الحوار المتمدن - موبايل



-السيسى- رئيس فترة ثانية، وليست اخيرة !

سعيد علام

2018 / 1 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


".. توطن خطر الارهاب الاسود فى مصر، وتردى اوضاع الشعب المعيشية،
التى تزداد سؤاً يوماً بعد يوم، فضلاً عن تأكل قدرة الدولة المصرية على التعامل مع
ملفات الارض والمياه وادارة مصادر الثروة القومية وعلى رأسها المورد البشرى،
وما حدث كل ذلك الا نتيجة لسياسات خاطئة، حمّلت قواتنا المسلحة وحدها مسؤولية المواجهة،
دون سياسات رشيدة تمكن القطاع المدنى للدولة من القيام بدوره متكاملاً مع دور القوات المسلحة ..
وما يمكن لهذا التمكين ان يحدث دون نظام سياسى واقتصادى تعددى، يحترم الدستور والقانون، ويؤَمِّن الحقوق، ويؤْمِن بالحريات، ويحافظ على روح العدالة، وعلى قيم النظام الجمهورى .. نظام سياسى واقتصادى لديه القدرة على ادراك فلسفة العصر، قادر على ادارة التنوع والاختلاف، ويحترم ارادة وكرامة الشعب الذى هو عماد الدولة ومصدر السلطات".
"سامى عنان"
من خطاب ترشحه للرئاسة.




سعيد علام
القاهرة، الاثنين 22/1/2018م
اذا ما قدر للسيسى ان ينجح فى الفوز بفترة رئاسية ثانية، وهو امر شبه مؤكد حتى الان، فان نمط سلوك "فريق السيسى" يوحى بانها لن تكون فترته الرئاسية الاخيرة!؛ انه على الارجح، خلال سنوات الفترة الرئاسية الثانية الاربعة، سيجد "فريق السيسى" بطريقة او اخرى سبيلاً لتعديل دستور 2014، "دستور حسن النية" على حد تعبير الرئيس السيسى نفسه، فى اشارة منه للحاجة الى تعديل بعض مواده التى كتبت بحسن نية، تعديل يسمح للسيسى بالاستمرار فى الحكم لفترات تالية!.
ولانه كالعادة، ووفقاً للمرض المزمن الذى تعانى منه النخبة السياسية المصرية، المتمثل فى اصرارها على ان تكون على الدوام مجرد رد فعل لما تقرره السلطة!، بأستثناء 25 يناير 2011 الذى قاد فيه شباب نبلاء اذكياء "فعل" اجبر السلطة على ان تكون مجرد رد فعل، الى حين ..، وبعيداً عن ما آلت اليه الامور بعد ذلك من الالتفاف على الثورة، عن طريق توظيف السلطة لجشع وانتهازية الاخوان المسلمين فى "خارطة طريق" الالتفاف على 25 يناير، على طريقة "ذبح العريس للقطة امام العروس فى ليلة زفافها"، امام كل القوى الفاعلة فى المجتمع المصرى، مع سبق الاصرار والترصد، ليتحقق هدفان بضربة واحدة، الاول: توجيه ضربة قاصمة للاخوان، المنافس التاريخى لسلطة يوليو، اما الهدف الثانى الذى يتحقق بنفس الضربة، فهو بث الرعب والفزع لدى باقى القوى التى قد تخول لها نفسها ان تحلم يوماً بالوصول الى السلطة وازاحة سلطة يوليو الممتدة.
ان استمرار النخب السياسية المصرية، فى الاصرار على ممارسة مرضها المزمن، من كونها تظل مجرد رد فعل لما ترسمه السلطة من "خريطة طريق"، من شأن ذلك ان يسهل على سلطة يوليو الممتدة، فى نسختها الاحدث، "فريق السيسى"، تنفيذ ما تقرره من خطوات، حتى لو وصل الامر الى تعديل المادة المحظور تعديلها فى الدستور!،(1) المادة الخاصة بعدد الفترات الرئاسية فى الدستور، الدستور الذى اباح التعديل، وفقاً لضوابط محددة، لكل مواده فيما عدا هذه المادة بالذات! بالاضافة لمبادئ الحرية، أوالمساواة، ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات.
فوفقاً لدستور 2014 فقد نصت المادة 226 منه على انه " وفى جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة إنتخاب رئيس الجمهورية، أوبمبادئ الحرية، أوالمساواة، ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات."، اى ان المادة نصت تحديداً على عدم جواز تعديل الشطر الثانى فقط من المادة 140، وهو الشطر الخاص بـ اعادة انتخاب الرئيس، ولم تأتى على ذكر الشطر الاول من نفس المادة المتعلق بمدة الدورة الرئاسية (4 سنوات)، وهو ما عنى – بالنسبة لاصحاب الاقتراح السابق المجهض الذى اقترحه احد اعضاء مجلس النواب، وجمع عليه توقيعات الاعضاء – عنى لهم، انه لا يمكن تعديل عدد مرات الرئاسة، ولكن يمكن تعديل مدة فترة الرئاسة، هذا سابقاً، اما فى المستقبل القريب، فسيكون المطلوب، "رأس" عدد مرات الرئاسة، خاصة وانها لن تكون سابقة تاريخية، فقد سبق وجرت فى عصر السادات، واستفاد منها مبارك الذى استمر فى الحكم ثلاثون عاماً!؛ سيتم ذلك بحرفية وسيطرة خلال السنوات الاربع "الطويلة" لمدة الرئاسة الثانية، ان ما يجعل هذا الاحتمال وارداً، هو نمط سلوك "فريق السيسى" خلال الفترة السابقة، خاصة بعد ان يكون قد نجح هذا الفريق فى الحصول على فرصة ثانية، "فترة رئاسية ثانية"، فمن الوارد تماماً ان يتم عمل استفتاء، مضمون النتائج، لتعديل الدستور، بما فيها المادة المحظور تعديلها!؛ (المادة 140: يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالى لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة.).
ومما سيساعد فى تنفيذ هذه الخطة لتعديل الدستور، بالاضافة الى عنصر سلبية النخبة السياسية واكتفائها بدور رد الفعل، فأن العنصر الاخر والاهم الذى سيساعد فى تنفيذ هذه الخطوة، هو ان الدستور الذى تم وضعه فى خضم اجواء و"حرارة" ختام معركة انجاز "المرحلة الاولى" من "خارطة طريق" الالتفاف على 25 يناير 2011،(2) مرحلة تمكين الاخوان من اجل التخلص منهم لاحقاً مرة واحدة وللابد!، هكذا كان تصور واعتقاد اصحاب "خارطة طريق"، هذه المرحلة التى تختتم فى مشهد النهاية بذبح "القطة"، الاخوان، امام الجميع ليكونوا عبرة لهم، بل والذى تم بمباركة جل القوى المدنية!؛ هذه الاجواء و"الحرارة" لم تعد موجودة عند انتهاء "المرحلة الثانية" من نفس "خارطة طريق" الالتفاف على 25 يناير 2011، مرحلة الالتفات، بعد اكل "الثور الابيض"، الى اكل "الثور الاحمر"، القوى المدنية!؛ هذا هو العنصر الحاسم فى تنفيذ خطة تعديل الدستور.

