الحوار المتمدن - موبايل



كفى .. لقد شبعنا مزايدات

تميم منصور

2018 / 1 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


الانجازات التي حققها أعضاء الكنيست العرب في القائمة المشتركة ، خاصة في الأيام جديرة بالاهتمام ، وهي كثيرة ، يكفي ان نذكر انهم عملوا كل ما باستطاعتهم بالمساهمة في زيادة مساحة تدويل القضية الفلسطينية لإخراجها قدر المستطاع من القمقم الضيق الذي عملت اسرائيل وحلفائها على حصرها فيه أكبر قدر ممكن من الزمن لخنقها وقتل روحها .
زادت قيمة هذه المساهمة أكثر ، بعد أن حاولت العديد من الأنظمة العربية ، خاصة السعودية ، مصر ودول المسخ الخليجية ، حاولت هذه الدول بالتعاون مع امريكا والصهيونية العبث بالقضية الفلسطينية ، واخراجها عن مسارها التاريخي وتجريد الفلسطينيين من كافة حقوقهم ، وشطب انجا.زاتهم ،ان هذه الأنظمة تراجعت في مواقفها ، واخذت تعتبر قضية فلسطين قضية ثانوية .
هناك انجاز آخر لا يقل في أهميته من الانجاز الذي ذكر ، وهو يتلخص في قيامهم أيضاً بفتح نوافذ لتدويل مطالب المواطنين العرب في الداخل الفلسطيني لنيل حقوقهم الكاملة ، واقناع العالم بأنهم هم أحق بهذا الوطن من غيرهم ، وليسوا مهاجرين اليه ، انهم يمثلون جذوره ، وفروعه وأوراقه وازهاره وثماره ،بفضل أعضاء القائمة المشتركة تمت تعرية سياسة حكومة الكوارث برئاسة نتنياهو وشلته العنصرية ، التي اثبتت ان نظام الابرتهايد الذي عرفته جنوب افريقيا لا زال قائماً هنا في اسرائيل .
لم تتم هذه التعرية من على صفحات الصحف الاسرائيلية ، أو قنواتها الفضائية أو فوق منبر عرين الصهيونية – الكنيست ، تمت تعريتها داخل الكثير من القلاع الأوروبية المعروفة بولائها لاسرائيل ، وهي كثيرة ، حاولت اسرائيل دائماً استخدام العديد من المرتزقة العرب لتبيض وجهها ، من خلال اعتمادهم كسفراء أو قناصل ، أو المشاركة في فعاليات دعائية مختلفة ، لكن هؤلاء المرتزقة فشلوا في جلاء السواد عن وجه اسرائيل الصغرى .
آخر حالة من حالات التعرية بالتعاون مع حركة مساواة بنجاح أعضاء القائمة المشتركة بتحديد جلسة خاصة في لجنة حقوق الانسان في البرلمان الأوروبي ، في نهاية الأسبوع الماضي ، وقد تم في هذه الجلسة بحث مكانة المواطنين العرب في اسرائيل ، وهذا الطلب جاء استمراراً للجولة الدبلوماسية التي قامت بها لجنة العلاقات الدولية بالقائمة المشتركة في مقر الاتحاد الأوروبي ، وقد ترافع بنجاح عن قضايا المواطنين العرب أمام لجنة حقوق الانسان ، النائب دكتور يوسف جبارين ، وهو أخصائي حقوقي وخبير بقضايا حقوق الانسان .
منذ وقوع النكبة حتى اليوم لم يتكرم ، أي مندوب يمثل دولة عربية بذكر المعاناة التي يواجهها المواطنون العرب في دولة الاحتلال .
ولا أعرف اذا كان أي ممثل عن منظمة التحرير الفلسطيني قد فعل ذلك هذه سابقة ونقلة نوعية ايجابية وتاريخية تسجل لصالح أعضاء الكنيست العرب من الأحزاب الوطنية .
ما قام به دكتور يوسف جبارين لا يقل في أهميته ومردوده السياسي عن الصفعة التي وجهها اعضاء القائمة المشتركة بوجه نتنياهو ، والنائب عن ترامب بينس الذي جاء بنفسه لاتمام الجريمة السياسية والانسانية التي أقدم عليها أسوأ رئيس عرفه العالم بعد هتلر ، عندما أضاف لوعد بلفور ملحقا جديداً اسمه " وعد ترامب " .
