الحوار المتمدن - موبايل



قصيدة واوٌ طاءٌ نونٌ

صلاح حمه أمين

2018 / 2 / 5
الادب والفن


واوٌ ، طاءٌ ، نونٌ
صلاح حمه أمين
واوٌ أصم
كُلما سَمِع ....
عُلق أُذنهِ بجدارٍ
سَقَطَ .
طاءٌ أبكم
كُلما نَطَق ....
خَطَ حروفهِ بطباشيرٍ
مُسحت .
نونٌ أعمى
كُلما أبصر ....
فقدت الأشياء
رونقها .
أصمٌ :- لايسمعُ منذُ دهورٍ
سوى أنينهِ ،
يناضلُ منذُ قرونٍ
من أجل كسرة خبزٍ
وضوءٍ يصلُ الى أبعد شريانٍ
في الجسد .
أبكمٌ :- يصرخُ في منذُ دهور ،
مقتولٌ يبحثُ عن قاتليهِ ،
يدفعُ فواتير خسائره
كل ليلةٍ ،
يصفحُ عن أعدائهِ
ويُفرغُ جام غضبهِ
بعد كل إنكسار
في دورة المياه .
أعمى :- لايبصرُ سوى
إعوجاج خطوطِ كفهِ ،
يخرجُ من عصارة العظام
متأملاً ما لايعود ،
يغضُ الطرف
كُلما مرت حربٌ
وقنابلٌ
وذكريات ،
يتركُ بعضاً
من سنينهِ ويرحلُ
من قفص حربٍ
أو ليلٍ
أو خندق
الى قفص شرجٍ
تركت رغباتها جانباً
ورحلت ....
وطنٌ
كلما طَرقَ طبول الحرب
سبقتهُ إنكساراتٍ ،
ليلٌ وفجرٍ خلف القضبان
يتركُ خلفهُ
أحلاماً مبتورة الأطراف ،
يكتبُ حرفاً
ويمحو حروفِ
وكلمات ،
يتأملُ موتهٍ بعيونٍ مفتوحة ،
يُسمعُ مرثيتهِ لجدارٍ
سقط ،
جدرانٌ هش
تغتسلُ كل صباح
بدماء قتلاها ،
شهداءٌ يركبون أمواج البحرٍ
دون ظلالٍ
أوكوابيس
وأخرين تسحقهم عجلات قطار الدهر ...
وطنٌ
يلوثُ ماء المحيطات
برذاذ قتلاهُ ،
أناتٍ تصعدُ جبالاً
وأخريات تسقط
وظلال شهداءٍ تُمحى .
وطنٌ
معطب
جثثٌ ترتجف
وأخرياتٍ تعرق ،
ضريرٌ يرمي عكازهِ
ويرحل ،
ظلٌ يمشطُ جدائلهِ
ويزيل تجاعيد وجهه
ويرحل .
وطنُ
مصاهرة حروبٍ وجروح
كسرِ ورضوض العظام
وطنٌ
بلا إرثٍ
يغلقُ أبواباً تؤدي إليه
ويفتحُ أبواب الخروج
وطنٌ
لايأتمن في أرضٍ
ولابحرٍ
ولاسرير ،
ليلُ قطيع مخالبٍ
ونهار كلابٍ مسعورة ،
مخالب ليلٍ تتربصُ
زهورٍ تركت
قطراتٍ من الندى
معلقةً بين الأرض والسماء
ورحلت ....
وطنُ
الخُرافات
وضرب الودع
وقراءة الكف
والفنجان
و وشوشة الرمل
والبصق في الأفواه .
وطنُ
الخرابِ المُهلهل
والجدال العقيم
ونفور المُدن
من المدن .
وطنُ
الخذلانِ منذُ النشوء
لاخيار ....
الخذلانِ
أم أم أم الخُذذذلان ،
خوفٌ
وخراب ،
هتكٌ
وقتل ،
نهبٌ
وذبحٌ وحرق .
وطنُ
معاشرة الأزواج للأزواج
في الملاجيء ،
والنفور من أمهاتٍ تلدن
تحت القصف
وفي الملاجيء .
وطنُ
صبيةٍ يسرقون ليلاً
