي تصدر عن بعض المسؤولين، (2) انها برامج واعمال منسقة وليست قرارات منفصلة ومتقطعة، (3) انها تشمل جميع القرارات الفعلية المتخذة وليس ماتنوي الحكومة ان تفعله او تعد لفعله، (4) قد تكون السياسة العامة ايجابية في صياغتها او سلبيية كأن تأمر بتصرف معين او تنهي بتصرف معين.
وبغية فهم السياسة العامة بشكل أدق، ذهب اغلب الكتاب الى تجزئتها الى اصناف او مراحل هي مطالب السياسة والقرارات والتصريحات والمخرجات ومن ثم العوائد، وبين ان هذه الاصناف ليست من الضروري ان تكون بنفس التسلسل [هذا مايمكن تسميته مراحل صنع السياسة العامة].
فالمطالب كل مايطرح على المسؤولين من جانب الاخرين (رسميون وغير رسميون) للتحرك ازاء قضية معينة ..والتي قد تعد نقطة البدء في دراسة عملية صنع السياسة العامة، اما القرارات فهو مايصدره الموظفون العموميون ولا تشمل القرارات الروتينية المعتادة . وما يتعلق بالتصريحات هي التعبيرات الرسمية الموضوع السياسة العامة، والمخرجات هي الانعكاسات الحسومة الناجمة عن السياسة العامة، من ثم العوائد التي يقصد بها مايتلقاه المجتمع من تطبيق السياسة .
بعدها طرح الكاتب سؤالا لماذا ننشغل بدراسة وتحليل السياسات العامة؟ واجاب ان هناك اسباب علمية ومهنية وسياسية وان تحليل السياسات العامة لها ثلاث اتجاهات اساسية: (1) انها تشرح السياسة موضوع البحث والتحليل ولا تقرر السياسة المناسبة ، (2) انها تبني المنهجية العلمية الاجتماعية لتحديد اسباب ونتائج السياسة العامة، (3) وانها تعمل على تطوير نظريات عامة وصادقة.
وميز المؤلف بين صنع السياسة وصنع القرار، اذ ان صنع القرار يتضمن اختيارا بعد المفاضلة بين البدائل المتنافسة ،اما السياسة العامة فهي برنامج عمل هادف يرشد ويوجه الفاعلين المتعاملين مع مشكلة او قضية تثير الاهتمام .. قدم الكاتب ثلاث نظريات لإتخاذ القرارات وهي نظرية الرصد الشاملة والنظرية التراكمية والنظرية المزدوجة. سواء كانت عملية اتخاذ القرار وفق الطريقة الرشيدة او التدريجية او المختلطة لابد ان يكون لديهم قاعدة ما لصنع قراراتهم التي هي (القيم او المعايير) وقد تكون هذه القيم سياسية (حزبية) او قيم تنظيمية او قيم فردية او قيم الايدلوجية. وتطرق الكاتب الى النظريات والاتجاهات التي تساعد في فهم دراسة السلوك السياسي لمجمل النظام السياسي وهي نظرية النظم نظرية الجماعة ونظرية النخبة والنظرية العلمية الوظائفية والنظرية المؤسسية .

الفصل الثاني: صانعوا السياسة وبيئئتهم
في الفصل الثاني تطرق المؤلف الى بيئة السياسة والمشاركون في صنعها (الرسميون والغير رسميون) وتناول ايضا مستويات السياسة العامة . وقد انطلق من افتراض ان السياسة العامة لاتكون كفوءة ما لم تراعي الظروف البيئية التي تحيط بها، ويركز على نوعين من المتغيرات هي: الثقافة السياسية والثاني هي المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع، وبين ان هناك ثلاث انواع من الثقافة السياسية: (الثقافة المحددة والاذعان والمشاركة)، ولكل منها أثره المتباين في صنع السياسات العامة، اما مايتعلق بالظروف الاجتماعية والسياسية أشار المؤلف الى اهمية النشاط الاقتصادي في السياسة العامة وكذلك الطبيعة الاجتماعية للافراد في المجتمع .