لقد كسر أعضاء المشتركة هوس نتنياهو وفرحته ، وهوس واندفاع ضيفه العنصري الصهيوني الامريكي بينس ، هم اول من قالوا لترامب ونائبه ولحكومة الاحتلال " لا " بشكل مباشر ، قالوا له " لا " على مرأى ومسمع من جميع الاسرائيليين ، ومن ملايين البشر في العالم انها أقدس " لا " قيلت حتى الآن ، لها علاقة بجنون ترامب ، لم يجرؤ أي زعيم عربي وفي مقدمتهم الفلسطينيين أن يصرخ ويقذف اللا في وجه نائب ترامب ووجه نتنياهو ، يجب على شعبنا تقدير ذلك ،ان هذه اللا لا تختلف عن الحذاء الذي قذفه الشاب العراقي منتظر الزيدي في جه السفاح بوش في بغداد ، ستبقى صرخات أعضاء الكنيست العرب تدّوي في ذاكرة بينس وريث الرجل الاستعماري الأبيض في قيامه وقعوده.
هناك من اعتبر هذا الحماس من قبل بينس اتجاه اسرائيل ، ما هو الا الخطوة الأولى في طريقه للتنافس على دخول البيت الأبيض ، أنه يدرك ان ترامب اما أنه لن يستمر ، أو أنه سيفشل في حالة ترشحه لفترة برئاسة نائبه بعد ثلاث سنوات ، في سبيل ذلك قام بينس بطرح شباكه لاصطياد أكبر عدد من الداعمين اليهود لتحقيق غاياته من قبل ، أن ما قام به أعضاء المشتركة في مواجهة هذه الهجمة الشرسة ضد الوجود الفلسطيني لم يرق في عيون الكثيرين من حاملي شاشات الفيس بوك ، فانطلقت المدونات تعبر عن رفض العديد من هؤلاء لحالة التصدي والمواجهة التي قام بها أعضاء المشتركة ، من حق كل مواطن مباركة هذه الخطوة أو رفضها ، على أن لا يخرج الأمر عن مساره الطبيعي ، هناك من طرح بدائل لهذه المواجهة ، مثل مقاطعة جلسة استقبال نائب الرئيس الامريكي ، هذا البديل كان وارداً ، لكن أعضاء المشتركة استبدلوه بالمواجهة المباشرة ، بدلاً من الهروب ، وقد لاقت هذه الخطوة صدى أعلامي واسع، لو قام بها أعضاء يهود وغير يهود في أي برلمان في العالم ، لتم الاغداق عليهم وتتويجهم بأوسمة الشرف ، ان كل يهودي صهيوني ساهم وساعد على تهجير يهود من الأقطار العربية ، اعتبر بطلاً ، المنظمة الصهيونية خلدت ولا تزال تخلد أعضاء منظمة " نيلي " اليهودية ، رغم أنهم كانوا يتجسسون ضد الاتراك لصالح الانجليز ، أثناء الحرب العالمية الأولى ، لأنهم يعتبرون خدمة بريطانيا خدمة للشعب اليهودي .
على الرغم من الانتقاد الذي وجهه البعض للمواجهة التي قام بها أعضاء المشتركة كان جارحاً ، لكنه لم يقلل من قيمة الحدث ، لأن هناك من وصف هذه الخطوة بأنها نوع من التهريج ، والأكثر من ذلك بأن هناك من اعتبرها بأنها مقصودة ومتفق عليها ، حقيقة أن هذا شيء مؤسف ومخجل وجلد للذات دون سبب ، هناك من اعتبر هذه المواجهة الشجاعة والرجولة السياسية تخدم مصلحة اسرائيل ، لأنها ترفع من اسهمها عالمياً كدولة ديمقراطية .
نقول لهؤلاء هذه مزايدة ، لأن الذين يدعمون سياسة اسرائيل العنصرية يدعمونها ليس لأنها ديمقراطية أو غير ديمقراطية ، يدعمونها بسبب عجز طبيعة العرب وعدم استغلال قدراتهم وطاقاتهم وامكانياتهم ، لم يجندوا هذه الطاقات لمصلحة فلسطين وشعبها ، أبواب الدعاية الصهيونية في كل مكان ، في ظل غياب أي اعلام عربي ينتقد الممارسات العنصرية الاسرائيلية ، السؤال هل نقف مكتوفي الأيدي ونستسلم أمام الممارسة الاسرائيلية ن حتى لا يقول أحد بأن اسرائيل ديمقراطية ؟؟
ان الذين رفضوا ديمقراطية اسرائيل أثناء التصدي للعنصري بنس ، عليهم رفضها في مواقع أخرى ، رفضها في الاعلام وعبر المدونات ، وعبر حق الاحتجاجات وعبر العلاج في المشافي ، وصندوق المرضى ، ومخصصات التأمين وغيرها وغيرها ، كفى لقد اصبنا بالتخمة من هذه المزايدات .







اخر الافلام

.. داعش يهاجم أكبر قاعدة للتحالف الدولي في سوريا


.. غارات عراقية تقتل قائد جيش الكواسر بداعش


.. عقوبات أمريكية على جيش ميانمار - ستديو الآن




.. زعماء وسياسيون ومسؤولون أمميون يرثون كوفي عنان


.. شاهد : تمثال عارٍ لترامب بزي مهرج