الحوار المتمدن - موبايل



صحفيون روس يرفعون الغطاء عن شبكة تدريب للإرهابيين في سوريا

سعد السعيدي

2018 / 2 / 2
الارهاب, الحرب والسلام


إيكور بيتراشيفيتش ورومان مارتينوفيتش (*)
عن موقع سبوتنيك
ترجمة سعد السعيدي
نشر صحفيان روسيان في سوريا تقريرا مباشرا عن الهدف الحقيقي لمهمة البعثة العسكرية الأمريكية المغلفة بالسرية في التنف جنوب سوريا.

وقد اضطر البنتاغون الى الدخول في طور العلاقات العامة الكاملة اواخر الشهر الماضي وسط ادعاءات جديدة من جانب الاركان العامة الروسية بان المدربين الامريكيين يقدمون مساعدات تدريبية لحوالي 350 من مقاتلي داعش السابقين في القاعدة الامريكية في التنف جنوب محافظة حمص السورية. واتهم وقد اتهم رئيس الاركان الجنرال فاليري كيراسيموف واشنطن بانها تعتزم استخدام المسلحين لاقامة ما يسمى ب "الجيش السوري الجديد". وهو تشكيل عسكري يهدف الى اعادة ضرب الاستقرار في البلاد التي مزقتها الحرب بعد هزيمة داعش.

وسرعان ما ردت متحدثة باسم البنتاغون قائلة لسبوتنيك بأن مزاعم موسكو كانت "كاذبة وغير معقولة" ، مؤكدةً بأن الولايات المتحدة وحلفاءها يقومون بالقبض على الدواعش وقتلهم ، لا تدريبهم.

وفي تقرير خاص لوكالة الأنباء الفدرالية الروسية ، توجه مراسلاها في سوريا إيكور بيتراشيفيتش ورومان مارتينوفيتش إلى جنوب سوريا في محاولة للتحقق بأعينهم مما كان يجري فعلا في المنطقة التي يحتلها الامريكيون.

التنف المنطقة الواقعة بالقرب من الحدود السورية مع العراق والأردن هي واحدة من ثلاثة معابر حدودية رسمية بين سوريا والعراق. وهي نقطة التفتيش الحدودية الرئيسية على طول الطريق السريع بين دمشق وبغداد. وقد وقع قتال عنيف في المنطقة في ربيع وصيف عام 2017 حين حاولت ميليشيات التحالف الامريكي تثبيت موطيء لاقدامها في جنوب سوريا. لكن الهجوم المضاد للجيش السوري الذي يدعمه الطيران الروسي أوقف تقدم هذه ، مما دفعها هي وحلفاء التحالف الذي يقوده الامريكيون إلى تأمين رقعة من الأراضي بعمق 55 كم داخل سوريا.

وقد أشار الجنرال كيراسيموف ، أواخر الشهر الماضي إلى أن التنف هي احدى المناطق التي سيستمر التمرد المسلح فيها ضد الحكومة السورية من قبل الميليشيات ، وحيث تقع المنطقة الأخرى في مخيم الشدادي الواقع تحت سيطرة القوات الكردية العاملة في شمال سوريا. ووفقا لما ذكره الجنرال ، فإن العناصر المتواجدين في التنف هم أعضاء سابقون في داعش اتت بهم القوات الخاصة الأمريكية من محافظة دير الزور ، حيث تعرض داعش الى هزيمة كاملة.

ووفقا لبيتراشيفتش ومارتينوفيتش ، فإن وجود مقاتلي داعش السابقين قد دفع السكان المحليين للحذر من مساعدتهما في الوصول إلى الجَيب الذي تديره القوات الأمريكية. "وقد حذر شاب اسمه مرشود مراسلينا من ذلك حيث روى عن محاولتين له للوصول إلى قرية قريبة خلف خط الترسيم أدت إلى تهديدات من المتشددين الذين يحرسون المحيط الداخلي للجيب". إلا أن الصحفيان قد واصلا تحقيقهما من خلال مقابلات مع شهود عيان وممثلين من الجيش السوري المتمركز في المنطقة.

قد يكون هناك من المسلحين ما يقارب اربعة اضعاف ما قدر سابقا

وعلى الرغم من أن الجيش الروسي قد قدر بتحفظ وجود ما يقرب من 350 من مقاتلي داعش في التنف ، إلا ان مصادر عسكرية سورية تحدثت إلى باتراشيفيتش ومارتينوفيتش أوضحت بأن العدد قد يكون في الواقع أكثر من 1200 مقاتل منهم حوالي 200 من مقاتلي داعش من الذين اتت بهم القوات الامريكية الخاصة الى المنطقة معظمهم من محافظة دير الزور. وتشمل القوات الأخرى ما يسمى ب "الجيش السوري الجديد" ، وقوات الشهيد أحمد العبدو (وهم جزء من الجيش الحر) ، ولواء شهداء الإسلام. ووفقا للجيش السوري ، فإن تسليح هذه القوات يتضمن الهاونات من العيار الكبير وصواريخ مضادة للدبابات ودبابات وأسلحة ثقيلة أخرى.

