الحوار المتمدن - موبايل



تفعيل -الازمة- فى مصر، يسمح بقبول ما لا يمكن قبوله !

سعيد علام

2018 / 2 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


تفعيل "الازمة" فى مصر، يسمح بقبول ما لا يمكن قبوله !


وحيستلم
والنيل يا عم حيتظلم


سعيد علام
القاهرة، الثلاثاء 13/2/2018م

لو سأل اى مواطن مصرى عن رأيه فى التنازل عن جزء من ارض وطنه، او التنازل عن جزء من ثرواته الوطنية الحيوية، بالقطع سيرفض هذا المواطن اى تنازل، بل وسيتهم سائله بالخيانة الوطنية، ولكن ماذا لو عانى هذا المواطن من ازمة مستعصية مزمنة، تم تفعيلها حتى وصلت لحد "الكارثة"، "كارثة" تعلقت باحتياجاته الاساسية الحيوية مثل "الاكل والشرب والامن"، واحتياجات اسرته وابناؤه، عندها فقط، سيتنازل هذا المواطن عن القيم الوطنية مقابل تلبية احتياجاته الحيوية واحتياجات اسرته وابناؤه، طبعاً الكلام هنا عن القاعدة وليس عن الاستثناء الذى يؤكد القاعدة ولا ينفيها.

ان تاريخ الحروب الحديثة، كما القديمة، هو التجسيد العنيف للقانون الحاكم لعملية نمو الملكية الخاصة، للافراد او للجماعات او للدول، قانون التوسع الحتمى للسوق، من الخامات والايدى العاملة والقوة الشرائية الاستهلاكية للسلع والخدمات .. الخ؛ من لا يتوسع ينقرض.

ان شروط خلق الازمة، "الكارثة"، التى فرضها "صندوق النقد الدولى" على مصر، (اكثر من 100 مليون)، كما غيرها من الدول، والذى يسعى من خلالها لفتح السوق المصرية على مصراعيها، امام المؤسسات المالية العالمية الحاكمة لصندوق النقد، تلبية للتوسع الحتمى للسوق للرأسمال العابر للجنسيات، وفقاً لقانون النمو الرأسمالى؛ ووفقاً لخطة الصندوق، عند تنفيذ شروط الصندوق كاملةً، من المفترض، ان تنقلب خريطة القيم لدى الجمهور المصرى، رأساً على عقب، فمن كان محرماً سابقاً، سيصبح محللً، انه الانتقال من قيم عالم الدولة الوطنية والقومية الى قيم عالم العولمة، حيث تتحول القيم الى اشياء قابلة للبيع والشراء، ايأ كان مصدر هذه القيم.


حقيقة القرار الوطنى الحر !
ليس امام اى سلطة حرية "الاختار الحر"، انه دائماً "الاختيار" وفقاً لطبيعة هذ السلطة ومحصلة المصالح الطبقية والوفئوية التى تعبرعنها، فى تفاعلها مع شروط اجبارية يحددها ميزان قوى محلى واقليمى ودولى، لا يعرف الرحمة.
لقد استطاع النظام الرأسمالي ان يفرض شروطه، شروط السوق الحر، عن طريق ممثله الرسمى، "صندوق النقد"، على كل المجتمعات الحديثة، انها المرحلة التاريخية التى وصل اليها "تطور" المجتمعات البشرية، اقتصادياً، مرحلة العولمة والتجارة الحرة، حيث يخضع لها الجميع، من امريكا الى روسيا ومن الصين لامريكا الجنوبية، فيما عدا استثناءات قليلة تؤكد القاعدة ولا تنفيها، مثل ايران وكوريا الشمالية وكوبا، (وهوما يمكن على ضؤه فهم تركيز واستمرار العداء الغربى لهذه الدول بالذات!)؛ اما سياسياً، فان تنفيذ حزمة من الاجراءات الاقتصادية العنيفة وشديدة القسوة، لا يمكن تنفيذها فى الدول المتخلفة صناعياً، الغير ديمقراطية، الا عن طريق قوة الامن الباطشة، اما فى الدول الديمقراطية، فان فائض الثروة المنزوحة من المستعمرات السابقة والحالية، سمحت لها بهامش اوسع من الاجراءات الداعمة التى كان من شأنها ان تخفف من وطأة وقسوة هذ الاجراءات العنيفة.


