الحوار المتمدن - موبايل



مؤمن سمير: الكتابة محاورة لصمت الغربة

مؤمن سمير

2018 / 2 / 14
مقابلات و حوارات


ينتظر صدور ديوانه "أبعد بلد في الخيال" :
مؤمن سمير: الكتابة محاورة لصمت الغربة
حاوره: أشرف قاسم
* العدد رقم 3303 من جريدة " النهار" الكويتية الصادر يوم الأربعاء14 فبراير 2018 ص 21
مؤمن سمير حالة خاصة ومدهشة في مسيرة قصيدة النثر العربية ، ترسم نصوصه عالماً مختلفًا ، وتفتح أُفقًا جديدًا من الاحتمالات للتاريخ الإنساني ، متماهيًا مع قضية الوجود الإنساني في شتَّى حالاته ، حول تجربته الشعرية ورؤاه حول قصيدة النثر كان لنا معه هذا الحوار :
- مؤمن سمير أحد أبرز أصوات قصيدة النثر الذين استطاعوا أن يحفروا أسماءهم في أنطولوجيا قصيدة النثر بنصوصهم الفارقة .. كيف كانت البداية ؟
= ولدتُ في الغربة ،في قرية صحراوية نائية بلا حياة ولا روح ولا طفولة فكانت البداية مع الرسم لتجسيد ولمس أطفال يلعبون ومشاركتهم صخبهم البعيد ثم جاءت الكتابة لمحاورة الصمت أولاً ثم الخيالات والأشباح ثم لخلق دراما تعوض التواصل الإنساني المفتقد ثم عدنا إلى مصر وانتظمتُ في مدرسة الشعر العمودي ذات الأسوار العالية وبعدها انتقلت لقصيدة التفعيلة،الوثابة أكثر لكن داخل نفس الأسوار وإن كانت تنتظرقرب بوابة الخروج - ثم وقفتُ مع نفسي وقفة قاسية بعد أن لاحظتُ أن خطوتي الفنية ضيقة ومحدودة وأن أصوات الآخرين تدخلني بلا تردد ولا استئذان ولا مقاومة مني فبدأت أتخفف من الموسيقى رويداً رويداً بشكل سلس وهادئ كي لا أنخلع فجأةً من طينتي الإبداعية إلى أن وجدت صوتي وأسلوبي الخاص أخيراً في قصائد لم أكن أدرك أنها تسمى قصائد نثر!! كان هذا في منتصف المرحلة الجامعية ولم أُنْهِ تعليمي الجامعي إلا وقد أحرقت كل ما لا أرضى عنه أو أشتم فيه رائحة كبيرٍمن الكبار وجهزت ديواني الأول"بورتريه أخير لكونشرتو العتمة" والذي صدر في أوائل العام 1999.
- أسماء كبيرة تناولت تجربة مؤمن سمير نقديًا أمثال: محمد مستجاب ، أيمن بكر ، مصطفى الضبع ، أماني فؤاد ، هويدا صالح وغيرهم ، فهل أضافت تلك المواكبة النقدية لتجربتك الشعرية إلى هذه التجربة ؟
= ما يعنيني في النقد أنه يقدم اقتراحات وزوايا لمقاربة النص قد تدهش المبدع ذاته بعدما خرج من وجوده المضني والثقيل داخل الحالة الإبداعية إلى الانضمام للمتلقين والاندهاش مثلهم أو الرفض أو الحماس الخ وهي زاوية شخصية بحتة ،و بشكل موضوعي :يضع النقد عدسته المكبرة على جماليات الكتابة ومناطق التوفيق فيها أو يلفت نظر المبدع لمناطق يمكن تطوير طريقة وعيها أو تغيير نمطها الكتابي أو تجاوز ضعفها وكونها متاحة وتفتقد التمايز،هو وقفةٌ للمبدع أمام عين كاشفة كأنها مرآة بليغة،مبصرة ومربكة في الآن ذاته.
- نلاحظ نشاطك الواضح على مواقع التواصل الاجتماعي ، فإلى أي مدًى كان تأثير الميديا على الثقافة العربية بشكل عام وعلى تجربتك الشعرية بشكل خاص ؟
