الحوار المتمدن - موبايل



ذوات فجرت واقعنا

أياد الزهيري

2018 / 2 / 10
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


وكما أن الأحزاب تشخصنت وتلونت بلون رؤساءها حتى أصبحت نسخه طبق الأصل لمن يقوها, كذلك هو الأمر سيان فيما يحدث للدوائر والمؤسسات الحكوميه , حيث هيمن عليها رؤساء دوائر متضخمي الذوات جاعلين منها ملك عضوض لهم ولعوائلهم ولمريديهم . هذ اللون من الذوات ينسحب كذلك لمن يسيطر على منظمات غير حكوميه ومنها على سبيل المثال المؤسسات الدينيه والمدنيه والتي منها على سبيل المثال لا الحصر المساجد والجمعيات الأسلاميه سواء في الداخل او الخارج حيث جيرت لمن يديرها او يدعي الخدمه بها , حتى انها تحولت من مؤسسات عامه الى مؤسسات خاصه تتلون بلون وطعم من يدعي أدارتها.
أنه مرض تضخم الذات . أصاب هذا المرض السياسي فأنتج صدام , وأصاب العسكري فأنتج هتلر وموسليني, وأصاب التاجر فأنتج ترامب بعض شيوخ الخليج , ولكن الأخطر عندما تلبس هذه الشخصيه لباس المقدس ,فيصبح قدس الأقداس , وممثل الرب في أرضه .
كثير ما تواجهنا من مشاكل , أحيانآ قد لا يكون سببها سياسي أو أقتصادي وأنما نفسي , ومنه ما يدعى بتضخم الذات , هذه الشخصيه مغرمه بالأضواء , حتى عندما يتنحى عنها الضوء لغيرها فأما يجن جنونها وأما تصاب بالأكتئاب , كما أنها شخصيه لا تتحمل أن ينسب عمل لغيرها , لذا تبدي من الحرص بمكان على أن يمر كل عمل من تحت يدها , ولعلها تدعي أن هذا العمل لا يكون مباركآ الا من خلالها . هذه الشخصيه هي من ملئة واقعنا ضجيجآ , وهي من اتخمته بالمشاكسات , وسممت فضاءنا الأجتماعي بكل ما هو سيئ. أن هؤلاء للأسف لهم وجود غير قليل في مجتمعنا , بل أخذ عددهم يتعاضم , ويمتد الى كل مؤسساتنا سواء منها الحكوميه والمدنيه وحتى الدينيه,حتى أن ما اصاب هذه المؤسسات من هزال وتردي وضعف هو نتاج السلوكيات الشاذه والعقليات المحدوده لهذه الذوات المصابه بالأنتفاخ . وهو لا شك مرض نفسي مصاب به البعض من جراء تعرض صاحبه لحاله طويله من الأذلال من قبل نظام سياسي أو أجتماعي أو عائلي , أن من أنعكاسات هذه الظروف هو انتاج نفوس تريد الأنتقام من الماضي المذل والتي طالما ذكرياتها تشعره بالذل والضعه وهو ما يدفعه للانتقام من ماضي مزعج طالما ذكره بالقمع والأضطهاد والألغاء . من الطبيعي أن يكون رد الفعل على المسبب لهذه المعانات ولكن عندما يختفي المسبب , مثلآ بسقوط نظام دكتاتوري أو بالعجز عن الرد عليه لقوته الغاشمه , ترى الضحيه تتوجه بصب تداعياتها المؤذيه على الجهه الأقرب لها مثل الزوجه او المجتمع او بما يرتبط به من معيه. هذه الشخصيه المصابه بالأنتفاخ تتسم بالقسوه والتعنت وحب الظهور , وغالبآ ما تكون متفرده في قراراتها وتميل للأنشقاق والتمرد لكي تؤكد ذاتها المعلوله بعلة الشعور بالنقص.
