الحوار المتمدن - موبايل



جبهة القوى الإشتراكية-حزب ضيق أم جبهة واسعة للقوى الوطنية الديمقراطية والإجتماعية الجزائرية؟-

رابح لونيسي

2018 / 2 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


جبهة القوى الإشتراكية
- حزب ضيق أم جبهة واسعة للقوى الوطنية الديمقراطية والإجتماعية الجزائرية؟ -

البروفسور رابح لونيسي
- جامعة وهران-


تعيش جبهة القوى الإشتراكية أزمة حادة جدا، فقد أصبح ضعيفا بحكم هذه الأزمات، بل تراجع دوره تماما في الساحة السياسية في الجزائر، ويمكن لنا القول أنه تحول إلى مجرد جهاز أو هياكل فارغة بحكم صراعات تافهة من أجل التموقع داخل هذا التنظيم وغياب أو تغييب الآليات الديمقراطية المسيرة لكل تناقضاته الداخلية، مما أدى إلى إفراغه بسبب هذه الصراعات من إطاراته ومناضليه المقتنعين بمشروعه، كما نعتقد أن التنظيم قد أصبح مجرد حزب ضيق مغلق بدل ما يكون جبهة واسعة مفتوحة لكل القوى الوطنية الديمقراطية واليسارية والإجتماعية في الجزائر، ويبدو أن بعض قياداته اليوم قد تناست الهدف االإستراتيجي الذي أنشأت من أجله جبهة القوى الإشتراكية في 1963، والتي كاد أن يذكر الجزائريين بذلك بعد وفاة مؤسسه المرحوم حسين آيت أحمد الذي رافقه ملايين الجزائريين إلى مثواه الأخير، فجنازته الكبيرة والمهيبة جدا ماهي في الحقيقة إلا إستفتاء شعبي على المشروع الذي حمله الرجل طيلة عقود طويلة، لكن عجزت قيادات جبهة القوى الإشتراكية للأسف الشديد على الإستثمار في ذلك من أجل توسيع قواعد الجبهة في كل التراب الوطني، بل دخلت مباشرة بعد وفاة المجاهد آيت أحمد في صراعات من أجل التموقع، فضيعت على التنظيم فرصة تاريخية لن تتكرر إطلاقا.
عندما شاركت في الإنتخابات التشريعية السابقة التي شرفني التنظيم بقيادة قائمتها في ولاية وهران كنت مصرا على تذكير الجزائريين بالهدف الذي أنشأ من أجله في 1963، وهو إستكمال مشروع الثورة الجزائرية في إقامة الدولة الديمقراطية والإجتماعية التي نصت عليها مواثيق الثورة في بيان أول نوفمبر وأرضية الصومام، والذي تم الإنحراف عنها بإستيلاء مجموعة وجدة على السلطة بالقوة في 1962، لم يؤسس المرحوم آيت أحمد وإخوانه المجاهدين جبهة القوى الإشتراكية في 1963 إلا بهدف إعادة الثورة الجزائرية إلى مسارها الصحيح بعد الإنحراف الذي وقع في 1962، خاصة في النظام السياسي الذي يجب أن يكون ديمقراطيا، ولهذا فمن المفروض أن تكون جبهة القوى الإشتراكية جبهة واسعة لكل القوى الديمقراطية والإجتماعية في الجزائر، أي كل المؤمنين بدولة ديمقراطية تسودها العدالة الإجتماعية التي سميت ب"الإشتراكية" آنذاك، فقد كانت جبهة القوى الإشتراكية "جبهة" جامعة وليست "حزبا" ضيقا ومغلقا.
