الحوار المتمدن - موبايل



لماذا انتفض الفقراء في إيران؟

فهد المضحكي

2018 / 1 / 13
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


يتحدثون عن نظرية المؤامرة وكأن الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت مدنا إيرانية عديدة دمية تحرك خيوطها قوى خارجية، ومثل هذا القول ليس إلا ذريعة لعدم الاعتراف بتدني الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع نسبة البطالة التي بلغت 17 في المائة، وتفشي الفساد في مؤسسات الدولة وانتشار ظاهرة الفقر، وهو ما كشف عنه رئيس اللجنة الإغاثية «برويز فتاح» ان أكثر من 11 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر في إيران وهي ثاني أكبر مصدر للنفط والغاز!

إن التدخل الخارجي في شؤون البلدان ذات السيادة أمرٌ مرفوضٌ وبالتالي مدان، فالتدخل الأمريكي لتغيير الانظمة الوطنية في دول أمريكا اللاتينية وغيرها من الدول كإيران كما تزعم سلطات الملالي، ولكن ماذا عن التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لدول الجوار وأربع دول عربية؟ ولماذا بعض النخب تلتزم الصمت تجاه ذلك؟ والأكثر من ذلك لماذا الصمت حيال كل ما يجري من قتل واعتقالات وتعذيب يمارسه نظام الملالي ضد الفقراء والمهمشين الذين لتردي الوضع الاقتصادي رفعوا شعار «الموت للديكتاتور ولروحاني» و«لا للبنان ولا لغزة.. نعم لإيران»، ويعني ذلك لا لتدخل طهران في البلدان العربية ودعم الميليشيات الطائفية؟!

في إيران وغيرها من الدول الاستبدادية التي لا تحترم القيم الديمقراطية والتعددية السياسية وحقوق المواطنة والأقليات، من الطبيعي أن تنتفض القوى الكادحة والفقراء والمهمشين.

يجمع محللون وخبراء على ان الوضع الاقتصادي في ايران وصل إلى طريق مسدود، ولم يعد بالإمكان تدارك الأزمة في ظل تفاقم معاناة المواطنين واستفحال الفساد وسيطرة السلطة الدينية على ثروات البلاد!

ونقلاً عن صحيفة «العرب» يناير 2018، تشير البيانات والتقارير الدولية إلى أن تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في إيران في ظل حكم المؤسسة الدينية هو الدافع الرئيس للاحتجاجات.

وتؤكد معظم المؤشرات أنها نتيجة مباشرة لاستشراء الفساد وسوء الإدارة وتسخير الثروات للأجندات الخارجية وبرامج التسلح العسكري والنووي، في مقابل حرمان الشعب منها وغياب الاستراتيجيات الاقتصادية الفعّالة لتحسين الأوضاع الاقتصادية.

وبحسب مؤشرات الفساد، تحتل إيران مراكز متأخرة على مؤشر منظمة الشفافية العالمية، إذ تم تصنيفها العام الماضي في المرتبة 131 عالميا في مكافحة الفساد بين 176 دولة، ما يعني أن معظم مؤسسات الدولة داخل دائرة المحسوبية والاستغلال!

ويتكون الاقتصاد الإيراني من ثلاثة قطاعات؛ الحكومة والخاص وشبه الحكومي الذي يتضمن مؤسسات دينية وعسكرية وجمعيات والتأمين الاجتماعي وصناديق المعاشات التقاعدية.

ويتفق محللون على أنه نتيجة لعمليات الخصخصة خلال سنوات حكم نظام ولاية الفقيه، تم نقل ملكية مؤسسات حكومية عليا إلى القطاع شبه الحكومي، وبالتالي بدأ هذا القطاع تدريجيا يتحول إلى أكبر دائرة في اقتصاد الدولة.

ويقول متابعون للشأن الاقتصادي الإيراني أن أحد أبرز اللاعبين الرئيسين في القطاع شبه الحكومي شبه الشركات التي تعمل لحساب الحرس الثوري.

وتشير دراسة لمركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية عنوانها «البازار والنظام الإيراني: جدلية الاقتصاد والسياسة»، إلى أن رفسنجاني فتح الباب أمام قادة الحرس الثوري للولوج في الشؤون الاقتصادية إبان تصديه لرئاسة الجمهورية في إيران، وعندما اشتد عودهم أخذوا ينافسون الآخرين بمن فيها الحكومة في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي (1997-2004).

