الحوار المتمدن - موبايل



سبع سنوات مرت على حركة 20 فبراير

سعيد الوجاني

2018 / 2 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


بحلول 20 فبراير الجاري ، ستحل ذكرى السابعة لانطلاقة حركة 20 فبراير الشهيرة . لكن السؤال وبعد الفشل الذريع ماذا تحقق ؟
ان حركة 20 فبراير ، جاءت كتقليد عن حركات أخرى ، حصلت بتونس ، ومصر ، وسورية ، واليمن .. الخ . وإذا كانت كل الحركات التي جرت بالوطن العربي قد فشلت في إسقاط النظام القائم ، فإنها نجحت في إسقاط رأس النظام مع بقاء النظام الذي أنتج الرأس قائما ، أي استمرار نفس النظام التي قامت ضده تلك الحركات ، فان ميلاد حركة 20 فبراير ، رغم أنها كانت تقليدا نوعا ما لما جرى بالبلاد الأخرى ، فان النظام المغربي يكون هو من سبق المبادرات الجذرية في إنشاء حركة طالق عليها 20 فبراير ، لاستيعابها من جهة ، ومن جهة لتوظيفها بشكل مدروس للحيلولة ضد حصول " "تسونامي جماهيري يحرق الأخضر واليابس ، واستخدامها لخدمة النظام كنظام ، وليس التغيير الذي رفعت شعاراته منذ انطلاقتها .
وبالرجوع إلى الشعارات التي تم ترديدها طيلة أوج قوة الحركة ، فهي كانت إصلاحية ولم تكن ثورية . فمطالبها لم تزغ عن مطلب الملكية البرلمانية من خلال ترديد شعار إسقاط الفساد .
كذلك فان غياب التنظيمات الثورية التي تتجاوز مطلب الملكية البرلمانية ، ساهم بشكل كبير في اختراق الحركة من قبل البوليس والسلطة ، وهنا ساهمت الأحزاب والنقابات التي تدعي انتسابها إلى اليسار ، في هذا الاختراق الذي دفع بالحركة الى الفشل .
بالرجوع الى التنظيمات السياسية الأساسية التي شاركت في الحركة ، نجد النهج الديمقراطي الذي تمسك طيلة بداية انطلاق الحركة بشعاراتها الإصلاحية ، اي الملكية البرلمانية . لكن بعد عملية التنسيق مع جماعة العدل والإحسان التي نزلت بثقلها المدروس في مَعُمَعان المسيرات الشعبية ، سينتقل الحزب مع الجماعية الى ترديد عدم التقيد بسقف معين من المطالب ، أي يمكن ان يرقى المطلب من الملكية البرلمانية ، الى الجمهورية البرلمانية ، او الرئاسية . لكن هذا المطلب لم يكن شرطا للحزب او للجماعية ، بل ردُّوه الى الشعب إذا أراد تخطي سقف الملكية البرلمانية . وهنا فان النهج والجماعة اللذان حركا الانتفاضة ، لم يحددا موقفا معينا من مطلب الحِراكيين ، فساد الغموض والضبابية ، وبدا يلوح في الأفق الفشل الذريع ل 20 فبراير ، وهو الفشل الذي تزكى بانسحاب جماعة العدل والإحسان بدعوى " استنفاذ الحركة لزخمها " ، وانّ أي تعاطي لما وراء هذا الاستنفاذ ، سيكون انتحارا عن طيب خاطر للجماعة ولحلفائها . فالاستمرار مع الاستنفاذ سيُسبِّب في إراقة الدماء المتعارضة مع نهج الجماعة ، وأسلوبها في العمل " السلمية " . لكن الحقيقة في كل ما حصل لم يكن الاستنفاذ ، او الخوف من إراقة الدماء ، لكن كان صفقة مع النظام فضحتها نادية ياسين بمقبرة ( الشهداء ) . هكذا وبانسحاب الجماعية التي حققت مُبْتغاها ، من جهة أظهرت قوتها للنظام حتى يأخذها بعين الاعتبار ، كفاعل مُحّرك للشارع ومُجمّد له في نفس الوقت ، اي الجماعة تحت الطلب لأداء الخدمة المطلوبة ، ومن جهة ، فان الجماعية حققت مرادها الأهم الذي هو التعريف بها ، وتعريض قاعدتها بانتساب منتسبين جدد لها .
فهل كان اشتراك الجماعة في الحراك ، وانسحابها منه ، يتم بأمر من النظام وبتنسيق معه ، وهو ما يؤكد بعض التفسيرات ، بان الجماعة هي جزء من النظام لا خارجه وأنها في حاجة الى النظام ، مثل أنّ هذا الأخير في حاجة إليها ، أي لديهما مصالح متبادلة .
ان غياب الدعم من خارج المغرب للقوى التي كانت تستهدف الحكم ، المطالبين بالجمهورية وليس بالملكية البرلمانية ، ساهم الى جانب العوامل أعلاه ، في إضعاف الحركة ، وشل كل مقدراتها الذاتية التي كانت إصلاحية صرفة .