من المفروض أن تشبه جبهة القوى الإشتراكية التنظيم الإستقلالي الممثل في حزب الشعب – الحركة من أجل لإنتصار للحريات الديمقراطيةPPA-MTLD، لكن فقط هدف جبهة القوى الإشتراكية اليوم هو تحقيق هدف الثورة التحريرية في الدولة الديمقراطية والإجتماعية التي لم تتحقق بعد، فهناك تشابه كبير بين التنظيمين، بل عرفا كلاهما أزمات متشابهة، مما يتطلب حلولا متشابهة، فالتنظيم الإستقلاليPPA-MTLD الذي ساهم في إيصال الجزائر إلى إسترجاع الإستقلال وغرس هذه الفكرة في صفوف الشعب، وقعت فيه أزمات حادة بسبب نشوء تكتلات وصراعات من أجل السيطرة والتموقع داخله، خاصة بين المصاليين والمركزيين في1953، مما أدى إلى نشوء اللجنة الثورية للوحدة والعمل CRUA إنطلاقا من القاعدة النضالية ورفض الإصطفاف إلى جانب هذا أو ذاك، بل عملت من أجل إعادة توحيد التنظيم الإستقلالي PPA-MTLD بكل توجهاته وأطرافه ثم الدخول في عملية تحرير الجزائر من الإستعمار الفرنسي، فنشأ من خلال ذلك جبهة التحرير الوطني التي أستهدفت جمع كل القوى الوطنية من أجل التحرير، فحالة جبهة القوى الإشتراكية هي نفسها تقريبا اليوم، ولهذا فيجب على القوى الحية في الحزب ومناضليها خاصة في القاعدة رفض الإصطفاف وراء تكتلات تتصارع من أجل مصالح خاصة وللتموقع داخل التنظيم، فلتتحرك في القواعد لإنشاء قوة شبيهة باللجنة الثورية للوحدة والعمل، وتسارع لإعادة توحيد جبهة القوى الإشتراكية كجبهة واسعة لكل القوى الوطنية الديمقراطية والإجتماعية بالجمع في البداية لكل المناضلين والمتعاطفين مع جبهة القوى الإشتراكية في المستويات القاعدية دون أي إقصاء لأي طرف كان بمافيهم الذين أنسحبوا من التنظيم أو تم إستبعادهم بأساليب شتى، فقد كان شعار جبهة القوى الإشتراكية "إقصاء الإقصاء"، فليطبق هذا الشعار بداخلها، كما رفعت شعار "إعادة بناء الإجماع الوطني" فلتطبقه داخل جبهة القوى الإشتراكية أولا، فبتعبير آخر إعادة بناء الجبهة على مستويات القاعدة بجمع الجميع دون أي إقصاء، ومن خلاله الذهاب إلى مؤتمر جامع يعيد بناء التنظيم على أسس ديمقراطية، فيعود كل مناضليه القدماء والمنسحبين أو المبعدين، فالمؤتمر الجامع هو الذي سيقوي التنظيم، وستنبثق عنه قيادة جامعة وآليات ديمقراطية تسير كل التناقضات الداخلية، فيجب أن تكون المؤسسات والممارسات داخل التنظيم نموذجا وصورة مصغرة للدولة الديمقراطية والإجتماعية التي يدعو لها، ثم بعد ذلك تتفتح على كل القوى الوطنية الديمقراطية واليسارية والإجتماعية في شكل جبهة واسعة، وليس حزب ضيق، فالهدف الإستراتيجي لهذه الجبهة الواسعة هو جمع الجزائريين من أجل إستكمال مشروع الثورة الجزائرية في دولة ديمقراطية وإجتماعية، ويقدم للجزائريين مشروع مجتمع واضح المعالم وغير فضفاض بشعارت فقط.
