الحوار المتمدن - موبايل



عشتار الفصول:10911 المعارضات السورية ،بين الوطنية الشريفة، والسقوط في براثن الخيانة .

اسحق قومي

2018 / 2 / 15
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي


عشتار الفصول:10911
المعارضات السورية ،بين الوطنية الشريفة، والسقوط في براثن الخيانة ..
تكوّنت في المجتمعات البشرية ، منذ نشأتها الأولى وبشكل آلي ،جماعة مؤيدة لهذا الرأي ، والأخرى مناهضة لها.الواحدة تسيطر ،وأخر تتحين الفرصة، لتستلم مقاليد الحكم من الأولى ، ولو عدنا لمئة عام وأكثر، في قرية القصور( الكولية) التي في جنوب مدينة ماردين ،كانت تجري ،انتخابات لاختيار مختار للقرية.فكان هناك بارتيين (حزبين) . أو جماعتين ،واحدة مع المختار المتسلم مقاليد المخترة من والي ماردين، وجماعة أخرى، لديها شخصية تتوخى أن يكون هو المختار الناجح الذي سيدافع عن حقوق القرية وترى بأنه الأجدر في تسلم المختارية ،وكانت تجري الانتخابات بشكل ديمقراطي حيث يجلس رجال القرية ،وحتى الشباب البالغ ثمانية عشر عاما ، في صفين مع ،وضد ،ويتم توجيه أسئلة إلى كل الموجودين. أنتَ مع من تصوت؟!! فجوابه يُسجل من قبل الفريقين . وبعد الانتهاء من التصويت، يقومون بحساب كل فريق والنقاط أو الأصوات التي جاءته ،والفريق الذي حصل على أصوات أكثر ،هو الذي يتسلم المختارية وختم المختارية ، وهكذا ينتهي الاقتراع، ويُبارك الخاسر للرابح ،وتكون هناك احتفالية كبيرة يتم فيها ذبح الخراف وتُدار المناسف الكبيرة حيث يتنعم الجميع بتلك الطريقة التي أدت إلى اختيار مختار للقرية..
والمعارضة، حالة صحية ،وحضارية، لكنها تخرج عن وظيفتها ،ودورها الوطني لمجرد أن استعانت بالخارج ،وتعاونت مع الغرباء ،على إسقاط حكومتها، أو تدمير وطنها،
ويحق للمعارضة، أن تُقاوم بكلّ الوسائل الممكنة بطريقة لايكون العنف فيها سبيلاً لذاك النضال.. لكن ليس على أساس ،أن تستعين ،بأعداء الوطن ،مهما كان هؤلاء.
لهذا رأينا منذ اللحظات الأولى، التي بدأت التجمعات لكلّ الذين يُخالفون الحكم في سوريا ، وهنا أخص من هؤلاء بعض المعارضين ، الذين تجمهروا حول الدكتور برهان غليون في باريس ،وبدأ هؤلاء يبشرون بأنهم هم من سيحرر سوريا وأنهم يشكلون معارضة خارجية، مالبثت أن توسعت عبر انضمام الكثيرين إليها، ظنا منهم أنهم يفعلون الصواب. من هناك سقط الحراك الإصلاحي في سوريا، في فخ المؤامرة على الحكم.وكلّ مافعله وما تعامل معه ،وما حصل عليه من مساعدات مادية ،ولوجستية وسياسية وإعلامية . يُعتبر خيانة وطنية بكلّ المقاييس.
والذين قد انشقوا عن وظائفهم،مع اختلاف تنوعها ،حتى الوزارية منها، والتربوية والثقافية ، ومن انشق عن صفوف الجيش السوري . يُعتبر هؤلاء خونة بحيثيات القوانين الدولية ،والوطنية.
وأما المعارضة التي امتلكت برنامجا سياسيا إصلاحيا ،ونادت به دون اللجوء إلى القوة والتآمر مع العدو الصهيوني أو عرب الخليج وغيرهم.
