الحوار المتمدن - موبايل



جبار حسن ... رحل في شهر الشهداء العظام 3

شه مال عادل سليم

2018 / 2 / 16
الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية


الجزء الاخير ...

بعد انقلاب 8 شباط 63 الاسود والذي شكل انعطافة تاريخية في مسار العملية السياسية العراقية , وكان بداية لكارثة أصابت العراق ولا تزال آثارها المدمرة واضحة للعيان ....حيث اجتاح البلد مد فاشي عنصري قضى فيه الانقلابييون على الألاف من الشيوعيين والديمقراطيين والعسكريين الشرفاء من قادة ثورة تموز المجيدة , واغتالوا مكاسب الشعب , وحولوا الدور والملاعب والمقرات والمؤسسات والابنية والمدارس الى معتقلات واقبية وزنازين وسراديب رهيبة , مارسوا فيها شتى انواع اساليب البطش والتنكيل والتعذيب الوحشي والاعدامات والتصفيات لخيرة ابنا شعبنا العراقي التحق الرفيق ( ابو سركوت )بصوف انصار حزبه في جبل ( ئاوه كَرد) , وشارك في بناء مواقع انصارية في قمة الجبل بالقرب من نبعه الصافي والنقي الذي يتدفق من فوق الجبال باتجاه وادي سماقولي...
كان ( ابو سركوت )ينتقل بنشاط من منطقه الى اخرى لتنفيذ المهمات الحزبيه وكان ينظم الامور الحزبيه و التنظيميه و عرف عنه الشجاعه ، لاتفارق الابتسامه محياة ، حلو المعشر ، متفائلا ، هادئا، محبوبا، محترما ......
كان الرفيق ( ابو سركوت ) من المتمسكين بقضية شعبه وحزبه ومناضلا صلبأ لا يلين ولم يتبدل أو يبدل مواقفه وقناعاته أو ينقل بندقيته من كتف إلى كتف مهما كانت الإغراءات أو الظروف في يوم كانت تتبدل فيه المواقف والوجوه بل وقف كالطود شامخا ... وكان كذلك حتى الرمق الأخير في حياته .
و في اواسط اذار 1972 أنتقل ابو سركوت الى العمل السري في مدينة أربيل ومارس الى جانب رفاقه المهام الحزبية الشاقة مستفيدين من الانفراج السياسي لتوسيع دائرة نشاطهم ونشر ساسية الحزب وادبياته وايجاد افضل الصلات بالجماهير ليستعيد الحزب دوره الذي فقده خلال السنوات المنصرمة , اصبح عضوا في اللجنة العليا للجبهة مع الشهيد (عادل سليم ), وبالرغم من قيام الجبهة بين الحزب الشيوعي والبعث الا ان حزب البعث كان منزعجأ من انتقادات وشجاعة الشهيد (عادل سليم) ورفيقه (ابو سركوت) , وكانوا يعرفون جيدا بانهم لايقبلون المساومة على ثوابتهم الحزبية والوطنية مهما كلفهم الامر ..
يقول الرفيق( ابو سركوت )ودموع الكبرياء والوفاء تلوح في عينيه وهو يحاول أن يكتمها : وانا في ريعان الصبا تاثرت بشخصية الشهيد (عادل سليم ) الذي كان نموذج للمناضل الصادق والصلب , كان سلوكه مصداقا لعقيدته ومبادئه, وكان متفانيا الى حد الاستبسال في محاربة القهر والظلم والطغيان , كان الشهيد مرشدا ومعلما وقائدا ميدانيا ( عسكريا وسياسيأ )سخر جميع طاقته من اجل حزبه وشعبه ودافع بكل اخلاص عن الفقراء والمظلومين, لقد وهب الشهيد ( ابو شوان ) حياته لوطنه مضحيا بكل شيء على امتداد اكثر من 40 عاما من نضاله المشرف في صفوف حزبه ، اعتقل وتعرض لابشع انواع التعذيب , ونفي وتشرد وجاع وعانى , ولكن لم يتراجع ابدا لانه كان مؤمنا بعدالة قضيته وصاحب رسالة نبيلة .
اقول للتاريخ : تميز الشهيد (عادل سليم )بمجموعة من الخصال الحميدة والنادرة التي يندر ان تجتمع كلها في انسان واحد على سبيل المثال : التعلق الشديد بالقيم الثورية والاخلاص العميق لقضية الشعب والوطن والكادحين والايمان بانتصار قضيتنا العادلة , حب الناس والقدرة الكبيرة على الاختلاط بهم , الحماس المتقد للعقيدة , كان يصغي الى محدثيه بهدؤ وانتباه ويرد الخصوم بالحجة المقنعة وكان يسطر على نفسه حتى في حالات الاستفزاز كما حصل في اجتماع الجبهة في بغداد وبحضور الدكتاتور (صدام حسين ) , لقد تاثرت حقا بشخصيته القوية , وهنا لابد ان استذكر ايضا دور زوجته المناضلة الرفيقة ( ام شوان ) التي كانت سندأ قويا له وللحزب وعملت بكل تفاني والاخلاص من اجل الشعب , كما رافقت الشهيد في جميع مراحل النضال , فعلا كانت امرأة شجاعة ومضحية , لقد تكونت لي روابط وثيقة و وحميمة , من خلال النضال السياسي بعدد كبير من المناضلين والمناضلات , لكن الرابطة التي تكونت مع الشهيد (عادل سليم وزوجته) , ذات صفة متميزة من حيث قوة تاثيرها وتنوعها ورسوخها ....
لا أزال اتذكريوم استشهاد وتشيع الشهيد (عادل سليم) ,كان يومأ حزينا جدا , فقدت اعز صديق و رفيق و اخ عزيز في لمح البصر , كان تشيعا مهيبا امتزجت فيه الدموع مع الهتافات والغضب الشديد , اتذكر ان شارع محلة العرب وساحة مقر اقليم كوردستان كان كيوم الحشر, وكانت اربيل بجميع مباسطها ومتاجرها ودكاكينها قد اغلقت تماما, كما كانت الباصات والسيارات قد حضرت الى اربيل من جميع انحاء العراق في مظاهرة شعبية حاشدة لم تشهد لها اربيل مثيلا وخاصة في تلك الظروف الارهابية البعثية وذلك للتعبيرعن حبها وتضامنها مع عائلة الشهيد( عادل سليم) ولمكانة الشهيد في قلوب الجماهير , لقد دفع الشهيد حياته ثمنا لمواقفه البطولية والشجاعة التي لاتوصف ).
في اواخر عام 1978 , وبعد ان تعرض الحزب الشيوعي العراقي الى اشرس حملة بعثية همجية , اضطرالرفيق الراحل( ابو سركوت ) , شانه شأن سائر اعضاء الحزب الشيوعي العراقي وانصاره , الى الاختفاء , ثم الانتقال سرأ الى جبال كوردستان الشماء في اذار 1979 ....
وبادر مع كوكبة من القادة والبيشمركة الابطال الى اقامة قواعد لأنصار حزبهم في منطقة( ناوزنك )ثم العمل على تجميع اعضاء الحزب واصدقائه للشروع بالنضال المسلح ضد عسف وهمجية النظام البائد , كان (ابو سركوت) يجيد (اللغة التركية )بطلاقة وعليه كلف الحزب الرفيق ( ابو سركوت بمهمّة توفير الارزاق من( أيران ) , واصبح( ابو سركوت) الاداري الفعال و النشيط في توفير الارزاق من( أيران ) لرفاقه الانصار , وبعد فترة من العمل الشاق وبسبب مرضه ومعاناته من داء السكري ومرض القلب تدهور حالته الصحية, وعليه ارسله الحزب للعلاج , واستقر في السويد منذ عام 1988 الى يوم رحيله ... .
ان رحيل المناضل ( ابو سركوت ) خسارة كبيرة لعائلته ولرفاقه ولحزبه , غير ان سيرته النضالية من اجل وطن حر وشعب سعيد وتحقيق العدالة الاجتماعية ستبقى حية في نفوس الكثيرين ممن عايشوه وعرفوه عن قرب , تمدهم بالهمة والامل على مواصلة النضال من اجل تحقيق الاهداف والاحلام التي كرس لها الفقيد حياته في قيام وطن حر يصون كرامة الانسان وحقوقه ويظمن مصالح الشعب وكادحيه في الامن والعيش الكريم والعدالة الاجتماعية .
لقد غاب ( ابو سركوت ) بجسده عن حياتنا، لكنه سيظل بيننا بقيمته ونضاله وشجاعته وانسانيته وسنتذكره دائماً فى كل معركة نضالية ونتعلم من روحه ومواقفه المشرفة …
ستظل صورة الرفيق ( ابو سركوت ) حاضرة أمامنا إلى الابد , بتواضعه الكبير ,و بشجاعته الفائقة , وبجرأته , وبصموده ونبرات صوته الواثق .
لقد كان الرفيق الراحل محبا للحياة متواضعا ازاء الناس حانيا عليهم مضحيا في سبيلهم و تللك صفات اهلته لان يحتل مكانة اثيرة في قلوب رقاقه و معارفه و جماهير مدينته ...
أخيرا أتقدم بعزائي لأفراد اسرته وزوجته البطلة ,و لحزبه ولكافة أصدقائه ورفاقه , ولكل من تألم لفراقه الابدي

