الحوار المتمدن - موبايل



لماذا تحجب مقالاتي ومتى تحجب عن صفحات فيسبوك

ميشيل حنا الحاج

2018 / 1 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


قدمت أكثر من شكوى لادارة فيسبوك احتجاجا على حجب مقالاتي بين الفينة والأخرى، لكنك قد اسمعت لو ناديت حيا، لكن لا حياة لمن تنادي.
فمقالي الذي يطالب الفلسطينيين بالتشمير عن سواعدهم لمقاتلة الاسرائيليين، والذي نشر على صفحات الحوار المتمدن في 27 كانون الأول الماضي، قد حظر علي نشره على صفحات فيسبوك ، طبعا باستثناء صفحتي. ووضعت مدة زمنية للحجب هي أسبوع كامل. وبعد نشر مقالين آخرين، كتبت مقالا رابعا يتساءل عن احتمالات بلوغ السعودية الساعية لتطوير نهجها، مرحلة السماح بتأسيس أحزاب سياسية (وقد نشر على صفحات الرأي اليوم في 8 كانون الثاني). وشرعت بارسال المقال الجديد الى صفحات العشرات من الجروبات التي انتمي اليها. وكان الارسال يتم بنجاح. ولكني تذكرت هنا المقال عن الفلسطينيين الذي حجب نشره لمدة أسبوع، فتساءلت لما لا احاول ارساله هو أيضا الى الجروبات، خصوصا وأن مهلة أسبوع الحظر قد انتهت، بل ومضت اثنا عشر يوما على تاريخ نشر المقال ابتداء.
وهنا شرعت فعلا في محاولة ارساله الى جانب مقالي عن السعودية. ولكن لما بدأت في تنفيذ ذلك، فان المقال الجديد عن السعودية، كان يتم تمريره بيسر وسهولة. أما المقال عن الفلسطينيين، فقد أبلغت كلما حاولت ارساله، بأن عطلا فنيا قد حال دون ارساله. وتم ذلك في مرحلة كانت قد انتهت معها كما سبق وذكرت، المدة الزمنية للحجب. ولكن كلما ارسلت مقالي الجديد عن السعودية، كان المقال يمر الى الجروبات بدون معوقات. ولكن عندما أتبعه بالمقال الفلسطيني، مع فارق زمني بينهما لا يتجاوز الثانيتين أو الثلاث، كنت أبلغ فورا بملاحظة مكتوبة، أن خللا مفاجئا قد حل، فحال دون ارساله.
كررت المحاولة عدة مرات، وفي كل مرة، يذهب المقال عن السعودية، وبعد ثانية أو ثانيتين عندما احاول ارسال المقال الفلسطيني، كان جهاز الفيسبوك يتعطل فجأة، ويعلمني باستحالة ارساله لخلل فني .. كررت ذلك سبع أو ثماني مرات، وكانت النتيجة دائما هي ذاتها. فجهاز الفيسبوك يتعطل فجأة لدى ارسال المقال عن الفلسطينيين الذي يطالبهم بالتشمير عن سواعدهم والشروع في مقاتلة الاسرائيليين، ولكنه ينصلح بعد ثوان (ثانيتين أو ثلاثة) لدى ارسالي المقال عن السعودية، ليعود للتعطل كلما حاولت ارسال المقال الفلسطيني. فالجهاز يتعطل هنا، في هذه الحالة، بسرعة مفاجئة وغريبة.
وهذه الحالة تكررت مرة أخرى ولكن بشكل آخر أكثر افتضاحا وكشفا عن تواجد جهاز مراقبة خارجي نافذ في فيسبوك، ولا يخضع لتعليمات ادارة الفيسبوك، كما أنه لا يراعي رغبة مارك زوكنبرج بالتحرر، كما قال لسي أن أن، من سيطرة بعض الدول على فيسبوك. فهذه التجربة كشفت بوضوح فاضح عن تواجد سيطرة ما عليه من قبل دولتين على الأقل هما اسرائيل والولايات المتحدة. واذا كان مقالي عن الفلسطينيين قد تم حجبه بعناد تام بأوامر من أصابع اسرائيلية، فان مقالي قبل الأخير الذي كتبته بمناسبة انتهاء عام على وجود الرئيس ترامب في مقعد الرئاسة، ونشرته على صفحات الرأي اليوم في 21 كانون الثاني ، وقد أجريت فيه تقييما عن انجازات الرئيس ترامب واخفاقاته.
