الحوار المتمدن - موبايل



ليبيا بعد سبع سنوات من الحراك المجتمعي ..الأمرعظيم والمصيبة دهماء

حسين سالم مرجين

2018 / 2 / 20
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


قبل سبع سنوات كتبت مقالة بعنوان من أجل ليبيا ، حيث بدأت بطرح عدد من التساؤلات أهمها : ماذا بعد سقوط النظام السياسي؟ وما الذي يمكن فعله في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ ليبيا ؟ وماهي الخطة الآن؟
ولأننا لا نزال بحاجة إلى إجابات واضحة ومحددة لتلك التساؤلات، فأننا بحاجة إلى مراجعة وتقويم السنوات السبع من عمر الحراك المجتمعي في ليبيا والذي بدأ أوائل 2011م.
وقبل الحديث عن ليبيا وسبع سنوات من الحراك المجتمعي نود هنا أن نتذكركلمات الزعيم الليبي بشيرالسعداوي التي قالها منذ حوالي تسعين عامًا حين وجه رسالة إلى الشعب الليبي آنذاك؛ وربما هي الأقرب في وصف حال المجتمع الليبي الآن، حيث قال : " مالي أري كلكمتكم مشتتة ،وشملكم متفرقًا، كيف تنامون والوطن ساهر قلق متوجع، ...إن الأمرعظيم والمصيبة دهماء أنكم على شفا جرف هار".
لقد كنتُ ولاأزال أقول :بأن الحاصل في ليبيا ليس بثورة، أنما هو حراك مجتمعي لايستند إلى أية مرجعية فكرية، كما أنه يفتقر إلى وجود قيادة سياسية، كما إن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء الحراك هو مطالبة الشعب الليبي بإحقاق حقوقها الإنسانية في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، فالنظام السياسي وهو من ساهم في انفجار ذلك الحراك المجتمعي، نتيجة للاستبداد والظلم والضغط والحرمان، فتفشي الظلم البين مؤذن بخراب العمران، كما يقول ابن خلدون، فالرعية إذاخُدمت خدمت واذاضربت شرست، فكانت سنوات النظام السياسي الاربعين ونيفًا أقرب إلى ريح صرصر فيه إعصارجعلت المواطن الليبي كل ساعة في شأن.
أن الحراك المجتمعي في ليبيا جاء نتيجة الفشل المزمن للنظام السياسي السابق في تلبية احتياجات المواطنين في لقمة العيش الكريمة، وحكم القانون العادل، مما أدى إلى تآكل شرعيته واتساع الفجوة بينه وبين الشعب ،هذا من جانب، كما أدى من جانب آخر إلى تنامي الوعي لدى العوام بهذه الاحتياجات بسبب التواصل العالمي مع البشرية وثورة الاتصالات– والمقصود بالعوام ، هم أولئك إذا جهلوا خافوا وإذا خافوا استسلموا، كما أنهم متى علموا قالوا ومتى قالوا فعلوا- بالتالي اقترن وجود تلك الأسباب مع حالة من تعميق الوعي المجتمعي وإدراك ما يدور من حولها في العالم ،وإدراك حقوقها، كل ذلك ساهم في كشف عورات النظام السياسي وظهور آثار ضعفه وانحلاله وشيخوخته، فكان من الحتمي أن يكون ذلك الانفجار، بعد أن بلغت الأمور مداها ونضجت كافة ظروفها، دون أغفال الدور الخارجي كونه المُيسر لذلك الحراك المجتمعي وليس المنشئ لها.
أن التاريخ يعلمنا بأنه كثيراً ما يُعقب السنوات الأولي من سقوط أي نظام سياسي بعض الاضطرابات والانفلاتات الأمنية، وانتشار الفوضى، والاضطرابات، لتمس المستويات الأهم في حياة الأفراد والمجتمع، مما يدفع البعض إلى الاعتقاد بأنهم غير صائبين في انحيازهم وتأييدهم لذلك الحراك والتغيير، أن المشهد اليوم في ليبيا وبعد سبع سنوات أصبحت تبرز فيه المقارنات بين النظام السابق والنظام الحالي، كما تتصاعد نبرت تلك المقاربات مع تفاقم حالات الانفلات الامني، حيث يري البعض بأن النظام السياسي السابق وفر الأمن والاستقرار، فيما جلب الحراك المجتمعي معه الفوضى وعدم الأمن والاستقرار، وفقدان الإحساس بالأمان، كل ذلك ساهم في انتاج حالات من الشعوربالإحباط وخيبة الأمل، كما ساهم الأداء السيء للحكومات المتعاقبة ومنذ 2011م وحتى اليوم في زيادة ذلك الشعور بالإحباط وخيبة الأمل، حتى أن البعض أصبح يتهكم في كون ممارسات مسؤولين النظام الحالي قد بيضت وجه النظام السابق.