ملابس العاهرات الداخلية .
تيهٌ وريح
وعقارب ساعةٍ
تلهو خارج الزمن ،
سماءٌ تضيق
وحجرٍ يتبعُ خطواتٍ
تركت نُصفُ حُلمها
عند عتبة بابٍ موصدةٍ
وحملت نُصفها الآخر
ورحلت ...
سماءٌ تضيق
وبحرٍ يتوسع ،
مواكبٌ تمرُ
ومراكبٍ ترحل ،
صورٌ تُزاح
وأسوارٍ تعلو ،
رصاصٌ وقنابل
تُمهد الطريق
للرحيل ...
قذائفٌ تقذِفُ ليلٍ
وأخرياتٍ تُطفيءُ نهار .
وطنٌ
يُفَضُ التُراب عن صدره
ويرحل ،
أتربةٌ ممزوجةٍ بدماء
تحملُ جثثها
وترحل ،
أضرحة شهداءٍ
يطوون سِفر نضالهم
ويجمعون هياكلهم العظمية وجراحاتهم
ويرحلون ،
جماجمٌ تفقأ أعينها
وترحل ،
ظلال طرقاتٍ
وأشجار
تقذفُ حُمماً وبراكين
جراحاتٍ ودماء
وهواجسٍ للرحيل
وترحل ،
نجومٌ تنجوا
من فِخاخ حروبٍ
وترحل ....
واوٌ
طاءٌ
نونٌ
حروفٌ شاخت في حروب ...
رتْقٌ في الطين
وفتْقٌ في السماء،
وطنُ
أصابع ديناميتٍ موقوتةٍ
يغضُ الطرف
كلما مرت قذائفٌ
وعوانسٍ
وأرامل ...
وطنٌ
وميض أحلامه يأفلُ
في كل يوم ،
يترصدهُ في كل حلمٍ
إصبعِ قناصٍ وناظور
فيتفتت ،
يزني به جرائدٌ
ومخبرين ،
أشباهُ رجالٍ
وصعاليك ،
رجال ليلٍ
ودرك .
ينامُ في سريره
في كل ليلةٍ
أحزابٌ
ورؤساءٌ
وبرلمانيون ،
نياشينٌ
ومُنشدين .
يعدو في فضاءٍ من ورق
يترصدهُ طائراتٌ
وجراد .
يضبطُ إيقاع زمنهِ
ومارشاتهِ العسكرية
على هز خصور النساء
والمومسات .
يمدُ طوق نجاته
من غُزاةٍ لغُزااااة ،
يصعدُ من حزبٍ لحزب
ومن مُعتقدٍ لمُعتقددددد
ومن عمالةٍ لعمالة
ومن حضيضٍ لحضيض
بسلالمٍ ...
وينزلُ من حزبٍ لحزب
ومن مُعتقدٍ لمُعتقددددد
ومن عمالةٍ لعمالة
ومن حضيضٍ لحضيض
بسلالمٍ أخرى .
وطنٌ
أنهكهُ الإحتماء في الملاجيء
والإختباء في أزقاتٍ ضيقة ،
شوارعٌ تغسلُها
أقدامٌ مُتعبةٌ
وأحذيةٍ مُهترئة ،
يدفعُ كل يومٍ فواتير حروبهِ الخاسرة ،
يبحثُ كل يومٍ عن رقعةٍ فارغة
في جدارِ حروبهِ الخاسرة
ليُعلق عليه إنكساره الجديد ،
يُسمي قتلاهُ
بالسنين
والأشهر
والأيام ...
سنة الأحلام
سنة الهذيان
سنة السقوط
سنة السجود
سنة العقود
سنة القعود
سنة النحور
سنة الجهاد
سنة النكاح
سنة الكفاح ،
شهر الضبط
شهر الربط
شهر الإيقاع
شهر الإقلاع
شهر الهبوط
شهر الحرام
شهر المنام .
يوم أُحد
يوم خيبر
يوم عاشوراء
يوم
يوم
يوم
يوم ... ، يوم ... ، يوم ...
وطنٌ
لاتُراحُ مقابرهُ
يجفف بحيراتهِ
ليدفن فيها قتلاهُ .
وطنٌ
