الحوار المتمدن - موبايل



جبار حسن ... رحل في شهر الشهداء العظام 1

شه مال عادل سليم

2018 / 2 / 13
الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية


الجزء الاول :
في 10 شباط 2018, ( شهر الشهداء القادة العظام ـ فهد وصارم وحازم ), توقف عن الخفقان قلب المناضل الشيوعي المعروف ، الرفيق جبار حسن محمد (أبو سركوت) , بعد صراع مع المرض في احدى مستشفيات السويد ...
المناضل جبار حسن , وُلِدَ في عائلة كادحة ومناضلة في مدينة السليمانية , تزامن ولادته مع انبثاق حزبه ( الحزب الشيوعي العراقي عام 1934) , فوالدته المناضلة (أمينة وهي من السّادة البرزنجية المعروفة في كركوك والسليمانية) كانت احدى الرابطيات البطلات التي ناضلت في صفوف ( رابطة المرأة العراقية في كوردستان ) , عملت بجد واخلاص في صفوف الحزب الشيوعي العراقي وكانت لها دور بارز في نقل السلاح و العتاد والمواد الطبية والمنشورات . . عرفتها البيوت الحزبية في بغداد والموصل وكركوك والسليمانية ومناطق العراق الاخرى , حازت على ثقة رفاقها بجرائتها وبسالتها وبطولاتها التي لاتوصف .. ووالده من عشيرة الزنكنةالتي تعد من كبريات القبائل الكوردية في محافطة كركوك ...
في عام 1935 انتقل عائلة رفيقنا الراحل ( ابو سركوت )من السليمانية إلى بغداد ومن ثم إلى كركوك والموصل , واخيرا استقرت في اربيل ...
ومن خلال نشاطات والدته السياسية تعرف ( ابو سركوت ) وهو في مرحلة الصف الاول المتوسط في ثانوية أربيل على ابناء عوائل اربيلية مناضلة منهم (الرفيق الشهيد جمال الحيدري و الرفيق الشهيد نافع ملا يونس والشهيد مهيب الحيدري , و الشهيد عادل سليم , و الشهيد موسى سليمان خضر والراحل الشيوعي المعروف هاشم عبدلله الاربيلي والراحل اسعد خضر الاربيللي والراحل الشيوعي المعروف شيخ محمد محمد المعروف بـ(شيخه شه ل ) ,وانخرط في النضال في سبيل التحرر والانعتاق من الاحتلال مع نخبة من شباب اربيل الماركسيين بالرغم من صغرسنه انذاك...
التقيت بعد سقوط الصنم بالراحل ( ابو سركوت ) أكثر من مرة في اربيل , واخر مرّةٍ التقيت به كان في مقر رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين في اربيل وثم في مقر المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكوردستاني , وكل منا في عينيه كثير من الهموم والآلام والأحلامِ المؤجَّلة ، حضنني( ابو سركوت) بحرارة وبكى حنيناً وحباً لذكرى رفيقه وصديقه ( عادل سليم ) , ، بكى بحرقة وأبكاني معه وأبكى الحاضرين, و لا تزال دموع الراحل ماثلة أمامي حتى اللحظة ...
وهناك وفي جلسة رفاقية سجلت بعض الذكريات وثم دعوته الى مقهى(مجكو الذي يقع بالقرب من الباب الرئيسي لقلعة أربيل التاريخية)(1 )( المقهى الذي تعرف الراحل لاول مرة على رفاق دربه وهناك تعلم ابجديات السياسة والنضال ) ولما عرضت عليه الدعوة رحب على الفور وأظهر حماسة ونبلا للحديث عن ذكرياته النضالية على الرغم من مرضه و تدهور حالته الصحية .
وجدت في الراحل كما كان دائما إنسانا قوي الشخصية , مثقفا شجاعا جريئا وهادئأ وثوريأ وصريحا جدا لايعرف اللف والدوران وعظيم الايمان بحزبه , وقد أستعدنا معه ذكريات الزمن الجميل وأحتسينا (الشاي السنكَين) في مقهى ( مجكو ) ،و قلّبنا صفحات الماضي , ونبشنا عما حكته الأيام، وسرحنا في أحداثها وعدنا الى زمن طفولته ،وبدايات عمله في صفوف الحزب الشيوعي العراقي ، ونضاله مع رفاقه الاربيلليين وخاصة الشهيد عادل سليم (رفيق العمر والدرب )...