وميز المؤلف بين نوعين من صناع السياسة العامة في البيئة المحيطة بالنظام السياسي،
الاول هم صناع السياسة الرسميون والثاني الغير رسميون. بالنسبة الرسميين يشمل :
(1) المشرعون (السلطة التشريعية)؛ يبرز دورها في صنع السياسة العامة بعمق في المجتمعات الديمقراطية وليس الدول الخاضعة لنظم فردية وتسلطية
(2) التنفيذيون؛ اكد على اننا نعيش في مرحلة هيمنة السلطة التنفيذية وفيها تكون فاعلية الحكومة معتمدة كليا على القيادة التنفيذية في رسم وتنفيذ السياسة العامة.
(3) الاجهزة الادارية؛ وهنا اكد ان دورها يختلف باختلاف النظم الادارية في العالم من حيث الحجم ودرجة التعقيد والهرمية ونطاق الاشراف ودرجة الاستقلال.
(4) المحاكم؛ وابتدأ بعبارة لاتوجد دولة في العالم يلعب فيها القضاة دورا في رسم السياسات العامة كما هو الحال في امريكا، ويكون دورها في تفسير السياسات ومراجعة النصوص وتعديلها . وبرز دورها في امريكا في صنع السياسات الاقتصادية، ان دور القضاة في مجال السياسات العامة في الدول النامية يكاد لايذكر، ويبقى دورها في امريكا فريدا من نوعه.
وما يتعلق بالمشاركون غير الرسميين فيقصد بهم الجماعات المصلحية (الضغط) والاحزاب السياسية والمواطنين بصفتهم الشخصية (الراي العام والانتخابات)، فهم لايتمتعون بالرغم من اهميتهم بسلطات قانونية التي تعطيهم الحق في صنع القرارات المجزمة .
وتناول المؤلف مستويات السياسة العامة، حيث ان المشاركين فيها انفأ الرسميون والغير رسميين لا يشاركون جميعا في صنع السياسة العامة على اختلاف موضوعاتها ودرجاتها، فبعض السياسات لها درجة عالية من الاهمية مقارنه بالاخرى، وأدرَج ثلاث مستويات في السياسة تبعا لمستوى المشاركة (الجزئي - والفرعي – والكلي ) الجزئي يشمل الافراد والشركات والمناطق المحلية، الفرعي يشمل القطاعات المختصة كالموانى والملاحة الجوية، اما الكلي فيظهر عندما يناقش الجميع سياسة عامة تشمل جميع القطاعات والمستويات المحلية والوطنية.

الفصل الثالث: صياغة السياسات وتبنيها
ناقش المؤلف في هذا الفصل ثلاث قضايا متعلقة بالسياسات العامة هي (المشكلة، والمقترحات لحلها، وكيف يتم تبني واختيار بديل من البدائل المتنافسة) والمشكلة هنا هي ظرف او موقف يثير الحاجات وعدم رضا لدى الافراد يدفهعم ربما لطلب العون والمساعدة، والمشاكل هنا هي مشاكل عامة وليست خاصة، ويطرح سؤالاً جوهريا هنا هو ما الذي يجعل مشكلة ما مشكلة عامة في خصائصها ومواصفاتها؟.
المشاكل العامة هي المشاكل التي تثير تأثيرا واسعا وشاملاً وتثير اهتمام الاشخاص خارج دائرة المتأثرين بها. وهناك العديد من المشاكل التي تثير اهتمام الحكومة وتدفعها للقيام بفعل وتوصف انها مشاكل خاصة، الا انها في حقيقة الامر عامة. والمستوى الجزئي للسياسة (micro politics ) يشمل هذا النوع. وهناك مشاكل اجرائية ومشاكل اساسية وكذلك مشاكل توزيعية وتنظيمية واعادة التوزيع، وحاول المؤلف الاجابة على التسأولات منها لماذا بعض المشاكل او الموضوعات ترتقي الى ان تكون مشكلة عامة على الرغم من عدم سعتها وخطورة نتائجها، وهو مايدعوه جدول اعمال السياسة. وجدول الاعمال هذا قد يكون نظامي او مؤسسي او حكومي وهناك محددات او معوقات قحول دون دخول المشاكل الى اجندة السياسة (المعارضة، الاحزاب ...الخ)
