الحوار المتمدن - موبايل



خطر عدوان اميركي اسرائيلي جديد ضد محور المقاومة

جورج حداد

2018 / 2 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


إعداد: جورج حداد*

لا يحتاج المراقب الى كثير من الذكاء حتى يرى ان اجواء المنطقة حاليا تشبه الى حد كبير الاجواء التي سبقت حرب حزيران 1967 والتي هزم فيها العرب شر هزيمة. ومع الاختلاف الكبير في الظروف نستطيع ان نلاحظ اوجه التشابه التالية:
ـ1ـ في 1967 كانت اسرائيل تعمل للاستيلاء على مياه نهر الاردن، مع دعم اميركي شديد. والان تريد اسرائيل الاستيلاء على النفط والغاز في شرقي المتوسط، وبدعم اميركي شديد ايضا. لا بل يمكن القول ان "المعسكر الاميركي الشرقي" (اميركا، اسرائيل، السعودية وتوابعها، وتركيا) تصاب كلها بالهستيريا (وان لم تظهر ذلك) لمجرد التفكير بأن "لبنان حزب الله" وسوريا التي اصبحت منضمة فعليا لمحور المقاومة يمكن ان يصبحا منتجين رئيسيين للنفط والغاز. وسيعمل هذا المعسكر الاميركي المستحيل لمنع تمكين لبنان المقاومة وسوريا المقاومة من التحول الى دولتين منتجتين للطاقة. وفي الحالة الراهنة من المهم جدا للمعسكر الاميركي ان تربح اسرائيل الحرب وان تحتل لبنان وتقلبه حجرا حجرا في محاولة القضاء على حزب الله، ولكن الاهم بالنسبة للمعسكر الاميركي هي الحرب بحد ذاتها، اي ان يبقى لبنان وسوريا ساحتي حرب ومنع تحولهما الى دولتين (او دولة كونفيديرالية واحدة) منتجتين للطاقة التي تزداد حاجة بلدان العالم كله اليها.
ـ2ـ في 1967 كان "المعسكر" العربي منقسما بشكل شديد، خصوصا في انشغال مصر الناصرية بحرب اليمن حينذاك، والتواطؤ السعودي مع اسرائيل لضرب الجيش المصري في ظهره. واليوم يتواطأ المعسكر "الاميركي العربي" كله لضرب ايران والمقاومة في وجهيهما وفي ظهريهما.
ـ3ـ في 1967 كانت تركيا تتحالف على المكشوف مع اسرائيل وتهدد بضرب سوريا في ظهرها. واليوم وبالرغم من اضطرار تركيا لمسايرة روسيا وايران (لاسباب اقتصادية اولا، وخوفا من "فركة كعب" روسية ثانيا)، فإن تركيا قامت وتقوم الان عمليا بضرب سوريا في ظهرها (في البداية بداعش واخواتها، ثم بحجة ضرب الاكراد، واخيرا بحجة المحافظة على وحدة وسلامة الارض السورية، وهو ما قد يستثير الضحك وشر البلية ما يضحك!).
ـ4ـ وفي 1967 كان لبنان يقف عمليا "على الحياد!" ويطبق نظرية الخائن والعميل التاريخي للغرب بيار الجميل الجد "لبنان لنا!" و"لبنان قوته في ضعفه!" و"ابعد عن الشر وغني له!". والان يجري العمل بمنتهى "الذكاء!" كي تكون ايدي المقاومة مغلولة بشعارات "الوحدة الوطنية" و"منع الفتنة الداخلية" التي هي شعارات صحيحة بحد ذاتها ولكنها تطبق على طريقة "حق يراد به باطل".
ـ5ـ وفي تلك المرحلة كان لبنان يمثل "الخاصرة الرخوة" في "دول الجبهة الشرقية" المواجهة لاسرائيل. وكانت مصر تمثل الركيزة الرئيسية للجبهة الغربية واقوى دولة عربية تواجه اسرائيل. الان انعكست الآية: اصبح لبنان الصغير المقاوم "اقوى دولة عربية" على الاطلاق تواجه اسرائيل، واصبحت مصر كامب دايفيد ظهيرا لاسرائيل ولم يعد يوجد بالمرة شيء اسمه "الجبهة الغربية".
