الحوار المتمدن - موبايل



حوار مع جريدة الكرامة

سمير الأمير

2018 / 2 / 1
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي


الشاعر سمير الأمير
الكرامة أهم من التكريم والمشاعر أهم من الشعر
أعلنت تأييدى لحمدين صباحى كمرشح وحيد لليسار المصرى
تجربة عبد الناصر هى المقاربة العربية الممكنة والوحيدة للاشتراكية العلمية فى منطقتنا


حوار : أحمد أمين

الأنبل والأخلص والمنحاز ، بعض من صفات عديدة يعرف بها الشاعر الكبير " سمير الأمير " المولود لأسرة مصرية من قلب الريف ، ولعائلة برجوازية تمتلك الارض ولا تعمل بالزراعة ، كما انها للمفارقة تحمل فى نصفها الاخر جينات العبقرية وحب الوطن والانحياز والاشتراكية ايضا ، فهو ابن شقيقة الشاعر اليسارى الكبير " سمير عبد الباقى " ، والذى كان معتقلا لحظة ميلاده ، فسمت شقيقته ابنها بإسم الشقيق الغائب ، وظل من ذالك الحين يحمل هموم وأوجاع الوطن من انتفاضة 77 ومرورا بثورتى 25 يناير و30 يونيو ، اصدر الأمير 5 دواوين شعرية " يصل ويسلم للوطن 2000 ، بره المجرة 2002 ، ردح شعبى من تراث القهر 2006، مجرد رد فعل 2007 ، كلام بالصدفة وبالقصد 2011 ، وجميعها صدرت عن الهيئة العامة للكتاب ، وكتاب احتوى على دراسة حملت عنوان " محنة الثورة من 25 يناير وحتى صعود الإخوان .
كيف أثرت نشأتك فى عائلة يسارية على اختياراتك الفكرية والثقافية ؟
- فى واقع الأمر أننى ابن عائلتين متناقضتين ، فأمى ابنة مدرس للغة العربية ، منذ نهاية الأربعينيات حتى صار طه حسين وزيرا للمعارف ، فأنصف المعلمين بعلاوة حسنت من ظروف معيشتهم ، فضلا عن تشجيعه على نشر التعليم فى القرى ، الأمر الذى مكن جدى من العمل بقريته " ميت سلسيل " حين طبق طه حسين ما أبرزه فى عبارته الشهيرة " التعليم كالماء والهواء " ، أما أبى فينتمى لعائلة " الأمير " التى أسست " عزبة الأمير " ، وهى قرية تقع بين سهل الحسينية ومركز السنبلاوين ، وهى عائلة كانت تمتلك الأرض ، لكنها لا تحترف الزراعة ، بمعنى أن جدى لأبى كان مختلفا ، فقد كان كثير الزيجات ، ومن ثم كنت أشاهد تراتبية طبقية داخل العائلة الواحدة ، فأبناء عمى الذى توفى قبل موت جدى لم يرسلوا للمدارس ، وكانوا يعملون عند جدى بطعامهم وكسوتهم وينامون على الأرض ، وكانت أمى المثقفة ابنة أستاذ اللغة العربية التى جاءت من " حاضرة " ميت سلسيل لعزبة صغيرة فى الشرقية ، مرعوبة من أن يموت أبى ونحن صغار ، فيحكم علينا بالعمل سخرة عند جدنا باعتبار أن أبى من أبناء زوجة مطلقة أيضا ، من هنا انتميت لأخوالى المثقفين " رد السجون " قبل قراءة الاشتراكية لأننى لاحظت تعاملهم الراقى والإنسانى معنا ، ومع الحياة بشكل عام وقد ولدت فى الفترة التى كان خالى الكبير معتقل فيها ، وأسمتنى أمى على اسم الغائب فى سجن الواحات ، وهنا حدث خلاف بين أبى وأمى باعتبار أن الولد سينشأ اشتراكيا كخاله ، من العجيب بعد ذلك أن أبى صار محبا لهذا الخال بطريقة مدهشة .
لماذا تمسكت بالإقامة فى المنصورة عوضا عن القاهرة كما فعل كثيرون من أبناء جيلك ؟
- أظن أننى فى معرض اجابتى عن السؤال السابق ، أوضحت أن رحيلى من الشرقية للمنصورة كان اختيارا للانتماء لعائلة أمى ، فارتبطت بالمنصورة منذ انتفاضة يناير 77 ، فقد كنت طالبا مغتربا فى مدينة الزقازيق ، وزارنى والدى أثناء الانتفاضة ليحذرنى من الانخراط فى العمل السياسيى ، حتى لا يكون مصيرى كمصير خالى الأكبر الشاعر " سمير عبد الباقى " ، والغريب أننى وجدت نفسى أفعل العكس فانتقلت كطالب لمدرسة ثانوية بالمنصورة دون علم والدى ، وكانت مفاجأة بعد ذلك للوالد ومنذ ذلك الحين وأنا أشارك فى العمل السياسي اليسارى منتميا لمجمل اليسار بعد مرورى السريع على فصائله السرية والعلنية ، وكان الشيوعيون يتهموننى بالناصرية والقومية ، بينما يتهمنى الناصريون بالانحياز للفصائل الماركسية ، وفى واقع الأمر لم أفهم أبدا لماذا ينقسم اليسار إلى يسار ناصرى وماركسى ، وعشت مؤمنا حتى هذه اللحظة أن تجربة عبد الناصر هى المقاربة العربية الممكنة والوحيدة للاشتراكية العلمية فى منطقتنا ، ولا سبيل آخر لتقريب الاشتراكية لثقافة وظروف الشعب العربى إلا عبر احترام التجربة الناصرية بما لها وما عليها ، وليس عندى مشكلة مع من ينتقدون عبد الناصر ولكننى لا أستطيع أن أتعامل مع من يكرهونه .
ماذا يمثل الشعر للشاعر سمير الأمير ؟
- لا أحب مطلقا أن أضع كلمة شاعر أمام اسمى ، ليس تنصلا من الشعر ولكن لإيمانى بأن المشاعر أهم من الشعر ، و قد فقدت الكلمة معناها بعد شيوع ما أسماه العظيم " فؤاد حداد " بكيمياء الكتابة ، وتكاثر الشعراء الذين يصدعوننا بأصواتهم العالية ، والتى تدعى بطولات وهمية وتنتصر للحياة على الورق ، بينما يجبن كثيرون منهم على الاشتراك فى أى عمل احتجاجى أو سياسى ، بل أن بعضهم لا يستطيع أن يواجه مديره الفاسد فى المصلحة التى يعمل بها ، وكما يقول محمود درويش " يتكاثر الشعراء والطبقات قلت يا رفيق الليل " ، ويمثل الشعر بالنسبة لى نصا مقاوما أو متناغما مع النص العام للحياة ، وأى لغو خارج اعتبار حياة المصرين هى نصنا الأساسى الذى تعلق عليه كل النصوص من شعر ومسرح ورواية وقصة بل وغنوة ، أى لغو من هذا هو تضييع للوقت وإهدار للطاقة وتشتيت وتضبيب للوعى ، الحياة هنا أهم من الشعر والشعراء ، والاعتراض على القبح يبدأ أولا فى الواقع ومع الناس ويتبقى للشعر أن يتدخل بعد استنفاذ أدوات النضال ، ليطرح رؤية وأسئلة تساهم فى إعادة خلق الشاعر والمتلقى فى آن معا ، ولا يصح أن نتحدث عن الحب مثلا بمعزل عن القهر الطبقى الذى تعانيه الأجيال الجديدة ، إن الصدق الفنى هنا يرتبط بممارسة المشاعر الحقيقية قبل ممارسة المشاعر المتخيلة .
ما هى الرسائل التى قصدت توجيهها فى كتابك الأخير " محنة الثورة " ؟