فالمقال قد تم حجبه فورا، مؤقتا كما قالوا، ولكن هذه المرة دون تحديد مدة زمنية للحجب، خلافا لما هو معتاد، حيث كانت تحدد مدة أسبوع لذاك الحجب. ولدى مراجعتي لقسم الشكاوى في فيسبوك، وجدت هناك رسالة تبلغني بأن الحجب قد تم لأن المقال قد تضمن (سبام)، وأنه لا يتناسب مع المفاهيم المتعارف عليها في المجتمع. وكانت مفاهيم المجتمع هذه، واسعة جدا وقابلة للتأويل تأويلات كثيرة. وطلبوا مني في حالة عدم موافقتي على هذا الاتهام، أن أكتب اعتراضا، أنفي فيه أنني قد نشرت هذا المقال. أما اذا كنت صاحبه فعلا، فانه بوسعي أن انفي الشبهات التي حامت حوله، وأدت الى تصنيفه كمقال فيه تعارض مع مفاهيم المجتمع السائدة، ان كنت لا اوافق على صحة الاتهام.
بطبيعة الحال كتبت ردا أقول فيه أنني صاحب المقال، ولكن المقال ليس (سبام) ، كما أنه لا يتعارض اطلاقا مع المفاهيم العامة للمجتمع، بل هو مقال موضوعي، منصف، ومتوازن. وفي اليوم التالي، ظهرت على موقع (النوتيفيكيشين) اشارة تطالبني بمراجعة الموقع الذي يتلقى الشكاوى. وعندما وصلت الى ذاك الموقع، وجدت رسالة موجهة لي، تبلغني بأنه قد تمت اعادة دراسة المقال، حيث تأكد لهم أنه فعلا ليس (سبام)، وليس فيه تناقض مع المفاهيم السائدة في المجتمع، ولذا تقرر رفع الحظر عن نشر المقال، مع الاعتذار لي عما حدث. كلام جميل، وعلى ضوئه بادرت للشروع بارسال المقال الى صفحات الجروبات التي كان محظورا علي النشر على صفحاتها. ولكن ماذا كانت المفاجأة؟ كانت المفاجأة بأن المقال لم يذهب في طريق النشر كما هو متوقع، بل أبلغت مرة أخرى بأنه هناك حظر على نشره.
هنا كان لا بد لي أن أعود لقسم الشكاوى، لأبلغهم بأن الحظر الذي يفترض بأنه قد رفع، ما زال مفروضا. وفي اليوم التالي، وصلني رد جديد يبلغني مرة أخرى بأنهم قد راجعوا المقال ولم يجدوا فيه ما يعيق نشره. فحظر النشر قد رفع عنه. ولكن لدى المحاولة الثانية، تأكد لي مرة أخرى عكس ذلك. فلدى عودتي لمحاولة ارساله الى صفحات الجروبات، كنت أبلغ مع كل محاولة، أن هناك حظرا مفروضا على نشره. وبعد عدة محاولات فاشلة، بعضها حديث جدا، اضطررت للاستسلام، دون أن أتفهم حقيقة ما يجري في فيسبوك، غير تبلور احتمال وجود ادارتين تتناقضان في قراراتهما لسبب ما، أو لأسباب كثيرة.
