الحوار المتمدن - موبايل



لعيد الحب فواجع أيضا.

فرات المحسن

2018 / 2 / 13
الادب والفن


بوستر أخر

لعيد الحب فواجع أيضا.

مساء البارحة في سريره الذي يصر عند أدنى حركة، فكر في الغد الذي يصادف يوم الحب، نعم عيد الحب. كان عندها وحيدا في تيهه ويقينه، شعر بثقل ذلك التفكير وهو يحاور نفسه عما يفعله يوم غد، لا حبيبة تنتظر تودده وقبلاته ولا حتى تخطر في أحلامه. سواه وعجوز تدثرت في فراشها قرب باب الغرفة تحملت سنواته الأربعين بأوجاعها وأفراحها ومتاهاتها، وهبته حبها دون منة. من زاوية في غطاء السرير ترقبه الآن بابتسامتها الرقراقة التي اعتادت أن تمنحه إياها لتطمئنه وتطمئن نفسها بوجوده.
فكر، الحب لجميع الناس ربما يعوض القلب عن فقدان فرح. ترى كيف يستطيع أن يُفْرح الناس في عيد المحبة، أن يبث في أجسادهم وأرواحهم فرحاً غامراً وبهجة دون ثمن ويجعلهم يعافون الأحقاد ويبعدون ألم الخيبات ولو لوقت قصير. أن يذكرهم بيوم بهجة وحب، يسعدهم ويجعلهم يشاطرونه تلك اللحظات.

لسعة برد جعلته يرفع ياقة سترته ليغطي بها رقبته، ثمة مرور كثيف للناس، وحمرة الغروب تنسل برتابة من فوق سطوح البنايات. فضل الوقوف في الزاوية اليسرى من شارع السعدون عند بقايا مكتبة المثنى التي ما عادت تعني لصاحبها قاسم الرجب غير وجع في القلب.
وقف متسمراً جوار الحائط الذي لوثته بقايا ملصقات الانتخابات الماضية، حمل بيده اليسرى باقة ورود جوري حمراء وراح يطالع المارة بشغف وثمة ابتسامة ترتسم عند غمازتين تطرزان خديه.
مد يده ولوح بوردة، تلقفها عجوز رثّ الثياب وابتسم وهو يشمّها بنفس ذابل.
قفز صبي عابث وبلمح البصر خطف الوردة من يده الممدودة، ضحك ملء شدقيه وهو يراقب الصبي يختفي وسط الزحام ويلوح له بالوردة.

مد يده ولوح بوردة جديدة، أشاحت الفتاة وجهها عنه وأسرعت في خطاها.

توقفت سيارة بيك آب بيضاء جوار الرصيف، خرج منها شابٌ رث الثياب بعينين قلقتين وكأنهما تبحثان في المكان عن شيء مفقود. سار جواره ثم تخطاه، رجع وطلب وردة فناوله إياها وابتسامة فرح غامر غطت محياه.

ـ أرجو أن لا تبعد نظرك عن سيارتي، لن أتأخر، بضع ثوان لا غير.

بضع ثوان، اهتز المكان وارتجت الأرض من هول الانفجار.

حين انقشع الغبار كان جسده الواهن مسوداً دون ملامح، بقايا كومة لحم متفحم تنتفض وجعا، وكف تطبق أصابعها حول حزمة من عيدان. الدم القاني اختلط بوريقات الورد ليغطي الجدار الذي اختفت عنه ملامح ملصقات الانتخابات الماضية.







اخر الافلام

.. خفايا التطرف الإسلامي بعين السينما الإسرائيلية


.. الأطفال... والعمر المناسب للدخول الى السينما


.. معرض لفنانين عراقيين معاصرين في موسكو




.. مقلب: -الغناء بأعلى صوت في قلب مول تجاري-


.. تعرف على إيرادات أعلى 5 أفلام في السينما الأمريكية هذا الأسب