الحوار المتمدن - موبايل



الصين في باب المندب

جورج حداد

2018 / 2 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


بعد زيارة الرئيس الصيني الاسبق دين هسياو بينغ للولايات المتحدة الاميركية في 1979، بدأ تطبيق الاساليب الرأسمالية في ادارة الاقتصاد الصيني وسمح بظهور فئة اصحاب الملايين في الصين وانتسابهم الى الحزب الشيوعي وتبوئهم مراكز قيادية في الحزب. ومع تطبيق الاساليب الرأسمالية او ما سمي "اقتصاد السوق" حققت الصين تقدما اقتصاديا سريعا وواسعا ونشأ تعاون اقتصادي كثيف بينها وبين الولايات المتحدة الاميركية. ونتيجة لذلك سادت عالميا فكرة مسطحة هي ان الصين تسير في الخط "الغورباتشوفي" اي التخلي عن الاشتراكية وتفكيك الحزب الشيوعي الصيني وتشريع ابواب البلاد كي تتحول الى مستعمرة كبرى للغرب الرأسمالي كي ينهب خيراتها كما حدث في روسيا في تسعينات القرن الماضي.
ولكن الصين، بعد وفاة دينغ هسياو بينغ في 1997، خيبت آمال الغرب الرأسمالي، ولا سيما الولايات المتحدة الاميركية وملوك البورصات وحيتان المال اليهود، وسخرت آليات الادارة الرأسمالية في خدمة الاهداف العليا للدولة القائمة على الوحدة الوطنية للبلاد والتقدم والاشتراكية.
ولكن في العقدين الماضيين، ومع نشوء العلاقات الوثيقة المتوسعة في كل المجالات بين الصين وروسيا البوتينية، بدأت اميركا تستيقظ من "احلام اليقظة" وتدرك ان الصين ليست "مشروع فريسة دسمة" للغرب الرأسمالي، بل هي كانت ولا زالت عدوا شرسا للامبريالية واليهودية العالمية، مثل روسيا واكثر. ولا شك ان الصين الشعبية عملت الاستنتاجات اللازمة من السياسة العدوانية الاميركية والغربية في فلسطين ولبنان وافغانستان والعراق ويوغوسلافيا واوكرانيا وليبيا وسوريا.
ومنذ عقدين من الزمن، وبالحجة السخيفة حول "خطر كوريا الشمالية"، بدأت الولايات المتحدة تحشد قوات لا مثيل لها برا وجوا وبحرا في تايوان واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند والفيليبين والبحور المحاذية للصين، وتقوم بالمناورات العسكرية الضخمة في تلك المناطق، بما فيها مناورات استخدام الصواريخ والقاذفات النووية. وكان من الواضح تماما ان الهدف من كل هذه الاستعدادات هو احتلال الصين بطريقة "قفزة النمر". ومن ثم ايجاد التبريرات لذلك.
ولكن الصين لم تكن بطبيعة الحال غافلة عما يدبر لها فعمدت:
اولا ـ الى تطوير تعاونها العسكري مع روسيا، ولا سيما في نطاق انشاء صناعة حربية مشتركة لعدد من الاسلحة المتطورة التي تحتاج الى رساميل كبرى.
وثانيا ـ زيادة اعداد وقدرات الجيش الصيني بمعدلات تؤهله في وقت قريب ان ينافس الجيش الاميركي في جميع القطاعات، كما يحذر احد القادة العسكريين الاميركيين، وهو الاميرال هاري هاريس الذي اضاف قائلا في شهادته امام لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الاميركي "ان التقوية المذهلة للقدرات العسكرية للجيش الصيني سوف تمثل قريبا تحديا لاميركا في جميع الحقول" كما نقلت عنه وكالة BGNES البلغارية. وقد زادت الصين عدد مشاة البحرية (المارينز) خمسة اضعاف من 20 الى 100 الف عنصر بهدف الدفاع عن المناطق البحرية الحيوية... والتقدم الاكبر كان في نشر وموضعة بطاريات الصواريخ، وتطوير الطائرات الحربية المقاتلة من الجيل الخامس، وتقوية القوات الحربية البحرية، بما في ذلك اقامة اول قاعدة بحرية صينية في الخارج، وذلك في جيبوتي المطلة على البحر الاحمر والتي من شأنها التحكم بممر باب المندب. ويبلغ عدد الجنود في تلك القاعدة 10 الاف نفر. وقد جرى الاحتفال بافتتاح القاعدة في شهر اب الماضي. ويمثل انشاء هذه القاعدة خارج الحدود الصينية تحولا نوعيا في الجيوبوليتيكا الصينية. وبوجود هذه القاعدة بالاضافة الى القاعدة الروسية في سوريا والسيطرة شبه الكاملة لروسيا وايران على بحر قزوين ولروسيا على البحر الاسود وبوجود ايران في الخليج العربي ـ الفارسي اصبحت جميع بحار "الشرق الاوسط الكبير" وممراتها النفطية والغازية والتجارية تحت السيطرة شبه الكاملة للمحور "الضمني" لروسيا ـ الصين ـ ايران وحلفائهم كحزب الله والعراق وربما تركيا ايضا. ويذهب بعض الخبراء الى القول ان الققاعدة الصينية في جيبوتي هي منطلق للدور القادم للصين في اعادة اعمار اليمن وفي بسط السيطرة الكاملة للمحور "الضمني" الروسي ـ الصيني ـ الايراني على رأس القرن الافريقي والبحر الاحمر بمجمله بما في ذلك خليج العقبة وخليج السويس وقناة السويس.
وكان هاريس قائدا للاسطول الاميركي في المحيط الهادئ وهو الان احد المستشارين العسكريين للرئيس ترامب. وهو يقول ان الصين ستزيد قواتها العسكرية البحرية بنسبة 15% (تعدادها الان 235 الف نفر). ويقول الخبير العسكري الصيني لي تسه ان مهمات مشاة البحرية الصينية لن تقتصر بعد الان على العمل على الشواطئ الصينية بل ستقوم بمهمات حربية على شواطئ تايوان وفي شبه الجزيرة الكورية ولحماية خطوط المواصلات البحرية الصينية. وستزيد الصين ميزانيتها الحربية بنسبة 7% هذه السنة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل

المارينز الصينيون في جيبوتي







اخر الافلام

.. ترامب لروحاني: ستعاني عواقب وخيمة


.. ماكرون يعيد تنظيم مكتبه عقب حادثة حارسه الشخصي


.. تحذيرات من موجة حر شديدة تجتاح اليابان




.. الرياض والكويت تتحركان لدعم العراق بالطاقة


.. السعودية تطلق أكبر مركز للمنتجات والأغذية الحلال في العالم