الحوار المتمدن - موبايل



جبار حسن ... رحل في شهر الشهداء العظام 2

شه مال عادل سليم

2018 / 2 / 14
الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية


الجزء الثاني :
في مطلع عام 1949 تولى نوري السعيد رئاسة الوزارة واعلن في البرلمان ان هدف حكومته هو ( تصفية الحساب مع الشيوعيين , ومكافحة الشيوعية حتى نفسها الاخير في العراق , وفي ظل الاحكام العرفية التي سبق واعلنت في ايار عام 1948 , وفي تلك الظروف الصعبة وتصعيدا للنضال الوطني واكسابه طابع التنظيم والمجابهة ولتدريب الجماهير في كوردستان على ممارسة النشاط السياسي في الشارع ضد حكومة نوري سعيد وقراراتها الجائرة ضد الحزب الشيوعي العراقي ,وخاصة بعد ان تمت اعادة محاكمة الشهيد الخالد ( يوسف سلمان يوسف ـ فهد ـ ورفيقيه صارم وحازم ) وحكمت عليهم المحكمة بالاعدام , نظم رفاق الحزب الشيوعي العراقي في مدينة اربيل مظاهرة كبيرة والتي تميزت بدقة تنظيمها وسعة التعاطف الجماهيري معها ووطنية شعاراتها , التي كانت تعبر عن مطالب الشعب العراقي عامة بالحريات الديمقراطية وتحقيق السيادة الوطنية , شارك الرفيق ( ابو سر كوت ) بجانب رفاقه في هذه المظاهرة الجماهيرية في اربيل, وقد فوجئت دوائر الامن والشرطة بالمظاهرة , التي ضمت الالوف من ابناء اربيل , وكانت صفوفها تتسع وهي تسير في الشوارع الرئيسية وسط مدينة اربيل , وبعد عبورها مقهى ( مجكو )متجهة نحو المتصرفية , اطلقت الشرطة النار على المتظاهرين , وتم اعتقال عدد من الطلاب ومن بينهم الرفيق ( ابو سركوت ) , الذي فصل من المدرسة وحكم عليه بسنتين سجن ...
يستذكر الرفيق ( ابو سركوت ) تلك الأيام بفخر كبير ويقول: (في العشرين من كانون الثاني 1949، علمت من رفاقي الطلبة إنه ستنظم مظاهرة جماهيرية في صباح يوم الجمعة 21/1/1949 في وسط المدينة. فتسللت بعد الفطور دون علم أهلي وأنا متسلح بقطعة خشبية خفيفة بطول ثلاثة أرباع المتر تقريباً لمواجهة الشرطة، المتسلحة بالاسلحة والهروات )، إذا هاجمونا. وحضرت مع رفاقي الطلبة وجماهير من مختلف المهن من كسبة وعمال ومثقفين وطلبة، وكان التجمع في الشارع العام، وننطلق من هناك بإتجاه المتصرفية، وعند إكتمال التجمع بدأت الهتافات تنطلق مطالبة بسقوط حكومة نوري السعيد، وكنت واقفاً في الصف الأمامي، وقبل أن تتحرك المظاهرة ظهرت قوة كبيرة من الشرطة يتقدمها مديرهم ، في مواجهة المتظاهرين وهم مدججون بالسلاح ، فطلب مدير الشرطة، ، التفرقة وإنهاء المظاهرة، وبعد الإصرار على التظاهر والهتافات، وعدم التجاوب مع طلب مدير الشرطة، أمر شرطته بالهجوم على المتظاهرين، ونحن بدورنا هاجمنا الشرطة بما لدينا من وسائل مقاومة من (عصي وبوكس حديد )، وحمل يعضنا الرماد لذره في عيون الشرطة، وأثناء تبادل الضربات بين الطرفين ، شعرت وأنا اتبادل الضرب معهم بالقطع الخشبية الخفيفة وهم ينهالون علينا بالهروات ، شعرت بضربة قوية على مؤخرة رأسي فعلى إثرها فقدت الوعي وسقطت على أسفلت الشارع، ولم أستفق إلا وأنا بين يدي شرطيين يمسكان بياقتي وينهضانني من الأرض والدماء تسيل من مؤخرة رأسي وقاداني مشياً على الاقدام وأمام أنظار الناس المتجمعين على طرفي الشارع، إلى مركز الشرطة. وهناك رأيت أناساً عديدين في التوقيف، أتذكر إثنين مصابين منهم (حسين علي غالب، ورشاد علي). وبعد فترة أخذوني مع رشاد إلى المستوصف القريب لمداواة جروحنا، وكنت فخوراً بنفسي والناس ينظر إلينا، لم أحاول الهرب من الشرطي الوحيد الذي رافقنا، وكأنني في نزهة، ولم تطل أيامنا في توقيف أربيل، فسفرونا إلى بغداد واودعونا مركز للموقوفين أظنه كان (معسكر الرشيد). لقد كانت توجيهات قيادة الحزب هو القيام بالمظاهرات في عدة مدن عراقية في يوم وساعة واحدة كما علمت لاحقاً ومن وثائق الحزب علمت، أيضاً، ان الضربات التي وجهت إلى قيادة الحزب جاءت بعد إعترافات الخائن (مالك سيف) في التحقيقات الجنائية. وعندما قدمونا إلى المحكمة العسكرية أمام المجرم العقيد(عبدالله رفعت النعساني وكل من الحاكمين خليل زكي مردان وفريد علي غالب)، التي لم تراع أعمار الموقوفين دون الثامنة عشرة، ومن مختلف المدن العراقية, لقد صفونا ثلاثة أو أربعة صفوف أمام المنصة. وبعد إتمام الإجراءات الروتينية ومرافعة الادعاء العام (لم أفهم منها شيئاً)، جرى النطق بالحكم علينا هكذا: (الصف الأول سنة واحدة سجن ) ، والصف الثاني( بسنتين سجن وكنت أحدهم)، والصف الثالث (ثلاث سنوات)، ولا أتذكر المفرج عنهم أو عددهم، وكنت لا أفهم هذه الإجراءات وملابساتها ولا واقع الأحكام تلك وانا أنظر إلى هذه المسرحية الغريبة أمامي وكأنني في عرض مسرحي..!
يستطرد ابو سركوت قائلا : وكنت على يقين مع الرفاق الآخرين ان مأساتنا ما هي إلا بضعة أيام وسيخرجنا الشعب من السجون والمعتقلات عبر تظاهراته العارمة بإسقاط السلطة العميلة للإستعمار. نقلنا إلى السجن المركزي وحشرنا في منطقة الفرن التي كانت مكتظة بالسجناء العاديين وفي كل يوم كانت تاتي وجبات جديدة من المحكوم عليهم ويرحلون وجبات منها إلى سجون أخرى. واستقرت بي الامور في القسم العلوي من الفرن مع (د. معروف خزندار، والفنان آزاد شوقي من السليمانية ، وحمه بكر المغني، وعمر حياو، وسليم الجلبي، وحسين أحمد الرضي (سلام عادل)، لم أعرفهما إلا حين نودي عليهما ضمن وجبات النقل وهما غارقان في الجدال والنقاش، وكذلك موسى جعفر، وشاب من النجف باسم مجتبى، والعنيزي من البصرة، وفي القسم السفلي كان آراخاجادور، ود. محمد عبد اللطيف، الاستاذ الجامعي، كنا ثلاثة على قصعة شوربة لوبيا و كذلك (آرتين الساعاتي) الذي فتح صفاً لتعليم الفرنسية، والشاب عبد الحسين من بعقوبة الذي شكل فرقة كما قام المحامي يعقوب شاؤول، وهو يهودي من الحزب الوطني الديمقراطي، وجيء بوجبة من طلاب الكلية العسكرية لا أتذكر عددهم، ولكن كان من بينهم الرفيق عبد الوهاب طاهر، الذي اصبح لاحقاً عضو اللجنة المركزية للحزب، وهو من البصرة. وبعد فترة نقلت جماعة أربيل إلى محجر سجن كركوك وكنا حوالي عشرة سجناء منهم: إسماعيل رسول الذي أصبح في السبعينات محافظاً لأربيل، محمود كاني آغا، جمال من ديبكه، خليل عزيز- خياط، سمكو- خياط، بابكه حنه أخو أبو حكمت، نافع خوشناو، توما شابا، رشاد علي من كويسنجق وهو طالب في دار المعلمين الإبتدائية.
يضيف : (اقول بكل صدق وامانة كان السجن بالنسبة لي مدرسة حقيقية , حيث تعرفت على مناضلين اشداء الذين حولوا السجن الى مدرسة لتعليم اللغات وتطوير المهارات والكفاءت , كنت اجهد نفسي في المطالعة والمشاركة في الجلسات التثقيفية والمحاضرات الحزبية , فكان السجن بالنسبة لي مدرسة حقيقية تعلمت فيها ابجديات النضال الحقيقي ...)