ان المعارضة التي كانت متمركز بفرنسا ، والجزائر ، وبلجيكا ، وألمانيا خلال سنوات السبعينات والثمانينات ، وحتى النصف الأول من التسعينات ، قد عادت الى المغرب بعد ( العفو ) المقايضة والصفقات التي تحولت الى دراهم تدفع من أموال الشعب بدعوى جبر الضرر . بل ان تلك المعارضة التي اشتراها النظام بأموال دافعي الضرائب ، عندما عادت الى المغرب ، فهي ارتمت بلا مقدمات تشتغل من داخل النظام لا من خارجه ، وعوض المطالب بالدولة الديمقراطية كما كان الأمر سابقا ، أضحت تتسابق للمشاركة والانتساب الى مؤسسات النظام المختلفة ، فتخندقت ضد الشعب لا معه . لذا فما ان بدأت حركة 20 فبراير في التحرك والحركة ، حتى تلغَّمتْ بهؤلاء الذين لعبوا دورا أساسيا في احتواء الحركة والدفع بها إلى خدمة النظام لا الإساءة إليه .
ومن تقييم الحصيلة والنتائج ، فالنظام كان ذكيا حين دفع الى خلق الحركة ، لاستباق اي تحول شعبي يهدده ، خاصة وانه يدرك كامل الإدراك ، بحتمية حصول شيء غير متوقع مثل البلاد العربية الأخرى ، وعوض ان يفاجئ النظام في عقر داره ، وتفاديا للأسوأ ، دفع بالحركة لتنحصر في شقها الإصلاحي ، الذي تم تخطيه بمقلب الدستور الممنوح الذي يعد امتدادا للدساتير السابقة في شكلها الموضوعي والشكلي. فما تغير هو ان الفصول التي كان حولها نقاش مثل الفصل 19 ، تم تشتيتها على فصول أخرى لتحتفظ بنفس السلطات والامتيازات التي يتمتع بها الملك في كل الدساتير السابقة .
هكذا سيجري استفتاء شعبي على التعديل الذي ادخل على الدستور في 2011 ، وستنسحب جماعة العدل والإحسان ، وسيتم الإعلان عن الفشل المدوي للحركة .
بعدها ، وبعد ان استثب التحكم في الوضع ، وأصبح الخطر منعدما ، ستشرع آلة البوليس والسلطة في الانتقام من العناصر التي كانت تردد شعارات الجمهورية ، وكانت تزايد على أكثر من قدرتها الذاتية . فحركة 20 فبراير خدمت النظام وقوته ، وعرت عن العناصر الجمهورية و الأناركية التي وجدت نفسها بين عشية وضحاها في السجون بتهم ثقيلة ( مثال اسامة لخليفي ) .
ان من اكبر النتائج الخطيرة المخيبة للحركة ، هو حين كانت سببا في مجيء عبدالاله بنكيران ، وحزب العدالة والتنمية للحكومة ، بعد ان عارض أصلا الحركة رغم علمه بجهة صنيعتها . وهو هنا كان يزايد على النظام حتى يثبت له انه ملكي أكثر من الملك ، وان العدالة والتنمية ، هو الوقاية المدنية القادرة واحدها على إطفاء الحرائق ، وخدمة الملك ليس كملك ، بل كأمير للمؤمنين ، وإمام ، وراعي ، حتى يتمكن من فرض وصاية دينية على العرش وعلى الإمام الأمير الراعي ، الذي يسوس البلد بعقد البيعة ، وليس بالدستور الممنوح الذي هو من اختراع الإنسان .
في 20 فبراير الجاري ، وهو يوم خروجي من السجن الذي دخلته بملف بوليسي مزور من إشراف المدعو الشرقي ضريس ، والمدعو عبداللطيف الحموشي ، والمدعو لفتيت ، وبرئاسة مستشار الملك المدعو الهمة ، بل لم يكفيهم إدخالي إلى السجن ظلما ، حين حرّضوا عليّ ومن داخل السجن ، المجرمين للاعتداء عليّ ، وهي جناية مكتملة الأركان .... الخ ، ستحل ذكرى حركة 20 فبراير بعد سبع سنوات من ظهورها . الذكرى سيحتفل بها من أمام البرلمان بالرباط على الساعة السادسة مساء .... فهل يجوز الاحتفال بذكرى فشلت وجاءت بحزب العدالة والتنمية الى الحكومة ؟ .







اخر الافلام

.. 11 بالمئة من سكان العالم -تحت خط الفقر-


.. شاهد: فتاة تمشي على حبل معلق في منطقة مونمارتر التاريخية…


.. ظاهرة طبيعية فريدة في حضرموت




.. الحصاد- اليمن.. التراث الإنساني في خطر


.. الحصاد- سوريا.. تساؤلات التهجير