فهذه المعارضة، تُعتبر وطنية بامتياز، ولا نريد أن نُحدد أيٍّ من المعارضتين ونسميهما بالاسم لكننا نُشخص حالة شاء هؤلاء أم أبى أولئك.
والمعارض الحقيقي، يُقدم دوما نصا ينم عنه، وعن تربيته ،وثقافته، ووطنيته.
والمعارضة الوطنية الشريفة، لاتستغل ضعف الدولة، هنا أو هناك. ولا تقوم بتدمير وحرق مؤسسات الدولة ،أو الاستيلاء عليها، ونهب ممتلكاتها. ولا بتمزيق أعلام الوطن والدوس عليها،أو حمل أعلام العدو الصهيوني مع رايات خاصة ، أو حمل رايات الغزوات ، ولا بتحطيم تماثيل رئيس البلاد مهما كان .إن المعارضة الوطنية الحضارية تتصرف بكل حضارية السلوك وليس كما رأينا بأم أعيننا ..
وأما النتائج فهي الدليل القاطع، والنابت على موضوعية ،هذه المعارضة أو تلك.
فماذا كانت نتائج التآمر على الوطن السوري حتى اليوم؟!!
أُعيد المليون حتى يسمه من لم يسمع ، ويقرأ من لم يقرأ،لست مع هذا أو ذاك.وإذا كان لي الحق، فأنا سوري، وليس هناك من يستطيع أن يمنعني أو له الحق بذلك. ومن هنا أقول:
آ= لايوجد في العالم، وعبر العصور، والدهور حاكما أرضى جميع العباد.
ب= لايوجد بلد في العالم ،ليس به لصوص، وحرامية، ومحسوبية، وحتى لو شئتم زبانية الحاكم، وأن كلّ شيء في ذاك الوطن يسير بشكل يفوق الوصف.حتى الدول الكبرى ،والصغرى، التي تدعي بالحرية ،والديمقراطية في الغرب ،فأغلب شعوبها مكتوم على صدرهم ،وهم كالعبيد ،لايمكن لأحد أن يقول أمراً ما. والأغنياء وأصحاب الشركات ورؤوس الأموال دوما هم الذين يتحكمون في القرارات ومصائر الشعوب الخانعة باسم الديمقراطية ، وحكم 51 % . تصوروا صوت واحد يغير الكل، فهل هناك حرية، هل من يسأل لو زادت الأسعار وغيرها لا وحق الصخر ، الشعوب التي تعيش في الدول التي يُقال عنها بأنها دول ديمقراطية ، ليسوا بأحرار.حكوماتهم تتصرف على ما تراه وهم كالغنم .وحتى .الرشوة توجد عندهم وهي مشروعة وتبدأ من صرف الأغنياء على الانتخابات ، لكي يتم مصادرة الأحكام لصالح الذين يُقدمون تلك الهبات وليس للصالح المظلومين والفقراء الذين تستهلكهم الأعمال حتى عام 67سنة ...والحديث يطول .عن ظلم القوانين الغربية للإنسان الغربي ، يتحدث ويشتم لكن لا أحد يسمع له...
.
د= أتريدون فردوسا في شرقنا ، ونحن نغوص حتى رأسنا في مستنقعات العشائرية ، والمذهبية، والقومية، والغني والفقير، ؟!! والله لن يوجد مثل الفردوس الذي تفتشون عنه ، إلا في دار المعتوهين..
وسوريا بعد سبع سنوات من القتل والتدمير والنهب والسلب والتهجير، هل انتصرت فيها ثورتكم؟.
نحن هنا نسأل عن النتائج .على من يقع السبب.؟!
ألم تبادر الدولة إلى مجموعة إصلاحات ،وإعطاء حقوق أقلية ؟!!
لكننا أردناها كما ظننا، بأنّ الثورة ستنتصر ويتم التغيير، وهنا لا أريد أن أستعرض كم مليار من الدولارات، صبت في جيوب بعض المعارضين . ـ هذا ليس شأني ـ لكنني أضعه كشرط على أننا تاجرنا بالدم السّوري، ولا زلنا نتاجر، لابل رفعنا رايات الفتوحات التي تنم على أننا لازلنا، ولايمكن أن نُغادر الفكر الهمجي القاتل.