هل يمكن ان يكون "عنان"، خطوة الى الامام ؟!
من الواضح ان قطاع واسع، من سلطة يوليو الممتدة، مدنى او عسكرى، على خلاف مع طريقة اداء "فريق السيسى" فى ملفات عدة، امنية وسياسية واقتصادية؛ ويقلقهم بشدة ما وصول اليه مستوى الغضب الشعبى المكتوم من مستويات غير مقلقة غير مسبوقة، حتى فيما قبل 25 يناير 2011، وهو ما يهدد بعودة "كابوس" 25 يناير مرة اخرى، بل ويمكن له ان يكون بصورة اكثر حدة، وهو ما يستلزم، فى رأى هذا القطاع من السلطة، بضرورة التدخل "الجراحى" العاجل لانقاذ المريض،"سلطة يوليو الممتدة"؛ هذا القطاع الواسع من السلطة الغير راضى عن اداء "فريق السيسى"، يبدو انه قد اصبح مقتنعاً بان الاوان قد ان لتطبيق "تقليد يوليو المقدس" على السيسى،(3) هذا التقليد الذى هو "القانون" الاكثر صرامة ووضوحاً فى مسيرة سلطة يوليو الممتدة، والمستمر منذ 52، والملزم والمعنى بأن: إنجاز أى رئيس لأى مهام تاريخية، مرحلية، لا يمثل حصانة للرئيس فى مواجهة قرار التغيير، المطلوب فى لحظة تاريخية معينة، لضمان استمرار سلطة يوليو الممتدة، وهو "التقليد" الذى يستمد "قداسته" من كونه لم يستثنى، من رؤساء سلطة يوليو الممتدة، احداً.


ان نتيجة الصراع الدائر الان فى اعلى السلطة، يحددة ميزان القوى فى اللحظة الراهنة، المحلى والاقليمى والدولى، والذى يمثل فيه ميزان القوى المحلى، العنصر الحاسم، شرط تفعيله.


