الحوار المتمدن - موبايل



البداية نصف الحكاية... ونصائح الشيخ قرطاسه

بولس اسحق

2018 / 2 / 3
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


كانت البداية بعد خمسة عشر عاما من الدروس والعبر وممارسة طقوس الكهانة... عبر ما وجدته مدونا على جلود المعيز وسعف النخل...مدونا عليها كيف تمتهن الشعوذة وأساليب الكهنة... بخط زوج زوجتي السابق النَّبَّاشُ بْنُ زُرَارَةَ... وعندما بلغت سن الأربعين... وهو كما لا يخفى على احد عمر الرشاد والعمر المناسب لتلقي الاتصالات من الكائنات الخرافية... في تلك الليلة المباركة قررت أن أحتفل بطريقتي الخاصة وحيدا في حانتي المفضلة... والتي أرتادها منذ أكثر من خمسة عشر عاما... حملت نفسي واتخذت مجلسي حيث ارتكزت أمامي قنينة خمر معتقة... وبعدما فرغت منها سرحت بعيدا محاولا لم شتات أفكاري... لعلي أنظم قصيدة أو خاطرة... ولكن هيهات... ما هي إلا سويعة حتى تجلى أمامي كائن غريب مخيف الطلعة وقد سد جناحاه خافقي الحانة... نظر إلي محدقا وكأنه يتحقق من شخصي وهويتي... ثم قال لي بلهجة آمرة: اقرأ... عقدت الدهشة لساني وضاقت عيناي: ما الذي يحدث لي... هل سكرت ولم اشرب كما في ليلة البارحة... كرر أمره لي مرة ثانية: اقرأ... استجمعت شتات أمري وقررت أن أتمرد: حل عن كاهلي.. لكنه لم يأبه لما قلت... دنا مني واحتضنني بقوة حتى كادت روحي تزهق... طار ما تبقى من عرق في رأسي... وكرر للمرة الثالثة اقرأ.. يبدو أنه لا يأبه باعتراضي... فليكن ولألبس الدور حتى النهاية فقلت: ما أنا بقارئ... ثم قال اقرأ للمرة الرابعة: قلت له يا أخي ما أنا بقارئ... هات اللي بعدها... هذه المرة احتضنني بقوة أشد من الأولى... فأيقنت باني ميت لامحالة... ما هذا الوحي الذي يأتي في حانة... ولماذا لا يأبه أحد من الحضور لأمري...وفطم الرائعة- النادلة الجبشية- مرت من أمامي مرتين ولم تلتفت لي... ما الذي يحدث... فقال اقرأ أيها المحبوب* من الورقة أو الحاسوب* حتى تنفذ المطلوب*... يا جميع الآلة ما هذا... هل من المعقول انه وحي... وفي هذا الزمن... وأنا هو النبي... كلا كلا لا أريد ولا أستطيع... لماذا يطاردني النحس في كل شيء... لا أقبل هذه الرسالة وليكن ما يكون...اختفى العفريت بعد أن ألقى رسالته... خلفني طريح همي ووساوسي وجسمي يرتجف كله كريشة في مهب الريح... فطم أيتها الرائعة أدركيني... بل دثريني... لا لا بل زمليني... لا أدري...كرعت ما تبقى لي من خمرة في القنينة الثانية... وأسرعت خارجا من الحانة لا ألوي على شيء... بيتي ليس بعيدا... دخلت البيت... زوجتي الجميلة تغط في نوم عميق وغطاء السرير منحسر قليلا عن عجيزتها... وسوس لي الشيطان الرجيم... فانقضضت عليها وبت ليلتي على جنابة... لعل ذلك العفريت يغير رأيه... بعد أن يكتشف عدم صلاحيتي للمهمة الرسولية... اتجهت إلى عملي في الصباح الباكر... وكلي تصميم أن أصم أذني عن أي وحي مهما كان مصدره... كانت الحافلة مزدحمة كالعادة... على الأقل أنا هنا في مأمن... ولكن ما هذا... ها هو ذا العفريت يشق الصفوف مقتربا مني... فلأتجاهله... نظرت إلى الأعلى... رأيته في سقف الحافلة... هبطت ببصري... نظر إلي من تحت الأقدام... يمينا... يسارا... بلا فائدة... يبدو مصمما.... حينها بدأ تدفق الوحي:" قاف حاء سين* لقد جاءك ذكر مبين* فاصدع بما تؤمر وأنذر الساهين* من قبل أن نذبحهم بساطور او سكين*... حسن إذن فليكن... أنا نبي آخر الزمان ولن تتخلى عني العناية الإلهية... اقتربت من جاري في الحافلة... يبدو مثقفا وسمحا... لحيته جميلة وشاربه مشذبه... فليكن أول صحابتي... صباح الخير... صباح الخير أستاذ... ولا أذكر بقية الحوار... ولكن استغرق الأمر أسبوعين حتى أفقت من اغمائي كما اخبرتني زوجتي... وجاء في التقرير أن المذكور تعرض لاعتداء بالضرب... بالأيدي والأرجل والأحذية... وأن أقداما كثيرة داست عليه بعنف... مخلفة رضوضا وكدمات عميقة وارتجاجا دماغيا... اللعنة... أجلسني العفريت الذي اخبرني انه ملاك على خازوق ورحل عني بصمت... لا عناية إلهية ولا هم يحزنون... لن أستجيب له ولن أسمح له ولا لسواه أن يسخر مني...