الحوار المتمدن - موبايل



قرار مجلس الأمن محطة تكتيكية في الصراع المحتدم بين محور المقاومة وأعداء سورية

عليان عليان

2018 / 2 / 26
الارهاب, الحرب والسلام


قرار مجلس الأمن محطة تكتيكية في الصراع المحتدم بين محور المقاومة وأعداء سورية
بقلم :عليان عليان
مخطئ وواهم من يعتقد أن قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2401 الخاص بوقف الأعمال العدائية لمدة 30 يوماً لإفساح المجال أمام إيصال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم وإجلاء طبي للمرضى والمصابين بجروح بالغة ، قابل للتطبيق أو أنه سيفرمل الخطة الأمريكية بشأن تقسيم سورية ، أو أنه سيحول دون تنفيذ القرار المتخذ في غرفة عمليات حلفاء سورية ، والقاضي بتحرير الغوطة الشرقية من الفصائل الإرهابية التكفيرية ، ومن بقية الفصائل المسلحة المدعومة من السعودية وقطر وتركيا وواشنطن ولندن وباريس ، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أننا أمام مشروعين متناقضين ومتصادمين ، مشروع محور المقاومة -المدعوم روسياً- المعني بالحفاظ على وحدة الدولة السورية وسيادتها ، والمشروع الصهيو أميركي السعودي والرجعي المعني بشكل رئيسي بتقسيم سورية وضرب وحدتها وإسقاط النظام العروبي في سورية ، وعلى قاعدة استثمار منطقة الغوطة باعتبارها الخاصرة الرخوة للعاصمة السورية .
موافقة موسكو على القرار - بعد تضمينه التعديلات التي أصرت عليها والتي شملت "عدم استثناء داعش والنصرة وبقية التنظيمات الإرهابية والأفراد والمجموعات والكيانات المرتبطة بهما والمتعاونين معهما" من قرار وقف القتال ، تأتي في إطار إدارة الأزمة مع الأمريكان وأدواتهم ، ولتنفيس الحملة الإعلامية التي تدعي الحرص على حياة المدنيين في الغوطة التي اشتغلت عليها الماكينة الإعلامية الرجعية النفطية والغربية.
فالقرار الذي لم ينص على التطبيق الفوري بانتظار إجراء حوارات حول آليات تطبيقه ، لن يجد طريقه للتطبيق لعدة اعتبارات أبرزها :
أولاً : لأنه من الصعب الفصل جغرافياً بين مواقع داعش والنصرة وبقية الفصائل المسلحة في الغوطة الشرقية ومحافظة إدلب وغيرهما من المناطق السورية.
ثانياً : ولأن الفصائل الإرهابية التكفيرية وهي" داعش والقاعدة والنصرة" ستعمل على إدامة القتال وخلط الأوراق حتى لا يتم الاستفراد بها.
وثالثاً : لأن مشغلي الفصائل المسماة " معتدلة ، يستهدفون من وراء الهدنة منح هذه الفصائل الوقت لالتقاط أنفاسها ، ومن أجل اشتقاق الوسائل لتزويدها بالأسلحة لإطالة أمد الصراع في سورية.
ورابعاً : ولأن تركيا أردوغان أعلنت بوضوح أنها لن تلتزم بوقف إطلاق النار في منطقة عفرين ، في ضوء تصنيفها للمقاتلين الأكراد بأنهم إرهابيون ، رغم عدم تصنيف مجلس الأمن لوحدات حماية الشعب بأنها فصيل إرهابي.
باختصار شديد فإن كلاً من الطرفين له حساباته وتكتيكاته إزاء هذا القرار ، ففي حين تسعى أطراف التحالف الصهيو أمريكي الوهابي الرجعي ، لتوظيف هذا القرار وفزاعة الحرص على الجانب الإنساني، كمحطة في إطار الإستراتيجية الأنجلو أمريكية الفرنسية، التي جرى الكشف عنها مؤخرا من قبل السفارة البريطانية في واشنطن ، والتي تتضمن بندين رئيسيين هما : تقسيم سورية وإسقاط النظام في سورية ، نرى بالمقابل أن محور المقاومة وروسيا يدركان جيداً أن واشنطن وأدواتها، تسعى لتفريغ الانتصارات التي جرى تحقيقها في حلب والشرق السوري وفي محيط إدلب من مخرجاتها على الصعيد السياسي ، ولإفشال ما تم تحقيقه في محطات أستانة ومحطة سوتشي .