- آمنت دائما أن الثورة " فن وعلم " وليست " هوجه " فضلا عن يقينى بأنها أيضا " إبداع فجوهرها التأسيس لوضع الوطن فى نص مغاير لنص القهر والاستبداد والإفقار ، جوهرها خلق سياقات وعلاقات انتاج جديدة ، وغير ذلك مهما كبر يندرج تحت مسميات " الانتفاضة والاحتجاج ، بمعنى أنه ما لم يكن لديك إمكانات تأسيس هذا البناء الجديد فهدمك للقيم لن يؤدى إلا لإقامتك فى العراء ، كتاب " محنة الثورة " هو مجموعة مقالات سياسية وفكرية صاحبت الأحداث ، ونشرت فى صحف الدستور والقاهرة والتحرير والأهرام ، وبالعودة لقراءتها وجدت أننى توقعت ما آلت إليه الأمور ، فقررت ترتيبها ونشرها كما هى ، وقد صدق توقعى فاحتفى بالكتاب الدكتور محمود اسماعيل ، وتحمس لعمل ندوة حوله ، وكتب عنه المهندس أحمد بهاء شعبان مقالا أسعدنى للغاية ، إذ جعلنى أكثر ثقة بما تعلمته من رفاقى فى اليسار المصرى والعربى .