"السيسى" وميزان القوى فى اللحظة الراهنة !
ان الدور "الرائد" الذى تلعبه القيادة الحالية لدولة الامارات العربية المتحدة، كرأس حربة فى منظومة "الثورة المضادة" للحفاظ على استمرار النظام العربى الرجعى الاستبدادى القائم، فى مواجهة كل جهود ومحاولات التغيير فى المنطقة العربية، تتخذ هذه القيادة مع قيادات انظمة عربية اخرى، موقف داعم لـ"السيسى"، وهو ما يمثل اكبر دعم يتلقاه السيسى على المستوى الاقليمى، ومما يؤكد هذا الدور الداعم لقيادة الامارات للسيسى، هو ما قامت به هذه القيادة من سلوك جرئ وغير مسبوق مع الفريق احمد شفيق!، ومما يعلى من الوزن النسبى لهذا الدعم، هو الدور الاقليمى المتزايد والمتسع للقيادة الاماراتية الجديدة خلال السنوات الاخيرة.

اما على المستوى الدولى، فبخلاف الموقف البرجماتى لدول الغرب والشرق من ترحيبها بكل ما يمكن تحقيقه من مصالح اقتصادية واستراتيجية من السيسى، بخلاف ذلك، يتلخص الخلاف الناعم بين "فريق السيسى" والقوى الدولية الحاكمة، فى الملفات الثلاث، الامنى والسياسى والاقتصادى، فى نقاط محددة ومحدودة:
ففى الملف الامنى تتركز بعض الملاحظات الدولية حول عدم اتباع السيسى لعقيدة محاربة الارهاب، بدلاً عن عقيدة الجيش النظامى فى الحفاظ على الامن القومى المصرى على الحدود، وهو خلاف قديم مع نظام مبارك، وبالرغم من حلحلت السياسى للموقف الصلب لمبارك فى هذا الشأن، الا ان القوى العالمية لا تجد ذلك كافياً.
وفى الملف السياسى، فبالرغم من الدعم الذى عبر عنه السيسى علانية للرئيس الامريكى ترمب فيما يتعلق بـ"صفقة القرن"،(4) الا ان الخلاف يقع فى معدل التسارع الذى يريده ترمب، ومعدلات الابطاء من قبل "فريق السيسى"، الذى تفرضه محظورات موقف الشارع المصرى والعربى.
اما فى الملف الاقتصادى، فيتلخص الخلاف حول منهج صندوق النقد الدولى الذى يتبناه الموقف الدولى ، والقاضى برفع يد الدولة تماماً عن سوق الاقتصاد ليصبح حراً، الا انه بالرغم من تنفيذ السيسى للشق الاول المتعلق برفع يد الدولة كاملاً عن اى اجراءات حمائية او اجراءات دعم، او يكاد، الا ان اصرار "فريق السيسى" على دور متزايد للمؤسسة العسكرية فى السوق الاقتصادى المصرى، يصطدم بشدة مع فلسفة الصندوق الغير قابلة الا للأزعان، من ضرورة فتح السوق كاملاً امام الرأسمال المتعدد الجنسيات.


"عقد اجتماعى" يحقق خطوة الى الامام !
يمثل الموقف الشعبى المصرى، حال "تفعيله"، حجر الاساس فى الموقف الذى تأخذه القوى الدولية فى الاعتبار، فى تأييد هذا الفريق او ذاك، الا ان التناقض بين ايديولوجية قوى التغيير المصرية، المدنية اليسارية، من ناحية، واليمينية (المدنية والدينية)، من ناحية اخرى، يصيب مسيرة التغيير فى مصر بالشلل، طبعاً، بالاضافة الى الانتهازية السياسية لقوى المعارضة الرسمية العتيقة، التى لا استثنى منها احد.

سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam


المصادر:
(1) دستور مصر 2014.
http://www.sis.gov.eg/Newvr/consttt%202014.pdf
(2) خبرة يناير:
بين براءة الثوار، ودهاء النظام العتيق!
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=501507
(3) السيسى يواجه "تقليد يوليو المقدس".
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=535459
(4) فيديو الرئيس السيسى يؤكد للرئيس الامريكى ترمب دعمه لـ"صفقة القرن".
https://www.youtube.com/watch?v=0Jqbvo6FTy0







اخر الافلام

.. نقل مهاجرين من مخيمات إلى داخل اليونان


.. الإمارات تدعم اليمن بـ 4.3 مليار دولار


.. هذا الصباح- سلال من الخيزران.. شكل آخر للتحدي والإرادة




.. في البرازيل.. خلطات سرية متوارثة للتمتع بشعر لامع


.. هذا الصباح- هورامان الكردية تتمسك بالصناعات التراثية