وتناول المؤلف صياغة المقترحات لحل المشكلة في السياسة العامة والتي تتضمن برنامج عمل لازم لمواجهه المشكلة، وهنا ميز المؤلف بين المشكلة التي تلقى اهتماما من قبل الحكومة وتتبنى سياسة عامة ازاءها وبين المشاكل التي تدخل ضمن جدول اعمال الحكومة الا انها لا تلقى اهتماما باتجاهها، قدم المؤلف اجابه على التسأل من هم المعنيون بتقديم بدائل المقترحات للسياسة العامة؟ في امريكا تعد السلطة التنفيذية المصدر الرئيسي للبدائل . وكذلك هناك مقترحات من صنع موظفي الدولة المنتخبين منهم والمعينين، وقد يكون تقديم البدائل عن طريق
تشكيل لجان او بتعاقد مع منظمات مدنية متخصصة وقد يكون للسلطة التشريعية دورا مهم لصياغة المقترحات من خلال اللجان المتخصصة وبالنسبة لصياغة السياسة، يرى المؤلف ان صنع السياسة العامة يمكن النظر بشأن مشكلة معينة، والثاني ما نوع البرامج التي يمكن ان تتبناها او ماهو ادنى اجر يمكن قبوله ولمن يعطى؟ ويدرك المؤلف صعوبة الفصل بين صياغة السياسة واقرارها، اكاديمياً ممكن ذلك الا انه عمليأ لايمكن انجاز الاول بمعزل عن الثاني. وتطرق المؤلف الى مجموعة امثلة منها صياغة مشروع الحرب على الفقر عام1964 م الذي التي ترجع الى (كندي ) نفسه بالتنسيق مع رئيس المستشارين الاقتصاديين التي كانت بداية مصنع سياسة عامة هدفها القضاء على الفقر .فالصياغة جهد يركز على بديل من البدائل المطروحة، وتؤدي العمليتين الى اصدار القرارات بشكلها النهائي .
القرارات في السياسة العامة تضمن عملا يصدر من بعض المسؤولين او الهيئات لتصادق او لتعديل او لرفض، والشكل الايجابي للقرارات يتمثل في شكل تشريع أو امر اداري. وهنا يؤكد المؤلف التميز بين قرارات السياسة التي تؤثر في المحتوى والمضمون لتوجيه الحكومة والقرارات الروتينية المتعلقة بتطبيق السياسة .
وفيما يتعلق بمعايير القرار فقد يدرس في نطاق فردي او نطاق جماعي، يمكن تحليل وتحديد العوامل التي تفعل فعلتها في ظرف او قضية معينة وفقا لمؤشرات منها: (القيم، الانتماء الحزبي، مصالح الناخبين، الرأي العام، الانقياد، قواعد القرارات - قاعدة السابقة القضائية مثالا لها).جميعها تؤثر بشكل او بأخر وبدرجات متفاوته وعرض انماط صنع القرارات، وتناول ثلاثة منها: (1) مبدا المساومة (اعط وخذ) وهي عملية تفاوضية بين شخصين او اكثر ممن يتمتعون بالسلطة؛ فيها نوعان الاول الاتفاق على الملف الكامل والثاني التوفيقي. (2) الاقناع وهو ان يجعل الاخرين يقبلون بما يطرحة ويقنعهم به (3) الفرض او الامر: اذا كانوا زملاء فالتوجيه يكون بصيغه فرض الامر. وفي امريكا تعد المساومات اكثر الاساليب شيوعا في اتخاذ القرارات، اما الاقناع والتوجيه فهما مساعدان لها بحكم الطبيعة والتركيب الاجتماعية والائتلاف الجماعي القائم، خاصة في الكونكرس الذي يمتاز في اللامركزية في توزيع السلطات مبين ان الاحزاب السياسية ليست قوية بما فيه الكفاية وان قادة الحزب ليس لديهم سيطرة تامه على اعضاء حزبهم خلافا من ما هو الحال في مجلس العموم البريطاني، والسبب الثاني هو ان التمثيل الجغرافي ولامركزي النظام الانتخابي تؤدي الى لامركزية السلطة في الكونكرس، والسبب الثالث هو تعدد اللجان الدائمة والفاعلة في المجلسين النواب والشيوخ والتي تعمل من خلال لجان فرعية تتبعها، كل ذلك يؤدي الى اعتماد أساليب المساومة في اتخاذ القرارات.