عدت إلى البيت كسير الفؤاد وزوجتي تحاول تطييب خاطري بشتى السبل دون فائدة... اجتاحني حزن عميق... قلت لها : إذهبي بدراهمنا إلى المي خانة... ولتنظري أيهما أزكى خمرا فلتاتنا برزق منه... ولتتلطفي ولا تشعري بك أحدا... وما كادت تغيب حتى ظهر المخلوق كرة أخرى... لا لا لن تخدعني... الا انه قرأ المزمور... والموز والتفاح* والخمر في الأقداح* إنه لحق صراح* نزل به عليك ملك ذو جناح* ولقد ابتليناك في الحافلة* إذ سلطنا عليك مصيبة نازلة* والآن تابت عليك الآلهة* وانذر زوجتك الغافلة*... الا ان الطبيب النفساني الذي يتولى علاجي قال لاحقا: إن تأثير الخمر على دماغي كان بالغ السوء... وأن علي أن أتوقف فورا... وإلا... والظهر والشمس ذات الحر* والدين ذي اليسر* والعنب والتمر* والعرق والخمر* والسكر تلو السكر* إنكم لفي غفلة عن هذا الأمر* لنأخذنكم جميعا في قعر* ولنشوينكم على جمر* إنا أعطيناك الكنادر * فتجول بها وتاجر * واضرب بها رأس كل فاجر* يعتقد ان هذا الكلام من مكابر* إنه وحي يوحى * من هديه إذ تهدى * هل أتاك نبأ القرون الأولى* إذ زعموا أن بينهم قرآنا حقا يتلى * أنزله رب السموات العلى * وهم يجهلون نبأ الآخرة والأولى * ويظنون أن قرآنهم سيدوم طويلا * كلا إنا فضحناهم فضيحة كبرى * وبينا زورهم في هذا المنتدى * بعد التحية والسلام... أواصل معكم بقية الأحداث الجسام التي شاءت لكم الأقدار أن تشهدوا طرفا منها... وذلك أنه بعد أن ضاقت علي الأرض لجأت إلى الصدر الحنون – زوجتي خضرة - والتي وجدت الحل فورا ... بان كشفت عن سيقانها المتهرئة... لتغري به هذا المخلوق ابن السافلة... لكنه لم يظهر او يبان وتأكَدَتْ بانه ليس عفريت او جان... وبدون أدنى تردد منها... سحبتني من يدي ومباشرة... لتأخذني الى قريبها وابن عمها الشيخ قرطاسه... لا أحد سواه يعرف بمثل هذه الأمور... بل وبكل الأمور... المتبحر بالأسرار... العالم العلامة والبحر الفهامة وحيد دهره وفريد عصره... سابق المتأخرين وفخر المتقدمين... سماحة الشيخ قرطاسه... استمع الشيخ قرطاسه لي بإنصات عجيب مما شجعني على الاسترسال... حتى رويت له حكايتي كاملة من ألفها إلى يائها... وبدا عليه الاهتمام الشديد... وأنا أرتل عليه آيات من الذكر الحكيم مما أوحي إلي مؤخرا... السيارات* وما أدراك من صنع السيارات* منها المرسيدس والبرازيلي ومنها الفيات* أربعة وستة وثمانية سلندرات* تحمل الناس والامتعة بأذن ربك الى البلدات* فيها مئات الماركات والموديلات* ولها فروع عدة وتوكيلات* فسبحان الذي صنع لكم الإطارات والمحركات* فاشكروا من بدل الخيل والحمير والبغال بالسيارات*... عندها سكت الشيخ قرطاسه وساد صمت رهيب...غرق كل منا في تفكير عميق... هييهه عمي الشيخ قرطاسه... ما رأيك بما سمعت مني... تنحنح الشيخ ثم قال بصوت متهدج: إنه الناموس يا بني.... الناموس الذي جاء النبيين من قبلك... فقلت له: يعني خلاصة الكلام هل ما يعاودني وهم أم حق... باللات عليك أرحني يا عمي الشيخ... أجاب الشيخ قرطاسه بثقة العلماء: بل هو حق يا بني... حتى أنا كان يأتيني نفس المخلوق في شبابي... وبوحي مشابه عندما كنت اسكر... ولكن كما تعرف فاني أقلعت عن شرب الخمر... لهذا لم يعد يأتيني كما سبق... كما أن الخمر أيام شبابي لم يكن بقوة خمر هذه الأيام... لذلك توقف عني الوحي منذ زمان... عليك ألف لعنة يا شيخ قرطاسه... حتى أنت... لا فائدة... انا أعلم أن النحس لا يفارقني... ألف لام ميم* لقد جاءكم ذكر مبين* إذا السماء انبعجت* وألقت ما فيها وهربت* وإذا النساء انبطحت* وإليها الشيوخ هرولت* وإذا القناني أهرقت* وإذا فطم الحبشية تغنجت* علمت نفس ما شربت* فلا أقسم بالقناني* وما فيها من المعاني* إنكم لمبعوثون* والى الجحيم داخلون* فافعلوا ما تفعلون* إنكم لملاقون عذاب يوم المنون*... هذه كانت البداية... وربما سأسرد لكم يوما ما النهاية!!