فمن الواضح كما تجلى لي تدريجيا، أن هناك قسما محترفا يقيم المقال بموضوعية، وعلى ضوء تقييمهم، يقررون ، في زمن تخلى العالم فيه عن سياط الرقابة على الاعلام ، تثبيت حظر النشر أو رفعه. لكن هناك جانب آخر في الادارة أو في قسم المراقبة، ربما غير تابع تبعية مباشرة للفيسبوك، بل لجهات أخرى أكثر نفوذا، لا تلتزم بما تأمر به لجنة أو جهاز التقييم في فيسبوك. فتلك الجهة المتشددة، التي لا تتلقى أوامرها من ادارة فيسبوك بل من جهة أو جهات أكثر نفوذا وهيمنة، لديها وجهة نظرها الخاصة. وتلك الهيئة او الجهة، هي التي حظرت نشر المقال عن الفلسطينيين لمدة أسبوع، ثم قررت لاحقا تمديد الأسبوع الى ما لانهاية... ثم حظروا لاحقا مقال تقييم مرور عام على ترامب في الرئاسة، وظلوا محتفظين بقرار الحظر، رغم قيام الجهة الواعية في الادارة، باتخاذ قرار برفع الحظر، في مرتين متتاليتين. ولا تزال هذه الجهة المتشددة والمتمردة على القرارات، تحظر حتى الآن نشر المقال المتعلق بتقييم منجزات الرئيس ترامب.
فالحجب قد انصب على مقال يتعلق باسرائيل وبالفلسطينيين، ثم على مقال آخر يتعلق بالرئيس ترامب. أما المقال الذي يتعلق بالسعودية، فقد مر مرور الكرام ولم يلق حجبا أو احتجاجا.
وما يثير الدهشة في هذا الأمر، أنه يعزز مخاوف مارك زوكربرج، صاحب الفيسبوك، والتي عبر عنها بتصريح بثته قناة سي أن أن قبل أسبوعين. وقال زوكنبرج في حينه، بأنه لا يرغب بأن يصبح فيسبوك منطلقا لنشر الكراهية دون أن يحدد مفهوما واضحا للكراهية، (فهل مقاومة المحتل لأرضك مثلا يشكل تعبيرا عن الكراهية، أم هو حق مقاومة مشروع )، ولكنه لا يرغب أيضا، كما مضى زوكنبرج قائلا، بأن تفرض بعض الدول هيمنة على الفيسبوك. وكشف ذاك التصريح بوضوح، عن وجود ضغوط عليه ساعية للهيمنة على القرار في فيسبوك. كل ما في الأمر أن تجربتي هذه مع فيسبوك، وربما تجارب آخرين معه، كشفت بمنتهى الوضوح، بأن الأمر قد حسم، وأن فيسبوك قد بات فعلا تحت هيمنة مركز القرار قي دولتين على الأقل هما أميركا واسرائيل، اللتان تمنعان النشر خلافا لقوانين حقوق الانسان، وخلافا التعديل الرابع للدستور الأميركي الذي ضمن حرية الفكر والقول والكتابة والنشر.
ملاحظة: هذه رسالة الفيسبوك لي، التي تؤكد بأن حظر النشر قد رفع، مع أنه لم يرفع أبدا وحتى الآن.

Why your post was removed
Yesterday
We removed this post because it looks like spam to us. If you did post this and don t believe it s spam, you can let us know.



Mich
You told us that your post wasn t spam

ACTIVITYRead 2 Previous Messag
Our reply
Thanks again for letting us know about this post. We took another look and found it doesn t go against our Community Standards, so we ve -restore-d your post. We re sorry for the trouble and appreciate you taking the time to get in touch with us so that we could correct this.
الكاتب والمحلل السياسي ميشيل حنا الحاج












اخر الافلام

.. ازدحام شديد في مطار مصراتة ..والسبب؟


.. طفل فرنسي في الخامسة من عمره ينقذ والدته من الموت!


.. اليمن: مدارس تعيد فتح أبوابها لاستقبال أطفال يصرون على تحقيق




.. من السويد إلى اليمن.. قصص نساء تميزن في مهن- ذكورية-


.. الرئيس الفلسطيني في باريس لبحث كيفية الرد على -صفقة القرن-