وفي النظام الأمريكي يلعب الرئيس دور كبير في اصدار القرارات الرئاسية بما يسهم في صنع السياسة العامة او تعديلها خصوصا في مجال السياسة الخارجية، هناك بعض العوامل تسهم في بلورة قرارات الرئيس او تقييدها أهمها الشرعية او ماتسمح به القوانيين والثاني هو المصادر والموارد المتاحة والثالث هو الوقت المتاح من منطلق الجدولة والتدقيق المبرمج لنشاطاته وقراراته ... بالإضافة الى الالتزامات المسبقة التي يقطعها على الرئيس تؤثر في توجيه قراراته، وكذلك وفرة المعلومات يعد عاملا مهما على بلورة دور الرئاسة في النظام السياسي الأمريكي من عدمها . ومع ذلك قد يلجأ الرئيس اسلوب الاقناع في حال عدم امتلاكه سلطه الامر وقد يلجأ الى المساومة حين يتعذر عليه التسليم بكل المطالب .
وتطرق المؤلف الى التدرجية في القرارات ووصف القرارات في الولايات المتحدة الامريكية انها تتميز بطابعها التدريجي ،اذ ان كل ما يحدث هو تكملة لما سبق، فالسياسات تكون تكميلية ويكمل بعضها البعض الاخر وبالتالي فهي تدريجية وابرز مثال للقرارات التدريجية هي قرارات اعداد الموازنة السنوية للدولة.
وتظل النظرية التدريجية جيدة للوصف والتحليل وصنع القرارات ولكن اذا ما إتسع مفهومها لتشمل كل القرارات فانها تفقد قيمتها؛ وعليه يرى المؤلف ضرورة الاعتراف بأن السياسة العامة ان تكون تدرجية او ان تكون جذرية مختلفة عن ما سبقها .

الفصل الرابع: تنفيذ السياسات
انطلق المؤلف في سؤال جوهري: من ينفذ السياسة؟
في أمريكا كما هو الحال في النظم الاخرى يتم تنفيذ السياسة العامة من قبل نظام اداري معقد التركيب ومتنوع الوحدات، وسمة الإدارة العامة التنفيذية هو الفصل بين السياسة والإدارة كنشاط مختلف ..غير ان الغالبية العظمى من المهتمين بهذا العمل يرفضون فكرة الفصل بين السياسة والإدارة، وبالرغم من ان أجهزة الإدارة هي المقررة للسياسة العامة فهناك جهات أخرى تسهم في التنفيذ وهم (1) المشرعون: اصدار الوائح – والقوانين (2) المحاكم: فرض إجراءات قضائية،إدارة السياسات، إجراءات تفسيرية (3) الجماعات الضاغطة تعمل على الضغط على الإدارات للتنفيذ . (4) المنظمات الجماهيرية: مثل مجلس التجنيد المحلي، لجان فلاحين . وأن نطاق المشاركة لهولاء يختلف من سياسة الى أخرى .
وتطرق المؤلف الى العملية الإدارية وبين ان مصطلح العملية الإدارية يستخدم للتعبير عن حركة النظام الإداري وعملياته عبر الزمن ومن ابرز مظاهرها هي المنظمات الإدارية والسياسية الإدارية وصنع السياسات ذات الطابع الإداري:
المنظمات الإدارية: طرح المؤلف مجموعة من الافتراضات لتوضيح كيف ان العوامل والاعتبارات الإدارية التنظيمية تؤثر على تنفيذ السياسات : (1) عندما يقر برنامج ما فأن المستفيدين يحرصون على ان تناط ادارته الى منظمة يعتقدون انها متجاوبه معهم ومتفهمه لمصالحهم (2) تستخدم المنظمات الإدارية لتأكيد الحاجات ولتسهيل وتيسير الأفعال في
مشاكل محددة لسياسة العامة وبعض السياسات تحتاج الى استحداث وزارة مثلاً. (3) يصمم الهيكل التنظيمي الداخلي لاي وكالة للمساعدة في تأمين القيام بالعمل المرغوب الى تسمية الوكالات او المعاهد المتخصصة بأسماء يسهل عملية تأمين الدعم لها ومثال ذلك معاهد السرطان .. (4) قد تقترب الأجهزة المستقلة عبر الزمن من زبائنهم وهم الذين ينتفعون
منها او يخضعون لضوابطها وقيودها ويؤثرون على آليه التنفيذ وقد ترجح الإدارات المستقلة غايتهم (5) قوة العلاقة بين الجماعات المنظمة قد ينعكس سلبا على أي تغييرات مستقبلية في هياكل المنظمات فالمتقيدين يؤثرون الى البقاء وعلى الوضع الراهن (6) يترتب على الافتراض الخامس .. ان الذين يؤيدون الوضع القائم والبقاء علية قد يحرصون على وضع برنامج او تنفيذ سياسة الى المنظمة الأخرى لتجنب المضايقات .
