الحوار المتمدن - موبايل



الفكر والقلم وصراع التغيير

سعد محمد عبدالله

2018 / 2 / 14
الصحافة والاعلام


الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الإنقاذية الإسلاموية في السودان، قامت بمصادرة عدد من الكتب من معرض إتحاد الكتاب السودانيين - فعالية «رواق الوارقين» يوم السبت - 11 فبراير - 2017م، وكانت السلطات قد اوقفت نشاط إتحاد الكتاب مع عدد من مراكز الإشعاع الفكري بدعاوي ممارسة أنشطة خارج قانون الجماعة الإسلاموية الحاكمة، ونذكر من ضمنها المراكز التالية...
1/مركز الدراسات السودانية
2/مركز الخاتم عدلان للإستنارة والتنمية البشرية
3/مركز الأستاذ محمود محمد طه الثقافي
4/مركز مصادر ودراسات المرأة (سالمة) 5/مركز علي الزين الثقافي
6/بيت الفنون
7/مركز مالك عقار بالنيل الأزرق الذي تم هدمه في العام 2011م
وعاود إتحاد الكتاب السودانيين نشاطه مطلع العام الجاري.

والكتب التي تمت مصادرتها مرتبة علي النحو التالي...
1/المسيح يصلب من جديد - للكاتب نيكوس كزانتزاكس.
2/طائر الشؤم - للكاتب - فرانيسس دينق
3/الزانية - للكاتب باولو كويلهو
4/أمي كاملة عقل ودين - للكاتب عماد محمد بابكر
5/آذان الأنعام - للكاتب عماد محمد بابكر.
6/سقوط المعبد - للكاتب عبد الرازق الجبران.

ففي ظل القبضة البوليسة علي كل مفاصل الدولة السودانية من قبل سلطة القهر والإستبداد، يواجه المفكرين والنشطاء السياسيين والمدنيين والإعلاميين والحقوقيين وكل أبناء الشعب السوداني المعارضين للسلطة يواجهون الظلم والتهميش وتخيرهم البيئة القاهرة التي نعيش فيها بين المنافي والسجون وكلاهما أمر من الآخر.

يعاني المثقف السوداني كغيره من أبناء الشعب معاناة المطاردة والملاحقة في كل أنهاء البلاد، فاينما وقف المثقف وجد جيش من المهوسين بالسلطة يرجمونه بقوانينهم الجائرة ويسلبون حقوقه الطبيعية بمحاكمات سياسية معدة لتقيد حرية العقل وكسر الأقلام الحرة ومنع تمدد التنوير وسط المجتمع السوداني.
كم هائل من الشعراء والفنانيين والروائيين والثوار تجدهم مهاجرين علي طول وعرض العالم، لأنهم لن يجدوا السلام في وطنهم المنكوب تحت سيطرة فاقدي الوعي أولئك القوم القابضين علي أنفاس الجميع.

حالات المصادرة المتكررة للكتب والصحف وإغلاق مراكز التنوير تؤكد إضمحلال الفكر الإنقاذي وإنكفائية المشروع الحضاري الإسلاموي، فلا المصادرة ستمنع التنوير ولا تقيد الحريات سيمنع التغيير، ربما يتم تعطيل المسيرة لبعض الوقت لكنهم حتما هم موعدين بالسقوط كمصائر سائر الأنظمة البوليسية المستبدة التي مرت علي السودانيين وعلي شعوب آخرى، فما لبست إلا سنوات ثم رحلت إلي غياهب التاريخ.

إن الوعي الجمعي في البلاد قد تشكل وبات الشعب علي إستعداد كلي لمواجهة الأوباش وسدنة (البرجوازية الحاكمة)، وصار الوضع الراهن مشجع للتثاقف بين مكونات الشعب ورص صفوف المقاومة المشتركة بين جميع الكيانات السياسية والثقافية والإجتماعية لتحقيق أهداف وغايات تمثل قواسم مشتركة بين السودانيين، وترتبط ببناء دولة السلام والحرية والديمقراطية والمساواة، والعمل علي تغيير البيئة المشؤمة التي أعاقت النهضة السياسية والفكرية والإقتصادية بتحرير الدولة والشعب، والفصل بين الفكر الإنساني الحر الساعي لبناء وتعمير الأرض وتنمية المجتمع والمؤسسة الدينية التي لا يجوز توجيهها لتصفية الحسابات مع الغير مهما تضخم الخلاف والإختلاف، فضرورة النهضة الكونية وتحقيق التعايش بين المتناقضات السياسية والفكرية يقتضيان إعادة النظر في مسائل إرتباط الأنظمة السياسية بمفاهيم ذات إتصال نسبي أو كلي بدوائر دينية أو إثنية، ومراجعة الموقف من الحريات السياسية والمدنية وحرية الرأي والفكر بما يتماشى مع القانون الدولي، كما يجب وقف إنتهاك حقوق الإنسان تحت أي شكل من أشكال السياسات والقوانين التي تسنها مجموعة لا تمثل الجماهير إنما هي طاغية وباغية علي الجميع.