التعليقات


1 - نعرفهم من زمان كذابين
ابو علي النجفي ( 2018 / 2 / 3 - 16:14 )
سدنة معبد آمون صدعوا روسنة بالخطب والتفسيرات والتنظير والترغيب والترهيب بس ولا واحد منهم يرد ويدافع عن دينه ... واحدهم يبيع عنتريات ووضعة مكشف صاروا مكفخة ... ولد المدس جا بس علينا مكشرين انيابكم يعني لان امهاتنا جابتنا بنصكم ... شلون بلشه وي هالمله الكشرة ...


2 - فقط عند امكانية اللف والدوران والتدليس
بولس اسحق ( 2018 / 2 / 3 - 23:24 )
اخي أبو علي سدنة آمون ومرتزقته لا يدخلون الا في المواضيع التي يستطيعون فيها اللف والدوران والتدليس... عندما تقول لهم كيف ان البغل الطائر طار واجنحته مركبة على فخذيه بدل صدرة الذي سيؤدي به الى الدوان بلا هوادة وراسه للأسفل... وتخيل رسول الله فوق ظهره والمعاناة التي يلاقيها ... والله عجيبة ولله في خلقه شؤون... واغلبهم ربما لم يعرفوا من هو الشيخ قرطاسه والذي هو الاخر كان يأتيه الوحي وهو في حالة السكر... تحياتي.

اخر الافلام

.. فقدان 111 تلميذة بعد هجوم لبوكو حرام على مدرسة في نيجيريا


.. إيران.. الدولة الدينية وتصاعد القمع


.. دور المساجد والكنيسة فى بناء الشخصية المصرية -ندوة بألسن كفر




.. بي_بي_سي_ترندينغ | مرشح يهودي في قوائم #حزب_النهضة الإسلامي


.. قلوب عامرة - رد د. نادية على ما يحرم الصلاة داخل المساجد الت