الحوار المتمدن - موبايل



هل نجح العرب أخيرا ً ؟

طاهر مسلم البكاء

2018 / 2 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


منذ العام 1990 وهو الزمن الذي انزل فيه العلم الأحمر من الكرملين وبدء تسيد الولايات المتحدة العالم لم تقم للعرب قائمة ،وأصبحت الريادة عندهم في الأذعان والأنقياد للنفوذ الأمريكي ومن وراءه النفوذ الصهيوني في العالم .
ولكن من بقى من العرب ؟
اذا كان العراق وليبيا واليمن دمرت بالكامل وعلى مستوى البنى التحتية فأن السودان ومصر وسوريا وغزة ولبنان اشغلت بمشاكل داخلية وأقتصادية وبدى ان من داهن أمريكا بقى واقف على رجليه ،وكل من واجه تنظيراتها في السابق ،نال مصيرا ً أسودا ً وبدى ان هذا هو ماتريده أمريكا والصهيونية ،غير أن المطاولة التي تتصف بها شعوب المنطقة،تلك الشعوب التي تحتفظ بماض ٍ يمتد في أعماق التاريخ ، جعلتها لاتقبل الهزيمة والأنكفاء رغم كل ماتعرضت له من محن كارثية ،فلو أخذنا العراق مثالا ً لوجدنا ان الأمبراطورية الأمريكية والصهيونية العالمية قد أدرجته في مقدمة الدول المطلوبة للقصاص والتجزئة وبذلت في سبيل ذلك الأموال والدماء وكانت باكورتها ماعرف بكمين الكويت حيث شنت أمريكا حرب كونية ،جندت فيها أكثر من مئة دولة ،دمرت من خلالها كل البنى التحتية والموارد العراقية ،ثم أتبعتها بحصارقاس ٍ غير بشري ،إستمر لثلاثة عشر سنة ، حاولت من خلاله تدمير روح ونفسية العراقيين المعروفة بالرفض والمقاومة ،ثم اتبعته بحرب أخرى أكملت فيها على ماتبقى من موارد وبنى تحتية ،ومسخت البلاد بصبغة أمبراطوريتها ،حيث استولد الفساد والأرهاب وهما السمتان البارزتان الذي ميز عصر الأمبراطورية الأمريكية في العراق وغيره ، وهذا ما وسم به عصرها في أفغانستان وليبيا والصومال والسودان واليمن وسوريا .. وغيرها ،وهذا يعطينا بينة على سمات ومميزات هذا العصر، الذي رُوج له وكأنه جنة عدن تحملها الأمبراطورية الى الأرض التي تنال بركتها !
الأسلام كان يخيف أمريكا :
في نشوة بالغة استقبل بوش الأبن صامويل هنتنجتون، أحد المفكرين الأمريكان ،وأطلق عليه نبي أمريكا ،وهنتنجتون كان يروج الى نظرة مستقبلية يكون فيها النزاع القادم شكلاً مختلفاً ويكون بين الحضارات وهو ماسماه بصراع الحضارات ،وحذر ضمنا ً من التهديد الأسلامي الذي فعلها مرتين كما يقول :الأولى في توسع الدولة الأسلامية مخترقة أوربا ،والثانية في عهد الدولة العثمانية .
قد يكون توقع هنتنجتون فيه صواب كبير ،فالعرب انهاروا بسهولة قد تكون واضحة أمام تنظيرات وتهديدات الأمبراطورية الجديدة ،وهي ترنو الى ثرواتهم الهائلة وموقعهم الأستراتيجي في قلب العالم ،وظرورة تفوق دويلة الصهاينة التي يتعهدونها بالدعم والرعاية ،وهذا يحصل بعد انتكاسة دول العرب وتجزئتها وتفكيكها ،انهاروا بالكامل لولا الدعم الذي تلقاه بعضهم من الدول الأسلامية التي أحتمت من السطوة الامريكية ، فسوريا لم تسقط بيد الأمريكان رغم كل مابذلوه هم وحلفائهم وذيولهم في المنطقة لأجل هذا الهدف ،وبقي الرئيس السوري يصمد صمود إعجازي رغم أختلاف الرايات في بلاده وجلوس الأمريكان في بعض الأصقاع السورية ،فقد نجح في كسب الدعم الأيراني ،وهذا مهد لدخول روسيا دخولا ً قويا ً لصالح سوريا ، وشجع روسيا على الخروج من العزلة التي عاشتها بعد سقوط الأتحاد السوفيتي ،مما جعل تفوق الجيش السوري أمرا ً واضحا ً على جميع التهديدات التي خلقتها الأمبراطورية الأمريكية والتي بدت اليوم في ورطة كبيرة ،فهي لاتستطيع شيئا ً لبلدان مثل إيران وروسيا غير الحصار ، والذي هو سلاح ذو حدين خصوصا ً اذا كان ضد دول كبرى قد يجلب لها ضررا ً أيضا ً كما يلحق الضرر بالآخرين ،وان إضطرت الى المواجهة العسكرية فستكون التكلفة عالية جدا ً قد تنال من هيبتها وأقتصادها وقد تكون بداية إنهيار الأمبراطورية الدموية .







اخر الافلام

.. وقود إيران.. غضب الشارع في مواجهة الإجراءات


.. البصرة.. وفرق الموت التابعة للميليشيات الإيرانية


.. ميليشيات الحشد الشعبي.. استغلال الميدان لمكاسب سياسية




.. تركيا وواشنطن.. ملفات خلافية واتفاقات استفزازية


.. سوريا.. خرق الهدنة وتحرك الضامنين