الحوار المتمدن - موبايل



كتاب الكون – كارل ساكان

جواد الديوان

2018 / 2 / 11
التربية والتعليم والبحث العلمي


في زيارتي الاخيرة للاردن، وفي قاعة مكتبة عبد الحميد شومان، حظرت حلقة نقاش لكتاب الكون Cosmos. وعبد الحميد شومان مؤسس البنك العربي، انتقل الى رحمة الله قبل سنوات. وقدم المكتبة بقاعاتها وكتبها وحواسيبها ووسائل الراحة للشباب الاردني. وبخدمات مجانية من استعارة الكتب والمطالعة والانترنيت اضافة الى حلقات النقاش الدورية. وكانت الحلقة لكتاب الكون.
قدم استاذ في الفيزياء عرضا للكتاب مع المستجدات في العلم بعد صدور الكتاب. وكانت لغة الارقام تتحدث عن الاتساع الهائل للكون، وعدد المجرات والنجوم وحركتها وغيرها من وقائع. وظهر اهتمام الشباب من الحضور بالموضوع. ومنهم اطباء حديثي التخرج ومهندسين وحملة الشهادات العليا في الاختصاصات. وهناك اساتذة في اختصاصات مختلفة مثل التشريح (استاذ في كلية طب) ودكتوراة في التحسين الوراثي وغيرهم.
شغلت اشكالية الثقافة الشباب، وفرق احدهم بين التعليم للعمل والتكسب وبين الاهتمام في التحصيل العلمي للابداع!. اي التعليم القسري في المدارس والجامعات وبين التعلم لمناقشة هموم الانسان والجهل اكبر الهموم، بين الحفظ للمادة الدراسية، وبين التوسع لمناقشة حقائق تلك المادة الدراسية. لقد دجن الحكام العرب المتعلمين فساروا بين خطيين متوازيين للرقص للقائد المفكر (وحصل هذا في العراق بامتياز ايام هبة السماء للارض!). ومنها السعي لعدم الخروج عن الحاكم الشرعي خليفة او سلطان (ومن امثلة ذلك تاديب ابن المقفع بالحرق في التنور او جلد بشار بن برد لحد التلف ابام حكم العباسيين عبرة للاخرين). وهكذا اشار احد الشباب بان الحلم بالحصول على الدكتوراة في موضوع ما للابداع يدعو للسخرية. وبالامكان ملاحظة حملة الشهادات العليا حفظة للعلم المدروس فقط، والبحوث في مجالهم تكرار لا يجوز الخروج عنه.
الاجواء التي تساعد على الابداع والفكر ظهرت في مناقشة اعمال الاسكندر الاكبر في الاسكندرية (شجع ظباطه للزواج من نساء الاسكندرية، وكان يدعو لازالة الفوارق. وظهرت نتائج تلك التوصيات، ولنتذكر مكتبة الاسكندرية الاسطورة! (من الجدير بالذكر ان هبة السماء للارض تبرع ملايين الدولارات ابان الحصار لاعمار الاسكندرية، والمسالة ليست التبرع والناس محتاجة!!). ومن الاسكندر الاكبر الى استاذه ارسطو، وتتكرر اسماء افلاطون وبطليموس، وادوارهم في تشكيل اليات التفكير السليم والمنطق وغيرها.
حضر دارون ونظرية التطور وقتها، وما اضاف لها اكتشاف DNA وتطبيقاتها في النظرية، اي هل عززتها ام تنفيها. وتطور الجدل الى الفرق بين النظرية والحقيقة والتفسير العلمي. دارون لم يكن متخصصا في شيء ما بل جمع من العظام للحيوان ليجد التشابه. وتوسع النقاش فقد كان احدهم يرفض النقاش بهذا الامر! وربما لارتباطه بالخلق كما يعتقد ذلك الاستاذ. واستمر النقاش ليجد الجمع ان العلم يفسر كيف! اي HOW في حين الفلسفة تناقش لماذا! اي WHY وهكذا استمر النقاش.
الغاية من خلق الكون؟ وبداية الخلق؟ وتوسع الكون، كانت مواضيع ساخنة في النقاش. والاسئلة الافتراضية لها دور في الحث على التفكير مثلا اذا وقفت على حافة الكون لتمد يدك فماذا سنجد؟
اشكالية الترجمة للعربية كانت حاضرة مثل ترجمةvacuum الى فراغ او العدم او لاشيء، ولكل كلمة في العربية دلالة فيضيع المفهوم العلمي الدقيق. وكذلك ترجمة probability او random وكلمة عشوائية تعني الافتقاد للتنظيم! اما الانجليزية لا تعني ذلك.
لقد تمتع الشباب بالنقاش العلمي وتبادل الافكار، ولم يتم تكرار جمل جاهزة من جيل الى جيل بافكار واحدة، ولم يضع الوقت بالقيل والقال، واعلاء كلمة فلان وفلان.
ولابد من الاشارة الى شومان بالقول:
أحرزتَ مجداً ليس ينفدَ ذكرهُ طولَ المدى وبذلتَ كنزاً نافِدا
ذكرٌ يظَلُّ بكل خطوٍ يرتَمي للصف ، او جرَسٍ يُدقُّ معاودا







اخر الافلام

.. البنتاغون يحذر انقرة من شن هجوم على حلفائه في سوريا


.. بومبيو


.. مخاوف من خطر طوفان على سكان النيبال وبحيرات إيفرست




.. شاهد: كتل جليدية في لندن للفت الأنظار نحو أزمة الاحتباس الحر


.. التصويت في البرلمان البريطاني على مذكرة حجب الثقة عن تيريزا