الحوار المتمدن - موبايل



ما البديل عن رحيل القوات الأمريكية؟

عبدالخالق حسين

2018 / 2 / 8
مواضيع وابحاث سياسية



نقرأ في وسائل الإعلام تصريحات من بعض المسؤولين العراقيين، في مزايدات وطنية رخيصة، يطالبون فيها برحيل القوات الأمريكية التي ساهمت مع القوات الدولية بدعم القوات العراقية في حربها على الإرهاب وتحرير ثلث مساحة العراق من الإحتلال الداعشي الإرهابي الغاشم. فلولا هذا الدعم لكان الخلاص من الإرهاب أكثر تكلفة للعراق في الأرواح والأموال. وآخر تصريح في هذا الخصوص هو لعضو برلماني أدعى أن (بقاء القوات الأمريكية في العراق مخطط لتقسيم البلد)(1). والكل يعرف أن رحيل القوات الأمريكية في نهاية عام 2011 هو الذي أدى إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات شبه مستقلة.

تفيد الحكمة أن (العاقل يتعلم من أخطائه، والأعقل يتعلم من أخطاء غيره، أما الغبي فلا يتعلم حتى من أخطائه)، ويبقى يعيد نفس الأخطاء إلى ما لا نهاية. نسي السيد النائب هذا أنه لولا إصرار السيد نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي السابق، وبضغوط إيرانية ومن الموالين لها من المسؤولين العراقيين، على رحيل القوات الأمريكية لما سيطرت عصابات داعش على ثلث مساحة العراق وبدون إطلاق رصاصة واحدة، بينما كلَّف تحريرها عشرات المليارات الدولارات، وعشرات الألوف من أرواح العراقيين، ودمار شبه شامل لتلك المناطق التي ستكلف إعادة إعمارها أرقاماً فلكية ولعدة أجيال من الزمن.
والسؤال هنا، لماذا هذا الإصرار والعناد على تدمير البلاد والعباد؟ وهل يحتاج العراق إلى احتلال إرهابي آخر على غرار الاحتلال الداعشي، وتحت أسماء أخرى مثل عصابات (الرايات البيضاء) المدعومة من جناح مسعود بارزاني، لكي يتأكد هؤلاء السادة بأن الإصرار على رحيل القوات الأمريكية ليس في صالح العراق بل لتدميره تماماً؟

ومهما كانت دوافع أمريكا في دعم العراق، سواءً عند تحريره من أبشع وأشنع احتلال فاشي ألا وهو الاحتلال البعثي الصدامي، أو في حربه على الإرهاب، فالإرهاب أيها السادة هو مشكلة دولية تهدد الحضارة البشرية كلها، وأية مشكلة دولية لا بد وأن تحتاج لمواجهتها إلى دعم دولي بقيادة الدولة العظمى التي هي أمريكا. والعراق محظوظ في هذه الحالة أن تتوافق مصلحته مع مصلحة العالم وعلى رأسها الدولة العظمى، ومن حق أمريكا أن تهتم بالشأن العراقي، فأمريكا دفعت في تحرير الشعب العراقي من الاحتلال البعثي الصدامي، أكثر من أربعة آلاف قتيل، وأكثر من أربعين ألف جريح ومعاق من قواتها المسلحة، ونحو ترليون دولار من التكاليف.

واليوم نحن نعيش في عصر العولمة، لذلك وكما ذكرت آنفاً، إن المشكلة الوطنية وخاصة الإرهاب الإسلامي الوهابي البعثي الداعشي، هي مشكلة دولية، وتحتاج إلى جهود دولية مشتركة بقيادة أمريكا لمواجهتها. لذلك يجب على العراقيين أن يكونوا واقعيين، ويتخلصوا من نزعة العداء لأمريكا التي تفشت في عهد الحرب الباردة. فوجود عدة ألوف من القوات الأمريكية في العراق لتدريب قواته لا يسيء إلى السيادة الوطنية. فالقوات الأمريكية موجودة حتى في بريطانيا، وعشرات الدول الأخرى مثل ألمانيا، و اليابان وكوريا الجنوبية وغيرها. فعن أية سيادة وطنية يتحدثون عندما احتلت عصابات داعش ثلث مساحة العراق ، وكانت كردستان عبارة عن إمارة بارزانية مستقلة، ومسعود بارزاني يهدد الحكومة المركزية؟
كذلك يحتاج العراق إلى الدعم الإيراني ، وعلى الحكومة الإيرانية ومن يواليها من المسؤولين العراقيين أن يتفهموا الموقف العراقي في علاقته مع أمريكا وفق (الاتفاقية الأمنية الإستراتيجية SOFA)، كما على أمريكا أن تعي أهمية العلاقة الودية بين العراق وإيران، إذ كما أكد السيد رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي مراراً، أنه ليس من مصلحة العراق أن تصبح أراضيه ساحة لحروب الوكالة بين إيران من جهة، والسعودية وأمريكا وحلفائها من جهة أخرى. فالعراق بوضعه الهش، وشعبه الممزق، وعشرات المليشيات الحزبية المسلحة، ليس من مصلحته الدخول في هذه الاستقطابات الدولية والإقليمية. فالعراق يحتاج دعم الجميع.

لذلك نهيب بالسيد رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي، أن لا يذعن لضغوط هؤلاء المطالبين برحيل القوات الأمريكية، وإلا سيكون مصيره كمصير سلفه السيد نوري المالكي. أي عودة احتلال إرهابي جديد، وتكرار سيناريو كل ما حصل منذ 10 حزيران 2014 إلى اليوم، وهذا يعني المزيد من الدمار، وأنهار من الدماء.
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/







اخر الافلام

.. الحوثيون يفشلون في استعادة المناطق التي خسروها في الملاحيظ


.. ترامب: الولايات المتحدة ستنسحب من معاهدة نووية بسبب انتهاك ر


.. وفاة رئيس وزراء هولندا السابق فيم كوك عن ثمانين عاماً




.. إعلان نتائج انتخابات برلمان كردستان العراق


.. ترامب يعلن عزم بلاده الانسحاب من الاتفاق النووي مع روسيا