الحوار المتمدن - موبايل



يجب ان تتوقف الحرب في سورية فورا!

عادل احمد

2018 / 2 / 11
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي


هناك ثمة مقولة: بأن من ينظر الى العالم من خلال ثقب الابرة ليس بأمكانه ان يرى اكثر من نطاق قطر ثقب الابرة! ومن ينظر الى الاحداث والوقائع من منظور ضيق ومحلي ليس بالأمكان ان تكون لديه نظرة واقعية وموضوعية عن تلك الاحداث. قبل بدء معركة الموصل واثناء الاستعدادات لهذه المعركة من قبل الحكومة العراقية والحشد الشعبي وقوات التحالف بقيادة امريكا بحجة القضاء على تنظيم داعش الارهابي، كان هناك صمت عام دولي لهذه الاستعدادات وكانت مواقف الدول والحكومات اما السكوت او تأييد هذه المعركة، واتخذت الاحزاب والقوى السياسية العراقية ايضا نفس المواقف والغريب ان اليسار العراقي بكل اشكاله اتخذ نفس مواقف القوى البرجوازية ازاء معركة الموصل. الطرف الوحيد الذي وقف بالضد من هذه المعركة كان الحزب الشيوعي العمالي العراقي والكردستاني وحللا معركة الموصل من منظار طبقي واممي، وتنبئا بمخاطر هذه المعركة وافاقها وتأثيرها على الصراع الطبقي في العراق والمنطقة وانخراط المنطقة في اتون الصراعات القومية والدينية والطائفية الرجعية، والتي هي نتيجة صراع الاقطاب العالمية من اجل رسم المستقبل السياسي للعالم. وقلنا انذاك بأن هذه المعركة لا تمت باية صلة بالقضاء على داعش والارهاب، وانما هي من اجل حل وفصل الصراع بين القطبين الروسي والامريكي. وقلنا بأن نتائج هذا التدخل وهذه المعركة سوف يحل الدمار وقتل الاف الابرياء، ولن يبقى من الموصل الا الاشباح والبيوت المهدمة، وقلنا بأن هذه المدينة الجميلة على ضفاف نهر دجلة الى ستعود الى ما قبل مئات السنين!! وقلنا بأن نتيجة هذه المعركة سوف تشعل نار الصراعات القومية الكوردية والعربية وتشدد الصراع "السني - الشيعي"، وسيستمر تأثيرها ونتائجها السلبية لعقود على المجتمع العراقي. واليوم بأمكان المرء ان ينظر الى صحة نظرتنا من صراع الاقطاب العالمية في العراق والمنطقة.
اليوم تتكرر نفس الاحداث بطريقة اخرى في سورية وبأمكان المرء ان يرى الصراع الروسي - الامريكي بوضوح، وان يرى الخراب والدمار الملازم لهذا الصراع والذي يتوسع نطاقه يوما بعد يوم. دخلت امريكا الى حلبة الصراع في السورية من خلال دعم ومساندة قوات سورية الديمقراطية وتسليحها بأقدم انواع الاسلحة والفنون القتالية بحجة محاربة داعش والقضاء عليه ومحاولة عدم عودته مرة اخرى، ومن خلال هذا دمرت المدينة بأكملها وهي الرقة والتي أصبحت لاتصلح للعيش البشري حسب الاخبار العالمية، فقد دفن ساكنيها تحت الانقاض ولا تزال الجثث مدفونة تحت الأنقاض ولم يتحرك احد لأخراجها بعد أن تحللت.. ولا تزال امريكا ترسل الاسلحة بكميات كبيرة الى قوات سورية الديمقراطية وبعض الاطراف الاسلامية الموالية لها، وحاولت نقل قادة داعش الى مكان امن لأستخدامهم في مهام أخرى من اجل ادامة بقاء قواتها في سورية للوقوف بوجه القطب الروسي. ان الصراع الروسي والامريكي من اجل مناطق النفوذ والقوة قد مكنت القوى الاقليمية مثل تركيا وايران لتحاول أن يكون لها دور ومكانة في مستقبل منطقة الشرق الاوسط. وان تدخل تركيا في مدينة عفرين بحجة محاربة الارهاب الكوردي وداعش ما هي الا حجة سخيفة من اجل موطيء قدم في الصراع السوري. والكل يعرف بأن داعش واحلامه كانت خطة امريكية وتركية.. ومساعدة داعش من قبل هذه الاطراف ظاهر للعيان واليوم اردوغان يستخدم نفس الجماعات الارهابية من داعش والنصرة في غلاف المعارضة السورية، بحجة محاربة داعش وارهاب حزب العمال الكوردستاني.
ان من ينظر الى احداث سورية والعراق من خلال ثقب الابرة القومية والطائفية لا يرى الا جزء صغير من المعادلة السياسية في المنطقة. ان من يدافع عن عفرين بمنظار قومي لا يرى الضحية الا مقاتلين من قوة حماية الشعب، وحتى اذا تحدثوا عن قتل المدنيين والابرياء من ساكني عفرين فينظرون اليها من منظار قومي.. والا فهناك المدنيين في كل المدن السورية وفي العراق يموتون يوميا من جراء هذا الصراع الرجعي بين تلك الاقطاب. وان معركة عفرين على الرغم من شجبها وادانتها وعلى القوى التحررية الوقوف بوجه العسكرتارية التركية، ولكنها لا تخرج من ضمن نطاق صراع الاقطاب العالمية في الشرق الاوسط. وان قوات سورية الديمقراطية ونواتها قوة حماية الشعب والمرأة اداة بيد امريكا من اجل انجاح المخططات والسياسات الامريكية في سورية. وان ضرب القوات الحكومة السورية ومسانديها من قبل امريكا في دير الزور بحجة الدفاع عن القوات الكوردية، ومن طرف اخر تصمت امام الزحف التركي على مدينة عفرين على الرغم من وجود الاكراد في نفس المنطقة، وهنا يظهر نفاق امريكا في تدخلها في سورية من اجل كسب التوازن السياسي والعسكرية في سورية لصالحها.
ان منطقة الشرق الاوسط برمتها في مخاطر حقيقية نتيجة الصراع الروسي والامريكي. وان الوقوف جانبا مع احدى هذه الاقطاب الرجعية هو مشاركة فعلية في هذا الصراع الرجعي والمدمر، والمشتعل أواره منذ سنوات.. ان هذه الصراع وهذه التدخلات في المنطقة وكل هذه المعارك يجب ان تتوقف فورا، ويجب ان تخرج كل القوات من سورية والعراق سواء الايرانية أو التركية أو الروسية أو الامريكية.. وان تتوقف تدخلاتهم وتتوقف مساندة ودعم دول الخليج لهذه الحروب بالأموال والأسلحة، وأن يتركوا الشعوب في سوريا والعراق لكي تقرر مصيرها بنفسها..







اخر الافلام

.. قانون مصري يثير الجدل يمنح كبار ضبط الجيش حصانة غير مسبوقة


.. ليبيا: سرقة قطع أثرية نادرة من بنغازي


.. أطفال جزائريون يبيعون الخبز على مشارف العاصمة مع قدوم موسم ا




.. بريطانيا - الاتحاد الأوروبي: طلاق دون اتفاق؟


.. لطيفة العرفاوي: مطربة وممثلة تونسية