= منحت مواقع التواصل الاجتماعي المبدع -كونها وسائل نشر متاحة وبلا تدابير مسبقة ومؤطرة- الحرية والشجاعة وأزالت رعبه الغريزي من فكرة الرقابة فجرب وحاول بروح منطلقة أكثر وعَدَّل مساره و اكتشف مناطق تميزه وعَمَّقها وهذا لا ينفي بالطبع أن لهذه الطريقة والوسيلة في الحياة والإبداع عيوبها أيضاً و منها الضجيج المفتعل الذي قد يضر بإدراك المبدع ووعيه ،بإيهامه بما ليس له أو فيه.هو شبكة من الضباب قد تشدك بمصابيحها لترى أفضل أو قد توقعك في الحفر.أما أنا فقد وسعت بالتأكيد دائرة المتعاطين مع نصي وصنعت تفاعلاً أسرع من الورق ولكنها أضرتني على مستوى الحياة لأنها زادت خجلي في أحوال التواصل الفعلي لاعتمادي بدون قصدٍ مني على العلاقات الافتراضية التي تجعل مني شجاعاً وجريئاً ولكن بالوهم.
- خلال مشوارك مع القصيدة حصلت على جوائز عدة،مصرية وعربية،فما تأثير الجائزة على المبدع ؟
= باعتباره إنساناً ،يفرح المبدع بالتقدير والإشادة بمشروعه والتربيت على قلمه المجهد من صعوبات الحياة لكن خطورة الأمر تكمن في حالة لو صارت الجوائز هي كل المبتغى والمراد والغاية فتقيف إبداعك بالتالي حسب شروط هذه الجائزة أو تلك.هنا يفقد المبدع توهج روحه واستقلال نصه.
- يعيش مؤمن سمير في جنوب مصر بعيدًا عن أضواء القاهرة وضجيجها ، فهل أنت مؤمن بنظرية المركز والأطراف ؟
=كان هذا الأمر قديماً أما اليوم فقد ذابت الفروق بين الأماكن والثقافات وأصبح التفاعل لغة عالمية لا تمنعها الجغرافيا ولا توقفها الصعوبات العملية والمشروع الإبداعي المتنامي والمضطرد يُثبت نفسه في أية ظروف .
ما ملاحظاتك على ما يقدم الآن من نصوص تحت ما يسمى قصيدة النثر ؟
= ميزة قصيدة النثر أنها نص مرن ومنفتح وتسمح طبيعته بأن يكون لكل شاعر قصيدة تشبهه وحده ،في آلياتها الكتابية وعلاقاتها اللغوية وخيالها وطموحها الفني الخ وطبيعة الأمور دائماً في أي شكل فني أنك تستطيع أن تميز بين التجارب الفارقة -وهي الأقل دوماً- وبين التجارب المتميزة ناهيك عن التجارب المتهافتة... إن الزمن يفرز ويغربل طول الوقت لكن لا بد من الاعتراف أن توهم البعض سهولة هذه الطريقة أغرت أدعياء كثيرين جداً بقدر ما كشفت عن مشاريع متميزة.
- حضرت مؤخرًا مؤتمر قصيدة النثر الذي أقيم بالقاهرة فما أهم توصيات هذه الدورة ؟
= انتهت المرحلة الكمية التي كان من أهدافها حشد كل ما يمكن تجميعه من أصحاب هذه الكتابة في بوتقة واحدة هي أنطولوجيا المؤتمر بأجزائه الثلاثة وستبدأ من الدورة القادمة المرحلة الكيفية بالتركيز على تجارب أصحاب المشاريع الفارقة والبدء في إنشاء مجلة تُعنى بقصيدة النثر وتأسيس دار نشر تخص الشعر ،هذا ما أعلنه منظموا المؤتمر.
- ما جديدك خلال الفترة القادمة ؟
= انتهيت من مسودة لديوان يقترب من شعرية (الهايكو) الهامسة والجارحة ،البليغة المُقَطَّرَة والمكتنزة ،في آنٍ واحد .ومسودة أخرى لديوان يستلهم التجربة الأنثوية من جانبها الحسي الإيروتيكي وإن بمنطلقات أسطورية ، لكني أنتظر صدور ديوان عن الهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر بعنوان " أبعد بلد في الخيال" وَسَّعْتُ فيه زوايا ومناطق وأسئلة وأطر وأصداء اللعب مع فكرة واحدة مهيمنة ،هي هنا :الألم العظيم.







اخر الافلام

.. سد النهضة .. الخيارات المصرية


.. إسرائيل وإيران .. احتمالات المواجهة العسكرية


.. داعش والقاعدة في إفريقيا.. تهديد متصاعد




.. جمعة رابعة من مسيرات العودة في غزة .. ماذا بعد


.. اضواء على العراق : مقدمة برنامج 18 نيسان 2018