ماذا عن الأرض السورية ،هل هناك سيادة وطنية على كامل التراب السوري؟!!
هل الثروات الوطنية تستخدمها الحكومة السورية ،من أجل جميع المواطنين؟
لماذا القواعد الروسية ،والأمريكية، والمليشيات هنا وهناك؟
!هل كانت الدولة السورية قد استدعت قوات حليفة وروسية قبل الحراك؟!!
لما تم تغييب دور القوى العربية في الجزيرة السّورية؟!!
لماذا هاجر أغلب المكوّن المسيحي من الجزيرة وجميع أنحاء سوريا ؟!!
هل يُحب الهجرة وترك تعب عمره ويمضي أم أنّ هناك أمراً أخطر مما نتصور؟!!
هل أمريكا موجودة في سوريا لحماية الضعفاء ومنهم المكوّن المسيحي أم هي لاتُبالي بكلّ هذا؟!!
ألم يكن وضعكم المادي ياسادتي فوق مايتصوره الخيال قبل الحراك ؟
هل كانت ليالينا العامرة بالسهرات والليالي الحمراء لاتكفيكم؟!!؟
أتريدون بلدا لايوجد فيه قانون أمن الدولة، إذا إذهبوا للمريخ، فكل الدول لها قوانين صارمة فيما يخص أمنها؟
وأخيراً هناك أسئلة كبرى وصُغرى.
ولكن سأكتفي بقولي:
أعتقد المشاريع الإسلاموية،الجهادية ،والداعشية ، والإنفصالية ،وحتى المشروع الذي يتبناه الحزب الحاكم في سوريا ،أقصد الوحدة العربية والحرية والاشتراكية، كلها إلى زوال، ولابد من قراءة وطنية ،موضوعية، تتبناها القوى الوطنية الشريفة ،ويبدأ عملها بالنضال بعد أن تكون قد وضعت لوطنها، دستورا حضاريا، يقوم على التنوع العرقي القومي، والديني ،والمذهبي .ويُعالج جميع الأمراض التي أدت بنا إلى ما أدته.
مع الإيمان ،والإقرار، لكلّ المكوّنات القطرية ، على قدر المساواة دون أي انتقاص لحقوقها في الكلّ ومع الكل.
إن سوريا التي يأمل بعضنا، أن تولد من رمادها، لابد أن تكون مختلفة ، وجديدة في كلّ شيء، هذا مع قلقنا المشروع، من تقسيم قسري لها.كما أننا نرى أبواب الجحيم سيتم فتحها في المنطقة، مالم تخضع جهة للإرادة العالمية ، لهذا نحذر من أن قضية الجولان ولواء إسكندرونة، سيكونان من الأمور القديمة العتيقة، وهناك مشاريع كُبرى لضرب تركيا وتفتيتها، وتفتيت سوريا، والعراق ، ولكن تُطبخ الأمور بهدوء
ختاماً.
إن الخيانة الوطنية لاتقف عند حدود الأحداث ،التي تمت في سوريا بل تتعداها إلى أن الجميع مشارك بها بشكل أو بأخر..منذ أيام بيع الحدود من قبل المتنفذين ،ولن نُطيل فالرسالة واسعة الأرجاء .وسوريا التي عرفناها لن تكون والخاسر الوحيد هو المكوّن القومي المسيحي السوري لأنه لن يعود..مادامت داعش تتمظهر في كل مرحلة بثوب جديد...

اسحق قومي
شاعر وأديب وباحث سوري مستقل.يعيش في ألمانيا.
15/2/2018م








اخر الافلام

.. متحدث باسم العشائر العربية: ميليشيات إيران تخطف أبناءنا مثل


.. مخيم لإيواء نازحي بلدة هجين والقرى المحيطة بها


.. أهالي هجين يفرون من داعش في دير الزور




.. قتلى بهجوم على عرض عسكري في الأحواز


.. -لماذا لم أبلغ عن الاعتداء الجنسي الذي تعرضك له؟-