الحوار المتمدن - موبايل



نريد فلسفة ( حياة ) لا فلسفة ( موت ) !

هيام محمود

2018 / 2 / 7
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


حذاق المتدينين من كل الأديان - والذي يهمنا في بلداننا المنكوبة الإسلام بالدرجة الأولى ثم المسيحية - وعندما فُضحت أديانهم وكُشفت مخازيها , وليجدوا لهم شيئا من المصداقية والمشروعية , صاروا يدعون أن الأديان هدفها العلاقة الشخصية مع الخالق المزعوم ولا علاقة لها بالسلطة والحكم كما لم تأتِ لتُعلم البشر العلوم بل لتُعلمهم طريق الصلاح والعيش الكريم والمشترك مع الآخر المشترك في ظل "وطن" يجمع جميع أبنائه على اِختلافاتهم العقائدية والفكرية , ويضيفون أن مهمة الأديان والإيمان بصفة عامة "روحية" بالأساس لإحتياج البشر لذلك الجانب "الروحي" الذي هو جزء من تكوينهم ولا يمكن تجاوزه , وبذلك يكون الإلحاد ضد الطبيعة البشرية لأنه "مادي" صرف "ينفي" و "يتجاهل" ذلك الجانب "الروحي" الذي دونه لا توازن ولا راحة للإنسان مهما كانت معارفه وفلسفته في الحياة وإن كان غير "مؤمن" بالأديان ..

هذا الجانب "الروحي" المزعوم و "الحاجة" لإيمان يُعطي راحة "نفسية" للبشر , من الأكاذيب والخزعبلات التي يُرددها حتى البعض من الملحدين واللادينيين الذين يدّعون "الواقعية" في كلامهم دون أن يُقدِّروا حجم ضرره ومدى خطورته , فمن المفروض أن من تجاوز الفكر المثالي الخرافي لا يُردِّد مزاعمه الواهية التي لا يُسندها أيّ دليل ومن ضمن هذه المزاعم البائسة حدوتة حاجة البشر إلى الإيمان لإشباع حاجاتهم الروحية .

هذا مقالي الأول في محور الفلسفة ولستُ لا "فيلسوفة زماني" ولا أنا من خلفيّة أكاديمية فلسفية , الفلسفة "عقل" وكل من له عقل "يشتغل" بمنطق وبحرية دون خوف أو قيود يستطيع أن يُدلي بدلوه بل ويستطيع أن يتجاوز تاريخا مليئا بالترهات ومضيعة الوقت يُسَمَّى إلى اليوم زورا وبهتانا "فلسفة" ويُوضع حوله هالة من "التقديس" ويُحمل على الأعناق وتُشيَّد له الأبراج العالية حتى صار حتى الملحدون يَتوجّسون من الإقتراب منه ومن أهله وكأنهم يُردِّدون قول المتدينين : تلك أمور "صعبة" لا يعرفها إلا الشيخ والقسيس .. تلك أمور "عويصة" لا يعرفها إلا الفيلسوف ! .. بئس مُتديِّن عبد ذليل سلّم عقله للصوص والجهلة , وبئس ملحد حقَّر عقله ورضي بالذل والمهانة !

الأديان , السبب الرئيسي لعذابات البشر , تُسيطر إلى اليوم على عقولهم لأنّها نجحتْ في فصلها عن "الأرض" وحَملتْها نحو "سماء" وهميّة قِيل فيها عبر قرون من الزمن أقاويلا لا تُحصى صارت "منطقية" لا تُناقش ولا يُشكَّك فيها .. كل هذه الأقاويل بدءا بالنصوص الدينية مرورا بأكاذيب وترقيعات المرتزقة الإنتهازيين سدنة هياكل الوهم الذين يُسمونهم "لاهوتيين" و "علماء كلام" و "عرفاء" والتي دُوِّنت في آلاف الكتب وأتتْ على جهود البشر ومواردهم وكانتْ السبب في تخلفهم وقتلهم بعضهم البعض وتدمير حضاراتهم وبلدانهم .. كلها يستطيع نسفها كل من له "عقل حر" دون الحاجة إلى أن يكون "عالما" أو "فيلسوفا" أو حتى إلى دراستها ومعرفة ما فيها , وذلك بالعودة إلى الأصل الذي بُني عليه كل شيء وهذا الأصل هو كتب البدو العبريين التي يَزعم كل هذا الدجل والسفه العقلي الذي يدوم إلى اليوم أنها قادمة من عند إله , الأصل هو تلك الكتب التي لا تُساوي فلس في سوق العقل والفلسفة أصلها العقل ولا شيء غيره عكس المُخرِّفين من اللاهوتيين والمتكلمين الذين ينطلقون من أصل كاذب وزائف وهو خرافة "الوحي" أي تلك الكتب الخزعبلية اليهودية ومن بعدها المسيحية وصولا إلى القرآن .

