الحوار المتمدن - موبايل



مؤتمر المانحين وانعدام الثقة

عدنان جواد

2018 / 2 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


تتزامن ثلاثة أمور في بداية عام 2018 ، وهي كل من الموازنة ، ومؤتمر المانحين لأعمار العراق في الكويت في منتصف الشهر الثاني، والانتخابات في الشهر الخامس، وكلها أمور مهمة للبلد، فالموازنة هي المحرك للاقتصاد العراقي وتحريك المشاريع المعطلة ، وهي تعطلت بسبب المزايدات السياسية، و لقرب الانتخابات كل منهم يدعي انه عنترة بن شداد وانه حامي الحمى والحارس الأمين على مصالح الشعب، فنواب الأكراد لايقبلون بغير ال % 17 التي تم التوافق عليها سابقا بدون تعداد سكاني بين الساسة، ونواب المحافظات التي تصدر النفط يطالبون بحصتهم من البتر ودولار، ولسان حالهم يقول نحن مثل البعير يحمل ذهب ويأكل عاكول، ونواب المناطق الغربية يطلبون أن تتضمن الموازنة أموال لأعمار المدن المدمرة، وجميعهم اغلب ما يحركهم كسب تعاطف ناخبيهم ، لقرب الانتخابات فلماذا تم التصويت على الموازنة السابقة بدون أي اعتراض؟.
أما الأمر الثاني وهو مهم وخاصة للمحافظات التي احتلها داعش، فمؤتمر المانحين الذي سيعقد في 12/2/2018 في دولة الكويت وبمشاركة الصندوق الكويتي وصندوق الأعمار العراقي والبنك الدولي، بغية الحصول على 100 مليار دولار كلفة أعمار المناطق المحررة، وتبذل الحكومة جهود كبيرة في إقناع المستثمر الأجنبي ، في الدخول إلى العراق والمشاركة في أعماره، والمانحين بان أموالهم لا تذهب لصراعات داخلية ، وصندوق النقد الدولي يتطلب إقناعه تقديم ضمانات، وتفعيل موارد الزراعة والصناعة وغيرها ، وتنشيط دور القطاع الخاص، وفي ظل انعدام الثقة بين الإطراف السياسية وبين الحاكم والمحكوم، وان الدول أصبحت تنظر للعراق دولة يسرقها حكامها للاتهامات المتبادلة بالفساد وضياع الأموال، وان واحد من أسبابها دخول القاعدة سابقا وداعش لاحقا ، فيتطلب في هذا السياق إبعاد الأطراف السياسية بشان الاتفاق بين الدول المانحة والجهات المنفذة ، كالشركات وسواء كانت عراقية أم أجنبية، فالساسة مثل قول بلقيس ملكة سبا (ان الملوك إذا دخلوا قرية افسدوا فيها وجعلوا أعزة أهلها أذلة)فهم عندما يضعون يدهم في مشروع يسرق، وان لا تصرف المبالغ دفعة واحدة كما حدث في مشاريعنا المعطلة التي سرقت أموالها وبقت مجرد أساسات وهياكل، وإنما تكون حسب مراحل الإنتاج، ورقابة دولية.
والأمر الثالث وهو الانتخابات ، وهو طموح جميع من تنعم بالعملية السياسية، وأصبح يعيش في بحبوحة ، والوجاهة والسلطة وامتلاك العقارات ، والسفر لجميع دول العالم والمميزات الكثيرة التي أصبحت هدف جميع من يشترك في العمل السياسي، وهم اليوم ينزعون الوجوه القديمة ويلبسون أخرى جميلة ، وربما يقدمون وجوه جديدة ولكنهم يحركونها من الخلف، والشعب اليوم بين من يدعوا للمقاطعة، وبين من يدعوا لاختيار النزيه والكفء والجديد، غير المجرب، وهذا يحتاج الى تمحيص وحسن الاختيار فانعدام الثقة جعل الفار يلعب في عب كل مواطن عراقي من المرشح الذي سوف ينتخبه فهل سيختلف عن سابقه.