من المهم الأشاره بعد هذه المقدمه المختصره أن ما تعانيه مؤسساتنا بكل أصنافها الحكوميه والمدنيه من حالة التشرذم وضعف الأداء هو نتيجة هيمنة هذا النوع من الشخصيات عليها , كما يجب الأشاره الى ما سبق بأن عامل البيئه يلعب دورا حاسمآ وكبيرآ في أنتاج هكذا شخصيات . طبعآ البيئه العربيه من أكثر البيئات انتاجآ لهذا النوع لأنها بيئه تسودها قيم التفاخر والتعالي على الأخر , ومصداق ذلك ما قاله عمر بن كلثوم ( ونشرب أن وردنا الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرا وطينا) وكما قال ابو الفراس الحمداني ( ونحن أناس لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبر) والأدب العربي مشبع بهذا الأدب الذي تفوح منه روائح التعالي والكبرياء , كما لا نستبعد القيم القبليه وخاصه البدويه منها لعبت دورآ جوهريآ بصناعة أنسان ذات شخصيه منتفخه عصيه على التواضع , مما جعلها فاشله بمبدأ التسويه والتي غالبآ ما تكون حلآ ناجعآ لكثير من المشاكل السياسيه والأجتماعيه , وهذا هو السبب في تراكم الكثير من المشاكل في مجتمعنا ودولنا وفي كل مرافق مؤسساتنا.
أن ما اود لفت القارئ اليه تقديم تفسيرا واضحآ وموضوعيآ لما نحن عليه من مظاهر التشتت والتشرذم سواء على الصعيد السياسي او الخدمي , أوالديني والمدني, سواء في داخل البلد او خارجه. أن الغرض من هذا التشخيص ليس ألغرض منه أشاعة الفوضى ولا الرغبه بالخصام مع الأخر , بل التشخيص لعله يساهم في أيجاد حل, ففوضى الأنشقاقات والخلافات التي لا طائل لها في مجتمعنا ,هي احد اهم واخطر اسباب الضعف والهوان والتردي في أوساطنا المجتمعيه , وهي العامل الحاسم ببروز حالة الشعور باللامسئوليه بين العراقيين , وهو شعور مفعم بالأحباط مما يجري , وهذه أصعب وأقسى حاله تمر بها الشعوب , وهي أكبر مانع في طريق تقدمها.
أن مرض أنتفاخ الشخصيه يكاد يكون ظاهره أجتماعيه كبيره , وهذا ما يجعلها عقبه كأداء في وجه أي حالة أصلاح لواقعنا , وهذا ما يتطلب من جهد مجتمعي يرتقي بواقع الحال , اساسه التشخيص الواعي والجرئ لما نحن فيه, اما ادوات هذا التشخيص هو الأرتقاء بالوعي الثقافي والتربوي ولا استبعد الثقافه والتربيه الدينيه الصحيحه التي تربط صاحبها بقمم التواضع من رجالاتها من أنبياء وأئمه وصالحين وجعلهم قدوه لهم فالمتدين الحقيقي يجب ان يكون أكثر الناس تواضعآ لأن نصوصه هي من تحكمه بهذا , وأن يضع نصب عينيه قول الرسول الأعظم في خطبة حجة الوداع ( ايها الناس, أن ربكم واحد, وأن أباكم واحد,كلكم لآدم, وآدم من تراب..).
أنها دعوه لمكافحة هذا اللون من المرض الذي أستشرى بمجتمعنا , والذي تجلى بأبشع صوره من تشرذم ونفاق وضعف في البناء الأجتماعي , وانعدام اي حاله من حالات الأتساق الأجتماعي , مما جعله مجتمعا متهلهلآ يسهل أختراقه واللعب عليه , حتى أصبح الآن مجتمعآ قابل القسمه على أي عدد . وهو يمر حاليآ بظاهرة الأنقسام الأميبي بفضل قيادات مجتمعيه أنتفخت والقت بشرور مرضها على مجتمعها . أنا لا اريد أن أكدر على القارئ الصوره ولكن التحذير عمل اخلاقي وواجب وطني يفرض التحذير من أنهيار يسبق حالة التلاشي , ولكن من المصيبه قد يعتبر هذا الأمر مبالغ فيه بدون ان يعرف ما يجري من حوله وهذه طامه كبرى , وكما يقال ( ان كنت تدري فتلك مصيبه , وانت كنت لا تدري فالمصيبة أعظم).







اخر الافلام

.. ولاية كيرلا الهندية تغرق


.. أسرة مايكل شوماخر تغادر سويسرا وتنتقل إلى جزيرة إسبانية …


.. الجيش اليمني يحرر مركز مديرية باقم في محافظة صعدة




.. واشنطن هددت بفرض عقوبات على الشركات المتعاملة مع إيران


.. آليات مستحدثة سرعت عملية دخول الحجاج واختصرت الوقت