الحوار المتمدن - موبايل



عديقي اليهودي. الفصل الرابع

محمود شاهين

2018 / 1 / 25
الادب والفن


" سرت عائدا إلى البلدة وأنا أفكر في كلام عارف وسلوكه .. لا شك أنه يعرف أنني أسجّل كلامه ، فرجل بذكائه وثقافته شبه الموسوعية، لا يعقل أن لا يفكر في الأمر. ابتسامته وحركاته تشير إلى ذلك . يبدو منطقيا في معظم ما جاء به . نحن اليوم استثمار جيد لأمريكا أكثر منا لأوروبا ، بعد أن اختلفت الأدوار والأطماع. اليهود عرب من الجزيرة واليمن ، واليهودية نشأت هناك ، وانتقلت مع المهاجرين إلى بلاد الشام، لتشوّه فيما بعد لكثرة ما طرأ عليها من تغييرات وتدخلات خارجية وداخلية . فاليهودية وبنو اسرائيل لا علاقة لهما بالقوميّات والأعراق . وإذا لم نكن عرباّ فمن نحن يا ترى وماذا نكون؟ هل سنبقى نقنع أنفسنا بكذبة يهود بني اسرائيل إلى الأبد ، ونقيم لأنفسنا كياناً دينيا ينتمي إلى الغرب، رغم ادعائنا أن هذه أرض أجدادنا بناء على وعد إلهي ودين بائد ومشوّه، في الوقت الذي تعزل فيه الامم الدين عن الدول ، وتشرع في التقارب في ما بينها ، لغايات انسانية اجتماعية اقتصادية ؟ هل نعود إلى ما يسمى الحضارة الكنعانية، التي كنا نكره أتباعها من فلسطينيين وغير فلسطينيين ونحتقرهم ونحاربهم ونستولي على أرضهم ؟ إذا لم نكن كنعانيين فماذا نكون ؟ فراعنة ؟ فينيقيين ؟ أشوريين ؟ بابليين ؟ كلدانيين ؟ فرس؟ رومان ؟ اغريق ؟ أم ماذا ؟ عارف يقول أننا عرب ويثبت ذلك بمنطق العلم والتاريخ والجغرافيا ! فهل سنقتنع بذلك ونقول للعالم أننا اكتشفنا أننا عرب ، وأننا كنا مخطئين ، وأنه ليس أمامنا إلا التصالح مع هذا العالم والإندماج فيه، لنربط مصيرنا بمصيره ونغدو جزءاً منه ؟ أي جنون هذا بحق السماء ؟ نصبح عربا بعد كل ما جنيناه على العرب وأبديناه تجاههم من كره وحقد ! ثم هل يصدّق المهاجرون إلينا من يهود أوروبا وأمريكا ومن كافة أنحاء العالم أنهم عرب ؟ ويقبلون الإندماج في العالم العربي؟ أي حماقات هذه ؟ معظمنا يدركون أنّهم محتلّون وغزاة ولا شيء غير ذلك !"
"كان أبي على حق وهو يفتخربحضارة أجداده العريقة في سومر وآشور وبابل وأكاد، ويلعن الزمن الذي جعل جده يعتنق اليهودية ليعتنقها هووأبوه من بعده ، لتجيء الحركة الصهيونية وتحرمه حتى من قوميته العربية التي تبلورت على مر الزمن "
" آه آه .. ما الحل إذن ؟ حتى نتنياهو لا يخفي تخوفه من المستقبل ، ويسعى بمعونة ترامب إلى إنهاء دعم الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، الذين يتناسلون جيلا بعد جيل ، ناقلين ذاكرة وطنهم معهم أينما حلّوا .. يحلم نتنياهو بأن ينسى الفلسطينيون وطنهم ، رغم أن سياج الجدران الذي يحيط به دولة اسرائيل يشير إلى غير ذلك ! وقد يتطلّب الأمر المزيد من الجدران والأسوار لتمضي أجيالنا حياتها في سجن كبير تحيطه الأسوار والجدران حتى تحت الأرض حسب آخر ابتكارات نتنياهو.. ترى إذا نجح نتنياهو ومن سيأتي بعده في إدخال بعض الطمأنينة إلى نفوس أبنائنا ببناء الجدران والأسوارفوق الأرض وتحتها، فهل يطمئنوا إلى كونهم غيرمكروهين من كثيرين في العالم ؟!"
*******
فوجئت راحيل حين رأتني أعود دون صيد ولو حجلة على غير العادة! تساءلت:
- هل انقطع الصيد هذا اليوم أم أنك لم تخرج البندقية من مخبئها ؟
