الحوار المتمدن - موبايل



(الاستشراق) لإدوارد سعيد وحذاقة كمال أبو ديب في ترجمته

شكيب كاظم

2018 / 2 / 5
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات


هذا كتاب قرأته مرات عدة وقلة هي الكتب التي تقرأ أكثر من مرة، مع هذا الفيض الذي تغدقه علينا عقول المبدعين والباحثين، قرأت فصولاً منه بترجمة نذير جزماتي، ولي رأي في الترجمة قد أقف عندها يوماً، فضلاً عن ترجمة الدكتور محمد عناني.
غير أني أود الوقوف عند ترجمة الدكتور كمال أبو ديب، هذا الباحث السوري، المولود سنة 1942، في إحدى قرى الساحل السوري، التي أعدُها إضافةً نوعية لهذا المفكر والكاتب.
وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على ثراء فكر كمال أبو ديب، وإخلاصه في هذا المجال، فهو إذ تولى ترجمة كتاب (الاستشراق) للمفكر الفلسطيني الشاهق إدوارد سعيد (1935 -2003) فضلاً عن كتابه الثقافة والإمبريالية) الذي يصفه أبو ديب في مقدمته ” قليلة هي الكتب التي تستحق أن توصف بأنها عظيمة، وبين هذه الكتب دون ريب، كتاب إدوارد سعيد (الثقافة والإمبريالية) فهو عظيم في مداه ورحابة آفاقه وعلمه، وهو عظيم ثانياً في منظوره، تراجع ص 13. من الترجمة التي صدرت عن دار الآداب اللبنانية بطبعته الثانية سنة 1998.
المقدمة الاضافية التي كتبها كمال أبو ديب، لترجمته لكتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد، وبيدي الطبعة العربية السادسة الصادرة سنة 2003 عن مؤسسة الأبحاث العربية في بيروت، يرى أبو ديب ان كتاب الاستشراق هو، أيضاً دراسة قد تكون أهم ما كتب حتى الآن، داخل حقل الاستشراق وخارجه، عن هذه الظاهرة العجيبة، تكريس الغربي نفسه لدراسة الشرق، التي لم ينشأ لها معادل معروف عبر تأريخ الثقافة كظاهرة تخص العرب والشرق، تراجع ص 5. أي إن الغربيين درسوا الشرق فنشأ علم الاستشراق في حين لم نرَ على الجهة الأخرى من ظهر من الشرقيين كي يدرس الغرب، كي يظهر علم الاستغراب، وأرى إن هذا سيظل طويلاً في ضمير الغيب والخفاء، وحتى يصحو الشرق من إغفاءَته الطويلة، كي يدرس ذاته أولاً، ثم يتوجه لدراسة الآخر، وأعني الغربي.
إن كمال أبو ديب في ترجمته لهذا الكتاب (الاستشراق) يظهر للقراء أنه ذو رأي في هذا الذي يترجمه، وهو ما أشرت إليه في صدر حديثي ، وليمثل إضافة إلى منجز إدوارد سعيد هذا وهو ليس من هؤلاء المترجمين الحرفيين، يترجم الكلمة الأجنبية بما يرادفها بالعربية، من غير ما تدخل وإضاءة واقتراب من روح النص وإن ما يطمح إليه، هو أن يجسد ما يستطيع من بنية الفكر المنشِئ أولاً ا اللغة التي يترجم منها، وأن يسهم في توسيع بنية اللغة التي يترجم إليها ثانياً، ولم يكتفِ بذلك، بل الحقَ ترجمته بكشاف، ثبت باختياراته، وهو يرى أن عمله هذا، أي إلحاق كل نص عربي متَرجَمْ
بكشاف.
قد يؤدي إلى إحداث تفاعل قائم على الاستخدام الفعلي للكلمة، وليس ما تقترح بعضه مراكز التعريب، كونها بعيدة عن متطلبات الحياة الثقافية، التي نحياها، فما كل يوم – يقول كمال أبو ديب- يصدر كتاب كـ(الاستشراق) وما كل يوم يتاح للمترجم العربي أن يقدم كتاباً على هذه الدرجة من الأهمية وإمكانية الوصول إلى القارئ، بل ما كل شهر، أو سنة
أو عقد.
تقرأ هذا الإخلاص في الترجمة، ترجمة كمال أبو ديب، باحثاً عن الكمال وما يقترب من الكمال، وتقارنه ببعض الذي تقرأ من ترجمات تسيئ إلى النص المترجم، حتى وأنا أقرأ رواية (إسمي أحمر) للنوبلي التركي اورهان باموك، ناجيت نفسي، أحقاً كتب هذا النوبلي نصه بمثل هذه السطحية والركاكة التي صفعنا بها المترجم؟ أوردت ذلك على سبيل التمثيل، فهناك الكثير من الفواجع الترجمية.
لذا فأنا إذ اقتني الكتاب المترجم –غالبا- ولا سيما الكتاب الذين لم تترسخ معرفتنا بهم، إنما أسعى للمترجم، قبل السعي إلى الكاتب، لأننا إنما نعول عليه، فهو الواسطة والوسيط، وما كل مترجِم بواسطة العقد، على لغة شاعرنا
ابن الرومي!

هذا كتاب قرأته مرات عدة وقلة هي الكتب التي تقرأ أكثر من مرة، مع هذا الفيض الذي تغدقه علينا عقول المبدعين والباحثين، قرأت فصولاً منه بترجمة نذير جزماتي، ولي رأي في الترجمة قد أقف عندها يوماً، فضلاً عن ترجمة الدكتور محمد عناني.







اخر الافلام

.. تيريزا ماي تبحث عن دعم أوروبي لإقناع البرلمان البريطاني باتف


.. هجوم ستراسبورغ: شريف شيكات كان مطلوبا في قضية محاولة قتل بمن


.. أسباب عودة محمد صلاح للتألق مع ليفربول




.. بي_بي_سي_ترندينغ: بالفيديو ..لحظة قتل فلسطيني معاق ذهنيا وبد


.. مصرع جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين بإطلاق نار في رام الله