الحوار المتمدن - موبايل



جبل الفساد التراكمي

داليا عبد الحميد أحمد

2018 / 2 / 12
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع



ما هو الفساد التراكمي ولماذا يزيد رغم كل شعارات وفاعليات محاربته؟
الفساد في وجود الإستعمار مبرر ولكن ما مبرره بعد زوال الإستعمار والثورة علي الإستعمار والفساد؟!

الفساد التراكمي ببساطة نتاج نظام سياسي مستمر بدأ بثورة يوليو حيث تنتج كل سلطة طبقة جديدة فيه ولان ما يتغير هو المزاج الفوقي فالفساد مستمر ومتوغل ومتزايد
الفساد نتاج سلطة مطلقة متمركزة لا تحاسب تبدأ في حياتنا بالبيت وتنتهي بالنظام السياسي
ولكنها بالاساس بدأت بالنظام السياسي هو من وضعها فوق كل ما هو أدني منه

ليصبح الفساد نظام وتربية وسلوك وتراكم وقتها يكون الحديث والعمل علي محاربة الفساد فساد جديد في حد ذاته

الفساد هدر الحقوق والواجبات بعرف الإستقواء والتخلف

بدأ الفساد بمحاولة الحاكم السيطرة علي كل شئ أكبر منه فالطرق التي اعلنها لا تحقق غرضه فإخترع الطرق الملتوية والكاسرة لكل من يخالفه لإحتكار الحياة السياسية في كل مكان ومحو البديل له
-فظهرت أول طبقة من الفساد سياسية أمنية "يا معانا يا علينا" في كل مواقع العمل يتم اختيار افراد ليكونوا عيون النظام وأذنه وينقلوا تقارير عن زملائهم وبأسلوب العصي والجزرة تحقق ذلك فعلا ونجحت أول سياسة في تصعيد الولاء علي حساب الكفاءة ودمر قيمة الشخص المناسب في المكان المناسب وأستبدل بالعشوائية الفوقية والطاعة علي حساب المهنة والحرفة

-ثاني طبقة تم اضافتها للأولي سياسة عباءة الدين "الدين هو الحل" فكل شئ تدين ليصعد بسهولة ويعبر عن اخلاق اعلي وظهر نتيجة ذلك ان الأديان صعودها للقضاء علي العقل واتهامه بالكفر

-ثالث طبقة تواكبت مع فساد تجاري شامل مدمر للإنتاج في كل شئ وكل مكان أخل بتوازن الطبقات ماديا حيث انتفت قيمة المهن والحرف امام الثروة ونتجت سياسة "بكام تبيع اللي عندك"

-رابع طبقة تم اضافتها هي الطبقة فوق المتوسطة وهي المساعدة والذراع الاساسية والفاعلة لحفنة السلطة ورجال أعمال السلطة وعيب هذه الطبقة ان مهمتها الأولي هي التلاعب العبقري بالمهن والحرف وتطويعها لصالح تلك الحفنة لتحتكر الأعمال وتلغي منافسة الاعمال الحرة وهي سياسة "مهنة من لا مهنة له "

-رابع طبقة تم اضافتها النخب الموالية هي استخدام جديد للطبقة فوق المتوسطة بعد تعرية النظام وفساده المالي والسياسي والاجتماعي وهذا الاستخدام والمهنة هي عزل السلطة وحمايتها وتجميل وجهها بالوهم والكذب علي العامة وتعلية صوت الإنجازات والصعوبات والتحديات والبناء والمؤامرات فيكره العامة كل من يفند او ينتقد الواقع ويتهمه بالتخوين ويجب أن تكون تلك النخب الموالية فاسدة حتي تعمل بجد واجتهاد طالبة الأمان والحماية لذاتها ومزيد من المكاسب والميزات وإعلاء سياسة "الإستقطاب الحاد"

التراكم من الفساد ليس فقط نهب اموال وتربح نظير تمام الخدمة بشكل سريع والأساس ليس به خلل ولكن الكارثة عدم وجود الخدمة والسوق بشكل صحيح وضياع الموارد والعقول بتدمير تدريجي داخل كل المهن والحرف فكل مهنة من يعمل بها يكمل تدميرها كسابقه وان ظهر من يعمل لصالح المهنة نراه شخص غريب اما نقول عنه له غرض من ذلك خطير غير معلن او شخص المهدي المنتظر
فأصبح الأصل ان كل فرد يعمل بلا رقابة ولا ثقافة وخاصة لو من دائرة الولاء والمال والنخب الموالية فهو آمن في فساده

فلو نخب كل مهنة وحرفة كقدوة يعلمونا كيف ترضي السلطة علي حساب المهنة وكيف تصعد سريعا في المناصب والثروة بالولاء ولا تحاسب وكيف تقول شعارات وتقسم بقسم المهنة وتعمل عكسها

فلا عجب ان نجد الفساد من اعلي لأسفل ومن اسفل لأعلي معلم ومدرب وطبيب ومهندس وضابط قاضي ومحاسب ومحامي صحفي اعلامي تاجر صانع زارع رجل دين وعامل ومدير ووزير ورئيس
في البيت والشارع والمدرسة والعمل والحكم

فكل شخص يريد الآن ان يبقي علي فساد مهنته ويتكتم علي الفساد لأمنه ومصلحته الشخصية ويشتكي فساد المهن الأخري وكل شئ حوله
وما وصلنا له اننا نري كل شخص يعمل ضد قَسم مهنته حتي الاجهزة الرقابية ولا توجد مؤسسة أو مهنة خالية من الفساد
وصلنا بالفساد التراكمي ان كل شخص في مهنته كمن يسرق بيته و ليس بيت آخر
وذلك منبعه السلطة المطلقة في كل موضع المحرم سؤالها عما تفعل
ونتاج ذلك النظام السياسي هو غياب وعشوائية دور الثقافة والقانون في حماية الجميع وتطويرهم للأفضل واستبدال ذلك بالتخلف والاستقواء
ولذلك لا توجد مهنية حقيقية بل هناك شبكات علاقات وشللية تؤمن إحتياجات كل منا من المعلومات والخدمات والمصالح
لدرجة ان اصبح طبيعي ومعتاد ان ذات المهنة والحرفة تقدم من نفس الشخص بأكتر من مستوي مختلف حسب علاقته ومصلحته مع الشخص المقدم له المهنة أو الحرفة

الحل الأساسي لهدم جبل الفساد التراكمي هو:
-الاهتمام بالمهارة والإتقان والجدية والمحاسبة وتطويرهم في كل مهنة وحرفة من قمة الهرم بالقانون ودوام المحاسبة ومن أسفله بالتعليم ودوام التدريب ولا يستثني من ذلك أحد

لذلك أري أهم المهن التي تضبط وتطور الدول والمجتمعات المتقدمة والساعية للتقدم هي منظومة التعليم والقانون
فالتعليم أقوي الأسلحة والقانون آخر الحصون







اخر الافلام

.. ولاية كيرلا الهندية تغرق


.. أسرة مايكل شوماخر تغادر سويسرا وتنتقل إلى جزيرة إسبانية …


.. الجيش اليمني يحرر مركز مديرية باقم في محافظة صعدة




.. واشنطن هددت بفرض عقوبات على الشركات المتعاملة مع إيران


.. آليات مستحدثة سرعت عملية دخول الحجاج واختصرت الوقت