الحوار المتمدن - موبايل



سد النهضة واللعبة السياسية

رولا حسينات

2018 / 1 / 19
مواضيع وابحاث سياسية



ما يحدث في إيران من فوضى تضيف للأمل العربي فسحة إضافية، وذلك رغبة في عودة الاستقرار...بعد الامتداد الصفوي في المنطقة، وبعد دعمها الإرهاب بكافة صوره ما فوق الطاولة وما تحتها، على الرغم من الدعاية الناجحة التي روجت لها السياسة الإيرانية بأنها ضد الولايات المتحدة قلبا وقالبا، وضد إسرائيل إلا أنها من أكبر الحلفاء لهما...ما رأيناه من نهج سياسي اتصف بتشريع القتل والترويج له دعما للسلام...
إيران وما سببته من فوضى كانت في مصلحة المخطط الأمريكي في خلق شرق أوسط جديد...
شرق أوسط جديد هو صورة طبق الأصل عما تريده الولايات المتحدة..
وماذا عن شمال إفريقيا الجديد...هل هناك تصور أمريكي إسرائيلي للصورة القادمة؟
ما يحدث في الآونة الأخيرة من قيام أثيوبيا ببناء سد الوحدة...بدعم عالمي ...إسرائيلي...
هذا التوتر الذي يحدث على الساحة الإقليمية له أثر كبير في خلق أزمات نهايتها لا تبشر بالخير...بعد توتر العلاقات المصرية السودانية حول حلايب..من جهة ومن جهة أخرى التهديد للأمن المائي المصري ..
الغريب في العلاقات الدولية، وبخاصة تلك الدول التي تعتبر دول المنبع المائي والتي تسيطر بحكم موقعها في الخارطة على تضاريس طبيعية لم يكن لها يد في إيجادها ...وبحكم هذه الحقيقة فهي لا تملك حرية التصرف أو فرض الرأي أو التزمت بالقرار من وجهة نظرها فقط بمنع أو إيقاف تدفق المياه إلى الدول التي يمر فيها النهر وفق تشكيل طبيعي...تتشارك فيه الدول طبيعيا ...وليس سياسيا لأن السياسة لا تملك أن تحد من الطبيعة بأيّ شكل من الأشكال...
أثيوبيا وتركيا تشتركان في السيطرة الطبيعية على منبع أهم أنهار في العالم...ولا يحق لهما منع التدفق المائي سواء لدجلة والفرات أو لنهر النيل. أما بالنسبة لنهر الأردن فالقضية عكسية في تحويل المصب عن البحر الميت إلى بحيرة طبريا بشكل كلي.
لكن ما فعلته أثيوبيا رغم ما ادعته من عدم المساس بحصة مصر من المياه كان مخالفا لما قامت به...وبهذا انتهاك لحقوق الانتفاع...
في سبتمبر/ أيلول 2016وقعت مصر والسودان وإثيوبيا في الخرطوم،، اتفاقيات تفيد بإجراء دراسات فنية للتأثيرات المحتملة لسد النهضة لضمان أن يتم بناؤه وتشغيله دون إضرار بالمصالح المائية لمصر والسودان.
ما الذي كان يدور في بال المتفقين آنذاك؟ هل يمكن لسد أن يبنى دون أن يضر بمصلحة المنتفعين؟! هل كان أحدهم ينتظر اكتمال بناء السد حتى يهيّج القرار السياسي؟!.
في حين اكتفت مصر بـ التحذيرات المصرية...
واصلت إثيوبيا شكواها من أن مصر تضغط على الدول المانحة والمقرضين الدوليين للانسحاب وعدم استكمال تمويل بناء السد.
وحاولت أديس أبيب إقناع مصر والسودان بأهمية السد وفائدته، إذا وقعت اتفاقات، في مارس/ آذار 2015، مع كليهما تمنح بمقتضاها القاهرة والخرطوم أولوية في الكهرباء المولدة من السد بصفتهما دولتي المصب، وكوسيلة لحل الخلافات وتعويض الأضرار...
وتطمع إثيوبيا أن تصبح أكبر مصدر للكهرباء في القارة الأفريقية عقب انتهائها من أعمال البناء وبدء تشغيل السد...
عند هذه النقطة بالذات لِم لم يطلب ممثلو مصر والسودان امتيازات في تشغيل السد ونسبة من الأرباح، وأكدت على مجانية الكهرباء وليس على أولويتها وحسب؟!...ناهيك عن تشغيل الكوادر المصرية في مشاريع استثمارية هناك.
أثيوبيا التي خرجت من شرنقة المجاعات لتكون أكبر مصدر للكهرباء، تلعب بأوراق اللعب بمهارة وتفوق، وربما ليست هي من تلعب لعبتها بقدر ما تكون إسرائيل وأمريكا من توجهانها لفعل ذلك...من أجل إحداث خلل في توزيع القوى، وإضعاف مكانة مصر الدولية والعالمية...وإحلال العجز المائي كقضية لا يمكن لمصر أن تحلها أمام احتياج شعبي يقود لثورة شعبية وطوفان بشري، لا يعرف له نهاية... والتي أيضا تقود مصر إلى أخطر حلّ تاريخي وهو القيام بحل عسكري...
أول فواجعه؛ انهيار سد النهضة وإغراق الأخضر واليابس بأبشع كارثة إنسانية أو حرب تنهك الجيش المصري الذي سيمتد على حدود مع السودان...أرتيريا وأثيوبيا خلافا للتهديدات الإرهابية الداخلية؛ مما يؤدي إلى كشف الأرض المصرية، وسهولة استنزافها والسيطرة عليها...
والسؤال الأهم: كل ذلك يصبُّ في مصلحة من؟!
الحلول لعسكرية هي آخر الحلول التي يمكن أن يلجأ لها، والحلول التي تبدأ بأسلوب التهديد وتنتهي بالتوعد قد أثبتت فشلها... المسألة ليست دعاية انتخابية أو مساومة ما أو تصارعا للقوى أو أي افتراض آخر؛ إنها قضية أمن قومي، وهي القضية الأساسية بعيدا عن أي تشعبات أخرى...
الكثير من الأمثال الصينية تقول: أفضل وقت لزراعة شجرة كان منذ 20 سنة، ثاني أفضل وقت للزراعة هو الآن...وهناك مثل آخر: في كل مصيبة هناك فرصة.