تحية احترام وتقدير لزوجته البطلة ورفيقة نضاله من أجل انتصار القضية التي بها نؤمن، وتحمّلت معه أعباء الحياة و اعباء النضال وصعوباته ومخاطره دون كلل او خوف , كما واجهت الصعوبات و تحملت قسوة حياة الاختفاء والغربة في مدينتها ... !!
تحية احترام ووفاء لـ (المناضل الشيوعي الصلب جبار حسن محمد ـ ابو سركوت ) .
ذكراك طيبة ولك الخلود لعملك ونضالك المثمر ونشاطك وحبك للوطن وللناس ......
وداعاً ايها الشيوعي الانسان ...وداعأ ايها الثائر الذي جمع بين قدسية المبدأ وصلابة المناضل .....

وعهدأ بالوفاء ........
انتهى
ــــــــــــــــــ
ملاحظة : المقالة هي اقتباس من مقابلات اجريتها مع الفقيد (ابو سركوت ) في اربيل , على الرغم من وضعه الصحي الحرج تكرم بالحديث وبشكل مجزي وشافي وبالتفصيل عن احداث تاريخية مهمة وعن شخصيات تركت بصماتها على مجريات الاحداث ، وقف عند محطات مهمة وحساسة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي .. وتحدث بالتفصيل عن دور رفاقه في الثورات والانتفاضات والمعارك البطولية والتي تبقى وستبقى كملاحم محفورة في القلوب وفي صفحات تاريخ العراق رغم التشويش المتعمد وخلط الاواق ومحاولة تزوير الحقائق ...







اخر الافلام

.. إندونيسيا.. بقايا مآدب الزفاف الفاخرة توزع على الفقراء


.. الشيوعيون والصدريون.. تحالف أم اتفاق؟


.. غارات على مواقع حزب العمال شمالي العراق




.. لقاء مهند دليقان على قناة روسيا اليوم 19/06/2018


.. رائد فهمي في برنامج في متناول اليد