وتتوارد اخبار عن ان هذا الجيش السوري الجديد الذي يقوده المدعو محندا طلا ، لديه علاقة متوترة مع التشكيلات الأخرى التي تتعاون مع قواته فقط مقابل المال.

وكتب باتراشيفيتش ومارتينوفيتش في تقريرهما بانه "بشكل عام فالعلاقة بين مسلحي الجماعات متوترة تماما كما توضحه شهادات المدنيين. فأحد السكان المحليين وهو رجل يدعى أمجد ساهم الذي تمكن من الفرار من المنطقة التي تسيطر عليها القوات الامريكية إلى محافظة دمشق المجاورة ، أخبرنا بانه قد شهد هو واشقاؤه اشتباكات بين قوات الجيش السوري الجديد المتوجهة نحو الحدود ودواعش سابقون ممن حاولوا مغادرة المنطقة نحو الاراضي الاردنية. وكانت نتيجة الاشتباكات هو القضاء على مجموعة داعش هذه تماما".

علاوة على ذلك ، قال المصدر العسكري السوري للصحافيَّين بان أعضاء آخرين من التحالف الامريكي قد تم ايضا نشرهم في المنطقة مع حوالي 400 من المرتزقة ورجال المخابرات وأفراد القوات الخاصة من بريطانيا وفرنسا والأردن وربما بلدان أخرى عاملة في المنطقة. وتشمل ترسانة هذه القوات أنظمة الصواريخ المتعددة هيمارس ، فضلا عن المدافع المضادة للطائرات المكلفة بالدفاع عن القاعدة الأمريكية.

"الاحتياطي الفاعل" لاكثر من 5000 من الارهابيين

وصرح صحافيون محليون مستقلون للصحفيَّين باتراشيفتش ومارتينوفيتش انه بالاضافة الى ما يسمى ب "الاحتياطي الفاعل" للمسلحين ، فلدى الامريكيين وحلفائهم ايضا "احتياطٍ غير فاعل".

"ففي حين يتمركز المقاتلون الرئيسيون في القاعدة الأمريكية ويحصلون على بدل شهري ، يقيم 5000 آخرون من الإسلاميين في مخيم الركبان للاجئين ، بعضهم ما زال مسلحا وعلى اتصال مع قادته الميدانيين. وفي تشرين الثاني الماضي بدأ البعض من هؤلاء المسلحون بالتذمر علنا من التراجع الملحوظ في التمويل الأميركي. نتيجة لذلك قررت قيادة قاعدة التنف وخوفا من اندلاع تمرد عسكري ، بصرف مبلغ مقطوع من عدة آلاف من الدولارات لكل مقاتل ، مع الحق في البقاء داخل خيام ذلك الجيب".

أما بالنسبة للجيش السوري الجديد ، فإن وظيفتهم وفقا لمنتسب من الجيش السوري المتمركز بالقرب من الخطوط الأمامية تشمل واجب الحراسة عند نقاط التفتيش على طول الحدود المؤقتة والدفاع عن محيط قاعدة التنف ومخيم الركبان. وتقوم قوات طلا بالحفاظ على انضباط الوحدات الأخرى عن طريق المدفوعات لأداء مختلف الواجبات.

تحول حياة سكان المنطقة الى جحيم حقيقي

ومن خلال حديثهم إلى السكان المحليين ، فقد علم باتراشيفيتش ومارتينوفيتش بأن وجود الجهاديين في المنطقة كان له تأثير قاس على الحياة المدنية. فقد التقى المراسلان في مدينة القريتين بفرح ألحمصي ، وهي امرأة شابة عاشت خارج التنف قبل أن تتمكن من الفرار من المنطقة بمجرد سقوطها تحت سيطرة الامريكيين والجهاديين. وقالت ألحمصي انه في حين ان بعض المسلحين كانوا يشاركون في "بناء المنازل او يتدربون على الرمي ، إلا ان معظمهم ممن تركوا من دون اي مصدر للرزق تحولوا الى سرقة المنازل في المنطقة او القيام بسلب الشاحنات المارة على الطريق السريع بين دمشق وبغداد".