- لم أعثر على صيد يستحق السعي خلفه ! وكنت أشعر بالتعب لحرارة الجو ، تمددت في ظل صخرة ، ولا أعرف كيف غفوت .
جاءت سارة من الداخل متلفعة بمنشفة حمّام :
- هاي باب !
- هاي ساراي . ما أخبارك ؟
- أنا بخير باب و إن كنت في حاجة للخلود إلى نفسي لعلني أعيد التوازن إليها بعد قصتي حب فاشلتين !
- لا أعرف كيف لفتاة مثقفة مثلك أن تفشل في اختيار من تحب !
- أحيانا نختار بعواطفنا وليس بعقولنا باب . وهذا لا يعني أن الإختيار بالعقل ينجح دائما . فالخيبات من أهم ويلات الحب ، لأن أهواء النفس أعقد مما نتصوره عنها .
- أتمنى لك التوفيق باب !
- شكرا باب ! ألم تحضر بندقيتك هذا اليوم أيضا ؟
- لا لم أحضرها ،، أريح لي !!
- متى ستصحبني في رحلة صيد ؟
- قريبا جدّا !
*****
أعدت راحيل لطعام الغداء بناء على طلب سارة، ملوخية بالدجاج على الطريقة الفلسطينية ، علمتها إياها أمها ، غيرأن راحيل لم تعد تعترف بأن الأكلة فلسطينية ، فضمتها إلى مجموعة االطبخات الملطوشة من الفلسطينيين.
قلت والبخار يتصاعد من طبقي الملوخية والأرز ناشرا رائحة زكية :
- هه! ملوخية فلسطينية ! هائل !
ردت راحيل بانفعال :
- بل اسرائيلية !
- ألا يكفي أننا لا نعترف بأننا استولينا على أرضهم حتى نحرمهم من مأكولات مطبخهم أيضا ؟
فوجئت راحيل بما لم تسمعه مني من قبل !
- ماذا؟ أرضهم ؟ ما الذي يجري معك في جولاتك النهارية يا جاكوب ؟
- يجري أنني بدأت أفكر في ما إذا كانت هذه الأرض ستدوم لنا ، إذا ما بقينا متمسكين بعقلية المهيمن ، طالما العالم في معظمه يقف ضدنا ، ويرى أننا محتلون ولو ضمن حدود 67 !
- ليذهب العالم إلى الجحيم لن نترك هذه الأرض ونحن أحياء !
- هذا الغباء الذي كنا وما نزال نردده . مشكلة طردنا وترك الأرض لم تعد مطروقة ولوبجديّه من العرب .. المشكلة مع أجيالنا القادمة وكيف ستتعايش مع هذا الوضع وتشعر بالطمأنينة ؟
- ولماذا لا تشعر ؟
- يفضل أن تأكلي يا راحيل لأنك لا تعين أبعاد المستقبل .
تعاطفت سارة معي :
- الحق معك باب . المستقبل لا ينذر بالخير طالما بقينا على هذا الوضع . قلق دائم ينوس بين الحرب والسلم . سلم هش وحرب دائمة وإن خمدت بعض الشيء أحيانا ، بحيث أصبحنا مجتمعا عسكريا أكثر من أي شيء آخر، فهل سنظل كذلك إلى الأبد ؟!
- قولي ذلك لأمك باب!
*****
حرصت على الإحتفاظ بنسخة من التسجيل قبل أن أتصل برافي لأسلمه ما سجلته .
فرح كثيرا وهو يتسلم التسجيل . سألني كيف كان يومي.
- كان جيدا أكثر مما أتوقع .
- هل أحضر عارف البندقية ؟
- لا لم يحضرها .
- هل تحتاج إلى جديدة ؟
-لا أظن أنني سأحتاج .
- قد تهديك الإدارة واحدة حديثة بست طلقات سريعة!
- اوه مدهش ! وخاصة إذا ما قررت أن أشن حربا على طيور وحيوانات المنطقة ! سأفكرفي الأمر! أفكر في أن ألتقي عارف دون سلاح لأمنحه ثقتي .
- هل تظن أنه سيعيد لك بندقيتك ؟
- أظن أنه سيعيدها قريبا .
- جيد يا عزيزي . انتبه لنفسك .
****







اخر الافلام

.. افتتاح قصر ثقافة ديرب نجم بعد تطويره بحضور الوزيرة


.. عصام شرف: المجتمع المصرى لم يتعرض للصيانة الثقافية منذ سنوات


.. ولهم فى الأمطار حياة.. فيلم تسجيلى عن حياة أهل سانت كاترين




.. -كفرناحوم-... هكذا تصنع السينما ابطالا حقيقيين أمامنا


.. الفنان حاتم العراقي .. أغـنـيـه الـلـيـلـة .. قـنـاة أبـــو