الحوار المتمدن - موبايل



ضيوف زمهرير

كمال تاجا

2018 / 2 / 13
الادب والفن


ضيوف زمهرير

الرياح تعدو
كسنابك خيل
فوق الأعشاب اليابسة
بين الجرود المنزوية
والتلال الصلدة
وتحث السير
وفي شتاء قارص
وعلى رؤوس حوافر
الزمهرير
~
والأعاصير تقصف
بنزق شديد
لتهز حبال
وتقتلع أوتاد
خيام الشتات
المنصوبة بالخلاء الأممي
من الضمير
~
لشعب أخذ يطفو
كغريق
لفظ أنفاسه
في أعالي البحار
وألقت به
زوارق النجاة المحطمة
جثثاً هامدة
على شواطئ كل المحيطات
~
وهو الذي كاد
أن يلاقي حتفه
طلباً للجوء الإنساني
كشريك غلاصم السمك
كطعام لأسماك القرش
وعلى عيون الأشهاد
-
ودون أن تمتد له
ولا أي يد تنشله
وبنخوة إنسانية مقصرة
باتت مغلولة
إلى عنقها
بسلاسل وقيود
تقصير واجبات
نصرة دولية
~
دون حل
لعقدة الشر
كربطة عنق بشر
صاروا
يميزون بين إنسانية
وأخرى
غير ضرورية
ومن وجهة نظرهم
القصيرة الثوب
وهو يكشف عن عواراتهم
المشينة
كأفعال همجية
منافية للحشمة
~
لشعب حر
بلا مأوى
بات بالعراء
وبلا مفر من القر
والذي كان يصفر
بأهازيج ~ هرولة العواصف
ويدخل من ثقوب
خلفتها
نقص الحمية الإنسانية
و من مزق الشوادر
كسياط من زمهرير
~
ليستقبل الأب البار
للأهل
بقايا أسرته المنكوبة
وهو يلتحف
برجفات الهواء
مثل كل ساكن بالعراء
ويحضن أولاده الصغار
بين أحضانه
وليدفئهم بحرارة قلبه
الذي يشع بنار
ومن نور وهاج
من سعة صدر أنسانيته
الوادعة
~
وينتظر بفارغ الصبر
أخبار عن أولاده
وعن أقرب أقربائه
الموزعين على كل أقطار الأرض
وعلى خارطة التضاريس الأممية
في قفزات أسطورية
أضحت
كعبرة لمن يعتبر
بين القصص المنتشرة
وفي كل نشرات الأخيار
~
وهو يتحسس حرارة
دفء معاناتهم
كقاطفي ثمرات
الفرار بجلدهم
~
وكأنما
أخذتهم رجفة
ارتعاد الفرائص
وهم لا يستطيعوا أن ينضموا
ليسكنوا
في عبابه
~
وهو ينفخ فيهم حماس
هرولة
أكتظاظ الأنفاس
الباحثة عن دفء
في أكف
توجه لكمات مؤلمة
لتبدل الطقس
~~~
لشعب أضحى يجلس
على فراشه
ضيوف زمهرير
مع رجفة متواصلة
من البرد القارس
بالشتاء
ودون ذرة حياء
من مجتمع دولي
~
وفي كل قرصة برد
تصفر بين أوراق الشجر
يحتطب
أعواد يابسة
بالكاد تشع بدفء
لمروءة
لا تكفي لأن تلتحف
بقشعريرة
ولا قامت بتقديم
غطاء
أمس الحاجة
ليقي
الأطفال المشردين
بين هبوب العواصف
واندلاع زوابع
الخذلان العالمي
من رجفة برد
تتمسك بأضلع
أوصالهم المفككة
طوال تبدل طقس
إنساني منحرف
لسبع سنين عجاف
خلت بالشعب
الشامي العريق
وهم موزعين
بين أقصى
الشعاب الأممية
~
ولا أحد انتبه
لطول المقام
تحت الخيام المهترئة
من تعاقب الفصول
على شعب أصيل
وراسخ
فوق مرابض
مسقط الرأس
لم يحرم من مأوى
وطن
طوال كل العصور المنصرمة
للتاريج القديم
والحديث
~
وللتذكير
هؤلاء
هم الذين كتبوا على الطين
كل فصول
بدء التكوين
~
وقدمو للحضارة
الأبجدية الأولى
لأصول التدوين
~
وحتى لا يجري الخوض
بوحل
مدن الشتات
والمتشبث كوصمة عار
بالوجدان الأممي
~
والذي سرعان ما يزول
تجرفه السيول
وتلقي به في بحر النسيان
مع كل المعاناة العاثرة الحظ
والتي تركها
الوط ء الشديد
للخذلان الدولي
كطعنات مؤلمة
مخفية تحت أبط
جروح القلب
~
على أطفال لم يجنوا
على أحد
حتى يضيع من بين
رؤوس أصابعهم
بلد
كأن يجمعهم
كمربط فرس
لمسقط الرأس
وكحماة الديار
فوق مثوى وطن

كمال تاجا







اخر الافلام

.. وزيرتى الثقافة والتضامن يلتقطون صور مع ذوى الاحتياجات الخاصة


.. فنانين وأزواجهم على السجادة الحمراء بمهرجان القاهرة


.. أجمل إطلالات الفنانات في افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي




.. أبرز إطلالات النجوم الرجال في مهرجان القاهرة السينمائي


.. الفنان الكبير ياس خضر وأغنية ولو تزعل