قال( ابو سركوت )في بداية حديثه : وأنا طالب في الصف الأول متوسط في ثانوية أربيل، وجدت نفسي بين طلاب ثوريين من يساريين وقوميين ينشطون وهم في حراك وغليان سياسي، يشاركون في المناسبات والأحداث السياسية المتنوعة، وفي خضم هذا الحراك الشعبي في سنوات 1946- 1949، وجدت نفسي أشارك أقراني الطلبة في المناسبات القومية والأحداث الوطنية، وكانت احتفالاتنا وتجمعاتنا تُطوق من قبل الأمن والشرطة. وكانت الحكومة العراقية من جانب آخر تقصف القرى الكوردية البارزانية وتقتل وتشرد وتهجر النساء والاطفال والشيوخ من قراهم. وقد شاهدت بعيني العوائل المهجرة من قراها وقد نقلتهم السيارات وهم في حالة يرثى لها من التعب والجوع الى كراجات أربيل وسط إستياء وإستنكار الناس، وعلى أثرها نظم الشيوعيون والقوميون، تساندهم الجماهير، مظاهرة صاخبة في الشارع الرئيسي في قلب مدينة أربيل، حيث كشفوا للناس مأساة هؤلاء المُهجرين ومدى التعسف والتعامل أللاإنساني للحكومة الملكية مع أبناء الشعب الكوردي الذين كانوا يطالبون بالعيش الكريم وتوفير ضروريات الحياة، وضد التعسف والتمييز ضدهم !
كما واتذكر جيداً الشيوعي الشجاع الطيب الذكر( شيخ محمد محمد، المعروف بـ(شيخه شه ل)، صاحب (مكتبة أربيل) وهو واقف على سور درجات القلعة المطل على الشارع العام وهو يفتت بين يديه قطعاً من الخبز الأسود المخلوط بالتراب والزيوان والتبن، وهو يصرخ أمام الجماهير المحتشدة بأعلى صوته (هل هذا طعام يليق بالبشر) ....؟!
ولن أنسى الوجوه الطيبة والنشطة لأولئك المناضلين الذين كانوا يجتمعون أحياناً في (مكتبة أربيل) لصاحبها الشيوعي (شيخه شه ل )، ومنهم الرفيق (عزيز محمد وجوهر حسين الملا وأخوه رقيب حسين الملا وعلي فتاح وأنور حمد أمين دزيي )وغيرهم ، وهم يتبادلون الاخبار والاحداث السياسية، التي لم أكن أدرك ماذا تعني انذاك . كان الرفيق (شيخة شه ل )يجلس أمام المنضدة في مقدمة المكتبة ذات المساحة الضيقة، ويذهب بجريدة (الأساس اليومية )(2 ) منحدراً نحو الشارع المؤدي إلى المتصرفية صارخاً بصوت عال(جريدة الأساس .. جريدة الكادحين) ، ويوزعها على المشتركين ويبيع منها. ولقد كلفت بمهمة، بعد أن نلت شرف العضوية في حزب (التحرر الوطني الوجه العلني للحزب الشيوعي العراقي) وانضمت الى حلقة تثقيفية بكراس مستلزمات (كفاحنا الوطني)، مع المرحوم (عمر خزندار )وقمنا بجمع تواقيع عمال بناء السكك الحديدية في أربيل، المضربين ضد الشركة الإنكليزية وممثلها( مستر كويل )الذي كان يظلمهم ويستغلهم في العمل، على عرائض لتقديمها للمسؤولين وسرنا مع المضربين في مظاهرة إلى أمام المتصرفية ) ...
ويضيف : ولا تفوتني ذكرى (مقهى حسن رضا ) القريب من مكان جلوسنا الان , والواقع تحت الطريق الصاعد إلى قلعة أربيل، حيث كان مكان تجمع المهتمين بالسياسة وهواتها من مختلف الأطياف ومتابعة تطوراتها, وهناك تعرفت على المناضلين الخالدين (عادل سليم ـ ابو شوان ، وأسعد خضر- أبو نجاح) وهم يتابعون الأخبار السياسية وتطورات الوضع ووقائع إعادة محاكمات القادة الشهداء( فهد وحازم وصارم)واستبدال حكمهم من المؤبد إلى الإعدام ...
وفي ظل الأمواج المتلاطمة من الأحداث السياسية والتحركات والمظاهرات الجماهيرية ، وجدت نفسي أشارك فيها بإندفاع وحماس، رغم صغر سني وانا بين (الرابعة عشرة والخامسة عشرة سنة )من عمري...!!
يتبع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ (مجكو ـ تصغير مجيد للتحبب ) , مقهى تاسس في نهاية الثلاثينات على يد السيد( مجيد اسماعيل مصطفى ـ مواليد اربيل 1923) ارتبط في بداياته بقراءة المقامات الكوردية ( الحيران واللاوك ) , كان للمقهى ولايزال دور بارز في تفعيل الثقافة الكوردية وحوار اجيالها, كما يمثل اقدم ملتقى يومي للادباء والمثقفين ولأبرز الوجوه الاربيلية السياسية و الاجتماعية والثقافية , يقع بالقرب من الباب الرئيسي لقلعة أربيل التاريخية ..
2 ـ جريدة يومية صاحب امتيازها المحامي شريف الشيخ , صدرت في 3 نيسان 1948و لم تعمر طويلا فقد صدر منها 48 عددا و اغلقها الحكومة بعد اعلان الاحكام العرفية ... كانت الجريدة تحت تصرف الحزب الشيوعي العراقي ولعبت دورا متميزا في ميدان الصحافة اليسارية و كانت مراة للوعي و الشعور بالمسؤولية و استقطب عددا كبيرا من الكتاب المرموقين الذين سخروا اقلامهم للدفاع عن الشعب و الديمقراطية ..وكان كتاب الحزب الشيوعي العراقي يتولون كتابة مقالاتهم الافتاحية ....