ولم يقتصر زحف العسكر على الساحة الاقتصادية فحسب، بل امتد للسياسية بما فيها البرلمان ورئاسة الجمهورية، كي يضمن توسيع نشاطه الاقتصادي، وعندما تسلم محمود أحمدي نجاد منصب رئاسة الجمهورية، اتخذ تدخل الحرس الثوري والمافيات العسكرية-المالية في الاقتصاد الإيراني شكلا علنيا، وبلغ حدا أعلنت معه الحكومة أن قوات الحرس الثوري والباسيج (قوات التعبئة التابعة للحرس الثوري) تستطيع أن تتدخل وتشارك في الشؤون السياسية، وشاهدنا خلال عهد أحمدي نجاد تصاعدا ملحوظا في عدد العناصر العسكرية نوابا في البرلمان، ووزراء في الحكومة ومحافظين وأعضاء في المجالس البلدية، كما زاد حجم الميزانية العسكرية، وقد شملت المقاولات التي حصلت عليها الشركات التابعة للحرس الثوري قطاع النفط والغاز، ومنحت الحكومة مشاريع مربحة لهذه الشركات، وتم استبعاد القطاع الخاص من معظم المشاريع النفطية والسكن والطرق، كما استثمر الحرس الثوري في مجال النشر والإعلام والصحافة، واستغل العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران ليوسع من دائرة استيراد السلع والبضائع المهربة والمخدرات!

كل ذلك يجري على حساب لقمة المواطن العادي ومستوى معيشته وهو يعاني الأمرين، رفع الدعم المالي وهو ما زاد معاناة الأسر الفقيرة، وتدهور سعر صرف الريال الإيراني وما تبعه من ارتفاع معدل تضخم الأسعار الذي وصل إلى أكثر من 11 في المائة، وهو ما يعكس سوء الإدارة الاقتصادية!

ويجري ايضا على حساب التنمية وقوت المواطن والنمو الاقتصادي الذي يشهد تراجعا، في حين ثمة علامات استفهام حول حجم الإنفاق خارج الموازنة العامة للدولة، أي الإنفاق غير المدرج في الموازنة العامة!!

ما حدث في إيران يمكن أن يحدث في أي مكان في العالم، وما الشعارات المرفوعة من قبل الطبقات المسحوقة إلا تعبير عن استفحال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وعن فشل دولة الملالي التي طالب المتظاهرون بإسقاطها لانعدام الحقوق والمساواة والعدالة.







التعليقات


1 - لقمة المواطن العادي لا تمر عبر الصحف والمقالات
علاء الصفار ( 2018 / 1 / 13 - 20:37 )
للكتاب العرب لينتبه العرب على القدس عروس العروبة
ليتباكى على حرية كوبا ام الصين ام ايران, ان شعوباً عربية مرشحةً لتدخل لتاريخ الانحلال و جل ما أخشاها ان يتحول العر ب ل قوا دون شرعيون ليصد رو نسائهم لبيوت الد عا ر ة. كما عملت روسيا بعد سقوط السوفيت و لتظهر كل انزاع الجرائم وبما أن العرب بلا حول و لا قوة ليظهر لهم قائد كما بوتن, فان السقوط سيكون رهيب نحو الهاوية اي ان وجود كوبا والصين الغير ديمقراطية بالمفهوم الغربية حال دون ان ينزلق تلك الشعوب لسوق النحاسة, ومن ثم أيران بلد حمت شعبها من حضي ض الانحطاط والعع هر و المافيا, . أذكر لي بلد بلا فساد و بلا أخطاء سياسية! نحن العرب لا لا يجب ان نر قص على طبول الغرب وامريكا التي عملت على تدمير العراق وليبيا, ليكن هناك تقدير لموقف الشعب الايراني في الحفاظ على شعب سوريا ولبنان من المصير الاسود الذي سيق على العراق وليبيا, فبدل ان نشكر الاصدقاء نسكت عن جرائم أل وهاب وصعيون لتتوفر اللعبة الجرم الامبريالي على ايران والصين وكوبا وكورياوالمستفيد فقط المستعمرين و لامبريالية, لماذا لا نبكي على شعب الفيتنام و الشيلي والعراق ضحايا امريكا! دع ايران تمر!ن

اخر الافلام

.. بوتين يهد الولايات المتحدة: مستعد لأزمة صواريخ كوبية أخرى إذ


.. نداء تونس يرشح القايد السبسي


.. انشقاقات في حزب العمال البريطاني...والسبب؟




.. -دكاكين الفقراء-.. -سجّل ع الدفتر-


.. استقالة نواب من حزب العمال البريطاني احتجاجا على -خيانة- أور