الحوار المتمدن - موبايل



ما البديل عن مؤتمر الكويت لاعمار العراق؟

عبدالخالق حسين

2018 / 2 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


بدأت حملة ضارية ضد مؤتمر الكويت (المنعقد في 13-14 فبراير/شباط 2018)، لاعمار العراق، وطبلوا بفشله حتى قبل انعقاده. والمتتبع لهذه الحملة يرى وراءها نفس الوجوه والجهات التي حاربت، وما تزال تحارب العراق الجديد منذ 2003 وإلى الآن. فهؤلاء يغيظهم أي نجاح، أو عمل جيد لصالح العراق، وهم خبراء في تشويه الحقائق، وتضليل الرأي العام، ونشر أقوال ظاهرها حق وغاياتها باطلة. وكالعادة تمسكوا بذريعة الفساد لإلحاق المزيد من الضرر بالعراق، وكأن الشعب العراقي لم ينجب إلا الفاسدين.

أعتقد أن مؤتمر الكويت كان ضرورياً ولا بد منه، وليس كما يروج البعض أن العراق راح يستجدي العالم لإعمار ما خربه الإرهاب والفساد. فالعراق تضرر أكثر من أي بلد آخر من الإرهاب البعثي الداعشي، ودفع عشرات الألوف من الشهداء من أبنائه في محاربة الإرهاب نيابة عن العالم، إضافة إلى الدمار الشامل لمدنه، وخاصة في المناطق الشمالية الغربية التي احتلتها عصابات داعش. لذلك فمن حق العراق أن يطالب العالم أن يتحمل قسطاً من مسؤولياته من تكاليف الإعمار، وهذا ليس استجداءً أو إهانة لكرامة الشعب كما يروِّج البعض. فالعراق لا يعاني من عقدة الكرامة.

والجدير بالذكر أن أمريكا قامت بإعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية وفق (خطة مارشال)، ولم يقل أحد أن هذه المساعدات كانت استجداءً، أو إساءة لكرامة الشعوب الأوربية وسيادتها. كما وساعدت أمريكا في إعمار العراق بعد 2003 بما لا يقل عن 60 مليار دولار لغاية 2014. فنحن في عصر العولمة حيث أصبحت المشكلة الوطنية مشكلة دولية. ومحاولة عزل العراق عن الدعم الدولي ليس جديداً، إذ سبق أن طالب هؤلاء حتى بعدم مشاركة أمريكا والقوات الدولية في دعم العراق في حربه على الإرهاب بعد 2014، بدعوى أن وجود هذه القوات في العراق إساءة للسيادة الوطنية. وبنفس الاسطوانة المشروخة أدعوا أن أمريكا هي عدوة للعراق وهي التي خلقت داعش والقاعدة... الخ، وأوجدت داعش لكي ترسل قواتها للعراق ثانية بحجة محاربة الإرهاب!! لا شك أن هذه الدعوات تصب في خدمة (داعش) وفلول أيتام البعث وأشباه البعث.

فالعراق، وحسب تقديرات الحكومة العراقية يحتاج إلى 88 مليار دولار لاعمار مدنه المخربة وكان يأمل من المؤتمر أن يتعهد بهذا المبلغ. وقد شارك في المؤتمر 77 دولة، كما و حضره الأمين العام للأمم المتحدة السيد غوتيريس، و مسؤولة الخارجية للوحدة الأوربية وغيرها، وكان المؤتمر عبارة عن تظاهرة دولية لدعم العراق وإبراز ما تضرر من الإرهاب. ورغم ما تحقق من تعهدات المشاركين كان دون الطموح، إذ كما صرح وزير خارجية العراق الدكتور إبراهيم الجعفري: إن "المؤتمر تمكن من جمع 30 مليار دولار امريكي، ونحن نثمن الدول والمنظمات التي اعطتنا منح او قروض او استثمارات خلال المؤتمر". إلا إن هذا المبلغ بحد ذاته ليس قليلاً، ولا يعني أن عقد المؤتمر كان خطأً أو إهانة للشعب العراقي. وماذا كانوا سيقولون لو لم تسع الحكومة العراقية لعقد مثل هذا المؤتمر؟ بالتأكيد لرفعوا عقيرتهم بالصراخ أن هذه الحكومة غير مهتمة بما أصاب العراق من دمار.

والمضحك المبكي أن ادعى آخرون ضد المؤتمر لأن في حالة نجاحه سيوفر الفرصة للفاسدين في الحكومة لسرقة المزيد من الأموال. فما الحل في هذه الحالة، هل إبقاء الخراب على حاله، وعدم محاولة الاعمار وإلى متى؟ علماً بأن المؤتمر لم يفشل كما تمنى أعداء العراق. فالاتصالات لم تنه بعد, كما ولحد الآن وكما ذكرنا أعلاه، نجح المؤتمر في ما تعهدت به الدول الحليفة للعراق نحو ثلاثين مليار دولار، وهذا المبلغ يحب أن لا يستهان به (1).
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/
ـــــــــ
روابط ذات صلة
مؤتمر الكويت لاعمار العراق يختتم اعماله بجمع 30 مليار دولار
http://www.akhbaar.org/home/ 2018/2/240719.html
2- Allies promise Iraq --$--30 billion, falling short of Baghdad s appeal
https://www.reuters.com/article/us-mideast-crisis-iraq-reconstruction-ku/allies-promise-iraq-30-billion-falling-short-of-baghdads-appeal-idUSKCN1FY0TX







اخر الافلام

.. أمر ملكي سعودي باستمرار صرف بدل غلاء المعيشة


.. المساواة بين الجنسين في العمل تتطلب 200 عام!!


.. مدير إف بي آي السابق: ترامب يقوض حكم القانون -بالأكاذيب-




.. سياسيون مصريون ينتقدون الزيادة في عدد سكان البلاد


.. اليمن: هدوء نسبي في الحديدة بعد خروقات لاتفاق الهدنة