نعم ! أصل كل ذلك التاريخ وكل أولئك اللاهوتيين والفلاسفة فكرة خرافية هي الأسخف والأتفه منذ وجود حياة على الأرض وهي فكرة الإله ! تلك الفكرة القميئة والمُضحكة والتي ينسفها اليوم الآلاف من الشباب دون حاجة إلى كل تاريخها وبما فيه الفلسفة التي حاربتْ فرسان الإله ! .. كلامي هذا رسالة للجميع الذين يظنون أن تجاوز الأديان والإله أمر صعب وعويص , ونقرأ لبعضهم ونسمع ونرى لبعض آخر أن فلانا الدكتور أو البروفسور أمضى حياته يقرأ ويبحث عن "الحقيقة" ويشك ويجادل ولم يستطع أن يصل إلى "يقين" , كما نقرأ ترهات الربوبيين واللاأدريين الذين يركبون جواد العلوم ليزعموا ويضللوا الناس أن قصة الإله هذه قصة "عظيمة" ويصعب الجزم فيها ويجاريهم في أقوالهم التافهة تلك بعض الملحدين .. فليعلم الجميع أن الذي يرى الأمر "صعبا" تلك "مشكلته" وهذا لا يعني إطلاقا أن القصة بالصعوبة التي يُصوِّرونها فيُرهبون الناس ويصعبون عليهم طريق الخلاص والتحرر من قيود الماضي وجهلته ومخرفيه .. هؤلاء كلهم لم يتجاوزوا ذلك الإغتصاب والإرهاب الذي عاشوه في الصغر عندما لُقِّنوا الخرافة لا أكثر ولا أقل والآلاف من شباب الملحدين اليوم ينسفون كل مزاعمهم .

كلامي هذا ليس إنكارا لجهود أولئك الفلاسفة الذين نوروا العقول في الماضي وحاربوا وفضحوا الأديان وسدنتها , لكنه دعوة إلى العودة إلى "الأرض" والإنطلاق منها ( حصرا ) لتضييق الخناق على مرتزقة الأديان , الأرض تقول يا سيدات ويا سيدات أن لا أحد سمع بخرافة الإله خارج المنظومة الدينية , كلنا "إغتصبتنا" هذه الفكرة في صغرنا ولم نعرفها من دراسة التاريخ والأنثروبولوجيا والفلسفة ولا من دراسة الأديان حتى .. الفكرة "تلقين" لا أكثر ولا أقل .. صحيح أنه يجب معرفة تاريخها وكل حيثياتها للرد على أكاذيب المدافعين عنها والمنتفعين منها , لكن هذا شأن "مختصين" أولا وثانيا ذلك لا يعني إطلاقا أن "غير المختصين" و "غير العالمين بكل تفاصيلها" لا مكان ولا رأي لهم أو ينظر إليهم هؤلاء "المختصون" نظرة إستعلاء أو يزعمون أن القصة "صعبة" على الإدراك أو التجاوز .. "المختصون" القدماء اجبروا على المهادنة والإنطلاق من الأرضية الدينية لتفنيدها ولم يكن لهم أي طريق آخر وإلا كانوا قتلوا فيشكرون لجهودهم ويعذرون لأنهم لم يكن لهم الخيار , "المختصون" اليوم فيهم من يسلك نفس الطريق لنفس الظروف وأيضا يعذرون لكن .. أنت يا من تتكلم بحرية , لماذا تسلك نفس الطريق وأنت "المختص" ؟ لماذا لا تبدع لنا طرقا جديدة وهي مهمتك "الحقيقية" عوض إرهابنا وإرعابنا من فكرة تافهة كما فعل القدماء ؟ متى ستفهم أن فلسفتهم فلسفة "موت" ومناهجهم لم تعد تصلح لنا اليوم ؟ هم كانوا معذورين وعظماء في عصورهم لكن ليس لنا اليوم , هل تعلم أنك عكسهم "بلا عذر" ؟ المستقبل للشباب يا سيدي الكريم , عليك أن تعلم ذلك جيدا والشباب يريدون فلسفة حياة لا فلسفة موت , الأديان والإله موت والفلسفة التي تعيش على موائد هذه الأديان وآلهتها هي فلسفة موت ونحن نريد فلسفة حياة .. تفنيد أطروحات الأديان إنطلاقا من أرضيتها مهم وواجب لكن صلاحيته تنتهي بتجاوز المتدين لدينه , أيضا تفنيد الأديان لا يجب أن يقتصر على هذا "الطريق" الوحيد الذي يسلكه الجميع , ألا ترون أنكم بذلك "فلاسفة سلفيون" تعبدون أسلافكم وما سطروه ؟ ألا ترون أنكم بذلك تؤسسون لتبعيتنا للماضي واستعباده لنا إلى الأبد ؟ وهذا الماضي يعني نفس الثقافة المنحطة العبرية بشقيها "العربي" الإسلامي واليهودي المسيحي ؟ أهكذا سنتحرر من الإستعمار "العربي" الإسلامي والغربي ؟

نُريد فلسفة ( حياة ) لا فلسفة ( موت ) ! .. من "نحن" ؟ .. نحن المستقبل الذي لن يقبل أبدا بماضي يستعبدنا وإن اِستوجب ذلك منّا "التعدّي" على "عظمائه" , وذلك ما لا نُريد أن نُجبَر عليه .. لكن إذا أُجبرنا , أكيد سنفعل !







التعليقات


1 - تصحيح ..
هيام محمود ( 2018 / 2 / 7 - 17:20 )
في الفقرة الأولى .. (( بل لتُعلمهم طريق الصلاح والعيش الكريم والمشترك مع الآخر المشترك في ظل )) .. بل لتُعلمهم طريق الصلاح والعيش الكريم المشترك مع الآخر في ظل ..

..

لا تغتروا بالعالم الذي نعيش فيه اليوم .. لا بمخرِّفيه ولا بمنَوِّريه فالجميع ينهل من نفس المستنقع ..

اخر الافلام

.. داعش يقتل 20 سائق شاحنة عراقيا على حدود العراق وسوريا


.. الجيش المصري يعلن حصيلة اليوم الـ11 من عملية سيناء


.. دراسة: سلالة جديدة من التيفود هي سبب تفشي المرض في باكستان




.. سوريا بالقلب | ما قصة عيد الحب وكيف احتفل به السوريون؟


.. ماذا جاء في خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مجلس الأمن؟