السياسة الإدارية: يرى المؤلف ان للسياسة ثأثيرات مباشرة في التطبيقات الإدارية اثناء تنفيذ البرامج، وهناك قوى تؤثر في عمل المنظمة وتنفيذ برامجها منها: (1) القوانين والقواعد والأنظمة ذات العلاقة (2) الرئيس التنفيذي (3) نظام الاشراف البرلماني (4) المحاكم الإدارية (5) الأجهزة الإدارية الأخرى (6) الحكومات الأخرى المحلية (7) الجماعات الضاغطة (8) الأحزاب السياسية (9) وسائل الاتصال.
صنع السياسة الإدارية التنفيذية: قدم المؤلف نوعين من إمكانية الإدارية في صنع السياسات العامة خلال المرحلة التنفيذية : الأول خصائص صنع القرارات الإدارية التي تمتاز بالسلم الهرمي الذي يسهم في حل التناقض والتعارض بين المستويات المختلفة في الإدارة ويتيح للخبراء فرصا كبيرة في التعبير عن أفكارهم والتأثير في السياسات، وتتأثر السياسات في صنعها للقرارات بأعتبارات سياسية وبالرغبة في الحفاظ على نفوذها وقوتها، كما ان السرية تلعب دورأ في صنع القرارات الإدارية، فبالمقارنة مع مايدور في السلطة التشريعية تشهد العملية الإدارية سرية في الإجراءات، كما ان من خصائص صنع القرارات هو طابع المساومة على السياسات الإدارية في الصنع والتنفيذ كما هو الحال في التفاوض والمساومة في اتخاذ القرارات ورسم السياسات بين الأقطار المتجاورة حول تخفيض الرسوم الكمركية. الثاني: طرائق صنع القرارات (كيفية تحويل القرارات الى سياسات ) وذلك عبر الوسائل الاتية: (1) صنع القواعد: للإدارات صلاحيات صنع القواعد الخاصة بالتنفيذ. (2) التحكم والقضاء: تمارس الإدارات بعض الممارسات تقترب من الهيئات التشريعية عندما تقوم بتفسير القواعد والنصوص القانونية توضع فيها او تصنيف مضمونها (3) تطبيق القوانين: تسهم الإدارات كذلك في تطبيق القوانين وفي بعض الحالات قد تطبق بمرونه او تشدد او قد لاتطبق ابدا. وما تيعلق بمتابعة البرامج تقوم الإدارات بمتابعة تنفيذ البرامج، وقد تقوم بالتعديل علية اثناء التنفيذ، وقد تؤدي طريقة إدارة البرنامج وأساليب التنفيذ الى ابتعاد البرنامج عن تحقيق أهدافه وهو ما تعده المتابعة وتحاول ادراكه. هذا مايتعلق بطابع العملية الإدارية لمرحلة التنفيذ .

الإذعان : ان مسألة الإذعان امر ضروري في تنفيذ السياسات، اذ ان جميع السياسات تهدف الى السيطرة او تغيير او تعديل السلوك البشري أي توجيه الشعب في ان يتصرف كما تراه الحكومة او اذا لم يتحقق الإذعان ويرفض الناس الالتزام بالقواعد النافذه فان السياسات العامة تصبح غير فعالة وان وجودها وعدمة سيان، وباستثناء سياسات الجرائم فان علماء الاجتماع لم يعطوا الاهتمام المناسب لمشكلة الاذعان، ربما يعود ذلك الى الطريقة التقليدية التي يتسم بها النظام القانوني الحكومي القائم على فرضية اطاعة المواطنين للقوانين كواجب ملزم.
