الحوار المتمدن - موبايل



هل تصنع مدارسنا رجال مستقبل

أياد الزهيري

2018 / 1 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


هل تصنع مدارسنا رجال مستقبل
قرأت مقالآ في بدايات التسعينات من القرن الماضي لكاتب عراقي للأسف لم يحضرني أسمه, يقول فيه أن الخسائر التي لحقت ببنية العراق الماديه من جسور وطرقات ومباني من جراء حروب النظام السابق يمكن تعويضها , ولكن الخساره العظمى والطامه الكبرى تكمن فيما لحق بالشخصيه العراقيه من تدمير وما تعرضت لها من تشوه ومسخ لمعالمها الأصيله. بالحقيقه أن الرجل بتشخيصه هذا قد أصاب كبد الحقيقه . أن الطامه الكبرى لم تقف عند هذا في ذاك الزمان, فالتشويه مستمر والتدمير جاري على قدم وساق وبشكل متسارع لهذه الشخصيه التي تكاد تفقد معالمها الحقيقيه . أن ما يجري الان عليها هو أستمرار لهذا التدمير وأن مؤسساتنا التعليميه أحد مصادر التهديد والتخريب لهذه الشخصيه وتمثل عقبه كأداء في صناعة مستقبل زاهر للعراقيين.
أن الخطر الأكبر في مناهجنا المدرسيه هو أرتكازها على ركيزة الحفظ وتكديس المواد المحفوظه في ذهن الطالب ولا يطلب منه الا أستذكارها عن ظهر قلب. فالطالب لا شغل له الا أبتلاع هذه المحفوظات من دون أن يشغل عقله فيها أو يساهم في أبداء رأيه .
أن مدارسنا تساهم وبشكل خطير في صناعة فوضى أجتماعيه خطيره لأنها تصنع جيوش من العاطلين فكريآ والمتكدسين في دوائر الدوله ومؤسساتها بدون أن يطوروها , بل اصبحوا عاله عليها , حتى أصبحوا مشكله كبيره تعاني منها الدوله. للأسف يمكننا القول أن التعليم الآن لا يساهم برفع لا المستوى العلمي ولا الأخلاقي ولا الثقافي لمريديه, حتى أصبح الخريج الجامعي لا يختلف عن الأنسان الأمي الا بحمله ورقه تسمى (شهاده) والتي يتقاضى عليها راتبآ عاليآ يجعله في أعلى السلم الأجتماعي بالمقارنه لمن لا يحملها من الأفرادالذين لا يختلفون عنه الا أنه حامل لهذه الورقه التي لا تساوي الا قيمتها الماديه كورقه .
أن تعليمنا الحالي لن يخرج لنا الا أعداء للمجتمع. أناس يمثلون جيش من البطاله المقنعه يعتاشون بشكل طفيلي على موارد البلد ولا يقدمون له بمقدار ما يأخذون منه.
أن خريجنا لم يعد لمواجهة المشاكل التي يعاني منها البلد سواء المشاكل التقنيه أو الأجتماعيه أم الصحيه, فهو لم يزيدها الا تفاقم بسبب بسيط أنه قد يحتل مركزآ مهمآ وخطيرآ وهو لا يحيط علمآ بالمهمه الموكله اليه مما يسبب أضرارآ بليغه للمجتمع وهذا ما كشفته التقارير من أنخفاض بمستويات الأنتاج بشكل عام سواء الصناعي أو الزراعي, داعيك عن الجانب الخدمي والذي شكل سابقه خطيره في تدهوره وأنخفاض أداءه.
أن جيوش المتعلمين طبعآ (على الورق) فقط قد أستهلكوا نسبه عاليه جدآ من ميزانية الدوله وأصبحوا ثقلآ عليها مما عرقل بل ووقف الجانب الأستثماري بالبلد حتى أصبحت ثروة البلد تكرس لشراء المأكل والملبس وليس هناك جانبآ للتجديد والتطور بمؤسسات الدوله ومنشأتها.
أن واقعنا التعليمي يدعو للحزن الشديد وينبأ بمستقبل مظلم, فمدارسنا بكل مستوياتها لم تخرج لنا الا ما خرجته المدارس الشعبيه سابقآ وهو القراءه والكتابه فقط للمتخرج.
بنظره بسيطه للسلوك الأجتماعي لمجتمعنا نشاهد الكثير من الممارسات الساذجه والسلبيه يشارك بها على حد سواء المتعلم وغير المتعلم وهذا ما يكشف أن لا أثر للتعليم المدرسي والجامعي على أخلاقية هؤلاء الخريجين وهذا ما يكشف بؤس مناهجنا الدراسيه وعدم جدواها. أن الدوله الآن تخرج وعن طريق المدارس والكليات أعداء للدوله عن طريق تخريج جيوش من الخريجين الذين لا يجدون عند تخرجهم عملآ يمارسون فيه ما تعلموه لكي يساهموا بعملية التنميه لبلدهم , وهذا ما سوف يكون مبعثآ للحقد والنقمه على الدوله التي لم تقدم لهم شيئآ أزاء ما أجهدوا أنفسهم عليه.
أياد الزهيري







اخر الافلام

.. لحظة انزلاق طائرة صينية على المدرج أثناء هبوطها في الفلبين


.. بالفيديو.. قبعة مصنوعة من بقايا حيوان -لا يخطر على بال- تعرض


.. بريطاني يلقن لصين درسا قاسيا لا ينسى




.. شاب يطعن طبيباً حتى الموت في ألمانيا والأسباب مجهولة


.. عدد قتلى فيضانات كيرالا الهندية يرتفع إلى أكثر من 250 وعمليا