ـ6ـ وفي 1967 كانت روسيا تدعم الدول العربية (لا سيما مصر وسوريا) ولكن على اساس "دفاعي". وقد طلبت القيادة السوفياتية حينذاك من مصر ان لا تكون البادئة بالهجوم. وحينما سأل احد قادة الجيش وزير الدفاع المصري حينذاك "لماذا تم كشف القوات المصرية الذاهبة الى سيناء بالمرور امام القنصلية الاميركية في بورسعيد؟" اجابه "دنت فاكر حنحارب.. دي كلها مظاهرة سياسية!". والان يعاد انتاج الحرب والانقسامات في سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة واليمن وليبيا ومصر والسودان والعراق بهدف اساسي هو عدم اخذ مبادرة الهجوم والمس فعليا باسرائيل وفرض "سلام الامر الواقع مع اسرائيل" على محور المقاومة (من غزة الى طهران) وتحويل المواجهة مع اسرائيل الى "دي كلها مظاهرة سياسية!". وهذا في وقت بدأت فيه اسرائيل فعليا في استخراج وبيع الغاز. وبالامس فقط عقدت اسرائيل اتفاقية بيع غاز طبيعي الى مصر لعشر سنوات قادمة وبمليارات الدولارات. والعرب يتفرجون (وطبعا ان "الفرجة ببلاش" هي شكل من اشكال "التطبيع الفعلي"!).
ولا شك انه منذ حرب 1967 حتى الان جرت تبدلات جوهرية في المنطقة. وفي رأينا المتواضع ان اهم تلك المتغيرات هي:
ـأـ اسقاط نظام الشاه وانتصار الثورة في ايران. وقد حاول نظام صدام حسين البائد، وبدعم لامتناه من الكتلة الخليجية ومن ورائها اميركا واسرائيل وتركيا، تحطيم الثورة الايرانية، ولكنه فشل. وعلى العكس من ذلك فإنه بفشله نجح في تجذير تلك الثورة.
ب ـ اصبحت الثورة الايرانية هي المركز الاساسي والرئيسي لمحور المقاومة في المنطقة.
ج ـ وبفضل هذا المركز تآكل الاحتلال الاميركي للعراق، والان تجري عملية تآكل مخلفات الاحتلال من بقايا داعشية وفساد وطائفية وانفصالية وأمركة وأسرلة كردية.
د ـ وبفضل المركز الثوري الايراني امكن ظهور المقاومة الاسلامية بقيادة حزب الله في لبنان. وهو ما احدث تحولا نوعيا في المنطقة كلها. واصبح مركز الثقل في المقاومة ضد اسرائيل ليس المقاومة الفلسطينية ذاتها، وليس اي طرف اخر، بل حزب الله تحديدا.
هـ ـ وفي ايار 2000 استطاع حزب الله ان يحرر الاراضي اللبنانية المحتلة من قبل اسرائيل (باستثناء مزارع شبعا بسبب الالتباس حولها) وهو ما يحدث لاول مرة في تاريخ الصراع العربي ـ الاسرائيلي. وفي عدوان تموز 2006 استطاع حزب الله ان يحطم اسطورة "الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر".
و ـ لقد عمل المعسكر الاميركي سنوات طوالا، وجند مئات آلاف العملاء والمرتزقة والتكفيريين والجزارين، مع طرابيشهم "الدمقراطية" و"اليسارية" و"الدينية"، من برهان غليون الى جورج صبرا الى الشيخ القرضاوي الى عزمي بشارة الى كريم مروة الى السنيورة وخالد الضاهر واحمد الاسير الى آخر داعشي ونصراوي ووحش بشري، وانفق المعسكر الاميركي آلاف مليارات الدولارات، من اجل تحقيق مخطط "الفوضى البناءة" (كما سمتها "الآنسة" المصون غونداليزا رايس) وتحريك وركوب موجة ما سمي "الربيع العربي"، بهدف ارجاع البلدان العربية الف سنة الى الوراء وتحويلها الى دولة داعشية تقودها المخابرات الاميركية بواسطة الباشبوزوقات العثمانية والمطاوعة السعودية. ولكن بفضل صمود الشعب السوري والجيش العربي السوري، وبفضل التدخل الحاسم الشرعي والاخوي لروسيا وايران وحزب الله، تم سحق هذه المؤامرة الكبرى على الامة العربية والانسانية جمعاء. ولا بد هنا من وقفة انحناء امام مئات وربما آلاف شهداء حزب الله في المعركة السورية وهم الذين بدمائهم حموا لبنان من الطاعون الداعشي.