الاوقات الجيدة، تصنع السياسات السيئة !**
على سبيل المثال، لقد شهدت البلدان الاسيوية نمواً اقتصادياً متسارعاً، وكانت نموذجاً للصحة والرشاقة الاقتصادية، انجح تجارب العولمة، فاطلق عليها "النمور الاسيوية"، وفى عام 1996 صرف المستثمرن 100 مليار دولار قى كوريا الجنوبية، الا انه فى السنة التالية شهد استثمار سلبى بلغت كلفته 120 مليار دولار!، اتضح فيما بعد ان هذه البلدان قد وقعت ضحية ذعر اصبح فتاكاً مع سرعة الاسواق المعولمة وتقلبها؛ بدأ كل ذلك بأشاعة تقول ان تايلاند لا تمتلك من الدولارات ما يكفى لدعم عملتها، وحول القطيع الالكترونى هذه الاشاعة الى عاصفة هوجاء، وما لبثت بعد حالة الهلع التى اصابت تايلاند، ان تبخرت الاموال من اندونيسيا وماليزيا والفلبين، وحتى من كوريا الجنوبية نفسها، التى تعتبر الاقتصاد الحادى عشر فى العالم.

اضطرت الحكومات الاسيوية الى افراغ مصارفها الاحتياطية بغية دعم عملاتها، محولة بالتالى المخاوف الاولية الى حقيقة! بدأت الان فقط هذه البلدان تفلس. ازداد الذعر فى السوق فاختفى 600 مليار دولار من سوق الاوراق المالية الاسيوية فى سنة واحدة، علماً بان جمع هذه الاموال قد استغرق سنوات عدة.

تسببت هذه الازمة فى اتخاذ اجراءات يائسة. ففى اندونيسيا مثلاً، اندفهع الشعب الذى غرق فى الفقر فى مهاجمة المتاجر واخذ كل ما وصلت اليه يداه، وفى احد الحوادث الرهيبة فى جاكارتا اندلع حريق فى احد المراكز التجارية اثناء تعرضه للنهب مما تسبب فى حرق المئات فيه وهم احياء.

اما فى كوريا الجنوبية فقد اطلقت المحطات التلفزيونية حملة دعائية موسعة تطلب فيها من المواطنيين التبرع بالذهب لتسديد ديون الدولة، الا انه حتى مئتى طنمن الذهب لم تكن كافية لتوقف تدهور العملة المحلية ولخفض الاسعار!.

ادت هذه الازمة الى موجة من الانتحارات الفردية والعائلية، واضطرت عشرات الالاف من الشركات الصغيرة الى الاقفال، وارتفعت نسبة الانتحار فى كوريا الجنوبية الى 50% عام 1998 ولم يحسب فيها الا موت الاب فقط انتحاراً، حيث حسب موت باقى افراد العائلة جريمة للاب!.

يعود سبب الازمة فى اسيا الى حلقة خوف كلاسيكية، والعامل الوحيد الذى كان بامكانه ان ينقذ البلاد هو قرض سريع يثبت للسوق ان المؤسسات المالية العالمية لن تدع "النمور الاسيوية" تقع فى الهوة، الان ذلك لم يحدث، فقد اعلنت المؤسسات المالية موقفها بوضوح: لا نساعدوا اسيا!.

قال ميلتون فريدمان (مؤسس مدرسة شيكاغو الاقتصادية) فى مقابلة مع CNN: انه كان يرفض اى نوع من المساعدات، انه يجب ترك السوق تصلح نفسها بنفسها.


كانت رؤية "وول استريت"، فى الازمة الاسيوية انها فرصة للتخلص من الحواجز المتبقية لحماية سوق اسيا نهائياً. تحدث بيلوسكى الخبير الاستراتيجى لدى "مورغان ستانلى". "اود ان ارى شركات تقفل وممتلكات تباع .. بيع الممتلكات صعب جداً، فغالباً لا يود المالكون البيع الا اذا كانوا مجبرين على ذلك، لذا، نحن فى حاجة الى مزيد من الاخبار السيئة للضغط على المالكين كى يبيعوا شركاتهم".