برغم وجود مرشحين أقرب لتجربتك السياسية وعدم وجودك فى أى فصيل ناصرى ينتمى إليه حمدين صباحى ، أعلنت تأييدك له رغم أن " أبو العز الحريرى " رحمه الله " كان الأقرب إليك فكريا وتنظيميا ؟


- فى الحقيقة كان وجود أربع مرشحين لليسار مسألة مرعبة ، عبرت عن حالة الاهتراء التنظيمى والتشرذم الذى ارتبط باليسار المصرى منذ نشأته ، والغريب أنه حين تبحث عن أى أسس موضوعية لهذا التنوع ، لن تجد شيئا يبرره ، فالتجمع والتحالف والكرامة والعربى الناصرى كلهم يعتبرون ثورة يوليو هى أرقى حلقات الثورة الوطنية الديمقراطية ، فما الداعى إذن للخروج بأربعة مرشحين ينتقصون من فرص اليسار باعتبار أن جمهور اليسار لا علاقة له بكل هذا الإهتراء ، المبنى على مشاكل تخص القيادات وحدها ، ونحن فى مدينة المنصورة نعمل معا على الأرض ، بل ويعتبرنا الناس " ناصريين ويتهمنا أعداء اليسار كلنا " بالشيوعية " ،
ألم يتهم الإسلاماوين عبد الناصر بنفس التهمة ؟ ، ألم يسجد الشيخ الشعراوى شكرا لله على الهزيمة ، بدعوى أنها منعت البلاد من الارتماء فى أحضان الكفر ؟ فى الواقع اتصل بى المبدع الكبير الدكتور أحمد الخميسى منزعجا ، وقررنا إرسال رسالة للمرشحين الأربعة نطالبهم بالجلوس معا واختيار مرشح واحد ، ووقع على البيان العديد من الكتاب والمفكرين ، ولما لم تفلح الرسالة أعلنا جميعا تأييدنا لحمدين صباحى كمرشح وحيد لليسار المصرى ، فى المنصورة اتصلت بممثلى التجمع والتحالف فضلا عن الناصريين والحزب الشيوعى المصرى ، وعقدنا اجتماعا مشتركا فى مقر الحزب الاشتراكى المصرى ، وأعلنا جميعا الوقوف صفا واحدا لتأييد حمدين باعتباره المرشح الوحيد لليسار المصرى ، وهذا لا يعنى الانتقاص من قيمة المناضل العظيم أبو العز الحريرى ولكن لاعتقادنا أن حمدين كان المرشح الوحيد منهم الذى يحظى بمؤيدين عاديين من خارج التنظيمات اليسارية وقد صدق توقعنا إذ حصل حمدين على خمسة ملايين صوت .


لمن يقرأ سمير الأمير؟

- كما أخبرتك يا صديقى أقرأ لكل المنشغلين بالنص العام للحياة فى الوطن وللعالم ، هذا المعيار يأخذنى فى الشعر لفؤاد حداد وسمير عبد الباقى والأبنودى وسيد حجاب وجمال بخيت و محمود درويش ونزار وأدونيس ومن قبلهم البردونى والسياب ، وأقرأ لأبناء جيلى ومنهم إيهاب البشبيشى ومصباح المهدى ومحمد عبد الوهاب السعيد وفرس خضر ، وفى الرواية أقرأ لرضا البهات وأحمد صبرى أبو الفتوح وصنع الله ابراهيم وسهير المصادفة وأحمد ماضى ، و طبعا كل الروائيين العرب المشغولين بأسئلة التقدم والحرية فى الوطن العربى ،

لماذا رفض الشاعر سمير الأمير تكريم الهيئة العامة لقصور الثقافة ؟


- أتعامل مع الهيئة العامة لقصور الثقافة كبيتى ، ولم أرفض المشاركة فى كل المؤتمرات التى دعيت إليها ، وكتبت بحوثا عديدة حول أعمال نشرتها الهيئة ، ولكن حين أبلغت بخبر تكريمى شعرت أن فى حلقى غصة ، فلم تنشر لى هيئة القصور كتابا واحدا ، رغم أنى كما أسلفت شاركت فى معظم أنشطتها ، وتدعونى الثقافة العامة لأمسيات الشعر المركزية كل عام تقريبا ، ولكنى شعرت أن الكرامة تأتى قبل التكريم ، وإذا كنت اشارك فى الأنشطة احتراما لاختيار أصدقائى من المبدعين العاملين بالهيئة ، إلا أننى أصر أن تكريمى من قبل المؤسسة كمؤسسة ، يتناقض مع عدم نشهرها لأعمالى التى نشرت معظمها الهيئة المصرية العامة للكتاب .











اخر الافلام

.. فرنسا: هل كان خطاب ماكرون كافيا لإخماد غضب -السترات الصفراء-


.. العراق: كنيسة -مار يعقوب- في نينوى من المعالم التي يعاد ترمي


.. مصر: جدل حول -تصدير الكلاب والقطط- إلى دول آسيوية بغرض الاست




.. آخر كلمات تلفظ بها خاشقجي قبل موته تنشرها قناة أمريكية


.. المفوضية الأوروبية ترفض إعادة التفاوض بشأن البريكسيت