الحوار المتمدن - موبايل



تجارة رأسمالها القتل*الغوطة الشرقية*

مصطفى الشيحاوي

2018 / 2 / 25
الثورات والانتفاضات الجماهيرية



سورية تفقد أصل روحها ...تفقد مبرر وجودها ...سورية ضياعنا في صحارى القيظ دون أن تروي عطشنا كل أنهار الكون..نحن الان مقابر متحركة,نتجول محملين بصور المجازر في المدن والقرى,نركب القطارات او البواخر او الدراجات الهوائية.نوزع الابتسامات علَّنا نحظى بأنفسنا التي تبددت كأقدام في السراب,فلا نحن حقيقة ولا نحن وهم.
البشرية تعشق مقتلها لذلك تزينه بالرفض المعبأ بالقوانين العادلة,وتصيغ الشرائع التي تحاول شجب الجريمة بعد ان تكتمل قسوتها ,لا ان توقفها قبل ان تحدث. لم تأخذ البشرية تجربتها بعد من دروس الانقراض...لعلها تشعر بالطمأنينة المطلقة بان هذه الكرة لا تضيرها الحروب مهما عظمت.
الغوطة ليست رواية تخيلية عن انفجار عظيم ,وليست بعض من الكوم البشرية المعدة للقتل والنسيان,إنها الذاكرة الاساسية للزورق الذي عبر نهر بردى محملا بكل انواع الغلال,وقد بنت حكاياتها على لسان ظلالها وعصافيرها ومشمشها.فكانت دمشق.
الثأر من الغوطة قديم قدم عنادها ,مرّ عليها مايشيب شعر الرأس,لكن كل من دخلها قسرا ,خرج مربوطا على بعيره ووجهه عكس وجه بعيره..دخلها غزاة كثر ما قبل المغول ومابعد الافرنساوي كما نحب كسوريين تسميتهم , .وعندما استقلّت سوريا واغتصبها الجنرال لم تصدّقه الغوطة يوما ..وقد كان يسمع سخرية باعتها *خلص موسمك يا مشمش* .. وهو يهز الرأس هذا الجنرال اللئيم متوعدا . .
الغوطة الان دورها بعدما تفتّحت الاعين على موضوع في غاية الاهمية,شرّد, واقتل, وهجّر, فتستولي على أجمل المناطق واغلاها ببلاش,اذا هي تجارة لا رأس مال فيها نهائيا,بل ملكية مجانية بربح صافي ..حيث لا يوجد مُطالِب و ليست قابلة للاسترداد ,انها شرعة تستمرئها البشرية بلصوصها وطغاتها .إذ دائما ما كان يتغير العالم و يعاد تشكيله ويسطى عليه من جديد.ضمن ميزان هذا الاستمراء ..
لم يحلم كل غزاة العالم ان تكون ليلة القدر بهذه السرعة والسهولة,بالطبع هم يعرفون ان مفتاح هذه الليلة بيد قاتل محترف ممسوس بلا ذاكرة معبأ بثياب الوضاعة والبلاهة .لكن بالطبع و بلا شك ان تجار الدم هم الاخبر على مرّ العصور في اصطياد السمكة الذهبية ولو كان باقذر الطرق ,الديناميت او الكيمياوي او الذرة ,فكان استخدام المجازر اقرب الطرق للاثراء بلا خوف اذ لا رأس مال ولا مكان هنا للمقولة الاقتصادية التي تقول ان رأس المال جبان ويهرب من البيئة القلقة.. .لذلك في سوريا ارتكاب المجازر هو الابسط دون ان يهتز جفن لهول هذه المفرمة الرهيبة..فهو اقتصاد معتمد على الرعب, وتقبّله, واشاعته .. وهو ما أغرى كل من له جينات الجريمة النائمة لان تستيقظ ...هؤلاء الماهرون كذلك باستخدام وتلاوة شرائع الاديان والانسان في المجالس والمحافل الدولية..
لذلك ما ان وجهت دعوة رائحة الدم من مايسمى الديكتاتور في بلاد القمع,الى الديمقراطيين الناعمين ان تفضلوا من بلاد امبراطوريات العدل فالمكان مشرع للجميع...حتى بدأت عملية القضم بهندسة لا مثيل لها دون ان تصطدم مع بعضها الا عندما يتم التجاوز بفعل التضخم النرجسي ونشوة التفرّد...
تتشابك الرغائب, فتتفق هنا وتختلف هناك .ولا ينمو التلويح بالشرائع الانسانية واستخدامها والعمل عليها الا عندما تتخلخل المصالح ..وتخبوالقيم النبيلة تلك عندما تعود لتتوازن هذه المصالح من جديد.
وما بين التخلخل والتوازن دورة قتل وربح جديد,هذا ما يحدث الان في هولكوست غوطتنا الشرقية اليوم. حيث لا يريد مديروا هذا الهولكوست من اصحاب البلد الشرعيين الاستسلام والعودة لبيت الطاعة كما تدرج العادة في صراع الشهوة على السلطة والسيطرة على العبيد ..بل استمرار المحرقة والقتل لان الغوطة الان منطقة توازع الارباح على عدة لاعبين, لن يتخلوا عن حصصهم فيها مهما كانت النتائج حتى لو تم تصفية كل الاجنة في الارحام ,هي داريا الثانية والزبداني وحلب.
اليوم الغوطة وغدا متروك للمهرة في رسم الخرائط لقضم مناطق اخرى.







اخر الافلام

.. قناة -ذاكرة الأنصار- الحلقة رقم ( 52 ) - النصير جكرخوين(القل


.. آلاف المتظاهرين في لندن يطالبون بتصويت ثان حول البريكسيت


.. آلاف المتظاهرين يشاركون في جمعة الوفاء




.. راكبو أمواج إسرائيليون يحطمون رقماً قياسياً بهدف حماية البيئ


.. نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري اونال تشفيك اوز سنعيد فتح السفا