إستمرار السلطة الإنقاذية الغازية للقرى والمدن بمشاريع الأسلمة السياسية قهرا وقسرا هو بالفعل إستمرار مضاد للفكر النوراني الحر ومناقض للنهضة في كل مناحيها، والجمهور المناهض للرجعية والقهر حتما سيقف إلي جانب دعاة التغيير والتحرر والتعمير، وستذهب الجماعة المتسلطة بقوة البندقية مع هبات الجماهير المتتالية يوما يلي الآخر.

إن تضامن وتعاون المجتمع السوداني في الدفاع عن حقوق بعضه البعض سيجلي عنه العهد الظلامي وسيقضي علي الظلم، وتجلي المقاومة السودانية في الصراع مع النظام الحاكم يتمظهر في تصاعد عنف النظام وهجماته اليومية علي الفكر والمفكرين وعلي دور ومؤسسات التنوير، والمعركة تسير إلي خطوط متقدمة في ساحات الكفاح السوداني المستمر نحو التحرر والتغيير وبناء وطن للمواطنة والديمقراطية بحيث تسمح للجميع تقديم ما بجعبتهم لمصلحة تطور الدولة والمجتمع، ويظل الرهان دوما معقود علي المثقفين بمختلف منصاتهم لتثوير جموع الجماهير عبر أقلامهم الحرة التي لا تنتج إلا الأنوار التي يتبين بها شعبنا طريق الخلاص ليمضي إلي قمم النهضة.

نراهن علي هؤلاء المفكرين متطلعين عبرهم لإحداث التغيير ونقل الدولة السودانية إلي مربع جديد لا تمثل السلطة فيه مانع لحياة وتقدم البشرية، فرهاننا وتطلعنا يأتي ويتمحور حول تقيم موقف المثقف والمفكر السوداني تجاه خياري (الدكتاتورية والديمقراطية) طوال الحقب التاريخية السابقة، حيث لا تجد من يحمل (نصف فكرة) أو من يتلون منهم طبقا لمصالح ذاتية ضيقة الآفاق، بل هم دوما يمتازون بشفافية النقد والطرح ولو علي (خط النار)، وتكونت قوة الإرادة والتصميم علي التقدم إلي عمائق ميادين النضال وبث الوعي بصدق وإخلاص، ونستخلص من مواقفهم دروس المقاومة الناضجة التي لا تهدمها بنادق وفتاوي الجماعات المتخندقة في أبار الرجعية ولا تفقه إلا في البطش والتسلط علي الآخرين.

كل ما يجري الآن من حروب علي الفكر كانت أم علي حياة الإنسان ومستقبل الأجيال، كانت نتاج سطوة الإنقاذيين الإسلامويين علي الحياة العامة والخاصة في بلادنا فأفرز منهجهم المتطرف أسوء نموذج للدكتاتورية، وستنتهي قريبا إذا توحد جميع السودانيين وصنعوا مركز موحد للمقاومة، فما يجمع السودانيين حول مركز المقاومة الواحد هو المصير الواحد والمستقبل الواحد، فلا حياة ولا مستقبل في ظل الوضع الراهن، ولا مخرج غير شد حبال الثورة والنهوض الجماهيري لدك حصن الفاشية وإسترداد الدولة منها وبناء السودان الديمقراطي.


سعد محمد عبدالله







اخر الافلام

.. إيران.. ورغبة واشنطن بإطاحة النظام


.. اليمن.. حماية الملاحة الدولية من خطر ميليشيات الحوثيين


.. أجواء مدينة القدس في رمضان




.. محمد هنيدي يخص تفاعلكم بحوار عن أرض النفاق والحبة التي يتمنى


.. سلاح المقاطعة: -خليه يريب- المغرب نموذجًا | السلطة الخامسة