العوامل المؤثرة في الإذعان: قدم المؤلف مجموعة من العوامل التي تعد سببا في الاذعان ومنها (الانسجام مع السياسات هو انسجام مع الحس والذوق، التربية الاجتماعية والتنشئة، هدف تحقيق المصلحة الذاتية، الخشية من العقاب،التقادم والتطبع). أسباب عدم الإذعان :(قد تتعارض السياسات مع القيم والمفاهيم والمعتقدات او المزايا شخصية للناس الموجهه اليهم، كذلك تباين الأراء في نظرتهم الى الحكومة وشرعيتها، والرغبة في القفز وتضحيم المكاسب، او بسبب الغموض في القوانين ونقص الوضوح او تعارض السياسات .
وهناك ثلاث طرائق رئيسية يمكن للحكومة ان تلجا اليها لإلزام الناس بالسياسات العامة: (1)تعزيز القيم التي توجه السلوك نحو صياغة البدائل، والتعليم والتنشئة والحوار هي نشاطات تحقق ذلك. (2) تقليص البدائل المتاحة واستيعاب غير المرغوب فيها بفرض عقوبات عليها او
بربط السلوك المرغوب فيه بالمكافأة. (3) إدارة السياسة وتصميمها ابتداءا على الإذعان. وكذلك قد تلجا الإدارة الى الدعاية لتحقيق الإذعان، او تغيير السياسات اثناء التنفيذ بأجراء بعض التعديلات، او بالمكافأة المحفزات تساعد على تحقيق الإذعان.

الفصل الخامس : السياسات العامة
تناول المؤلف تصنيفات السياسة العامة وتقنيات السيطرة وديناميكية وضع السياسات، في تصنيفات السياسة: من اجل تسهيل مهمة مراجعة السياسة العامة ودراستها؛ يلجأ البعض الى تصنيف السياسات العامة من خلال تطوير عدد من الاسس التي تصنف بموجبها تلك السياسات، فهناك بعض المسميات التقليدية التي تشمل المحتوى (العمل، الرفاهية..الخ) أو مصطلح المؤسسية (السياسات التشريعية ، الادارية ..الخ)، كذلك معيار العهد الزمني (العهد الجديد ما بعد الحرب الباردة ، العقود الاخيرة..الخ). وبشكل عام هناك ثلاث اصناف أو معايير:
الاول: السياسات الجوهرية والسياسات الاجرائية: فالجوهرية توضح ما ستقوم به الحكومة كبناء الجسور مثلا او الطرق السريعة، اما الاجرائية فتوضح من سيقوم بالعمل وكيف. الثاني السياسة التوزيعية (الضابطة والذاتية الضبط) أو انها سياسة اعادة التوزيع، وهذا التصنيف يكون تبعاً للاثر الذي تتركه السياسات على المجتمع وعلى العلاقات بين المعنيين بوضع السياسة. الثالث: السياسات المادية والسياسات الرمزية، وذلك تبعا لنوع المنافع التي توزعها او تخضع لها، ينجم عنها منافع ملموسة نقدية او صلاحيات محسوسة، اما الرمزية فمنافعها تكون معنوية، وهذا التمييز يعد مفيدا عندما نحلل السياسة العامة. رابعاً: السياسات العامة التي تتضمن موضوعات جماعية لا تقبل التجزئة والسياسات التي تدور حول موضوعات قابلة للتجزئة وللتفرد، الخدمات الاجتماعية مثلاً اذا قدمت فانها تقدم للكل وليس لافراد معينين كخدمات الدفاع والامن، في حين بعض الخدمات الاخرى مثل جمع النفايات ، العلاجات الصحية يمكن تجزئتها.
وميز الكاتب بين السياست العامة المتحررة والسياسات العامة المحافظة، فالاحرار هم الذين يطالبون بالتدخل الحكومي لوضع الضوابط الموجهة للقطاعات الاقتصادية، والمحافظون يرفضون السياسات التي تستهدف تغيير وضعهم الاجتماعي والاقتصادي.
تقنيات السيطرة: تحتاج السياسة الى ادوات رقابية واليات ملزمة لتنفيذها، ومن هذه الاليات العمل غير القسري، التفتيش، الاجازات والتراخيص، القروض، المساعدات والمنافع، العقود، النفقات العامة، عمليات التملك والتسويق، الضرائب، الصلاحيات التوجيهية، الاجراءات غير الرسمية والعقوبات. وتحدث المؤلف عن ديناميكية وضع السياسات مستخدما مثال حالة دراسية للغاز الطبيعي.