آلن غرينسبان، رئيس الاحتياطى الفدرالى الامريكى، (البنك المركزى الامريكى، قطاع خاص!)، الذى هو على الارجح صانع القرارات الاقوى والأوحد فى العالم. وصف غرينسبان الازمة، فقال: "انها حادثة مأساوية تتجه نحو اجماع حول نظام السوق الذى نطبقه فى بلدنا (امريكا)". اضاف: "يحتمل ان تسرع هذه الازمة الحالية تفكك بلدان اسيوية عدة قائمة على نظام تدير الحكومة معظم استثماراته". اى بعبارة اخرى، ان عملية تدمير الاقتصاد الاسيوى كانت عملية تستهدف ولادة اقتصاد جديد على النمط الامريكى!.


زيف دعاوى الغرب حول حقوق الانسان !
(ص 382 ) فى مارس 1999 زارت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت تايلاند، ووجدت من المناسب توبيخ التيلانديات على اتجاهن نحو الدعارة والمخدرات. وقالت واعظة: "من المهم عدم استغلال الفتيات وعدم تعريضهن للايدز، يجب محاربة ذلك". وبرغم ذلك، هى لم تجد اى رابط بين الظروف التى اجبرت الكثير من الفتيات التيلانديات على الاشتغال بالدعارة، والسياسات التقشفية التى عبرت عن دعمها القوى لها!. كان تصريحها هذا شبهاً بتعبير ميلتون فريدمان عن خرق بينوشى ودنغ لحقوق الانسان فى الوقت نفسه الذى كان يمدحهما على اعتمادهما العلاج بالصدمة!.



سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam

الهوامش:
* محمد سادلى، المستشار الاقتصادى للنرال سوهارتو الاندونيسى.
** عن الكتاب الرائع "عقيدة الصدمة"، صعود رأسمالة الكوارث. للكاتبة والباحثة الفذة، كندية الاصل، نعومي كلاين.
https://www.4shared.com/office/WE6mvlL6/____-_.htm
فيلم مترجم للعربية عن نفس الكتاب. https://www.youtube.com/watch?v=YRDDQ9H_iVU&feature=youtu.be







التعليقات


1 - لكى نتجنب الصدمة
ركاش يناه ( 2018 / 2 / 13 - 20:47 )

لكى نتجنب الصدمة
________

لكى نتجنب الصدمة ، لا بد لنا نحن المائة مليون مصرى مجتمعين ان نتفق على خطة انقاذ ، ثم العمل على تنفيذها بأمانة و إصرار على مدى مائة عام.


حكمنا حثالة البشر ( فاروق ، ناصر ، السادات ، ابو ريالة ، ابو زبيبة ، و ابو جلمبو ) فافقرونا و اذلونا و تركونا نتكاثر كالحشرات .. وصرنا بلا ثمن و بلا قيمه

شيوخ البترول ( يتزوجون ) بناتنا المراهقات ب 500 دولار للموسم .. و جنرلاتنا يستخدمون اولادنا المراهقين للعمل بالسخرة مجانا فى مزارعهم و قصورهم ( مجندين ب 300 جنيه اى 15 دولار فى الشهر ) ...


الحل يحتاج الى 100 عام .. تدريجيا و سلميا .. ينزل فيها التعداد من 100 مليون الى 15 مليون .. ، .. و حجم الفساد من 100 % الى 20 % .. ، .. و يتم فصل الدين عن الحكم و الحياة العامة

....


2 - ركاش يناه
على سالم ( 2018 / 2 / 14 - 03:46 )
مشكله ابو جلمبو انه سهتان وتنح وبلطجى سادى وفى نفس الوقت غبى واهطل وتمبل

اخر الافلام

.. ما مصير جبهة النصرة في إدلب بعد الاتفاق الروسي التركي؟


.. جنوب أفريقيا: -ليسوتو- منتجع للتزلج يستقطب السياح والرياضيين


.. منطقة بيسكاروس.. خزان فرنسا النفطي




.. ما رأي المعارضة السورية بالاتفاق الروسي التركي حول إدلب؟


.. موسكو تتهم إسرائيل بالتسبب في إسقاط طائرتها بسوريا