ملاحظة : المقالة هي اقتباس من مقابلات اجريتها مع الفقيد (ابو سركوت ) في اربيل , على الرغم من وضعه الصحي الحرج تكرم بالحديث وبشكل مجزي وشافي وبالتفصيل عن احداث تاريخية مهمة وعن شخصيات تركت بصماتها على مجريات الاحداث ، وقف عند محطات مهمة وحساسة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي .. وتحدث بالتفصيل عن دور رفاقه في الثورات والانتفاضات والمعارك البطولية والتي تبقى وستبقى كملاحم محفورة في القلوب وفي صفحات تاريخ العراق رغم التشويش المتعمد وخلط الاواق ومحاولة تزوير الحقائق ...







التعليقات


1 - قصة جميلة أستاذ شه مال
جلال البحراني ( 2018 / 2 / 13 - 14:20 )
ذكرتني، كان لي زميل وصديق! أخ لم تلده أم
تركماني أمه كردية! يقطننون كركوك سيدة أسميها أماه، لم أسمي غيرها ذلك في العراق، لشبهها بوالدتي! لا تجيد العربية كثيرا، كلما مررت بطريقي للشمال السليمانية أربيل، أمضي يوم أو يومان بولائمها!!
أين أنت يا مشتاق،، اللعنة على الحروب


2 - الاستاذ جلال
شه مال عادل سليم ( 2018 / 2 / 13 - 17:01 )
الاستاذ جلال البحراني المحترم ، شكرًا لمروركم العطر ، انا في اربيل أكون في خدمتكم مر علينا وأبقى عندنا ضيفا عزيزا وغاليا ، أكرر ما ختمت به كلامك ( اللعنة على الحروب ) مع تقديري

اخر الافلام

.. حياة المناضل ماهر جايان


.. بي_بي_سي_ترندينغ | حملة في #الاردن لجمع بقايا الطعام من الفن


.. تعقيب أ. غازي الصوراني على مداخلات الحضور .. عن القوى اليسار




.. ما هي رهانات اندماج حزبي حركة نداء تونس والاتحاد الوطني الحر


.. حركة نداء تونس والاتحاد الوطني الحر يندمجان في حزب واحد