الفصل السادس: أثر السياسة : التقويم والتغيير
في هذا الفصل تحدث المؤلف عن اثر السياسات من حيث التقويم والتغيير، ومشاكل التقويم وعملياتها وتناول دراسة حالة عن البعد السياسي للتقويم والبحث في عدم تحقيق السياسات اثارها المتوخاة وما مدى امكانية الاستجابة للسياسة.
فالتقويم كنشاط وظيفي يعد قديم كقدم السياسة ذاتها، وهناك تقويمات متنوعة وشاسعة للسياسات تقوم على مجموعة من الاسئلة في الغالب واهمها هل ان السياسة حققت هدفها ؟ وما السبب؟
أثر السياسة العامة : من اجل الوقوف على اثر السياسة العامة لابد من التمييز بين مخرجاتها ومدخالت تلك السياسة، وتقويم السياسة بحد ذاته يهتم بالاثار الفعلية التي تنجم على فعل السياسة في الظروف الواقعية لحياة المجتمع، ولأثر السياسة ابعاد متعددة ينبغي اخذها بعين الاعتبار في مجال التقويم اهمها: (1) اثرها على المشاكل العامة التي وجهت لحلها وعلى الشريحة الجماهيرية المعنية بها، وهنا قد تتضمن السياسة نتائج مقصودة او نتائج غير مقصودة. (2) للسياسات اثار مستقبلية مثلما تكون لها اثار انية. (3) قد تتضمن السياسات اثارا على حالات او جماعات غير التي وجهت من اجلهم، وهذه قد تسمى اثارا اضافية او افرازات جانبية. (4) التكاليف المباشرة للسياسة تعد متغير اخر في التقويم. (5) التكالف غير المباشرة ايضا. كما ان قياس الاثار المادية تكون اكثر سهولة وواقعية من المخرجات الرمزية او المعنوية.
مشاكل تقويم السياسة العامة : يعد التقويم النظمي من اكثر انواع التقويم فائدة لصانعي السياسات ولمديريا ولناقديها، الذي يقوم على (السبب – النتيجة) ويقيس النتحائج والاثار الناجمة عن السياسة. وهذا التقويم يتطلب معرفة الظروف العامة المحيطة، الا انه قد تحدث اشياء بسبب السياسة او بدونها مما يعيق عملية تقويم السياسات (اي ان العلاقة السببية قد لاتكون موجودة). وكذلك قد تتشتت اثارا السياسة عندما تشمل افراداً او شرائح غير الذين وضعت لاجلهم، وقد تكون بعض الاثار واسعة وبعيدة المدى في طبيعتها. كذلك صعوبة الحصول على المعلومات يعد احد مشاكل التقويم، والمقاومة الرسمية التي تبديها بعض المنظمات حفاظا على الوضع الراهن من التغيير قد يصبح المعرقل للتقويم.
عمليات تقويم السياسة العامة: تطرق المؤلف الى اشكال التقويم الرسمي للسياسة في النظام السياسي الامريكي ومنها (الاشراف والمراجعة البرلمانية، اداراة الحسابات العامة، دور المجالس الرئاسية في التقويم، وكذلك الادارات الحكومية. وتناول ايضا البعد السياسي للتقويم (حالة دراسية). وطرح هنا سؤالا جوهريا: لماذا لا تحقق السياسات آثاراها المتوخاة؟ والاجابة تكمن في : (1) عدم كفاية الموارد، (2) طريقة ادارة السياسات تقلل من اثارها، (3) عدم معالجة جميع اسباب المشاكل والتركيز على جوانب واغفال جوانب اخرى، (4) استجابة وعدم استجابة الجمهور، (5) تعارض الاهداف، (6) ارتفاع التكاليف لبعض المشاكل، (7) بعض المشاكل غير قابلة للحل (8) بعض المشاكل تتغير طبيعتها اثناء وضع السياسة وتشريعها، (9) قد تظهر مشاكل جديدة ويتحول الاهتمام نحوها على حساب المشاكل السابقة التي وضعت السياسة لاجلها.