في لعبة المصالح ...هناك مبدأ: من أين تؤكل الكتف...
وهناك مبدأ آخر يقوم على رؤية مصلحتي بتسيير مصالح الآخرين...
وجود إسرائيل ودعمها لأثيوبيا، ووجود تركيا باستثمارات اقتصادية تعد بالثلاثة مليارات ليست نهاية اللعبة...
تبقى اللعبة المصرية في استدراج حقها المائي برسم خريطة اتفاقية جديدة...تقوم على عدم ملء السد قبل امتلاء سدي السودان والسد العالي وبخاصة في موسم الجفاف.. مع الإبقاء على حصتها المنطقية دون المساس بمصلحة الآخرين....في حلال الرفض اللجوء إلى تغيير مجرى النهر أو توسيع المجرى بحيث تستحوذ إثيوبيا على حصة مائية أزيد من حصتي مصر والسودان دون المساس بحصة كل واحدة منهما على حدة..
قد تكون ذريعة إثيوبيا بالرفض؛ لأنها لا تمتلك الآليات والقدرات المهولة التي تمكنها من فعل ذلك واستنزافها أموالها باستثماراتها في سد النهضة... وهو نفس ما قامت به القوات المسلحة المصرية في توسيع قناة السويس...والذي زاد من القوة الاقتصادية لمصر في فترة زمنية تعتبر نقلة نوعية في عالم الإنجازات والتي تحسب للجيش المصري.
وهو المجهود الذي يمكن لقوة تشاركية مصرية سودانية إثيوبية من القيام به...
العزف المنفرد في المصلحة العامة لا يغني ولا يسمن من جوع.
وكذلك خلق جو من التوتر السياسي في المنطقة في المرحلة الحالية الحرجة...وهي لا تعد بالكثير من الصور الملونة...
فلا بد إذًا من إخضاع الآلية السياسية لمفهوم التفاهم والعقلانية من أجل الهدف طويل الأمد...
اللعبة السياسية هي اللعبة الأمثل لحصد النتائج...مع تكثيف الجهود المصرية في دعم مشاريع الشراكة بين البلدان الثلاث..والتي تهدف لرفع مقدار السيولة الراجعة من المشاريع الاستثمارية ..مصر تستطيع أن تفعل الكثير كونها قوى عظمى على الساحة العالمية لها وضعها وقدرتها على الإنجاز ...







اخر الافلام

.. مساعدات التحالف تصل أهالي محافظة الحديدة.. جوا


.. الغضب الشعبي يحاصر الأحزاب السياسية في العراق


.. زيارة رئيس الصين للإمارات.. مرحلة جديدة في علاقات البلدين




.. الحصاد- اليمن.. قرارات هادي تثير الجدل


.. الحصاد- العراق.. أسبوع من الاحتجاجات