الحوار المتمدن - موبايل



غرفة العنكبوت / عن المثلية الجنسية وقضايا أخرى

مروة التجاني

2018 / 1 / 13
حقوق مثليي الجنس


معرفتي الأولى برواية ( في غرفة العنكبوت / للكاتب المصري محمد عبد النبي ) كانت من خلال القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية ثم صعود الرواية للقائمة القصيرة ، قرأت مجتزأ عنها وعن التفاصيل التي ترويها ، أذكر يومها قلت لأحدهم ما معناه : كم أتمنى أن تفوز هذه الرواية لأنها تحكي عن قضايا ستساهم في تغيير البراديغم العربي وأنماط التفكير تجاه قضية المثلية الجنسية على وجه الخصوص وقضايا أخرى سنأتي على ذكرها ، لكن يومها أستدركت قائلة : هي رواية لم يأتي زمنها بعد ، هي رواية كتبت للأجيال القادمة ولأزمنة قادمة وليس الوقت الحالي ، رواية خالدة سيفهمها جيل لم يأتي بعد ، إنها تسبق الوقت على الرغم من أنها تروي قضايا معاصرة .. كنت خائفة من قرائتها فهي لابد ستحوي في تفاصيلها ما سيزعزع شئ ما بداخلي فهي رواية المصير الفردي والجماعي معاً . ها أنا عندما صرت عاجزة عن البكاء من هول الألم لجأت إليها ، وأنا أعرف أني لهذا كنت أدخرها ، ( في غرفة العنكبوت ) من الكتب التي يجب أن ندخرها لمثل هذه الأوقات ، والحق الحق يجب إدخارها للمستقبل .. فنحن أشياء في هذا العالم لم نعرف يوماً ما الحرية وما معنى أن تكون أنساناً بعد في العالم العربي والأسلامي ، وإلى ذلك اليوم الذي يُعرف فيه حقاً ما الحرية ستكون هذه الرواية حاضرة لتنسج عالمها الحقيقي .

على الرغم من أن نشرات الأخبار اليومية مليئة بالقصص والحكايات والبعض يكتب من خلالها التاريخ ، عن أحداثه الكبرى ، لكن كثير منها يموت بعد فترة ويبقى الأنسان الذي يحمل قصته الخاصة . التاريخ الحقيقي هو الذي يكتب عن طريق الأدب والقضايا المعاصرة الحقيقية ليست تلك التي تحملها الصحف اليومية وتدون في الأرشيف ، بل القضايا الحقيقية هي التي يؤرخ لها الأدب ويؤرشفها ، الأدب ذاكرة الشعوب ، المرايا التي تعكس يومياتنا بصدق . ( في غرفة العنكبوت ) رواية مستقاه من أحداث حقيقية حدثت في العام 2001م في دولة مصر حيث تم القبض على عدد من مثلي الجنس في حادثة شهيرة تناقلتها الصحف حينها ، لكن الرواية تعود بعد أكثر من 10 أعوام لتتبع مصير أفراد تلك الحادثة بخيال الراوي وبعض الوثائق والمقابلات ، تسئل عن مصيرهم في شخص بطل الرواية ( هاني محفوظ ) .

يكتب ( هاني ) مذكراته بعد إصابته بخرس مؤقت نتيجة التعذيب والصدمات النفسية التي تعرض لها ، هكذا نصحه طبيبه النفسي بالكتابة بعد أن تحطمت حياته وأصيب بالعجز ، فعاش وحيداً ينسج تفاصيل حياته على الورق ، هو المريض النفسي والمثلي الجنس والمصاب بالخرس والمشهر به إعلامياً . لا شئ أكثر من هذا حتى الموت نفسه الذي عادةً لا يكون بهذه القسوة .

أينما ذهبت .. تأكد إنك تتدخر هذه الرواية معك .

البعض يقتلهم البرد والجوع ، والبعض الآخر الكلمات ، وفي هذه الرواية جميع أسباب الموت والحياة معاً ، هي لا تحكي عن شخصية البطل وحده كمصير فردي ، بل تروي قصة جماعات ، كل أولئك المثليين الجنسيين ، كل المرضى النفسيين والمصابين بأزمات حادة ، كل وجود بشري معذب . كل هذا تحويه الرواية . عندما نتعرض لكثير من العنف اللفظي والجسدي فأننا نفقد شئ من ذواتنا ، نحن الأشياء كما يقول أحد مثلي الجنس واصفاً واقعه ، نصاب جميعاً بالخرس أمام القهر المتزايد ، نسير بأرجل وأيادي مقطوعة حين لا نملك شئ من الحرية . ربما من حسن حظ بطل الرواية إنه تمكن من النجاه وتمكن من الكتابة كعلاج بعد أن فشلت جميع الأدوية في تهدئة عقله وروحه . لا أدري أأقول عنها رواية الناجين من الموت أم القادمين إلى الحياة ؟ . كل ما أعرفه أنا كاتبة المقال أن رواية ( في غرفة العنكبوت ) أول رواية عربية كاملة تحكي عن المثلية الجنسية وعن قضايا معاصرة مسكوت عنها لكننا نعيشها يومياً .







اخر الافلام

.. تدهور الوضع الصحي للمعتقلين بسجون السعودية


.. الحصاد- السعودية.. تدهور حالة المعتقلين


.. محكمة استئناف لبنانية تعتبر أن المثلية ليست مخالفة للقانون




.. ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق يدعو للاستماع إلى


.. معاناة المعتقلين لدى -أسد- تكشفها حالة المفرج عنهم