الاستجابة للسياسة: يرتبط موضوع الاستجابة للسياسة العامة بالطريقة التي توزع فيها المنافع والعوائد ؛ وهناك اربعة اصناف في توزيع الكلف والمنافع: (منافع واسعة وتكاليف عريضة .. منافع عريضة وتكاليف ذات نطاق ضيق .. المنافع الضيقة والتكاليف الواسعة .. المنافع الضيقة والتكاليف الضيقة).

الفصل السابع: دراسة السياسة العامة والمصلحة العامة
تطرق المؤلف الى اهم المشاكل المنهجية المتعلقة بتحليل السياسات العامة ، واهم هذه المشاكل:
- الادلة القاطعة والحقائق والبيانات حول القيم والدوافع المحركة لمتخذي القرارات يصعب الحصول عليها أو قد لا تتوفر اصلا، وهذه مشكلة رئيسية تواجه من يقوم بتحليل السياسات العامة.
- الاعتماد على البيانات المستمدة من المقابلات واستمارات المسح التي توزع يراها غير مجدية في الغالب.
- طريقة دراسة الحالات هي الاخرى تعرضت للنقد، باعتبارها حالة منفردة يتعذر الانطلاق منها للتعميم.
المصلحة العامة: يتعذر تعريف مصطلح المصلحة العامة بكلمات يجمع عليها كل المعنيين به، ومع ذلك يمكن ان يتخذ من هذا المصطلح مؤشرا مفيدا لتقويم السياسة العامة، ويطرح سؤالاً : كيف تقرر المصلحة العامة؟ الجواب من خلال ثلاث مداخل: الاول: من خلال مجال السياسة العامة (تعيين الاطباء مثلا)، الثاني: من خلال المصلحة المشتركة الواسعة القبول والتأييد والتي يمكن بسبب التأييد العام لها ان تسمى مصلحة عامة، والثالث: من خلال الموازنة بين المصالح وحل المشاكل للتأثير على المساومة في صنع السياسة العامة ووضعها موضع التنفيذ بما يخدم المصالح المشتركة لكل المعنيين.


الملاحظات العامة :
1. الكتاب منهجي ويخاطب في كثير من عباراته المختصين والمهتمين بدراسة وتحليل السياسة العامة ويبين الفرص والتحديات التي قد تواجههم في دراسة هذا الاختصاص الذي برز بشكل جلي في الولايات المتحدة في ستينات القرن الماضي .
2. بالرغم من انه يركز على دراسة المجتمع الامريكي في فترة من الفترات ويسرد الكثير من التفاصيل وكأن القارئ العربي على دراية تامة بما يطرحه، الا ان فيه من الاطر النظرية التي يمكن تطبيقها في كل زمان ومكان .
3. من النتائج التي توصل اليها المؤلف :
النتيجة الاولى: ان عمليات السياسات العامة وصنعها بشأن اغلب المشاكل تظل مستمرة (اقرار – تنفيذ – تقويم – تعديل – تغيير – سياسة اخرى – ثم اقرار – ثم تطبيق) ومرة اخرى يتبعها التقويم وهكذا تستمر العملية دون توقف.
النتيجة الثانية: ان عملية صنع السياسات العامة في ظل النظم الحديثة تكون صعبة ومعقدة وتؤثر فيها عوامل عدة على المحتوى والمخرجات .
النتيجة الثالثة: ان تحليل صنع السياسات العامة يمكن ان يوفر الكثير من المعلومات والحقائق حول طبيعة النظام السياسي القائم والعمليات السياسية بشكل عام.
النتيجة الرابعة: ان هناك الكثير مما بقي غير معروف او مفسر عن صنع السياسات العامة وسيظل هذا الحقل من المعرفةمثيراً ومتحدياً الراغبين في فهمه.
النتيجة الخامسة: اننا نملك القليل من المعرفة المنظمة والمتعلقة بالاثار المقصودة في السياسات او تلك التي ينجم عنها وليست مخططة او محسوبة.







اخر الافلام

.. الحصاد- الأزمة الخليجية.. إلى أين تمضي التحالفات الإقليمية؟


.. الحصاد-غريفيث يطالب بمراقبة أممية.. ما مستقبل التحالف السعود


.. إقالات واستقالات مسلسل لا ينتهي.. وزير داخلية إدارة ترامب يغ




.. السبت الخامس لاحتجاجات باريس.. فرنسا إلى أين؟ | ستديو الآن


.. الشاي