أن الإجابة على التساؤلات المطروحة في بداية هذه المقالة سوف تسهم في تقليل من حالات الاحباط وخيبة الأمل التي طالت، بالتالي يتوجب على حكومة السراج - المعترف بها دوليا - والبرلمان الجهة التشريعية - تحديد ماهية الخطة القادمة؛ حتى نكون جمعيا شركاء في التغيير دون تردد، لأن أي تأخير سيترتب عليه تراكم عواقب سلبية سيتحمل أبناء ليبيا نتائجه لعقود قادمة، عليه فإن عامل الوقت هو عامل حاسم بكل تأكيد، وفى اعتقادي توجد تحديات كبيرة تتطلب من الحكومة والبرلمان ومنا جمعيا بذل جهد كبير من أجل معالجتها لتأصيل مؤسسات الدولة الجديدة وتصفير مشكلات ، ولعل أهمها :-
 المصالحة الوطنية بين المناطق والقبائل،وهنا يأتي دور هيبة الدولة واحترام القانون، كما يأتي في هذا الإطار ضرورة عدم استغلال بعض الجماعات المسلحة للأوضاع الحالية في ليبيا، فمثلاً يجب التفكير بصوت عالٍ وجماعي لوضع حل لأهالي تاورغاء، ويجب ألا يكون الحل في أيدي الجماعات المسلحة في مصراته فقط، لأننا جمعيا شركاء في هذا الوطن، كما أن مدينة سرت تعرضت لاستخدام القوة النارية الكثيفة غير مبررة من قبل بعض الجماعات المسلحة حيث أصبحت المدنية منكوبة - غروزني ليبيا.
 تحديث الإعلام والثقافة، فالرغم من أن نظام القذافي انتهي وزال إلا أن ثقافته مازالت هي السائدة كما أن تجليات عقليته لا تزال تصبغ بميسمها على ممارسات وسلوكيات،حيث شاهدنا خلال السبع السنوات العجاف عمليات الاختطاف والاعتقال والقتل التعسفي في ظل غياب القانون روحاً وتطبيقاً، واستشراء روح ومنطق القبلية، والسرقة والتلاعب بالمال العام، وشخصنة القضايا، واستمرار تصنيف المواطنين إلى مؤيد ومعارض ، وعدم تقبل الرأي الآخر، أي انتفاء أرضية الحوار.
 بناء الأجهزة الأمنية مثل جهاز الشرطة والجمارك وحرس الحدود، كذلك بناء مؤسسة الجيش المهترئة ووضع آليات محددة وواضحة لجمع السلاح؛ والذي لا يزال يُشكل خطراً على الاستقرار والسلم والأمن الاجتماعي.
 الاهتمام بملف التعليم على اعتباره مشروعاً نهضوياً، فهو العمود الفقري للتقدم وبناء مؤسسات الدولة، وأيضا لبث فكر مجتمعي جديد.
 خلق فرص عمل لعاطلين عن العمل.
وأخيرًا فإن السعي نحو تجاوز هذه التحديات وتصفيرها ، يتطلب أولاً وقبل كل شيء توضيح معالم الخطة المقبلة، والتي يجب أن تضع في نصب أعينها تحقيق الاستقرار الأمني في أسرع وقت، والذي ينبغي أن تنعم به كل المناطق والمدن ، على أن يكون ذلك في إطار مؤسسات الدولة وهيبتها بعيدا عن سلطة وسلاح الجماعات المسلحة، وتجسد فيه قيم احترام حقوق المواطن وليست تلك التي كانت مستمدة بشكل أو آخر من النظام الاستبدادي ــ كما ينبغي أن تكون هذه سريعة، وأن تكون وفقا لتك الخطة المعدة مسبقاً لتكوين المؤسسات الجديدة للدولة في جميع القطاعات، وهو ما يتطلب بالضرورة أن يشارك الجميع في مسؤولية تنفيذها من أجل ليبيا، فالشعب الليبي على درجة عالية من الوعي والبصيرة، جعلته ينتفض ضد الدكتاتورية والاستبداد لما أتيحت له الفرصة والمشاركة، ولعلنا نتذكر كلمات عبدالرحمن عزام أول أمين للجامعة العربية والذي عاصر وشارك الشعب الليبي جهاده ضد الطليان حين قال " معرفتي الطويلة بوطنية الشعب الليبي تجعلني واثقا كل الثقة بأنه سوف يبرهن للعالم على جدارته بتحقيق ما يضعه فيه من آمال.







اخر الافلام

.. Issue 1000 of the Socialist: Part 1 - standing in a proud tr


.. Issue 1000 of the Socialist: Part 2 - what role today?


.. إندونيسيا.. بقايا مآدب الزفاف الفاخرة توزع على الفقراء




.. الشيوعيون والصدريون.. تحالف أم اتفاق؟


.. غارات على مواقع حزب العمال شمالي العراق