وبحسب شاهد العيان هذا ، ففي حين حاولت القوات الأمريكية أولا ممارسة الضغط على المتطرفين أو حتى طردهم من مخيم الركبان ، إلا انهم قد تخلوا عن المحاولة في نهاية المطاف ، ثم غضوا النظر عن أنشطة هؤلاء الإجرامية.

وفي الخريف الماضي ، شنت مجموعة من حوالي 300 داعشي هجوما على مدينة القريتين ، متجنبين بنجاح مخافر الجيش السوري المخفية باستخدام إحداثيات زعمت موسكو ودمشق لاحقا بانه قد جرى الحصول عليها من خلال الاستطلاع الجوي الذي وفره الامريكيون. وعلى الرغم من صد الهجوم ، إلا ان الجيش السوري يتخوف من هجمات جديدة قد تكون في طور التحضير. وعلاوة على ذلك فالاحتلال الأمريكي والجهادي للمنطقة قد وضع طرقا هامة منها طريق حمص دير الزور وطريق دمشق تدمر ، فضلا عن حقول النفط والغاز ذات الأهمية الاستراتيجية ، تحت طائلة التهديد.

كما اعرب المسؤولون الروس عن قلقهم ازاء حالة مخيم الركبان للاجئين. إذ يصف المركز الروسي للمصالحة الوضع هناك بانه قريب من "الكارثة" ، وان الجيش الامريكي يغلق ابواب المخيم بوجه الامم المتحدة والمنظمات الانسانية الاخرى. وحتى الآن يذكر باتراشيفيتش ومارتينوفيتش بان "اية محاولة تقوم بها قوافل الحكومة السورية أو القوات الموالية لروسيا للاقتراب من جيب التنف تواجه بغارات جوية من قبل التحالف الأمريكي". ويشمل هذا الحوادث التي وقعت في أيار وحزيران عام 2017.
وأكد ساهم ، الرجل الذي يعيش الآن في محافظة دمشق للصحفيين بأن الوضع الإنساني في الأراضي التي يحتلها الامريكيون يقترب من الازمة مع انعدام للمواد الغذائية الأساسية وغيرها من الضروريات. في حين استولى المسلحون على الآبار في المنطقة وصاروا يبيعون المياه للآهلين باسعار ملحوظة.

ويضيف ساهم قائلا "عندما عطشت بشكل كبير اضطررت لانفاق ثروة. إذ صار المسلحون يبيعون قنينة الماء ب 500 ليرة بينما كان يمكن شراؤها في السابق مقابل 50 ليرة ، ويشتريها الناس مع ذلك. وما الذي يمكن أن يفعلوه ؟ وقد حاول العديد من الناس إنقاذ اولادهم ، وأنا أعرف العديد من عوائل المنطقة قد أعطت بناتها للزواج فقط لإخراجهن من المنطقة".

واضاف شاهد العيان هذا انه عندما حاول السكان المحليون تنظيم انفسهم لجذب انتباه القيادة العسكرية الامريكية حول ترتيب امدادات الحاجيات الضرورية ، سقطت طلباتهم على آذان صماء. كل هذه الامور بجانب انعدام كل جهد لكبح جماح المسلحين قد أثار مشاعر معادية للامريكيين ، ورفع بنفس الوقت من آمال التعاون مع الحكومة السورية أو حتى ممثلون للجيش الروسي.

وقد عرض المركز الروسي للمصالحة مساعدة اللاجئين من مخيم الركبان. وعلى الرغم من عدم وجود أية ضمانات أمنية من الجانب الأمريكي ، وبوجود المسلحين وهم يتجولون في المنطقة ، فقد ساعد ممثلو المركز في إجلاء مجموعة صغيرة من اللاجئين من المخيم الشهر الماضي. وقد قام الصحفيان بتصوير عملية الإجلاء بالفيديو.

في الوقت الحالي كما يشير باتراشيفيتش ومارتينوفيتش ، فإن مصير الجيب السوري المحتل هو في يد الاميركيين. وما دام الاحتلال الأمريكي غير الشرعي للمنطقة الحدودية مستمرا ، فلن تهنأ دمشق بالراحة فيما يتعلق بأمن أراضيها الجنوبية.

(*) وكالة الأنباء الفيدرالية الروسية
نشر في موقع سبوتنيك بتاريخ 14 كانون الثاني 2018







اخر الافلام

.. ولاية كيرلا الهندية تغرق


.. أسرة مايكل شوماخر تغادر سويسرا وتنتقل إلى جزيرة إسبانية …


.. الجيش اليمني يحرر مركز مديرية باقم في محافظة صعدة




.. واشنطن هددت بفرض عقوبات على الشركات المتعاملة مع إيران


.. آليات مستحدثة سرعت عملية دخول الحجاج واختصرت الوقت