وبهذا الشكل تعود جبهة القوى الإشتراكية كجبهة مفتوحة لكل الجزائريين المؤمنين بمشروع الدولة الديمقراطية والإجتماعية، ويتخلص نهائيا مما أدخل فيه بتحويله من البعض إلى مجرد آلة إنتخابية يستغلها الإنتهازيون لتحقيق طموحاتهم الإجتماعية، بل سيعود كما كان في بدايته قوة تحمل مشروع مجتمع تقنع به الشعب، وهو ما يتطلب مناضلين قادرين على الإقناع بهذا المشروع، وبمعنى آخر تحويل النضال إلى نضال ومعركة على صعيد فكري وأيديولوجي وسياسي داخل المجتمع بدل صراعات داخلية تافهة، وهو ما يتطلب اليوم توفير وجلب طليعة فكرية ومثقفة قادرة على الإقناع بكتاباتها وخطاباتها، وليس ذلك فقط، بل تكوين مناضليها على هذا الأساس، أي تكوينهم فكريا وأيديولوجيا وسياسيا صلبا، فيتحول كل هؤلاء المناضليبن إلى دعاة كبار وصغار في كل موقع من أجل إقناع المجتمع بالمشروع الديمقراطي والإجتماعي.
أن فشل جبهة القوى الإشتراكية أو ضعفها معناه تسليم الجزائر لقوى الإستبداد والظلامية أو ما نسميه بالراديكالية الإسلاموية، ان إنعدام جبهة واسعة للقوى الديمقراطية والإجتماعية في الجزائر ممثلة في جبهة القوى الإشتراكية معناه في الأخير وصولنا جميعا إلى إصطدام بين السلطة الحالية والراديكالية الإسلاموية التي ستنتصر في الأخير، لأنها تدافع عن أفكار مقتنعة بها لدرجة التضحية بالنفس والنفيس رغم أنها أفكار مميتة وقاتلة للجزائر وممكن أن تخرجها نهائيا من التاريخ، فمن المؤكد ان تسلم السلطة الحكم لهم لأن هذه الأخيرة تدافع عن مصالح مادية خاصة بعد تغلغل المال الفاسد في دواليب الدولةن وسيتم ذلك في ظل إنعدام قوة حقيقة في الميدان تحقق مشروع وفكرة حسين آيت أحمد "لادولة بوليسة ولا دولة أصولية"، يجب أن تلقى جبهة القوى الإشتراكية دعم كل الوطنيين الحريصين على الوحدة الوطنية والجزائر الواحدة الموحدة لأنها هي الجدار الواقفة في وجه كل الإنفصاليين، كما يجب أن تلقى دعم كل هؤلاء لأنها تجسد فعلا المشروع الحقيقي للثورة الجزائرية، فلنتخلص كلنا من آنانياتنا وصراعاتنا الهامشية بل التافهة من أجل تحويل جبهة القوى افشتراكية إلى جبهة واسعة تضم كل القوى الوطنية الديمقراطية والإجتماعية في الجزائر بهدف تحقيق ما أستشهد من أجله ملايين الشهداء، وإن لم نقم بذلك فسيلعننا التاريخ والأجيال القادمة كلنا مستقبلا، خاصة الذين صحروا جبهة القوى الإشتراكية، وحولوها إلى هياكل فارغة بسبب صراعاتهم التافهة والتي عادة مايغلب عليها صراعات شخصية في الوقت الذي كان من المفروض أن يسود بداخل هياكلها النقاش الديمقراطي البناء حول البرامج ومشروع المجتمع وإثرائه إضافة إلى النقاش حول الإستراتيجية الواجب إتباعها لتحقيق الدولة الديمقراطية والإجتماعية في الجزائر.

البروفسور رابح لونيسي
-جامعة وهران-









اخر الافلام

.. -عكس ما كنا نتوقع- المقتنيات الثمينة تضر بجاذبيتك | اليوم


.. طالب يحل 6 مكعبات -روبيك- بنفس واحد تحت الماء لدخول غينيس


.. كيف تغيرت وجبة -هابي ميل- من ماكدونالدز عبر السنين




.. طهران تتحدى عقوبات واشنطن بالإصرار على تطوير قدرتها الصاروخي


.. نافذة خاصة لتغطية توافد حجاج بيت الله الحرام إلى منى لقضاء ي