وأمر الانتخابات مرتبط بسؤال لماذا نشوه سمعة بلدنا وبالتالي تنعدم ثقة الدول فينا؟ البعض يرى إن اغلب مثقفي الدول والإعلاميين، في الدول المحيطة بالعراق والبعيدة عنه، يجملون منظر دولهم ولا يظهرون المساوئ في بلدانهم، بينما في العراق واغلب الفضائيات التابعة لأحزاب وشخصيات حاكمة كان البعض منهم السبب في تدهور الأوضاع في العراق، من حروب ودمار وفقر وتأخر التنمية، تتكلم عن الفساد والفاسدين وان سبب الفساد هو الأحزاب التي جعلت الدولة فاشلة، وتجد بعض برامجها تلتقي بالناس في الشارع وهم يتكلمون عن الحرمان والبطالة والإهمال للجرحى والمرضى والاهتمام بعوائل الشهداء ومحاربيها القدماء الذين تمنحهم الدول المتقدمة أعظم المراتب في الدولة، فأصبح الإعلام معول تخريب وليس معول إصلاح ، فالهدف منه التسقيط السياسي الذي تحول في الماضي الى حروب أهلية، فهو كمن يحرق السفينة بجميع ركابها.
والبعض الآخر يقول لك إن الإعلام يجب أن يشخص الخلل ويعالج الأسباب وبصورة واقعية بعيدا عن التحيز والمحاباة، فهو في الدول المتقدمة يسقط حكومات ويكتشف جرائم، فلا يمكن القبول بوجود 4 ملايين شخص يعيش تحت خط الفقر، وأصبح بعض ساسة العراق في المراتب الأولى في لائحة الأغنياء في العالم، وإنهم لم يكسبوا هذه الأموال بعقولهم الجبارة ، او اختراعاتهم او تعبهم وجهدهم الشخصي ، او إنهم كانوا أصحاب أموال واستثمروها فتضاعفت، فكان من المفترض أن يكون العراق بلدا متطورا خلال 15 سنة خاليا من الصراعات والحروب التي تعب منها الشعب في زمن الحكم الدكتاتوري، وان كل مواطن يملك منزلا، ولديه مرتب شهري، وان ينعدم الفقر في المجتمع العراقي، وتنتهي ظاهرة التسول في المجتمع، ويتم تفعيل قانون الضمان الاجتماعي فتنعدم البطالة، ويتوفر الماء والكهرباء، والعلاج المجاني، ويتطور التعليم بحيث أن الذي يتخرج يتعلم اختصاص ويكون منتجا ويجد مكانا يشغله ، وان يتم القضاء على المرتشين وسارقي المال العام التي كانت من أسوء الظواهر في زمن الحكم السابق، وتخفيف الزحام ، والقضاء على ظاهرة التعيين بالواسطة أو بدفع الدفاتر، والأمن والأمان ، وضمان مستقبل الأجيال ، فينبغي نقل الحقيقة بعيدا عن التهويل واحترام الوطن وقانونه فمن لا يحترم بلده لا يحترمه الآخرون ، فمن منا يرضى ان يعيره الآخرون بالعراق بلد الفساد والحرامية، ولا احد يذكر صفة الكرم والتضحية بالنفس والإيثار والتاريخ العظيم، ومؤتمر المانحين أول اختبار للحكومة وباقي المؤسسات العراقية، وللشعب والإعلام ومدعي الوطنية بتعزيز الثقة بين أبناء الوطن الواحد لكي يثق به وتحترمه الدول.







اخر الافلام

.. اليمن.. تحرير منطقة العطفين في صعدة


.. واشنطن وبكين.. تقارب تجاري يدق ناقوس الخطر في أوروبا


.. روسيا والصين تنضمان لمحاولات إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني




.. الرياض.. موقف ثابت من القضية الفلسطينية


.. السعودية.. القبض على 7 أشخاص لاستهدافهم أمن المملكة