وبعد اكمال الرفيق ( ابو سركوت ) فترة محكوميته عاد الى اربيل لمواصله نضاله الثوري مع رفاقه في تنظيمات اربيل الطلابية ...
واصل الرفيق الراحل نضاله ونشاطه السياسي بحماس كبير ,ودون انقطاع حتى ثورة 14 تموز 58 , نشط بعدها في مجال التنظيمي وكان احد الكوادر الحزبية الفعاله فيه ...اضافة الى انه كان شخصية اجتماعية محبوبة ومعروفة في اربيل , كما برز في مجال النشاط الشبابي بالاضافة الى نشاطه الحزبي ....

يتبع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة : المقالة هي اقتباس من مقابلات اجريتها مع الفقيد (ابو سركوت ) في اربيل , على الرغم من وضعه الصحي الحرج تكرم بالحديث وبشكل مجزي وشافي وبالتفصيل عن احداث تاريخية مهمة وعن شخصيات تركت بصماتها على مجريات الاحداث ، وقف الرفيق عند محطات مهمة وحساسة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي .. وتحدث بالتفصيل عن دور رفاقه في الثورات والانتفاضات والمعارك البطولية والتي تبقى وستبقى كملاحم محفورة في القلوب وفي صفحات تاريخ العراق رغم التشويش المتعمد وخلط الاواق ومحاولة تزوير الحقائق ...

شباط 2018
يوم الشهيد الشيوعي







اخر الافلام

.. تفاقم أزمة نداء تونس مع حكومة الشاهد


.. الفصائل الفلسطينية تنهي مشاوراتها دون الإعلان عن تهدئة أو مص


.. مباحثات الفصائل الفلسطينية بالقاهرة




.. ضرر أزمة الليرة على سوريي تركيا والذكرى الـ50 لسحق ربيع براغ


.. الأستاذ رائد فهمي ينفي انسحاب الحزب الشيوعي العراقي من تحالف