ومع ذلك علينا العودة الى التجربة العلقمية لحرب حزيران 1967:
نعرف بالتجربة ان الطيران الاسرائيلي يطير في العادة في الاجواء اللبنانية ويعبر منها الى سوريا ويضرب الاهداف السورية من الخلف وهو عائد الى اسرائيل. وفي حرب 1967 لم يعبر الطيران الاسرائيلي سيناء آتيا من الشرق، بل طار فوق البحر على علو منخفض (حتى لا يكشفه الرادار) واجتاز شاطئ سيناء والاسكندرية والتف الى عمق مصر وضرب الاهداف المصرية وهو عائد الى الخلف باتجاه سيناء ففلسطين المحتلة. وبعد الهزيمة وقف الرئيس عبدالناصر رحمه الله ليقول: "انتظرناهم من الشرق فأتونا من الغرب" وفهم بعض ببغاوات الاعلام العربي يومها ان الطيران الاميركي هو الذي أتى من الغرب.
واليوم فإن "لعبة الامم" هي مكشوفة اكثر من اي وقت مضى: فقد اعلنت اميركا ترامب انها تعتزم نقل السفارة الاميركية الى القدس "عاصمة اسرائيل التاريخية!"، وتتم مهاجمة ايران بشكل خاص، نظرا لدورها المركزي في محور المقاومة. ولهذه الغاية اعلن ترامب رفضه للاتفاق النووي مع ايران، وتشارك كل آلة البروباغندا الاميركية، من واشنطن الى تل ابيب الى الرياض الى معراب، بالنباح ضد ايران، تمهيدا لتوجيه الضربة اليها، الى جانب توجيه الضربة ضد حزب الله وسوريا. وقد سبق وذهب ترامب الى السعودية برفقة زوجته الجميلة والفاضلة وابنته الاجمل والافضل (والتي قال عنها ترامب انها لو لم تكن ابنته لضاجعها) وقبض سلفا مئات مليارات الدولارات ثمن السلاح الاميركي والتدخل الاميركي. ومن جهة ثانية كلنا نعلم ان اسرائيل شكلت لجنة فينوغرادوف لدراسة الثغرات في الستراتيجية الاسرائيلية في حرب 2006. وعلينا ان نفترض ان اسرائيل ايضا "تتعلم"، بدليل انها اصبحت تحسب الف حساب لحزب الله.
وانطلاقا من كل ذلك علينا ان نطرح السؤالين التاليين:
اولا ـ لماذا لا نفترض ان يقوم المعسكر الاميركي الناتوي بتجميع الطائرت الاميركية والاسرائيلية والسعودية وتوابعها في القواعد السعودية، وفي قاعدة انجرلك وغيرها في تركيا، للانقضاض معا ضد ايران في ساعة الصفر؟
وثانيا ـ ولماذا لا نفترض ان اسرائيل ستهاجم لبنان وسوريا كالعادة بالكوماندوس والدبابات والطائرات والسفن الحربية، ولكن العمود الفقري في هجومها القادم سيكون الصواريخ الذكية الاميركية (التوماهوك وامثاله) وان اميركا ترامب وصهره اليهودي كوشنير تقوم الان سرا بحشو اسرائيل بهذه الصواريخ بانتظار ساعة الصفر؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل







اخر الافلام

.. هل الروبوتات ستحل محل البشر في الوظائف والأعمال بعد 30 عاما؟


.. تراكم الدهون يزيد خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية | ست


.. هل سينجح ماكرون في التأثير على ترامب؟




.. عصابات إسرائيلية تدعو للانتقام من العرب


.. التحالف العربي يحول حفل زفاف باليمن إلى مأتم