يبحثُ تحت ظل شجرة الموت
عن عشب الخلود ،
سراً يمارسً الحياة ،
سراً يحاولُ ترميم فراغ الروح
فينكسر ...
وطنٌ
حِصصهُ الخذلان
منذُ سفرالتكوين
يرثُ حرباً
إثر حرب
وخوفاً
بعد خوف ...
حِرابٌ
وصدرٍ مكشوف ،
أفواهٌ مُكممةٌ
وفوضويون ،
أرواحٌ بلا نوافذ
وقلوبٌ مرهفةٌ
تسقطُ في شقوق .
هولٌ يدخلُ من خُرم الأوزون
ويخرجُ من خُرم الإبرة.
وطنُ
مكافحة الإرهاب
والجرذان
والقوارض
والصراصير
والبعوض
والقمل .
وطنٌ
لاتُراحُ مقابرهُ
يجمعُ أشلاء قتلاهُ
في إنهيار
ويترك جرحاهُ
في مدخل الوجع .
وطنٌ
يُجبرُ كسور الماء
وقشوره
يعتقلُ الهواء
في غرفٍ مُقفلة الأبواب ،
ويتركً الأحجار
والحطب في مواقدٍ من فراغ .
سماءٌ تنسحب
وأرضٍ تُطوى
رتْقٌ في الطين
وفتْقٌ في السماء ،
مزادٌ
وسطور ...
مذابحٌ
ومدابغٌ
وسبايا ،
بقايا وطنٍ
وأحذية غُزااااة
فتْقٌ في النور
ورتْقٌ في الظلام ...
وطنٌ
مُفرغةٌ
لا أرضٌ ولاسماء ،
لا أزقاتٌ ولا شوارع ،
لا بيوتٌ
لا نوافذ
ولا أبواب ،
دخانٌ
و إنفجار ،
أسلاكٌ بلا أعمدةٍ ،
و أعمدةٍ بلا أسلاك ،
أسلاكٌ بلا تيار
يُصلبُ عليها
عصافيرٌ
وأجسادٍ من حجارة ،
أناسٌ
ونملٍ من حجارة ،
نحلٌ
وجيادٍ من حجارة
و مُ دُ نٍ من حجارة .
وطنٌ
بلا عنوان
يرتجفُ بين ماسورة القناص
وأزيز الرصاص
وإنفجار الألغام ،
يسحب جثث قتلاهُ
بحقائبٍ ويرحل ،
قبورٌ تقفُ على أقدامها
وترحل ،
شوارعٌ
وأزقاتٍ
وأعمدة كهرباءٍ
ترحل ،
قلوبٌ مكسورةٍ
تقفُ على أقدامها
وترحل ،
نوافذٌ وستائر تتركُ
رغباتِ ونزواتِ ساكنيها
وترحل ،
كتبٌ تتركُ تراب الأرصفة
وترحل ،
حروفٌ تسقطُ
من كتب الضاد
وترحل .
حروفٌ
كلماتٌ
وجُملٍ تسقطُ من كتب التأريخ
وترحل .
أحلامٌ من حجارة
تتركُ جلدها
وترحل ،
سماءٌ تُسلمُ
خطوط الطول وعرضها
للغُزاة
وترحل .
أرضٌ تُسلمُ
لأحذية الغزااااة
مفاتيح مُدنها
وترحل ،
ترحل ،
ترحل ،
فتْقٌ في الطينِ
و فتْقٌ في السماء .
واوٌ
طاءٌ
نونٌ







اخر الافلام

.. إنطلاق الدورة 40 لمهرجان القاهرة السينمائي


.. شاهد: تألق النجوم على السجادة الحمراء في افتتاح مهرجان القاه


.. وزيرتى الثقافة والتضامن يلتقطون صور مع ذوى الاحتياجات الخاصة




.. فنانين وأزواجهم على السجادة الحمراء بمهرجان القاهرة


.. أجمل إطلالات الفنانات في افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي