الحوار المتمدن - موبايل



من قتل عزيز ؟ قصة قصيرة

احمد عبدول

2018 / 1 / 16
الادب والفن


بينما كان (عزيز) يصعد السلم الحديدي داخل مستشفى مدينة الطب في بغداد واذ به يصبح وجها لوجه مع صديقه (احمد)
تصافح الاثنان
سأل عزيزصاحبه قائلا: اشلونك ابو شهاب
أجاب احمد : الحمد لله
- وين تشتغل حاليا بالمستشفى ؟
- اي والله تدري برواتب الموظفين هالايام متساوي كيلوين موز
ـ الله ايساعدك اخويه
ـ تعرف منو وياي بالمستشفى
ـ منو
ـ صديقنا باسم
ـ اهالي الحرية كلهم يشتغلون بالمستشفى يعني عندي واسطة قوية
ـ يمعود الله لا يعوزك الهيج واسطة
ـ انته اشعندك بمدينة الطب عزيز ..... سلامات
ـ لا والله احمد اجيت اشوف خطيبتي (سمية )

ـ لاحت عل محيا (احمد) امارات الدهشة والاستغراب
ـ تقصد سمية الي تقدم الاكل للمرضى
ـ اي هيه (سمية)

ـ عزيز خطيبتك انسانة طيبة وحبابة والكل يحمد بيها
بالتوفيق اخوية

رد (عزيز) شاكرا ثم استاذن احدهما من الاخر على ان يلتقيا في وقت لاحق
كانت ممرات المستشفى تكتظ بالمرضى وجموع الزائرين والمراجعين فقد تسبب الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراقيين على خلفية الغزو الصدامي لدولة الكويت عام 1991 بنقص حاد بالدواء والغذاء فتفشت الامراض لاسيما بين الاطفال وكبار السن .

دخل (احمد)الردهة لغرض اصلاح نقطة الكهرباء التي تلفت بسبب اجهزة التدفئة التي كان ياتي بها المرافقون للمرضى بسبب عطل اجهزة التدفئة المركزية داخل مدينة الطب لكنه تفاجأ بصياح داخل الردهة فقد اخذت والدة الطفل (حسين) ذو السنوات الاربع بتمزيق ثيابها عندما لفظ ولدها الوحيد انفاسه بسبب شحة الاوكسجين النقي الذي كان متوفرا داخل مخازن المستشفى لكن النظام السياسي كان يحرص على استعراض تلك المواكب الجنائزية للاطفال بين اسبوع واخر داخل العاصمة بغداد لكسب تائييد الراي العام العربي والعالمي على حساب اطفال العراق البائسين .
ترك (احمد الردهة) مسرعا وقد اغرورقت عيناه بالدموع ليعود في وقت اخر .
وفي طريق عودته الى البيت اخذ (احمد) يسترجع حديثه مع ( عزيز)
كيف سيتزوج الشاب الوسيم ذو البشرة السمراء المشوبة بالحمرة والعينين الملونتين والطول المعتدل من امراة تقدم الاكل والشرب للمرضى ؟
كيف سيرتبط عزيز بامراة تكبره في السن بخمس سنوات ؟
كيف سيواجه (عزيز) والدته المراة الصلبة التي كانت بمثابة الاب والام له واخوته بعد ان توفي عنها زوجها وهم ما يزالون اطفالا ؟ ا كيف سترضى والدته بزواجه وهي تصر على تزويجه من احدى قريباتها من محافظة الحلة الفيحاء ؟

تجدد لقاء (احمد ) ب(عزيز) بعد ثلاثة ايام داخل الباص الذي كان يقلهم من ساحة (الشوصة) الى مدينة (الحرية)كان الباص مزدحما حتى ان عدد الركاب المصطفين داخل ممره الطويل مقاربا لاعداد الجالسين على مقاعده المتراصة لذلك كانت تلك الباصات تشهد الكثير من عمليات السرقة ومحاولات التحرش الجنسي .
شق الصبي الاسمر الذي كان يرفع نهايات قميصه الى اعلى زنده طريقه بصعوبة وسط الركاب المصطفين داخل الممر
وهو يصيح باعلى صوته : يالله اخوان كروتكم رحمه الوالديكم .
اقترب الصبي من (عزيز) الذي سارع بدوره الى دفع اجرة الباص
ـ اعترض (احمد)
ـ يمعود اني صعدت قبلك الكروة عليه
ـ عوفنا من هاي السوالف التعبانه ابو شهاب

لم تمض سوى دقائق على انطلاق الباص حتى اخذ احمد يفاتح صاحبه بموضوع خطوبته وكيف سيواجه تعنت والدته التي لها القول الفصل في كل شيء داخل البيت
بدا (عزيز) مصرا على الارتباط ب(سمية ) مهما كلفه الامر وقد بانت عليه ملامح الامتعاض لذلك وجد (احمد ) ان يغير الحديث باتجاه مغاير .

ترجل الصديقان بعد ان وصلا الى نهاية الشارع المؤدي الى داريهما وقد اتفقا على ان يلتقيا بعد صلاة المغرب في بيت استاذ اللغة العربية (عبدالرزاق) الذي كان قد ترك وظيفته بسبب مطاردة اجهزة الامن له ولعائلته كون اخيه الاكبر الدكتور (جواد) كان منخرطا في حزب الدعوة الاسلامية والذي استطاع ان يفر بجلده قبل ان تصل اليه ايدي رجال الامن في اللحظات الاخيرة داخل مستشفى الرشيد العسكري .تم القبض فيما بعد على طبيبين اخريين كانا مقربين للدكتور (جواد) حيث تم اعدامهما وتسليم جثمانيهما الى ذويهم شريطة ان لا تقام لهم مراسيم المأتم (الفاتحة ) كونهم عملاء وخونة في نظر النظام السياسي الحاكم كانت هذه الحادثة في نهاية العام 1979 .
وبينما كان (احمد ) يعد الشاي لاصدقائه واذ به يجد ان مادة (السكر) قد نفدت فقد وصل سعر ربع الكيلو الى (750 دينار) .
سارع (احمد) الى المحل الذي يقع بالقرب من داره ليأتي ب(السكر) كانت والدته كثيرا ما تخفيه عن زوجها حجي (سوادي ) الذي كان يدمن التدخين وشرب الشاي الا ان (احمد ) كان سرعان ما يهتدي الى الموضع الذي تخبا فيه والدته (السكر) لينعم بصحبة والده بشرب الشاي على وقع ترديد والده الكهل المنحدر من اقصى الجنوب للابيات الشهيرة التي تتغنى باهمية الشاي وضرورته .
آه يالجاي آه يالجاي
انته دوشكي وغطاي
انته ايزار العليمي
انته المشرك بضيمي .
في ذلك الوقت كان (صدام) يشيد داخل العراق مئات القصور المنيفة والجوامع الكبرى وهو يأمر بوضع الاف الاطنان من مادة (السكر) داخل احواض الاسمنت لغرض تماسك السقوف والاعمدة الكونكريتية داخل تلك القصور والجوامع .

طرق الاستاذ (عبدالرزاق) الباب الخارجي لبيت (احمد) وقبل ان يجتاز عتبة الباب واذا به يبطأ قليلا وهو يقول : احمد دقيقة هذا عزيز وباسم انتظر خل ندخل سوية .







اخر الافلام

.. أنا من العراق | فيلم أديب عن واقع العراقيين في أوروبا


.. مشاركة الفنان الكبير حسين نعمة في اغاثة العوائل الفقيرة في م


.. نظرة على الأفلام والسينمائيين الفائزين بجوائز الدورة 71 لمهر




.. نموذج يحتذى به من الجيرة الحسنة بين الفنان اللبناني امير يز


.. هيفاء وهبي.. من منصات الجمال والغناء إلى -لعنة كارما-