الحوار المتمدن - موبايل



ملجأ العامرية

جمال حكمت عبيد

2018 / 2 / 13
الادب والفن


لعبٌ على أوتار العود، وعزفٌ على الناي يتأمل فيه المكان، أطفالٌ أبرياء تتأرجح في الحدائق، تركض في الحقول، تداعب المروج الخضراء، يتقافزونَ.. هذا يلعب لعبة (الختيلة) وذاك يلعب بطائرته الورقية، والفتياتُ الصغيرات يلعبْنَّ لعبة الحبل، يتقافزْنَّ على انغام أوتار العود، وفي كل قفزة ناجحة ابتسامة. نومٌ هانئ على صوت الناي، لا مكان للخوف والبكاء ..كم هو جميل ودافئ ذلك المنظر في بلادي.
في ليلة شتوية غبراء وعلى مدى ساعات انحبستْ فيها الأنفاس، صوتُ صفّارات الإنذار يدوي في كل مكان، يُعلن غارة من طائرات الإنكليز والأمريكان .. تركَ الأطفال فراشهم الدافئ، وختلوا في حضن أمهاتهم. وفي ذلك المكان حيث الجدران المحمية، والسقوف الكونكريتية السميكة ذهبوا. شَعَرَ الأطفال بالأمان وهُمْ في حضن أمهاتهم نيام في ملجأ صُمم بأدق التصاميم ضد الضربات الذرية، فيه من الأكل والشرب يكفي شهر واكثر .صوتٌ قريب واهتزاز ثم صفير عال، شيءٌ يخترق السقف السميك ..مرة واثنتان وظهر وجه الصاروخ وكانه جنّيّ لامع العينين، افزع الأمهات والأطفال! نفخ بوجههم واختفوا في الحال، لم يعد لهم وجهٌ بل صاروا لحماً مشويا، دخانٌ ورائحة شواء في المكان، أنّها عزومة من اِدّعى الإنسانية وحماية الانسان.
وعند الصباح انكشف المكان، لا وجْه للقائد فيه ولا هيئة اركانه كما قالوا بضربتهم المجنونة؛ بل كانت جثث الأطفال وامهاتهم المحترقة.
اِسْوَدّ المكان وسكنت الأرواح، وحزِنتْ السماء، وتحت اليافطة السوداء بقِيَ العود يردد صوت الماضي والحاضر الحزين وعودة الأمل، والناي يُذَكرُهُ بما جرى وكان بعنوان "ملجأ العامرية وصْمَة عار في جبين الإنسانية"
*********
*في 13 شباط (فبراير) من العام 1991 قامت طائرتان أمريكية تحمل قنابل ذكية بقصف الملجأ رقم 25 في حي العامرية ببغداد والمحمي ضد الضربات الذرية والكيماوية وراح ضحية الضربة اكثر من 400 فرد ما بين طفل وامرأة وشيخ .
.







اخر الافلام

.. كل يوم - اقوى 3 دقائق ونصف من عمرو أديب عن مشوار الفنان الرا


.. -دمية- تحول ربة منزل إلى فنانة فى نحت الفوم بالإسماعيلية


.. رواد تويتر ينعون الفنان محمد متولي: «وداعاً يا خوليو»




.. الصرخة المكتومة – فيلم يطارد خفايا سجون النظام مع نساء سوريا


.. صناع Transit يروجون للفيلم فى برلين