الحوار المتمدن - موبايل



العوبة مؤتمر الدول السافلة

سعد السعيدي

2018 / 2 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


ينعقد في الكويت هذه الايام مؤتمر للدول التي نسميها بالسافلة. يلاحظ بانها في معظمها نفس تلك الدول التي يدين لها العراق بالكثير والكثير جدا من المال !

مما نراه في الاخبار هو قيام هيئة النزاهة بجهد ما لاسترجاع ما سرق وهدر من الاموال. وقد افلحت لحد الآن هذا إن صدقنا بياناتها ، باسترجاع حوالي الترليون دينار من المال العام. فما دامت هذه الهيئة ناجحة في عملها هذا فما تكون الحاجة يا ترى لما يسمى بمؤتمرات اعادة الاعمار ؟ والاهم من كل هذا اليس الاجدر برئيس الحكومة القيام بسد منافذ السرقة والفساد في البلد اولا قبل الشروع بالمشاركة بمؤتمرات الاستجداء هذه ؟ فمن حقنا كسكان لهذا البلد التأكد من ان هذه الاموال الجديدة إن اتت لن تنتهي في جيوب الفاسدين. اليس كذلك يا رئيس الحكومة ؟ فاين هو هذا الضمان ؟ هذا من جهة.

من الجهة الثانية بدلا من الاستمرار في منح الاموال او إقراضها لماذا لا تقوم هذه الدول بشطب ديونها على العراق وبمساعدته في تسليم السراق والمفسدين ممن هربوا واختبأوا في اراضيها ؟ الن يكون هذا اجدى من إثقال كاهل البلد بالمزيد من القروض والديون كما رأينا من الاخبار حتى قبل بدء اعمال هذا المؤتمر مثل خبر لقرض بريطاني وآخر ياباني ؟ لكن اليست هذه هي اصول اللعبة ؟ اي اللعبة المتمثلة بزيادة الديون لتسهيل عمليات الابتزاز مثلما نرى من مثال تلك الاقطاعية البريطانية المسماة الكويت. فلا تبادر بشطب ديونها المتبقية للعراق ، لكن تنظم مؤتمر لنهبه. لماذا ؟ لانها بكل بساطة مجرد اقطاعية تابعة وجدت لتنفيذ اجندات الدول التي انشأتها والقاضية بانهاء العراق. ولن يكون من المجدي كذلك مطالبة العبادي ليطالب بدوره تلك الدول بشطب جزء من هذه الديون او كلها. فليس هذا هو الهدف الذي اوتي بهذا القاتل الاقتصادي لترؤوس الحكومة في المقام الاول.

إن عقد العوبة مؤتمر الدول السافلة في فترة رئاسة العبادي معناه ثقة هؤلاء به. ولم لا يثقون وهو الآن يطبق نظرية القاتل الاقتصادي المعروفة. وهذه النظرية كانت قد بدأت مع لعبة داعش في البداية ، اي توجيه ضربة كبيرة لموارد البلد الاقتصادية ودفعه نحو العجز المالي لدفعه لاحقا نحو الاستدانة. وقد نجح تطبيق هذه النظرية مع نتيجتها المتمثلة بديون تقدر الآن ب 120 مليار دولار حسب الارقام المتداولة. وإلا فلا من منطق من اقراض البلد المديون اصلا المزيد من المال وفيه علاوة على ذلك طبقة واسعة جدا من السراق والفاسدين بعضهم في حكومته ممن لا يريد رئيسها ولا يرغب في الاطاحة بهم وايداعهم السجن. هذه الدول السافلة ليست مهتمة بمساعدة العراق لانتشاله من ازمته ولا بمساعدته في محاربة الفساد فيه بقدر اهتمامها بالاستحواذ على ثرواته النفطية واصوله الصناعية واستعباد مواطنيه. ولهذا السبب قد اسميناها بالسافلة لانها فعلا كذلك. فمنطق هذه يتمثل بإغراق اي بلد باية طريقة بالديون ثم المبادرة الى الامعان في استنزافه بقروض اضافية باية حجة سواء كانت اعادة اعمار او مجرد استثمار ! اما التمنع الذي تعلنه هذه الجهات السافلة عن ولوجهم بالاستثمار او عن عدم توفر اجوائه فهو ليس إلا ضغوط لدفع البلد نحو تنازلات اكبر.

هذه الاصول التي ستعرض للبيع والتي قد بُنيت اصلا من اموال الشعب العراقي مقدر لها ان تبقى في ايدي مالكيها الجدد لعشرات السنين قابلة للتمديد الى ما لا نهاية. وقد لوحظت الغبطة الشديدة التي ارتسمت على وجه كامل شياع السوداني وزير الصناعة في احد البرامج وهو يتلو انواع المعامل والاصول التي سيقومون بعرضها في مؤتمر السفلة امام من اسماهم بالمستثمرين والذين في حقيقتهم ليسوا إلا لصوصا. لاحظوا معنا مفارقة ان مؤتمر الدول السافلة هذا عنوانه اعادة اعمار العراق بينما ما سيجري فيه هو عرض بيع الاصول العراقية. لا بد للعراقيين من الاعلان عن عدم ثقتهم بكل من يحاول ان يجرهم الى العوبة هذه الهاوية التي هدفها ابتزاز البلد لرهن ثرواته للاجنبي. فإن حدث مثل هذا الاعلان الذي ندعو له فسيعيد سفلة هذه الدول حساباتهم. ولا من عجب طبعا صمت السفلة الصغار الآخرين المعروفين باسم اعضاء مجلس النواب عن هذه المؤامرة ، واولئك ممن يسمون انفسهم بالحاج هذا والحاج ذاك ، وكل من تدثر بالدين... فلكل هؤلاء مصلحة ايضا في سرقة العراق.

يجب الاعلان عن عدم الثقة بالعبادي إن استمر في طريقه هذا. وبان ثمة اعتراضات كبيرة على طريقة ادارته للبلد وبكونه غير جاد في محاربة الفساد العام وفساد حكومته. واننا على هذا لا نثق بدولة لا يعرف اين تختفي ثرواتها. ومن حقنا كأهل لهذا البلد معرفة مصير الاموال المسروقة اولا وعن الكيفية التي سيتم بموجبها تسديد الديون المتراكمة ثانيا دون التورط مع اية مؤتمرات لالاعيب سافلة. وبالنتيجة فنحن لا نقبل بتكبيل البلد بديون اضافية ناهيك عن رهن اصول البلد الصناعية والخدمية بحجة اعادة الاعمار كما يحاول العبادي القيام به بمعية وزرائه.







اخر الافلام

.. -عكس ما كنا نتوقع- المقتنيات الثمينة تضر بجاذبيتك | اليوم


.. طالب يحل 6 مكعبات -روبيك- بنفس واحد تحت الماء لدخول غينيس


.. كيف تغيرت وجبة -هابي ميل- من ماكدونالدز عبر السنين




.. طهران تتحدى عقوبات واشنطن بالإصرار على تطوير قدرتها الصاروخي


.. نافذة خاصة لتغطية توافد حجاج بيت الله الحرام إلى منى لقضاء ي