وما أشار إليه وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في أن الاستثمار الأمريكي لموضوع الغوطة يأتي في إطار الخطة (ب) الأمريكية لإفشال الحلول السياسية بهدف إسقاط النظام السوري ، يؤكد البعد التكتيكي الروسي في التعامل مع هذا القرار ، فالروس لن يفرطوا بالانتصارات والانجازات التي تحققت منذ تشرين أول 2015 ، وبالتالي فإنهم ومحور المقاومة لن يتراجعوا قيد أنملة عن تحقيق إستراتيجية الحفاظ على وحدة سورية وسيادتها ،ولن يتراجعوا عن موقفهم القائل بأن موضوع النظام في سورية يقرره الشعب السوري، وليس الغرف السوداء في واشنطن ولندن وباريس والرياض.
لقد نجحت موسكو عبر إجراء التعديلات عليه، في إعادة صياغة مشروع القرار على نحو يحبط الاستهدافات السياسية الأمريكية والغربية منه ، إثر تهديدها بالفيتو عليه في حال بقاء النص الأصلي على حاله ، وذلك على النحو التالي :
1-القرار نص على وحدة وسيادة سورية نزولاً عند مشيئة سورية وروسيا وإيران.
2- القرار نص على استثناء تنظيمات داعش والنصرة وتشكيلات القاعدة من قرار وقف إطلاق النار ، في حين أن مسودة المشروع لم تتضمن ذلك الاستثناء ، لأن الإدارة الأمريكية وحلفاؤها وأدواتها تستثمر فصائل الإرهاب لتحقيق مخططها في سورية.
3- القرار لم يتضمن إدانة النظام السوري ، في حين أن مسودة المشروع انطوت على إدانته في مسألة معاناة المدنيين، بهدف تسعير وتمرير الخطة الأمريكية الهادفة لإسقاط النظام.
4-وفي مقابل النص السابق بشأن رفع الحصار عن الغوطة الشرقية جاء النص على وقف الحصار عن بلدتي كفريا والفوعة في محافظة إدلب المحاصرتين من قبل جبهة النصرة ومن قبل الفصائل المسماة معتدلة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
5- القرار لم يحصر وقف الأعمال العدائية في منطقة الغوطة الشرقية بل شمل جميع المناطق بما فيها منطقة الحسكة الخاضعة للاحتلال الأمريكي ومحافظة إدلب وغيرهما من المناطق السورية.
6- أن مجلس الأمن الدولي في قراره الأخير- وكما أشارت وزارة الخارجية الروسية - أعرب لأول مرة خلال السنوات الأخيرة عن إدانته لقصف المسلحين للعاصمة دمشق والذي أودى بأرواح مئات السكان وألحق أضرارا هائلة بالممتلكات المدنية.
لقد نجحت موسكو في فرملة ما أرادته الإدارة الأمريكية من القرار ، وهي ماضية مع حلفاءها في محور المقاومة -وبالاستناد بشكل رئيسي للجيش العربي السوري -لتنظيف الغوطة من مجاميع الإرهابيين والمسلحين، من أجل تأمين العاصمة دمشق وذلك للتفرغ لاحقاً لحسم معركة إدلب ، ومن ثم الانتقال للمحطة الأخيرة ألا وهي مواجهة الاحتلال الأمريكي في شمال وشمال شرق سورية .
وإصرار النظام السوري وغرفة عمليات حلفاء سورية على حسم معركتي الغوطة وإدلب، جاء في ضوء تطورين بارزين هما :
أولاً : المجزرة التي ارتكبها طيران التحالف الدولي الأمريكي وراجماته الصاروخية مؤخراً بحق قوات روسية وسورية رديفة في محافظة دير الزور، حاولت العبور فوق جسور عائمة من غرب نهر الفرات إلى شرقه، لضرب مواقع لتنظيم داعش، ما يؤكد إصرار البنتاغون على تثبيت خط ناري فاصل بين غرب الفرات وشرقه.
ثانياً : بلورة الإدارة الأمريكية إستراتيجيتها الجديدة الهادفة إلى إقامة دويلة كردية كمحطة على طريق تقسيم سورية ، وتتمثل هذه الإستراتيجية على الصعيد الإجرائي بتدريب مجاميع إرهابية جديدة في قاعدة التنف معظمهم من تنظيم داعش ، وبفصل الشرق عن بقية الخريطة السورية ،ومنع الجيش العربي السوري من الوصول إليه، وتخصيص أربعة مليارات دولار في العام الواحد لتمويل القوات التي ستعمل في المنطقة، بالإضافة إلى تدريب قوة حرس الحدود الكردية المزمع إنشاؤها لترابط على الحدود التركية وعلى شريط طويل من الحدود العراقية .







اخر الافلام

.. حزبيون من أطلقوا النار بتظاهرات البصرة


.. حصريا من سوريا.. داخل المنطقة منزوعة السلاح في إدلب


.. مرآة الصحافة الثانية 16/10/2018




.. أدلة ترجح مقتل خاشقجي وتدين السعودية


.. القاهرة والجامعة العربية تدعمان الرياض